بصراحة، كان لدى يون جايهي قدر ضئيل جدا من التوقع.
‘الا يمكن ان يكون ضيوف حفل يوبيا هم كايروس؟’
بما ان اندرواي التابعة لنفس الشركة قد ظهرت بالفعل عدة مرات كضيوف (لقد كنت معجبة ذك لفترة قصيرة لذلك اعرف)، وبما ان ميرو مكان يشدد كثيرا على فكرة ‘نحن عائلة واحدة’، فحتى من ناحية موضوعية كانت الاحتمالية مرتفعة.
لكن السبب الذي جعلها لا تذكر ذلك مباشرة أمام صديقتها الايديا هو أن الموضوع قد يصبح حساسا جدا بحسب الظروف.
‘هناك بالفعل بعض الناس الذين لم يعجبهم، ولو بشكل خفي، استلام جائزة المركز الأول المرة الماضية وحتى تقديم العرض نيابة عنهم… وبصراحة، أن تكون ضيفا أحيانا ليس أمرا مريحا.’
لم تكن هذه مسالة اشخاص بقدر ما كانت مسالة مكان.
فالظهور كضيف في حفل يوبيا ليس مكانا يمكن لأي شخص أن يقف فيه بسهولة.
كانت يوبيا، عندما تقيم حفلا لمدة ثلاثة ايام، تدعو في الايام الثلاثة فنانيين مختلفين كضيوف، وكان ذلك معروفا بان قائمة المشاركين فيه فاخرة ومذهلة للغاية.
حتى ان ايديا اطلقت عليه لقب ‘وقت المكافاة’، وكانوا يجددون القائمة بعد كل حفل.
‘حتى لو نظرت اليهم بموضوعية من دون تحيز، فاطفالنا بارعون فعلا…. لكن بصراحة لو لم يكونوا من نفس الشركة، فحتى الان لن يستطيعوا الوقوف ضمن تلك القائمة….’
ورقة الترويج للفرقة التابعة مباشرة لنفس الشركة كانت قد استخدمت بالفعل مع اندرواي.
فكر يون جايهي انه بدلا من ان تتم مقارنتهم بضيوف الايام الاخرى ويتعرضوا لكل انواع التقليل، ربما يكون الافضل ان تظهر فضيحة انهم جلسوا في مقاعد جيدة في الطابق الثاني بتذكرة دعوة ولم يشاهدوا الحفل واكتفوا باستخدام الهاتف.
لان اطفالنا لن يتركوا عرض السنباي دون ان يشاهدوه جيدا على اي حال.
‘ومع ذلك، اذا حدث… اذا صعدوا كضيوف….’
عندما فكرت في ذلك الاحتمال الضئيل، شبكت يون جايهي يديها بسرعة.
ثم بدأت تدعو بصدق، وهي تستحضر في ذهنها كل الكائنات المقدسة التي تعرفها في هذا العالم .
‘ارجوكم، اذا صعد اطفالنا كضيوف فليكن ذلك في اليوم الأخير …الحفل الأخير، الأخير تماما… أرجوكم.’
فلا يوجد شيء أكثر بؤسا من أن تكون معجبا لا يستطيع حضور نفس اليوم، نفس المكان، لكن بتاريخ مختلف .
كانت اليدان المضمومتان باحكام تبدوان في غاية اليأس.
***
حفل يوبيا كان لمدة ثلاثة ايام في المجموع.
ومن بين ذلك، ذهبت يون جايهي وصديقتها الى مقعدين متجاورين في منتصف صفوف الطابق الاول في اليوم الاخير.
كان الحصول على فرصة دخول الحفل الأخير أمرا مدهشا بحد ذاته، لكن ماذا عن المقاعد ؟
لم تستطع يون جايهي اخفاء دهشتها وهي تتفقد التذكرة التي حصلت عليها عبر التطبيق الالكتروني.
“حقا انتِ التي حجزتها؟ من دون استخدام وكيل؟”
“حتى انا انبهرت بعد ان حجزتها. كان رقم انتظاري 7.”
“اذا رقم انتظار برقم واحد كان موجودا فعلا…. كنت اظن انه يبدأ تلقائيا من الالف.”
“اي الف. عندما كنت احجز لامي حفل شين تايبال رأيت حتى رقم عشرة الاف.”
“اه، شين تايبال، يا الهي…. هل والدتك بخير؟”
“في بيتنا ممنوع شين رامين. امي تشتم شين تايبال حتى لو رأت حرف شين….”
تنهدت يون جايهي وهي تومئ برأسها بعدما تذكرت مغني التروت الذي كان ناجحا الى حد ما، ثم حقق يوما ما سلسلة فضائح اجتماعية كاملة قبل ان يختفي في السجن، والذي كان في السابق المغني المفضل لام صديقتها. على اي حال، لا يوجد اسوأ من اولئك الذين يجعلونني اشعر بالخجل من كوني كنت معجبة بهم.
“واو، المقاعد اقرب مما توقعت؟ مجال الرؤية مذهل.”
قالت يون جايهي وهي تنظر حولها في قاعة الحفل.
كانت الشاشة هائلة، ومسرح بارز يمتد داخل الجمهور، كما ان تصميم المسرح المبني بعناية كان لافتا للنظر.
“انا غيورة. متى سيقيم اطفالنا حفلا في مكان كهذا.”
“اي حفل تتحدثين عنه لاطفال لم يمض على ترسيمهم حتى سنة.”
“صحيح. الطريق لا يزال طويلا. كيف انتهى بي الامر وانا اتعلق بهؤلاء الاطفال الذين ولدوا للتو….”
في حفلات يوبيا كانت هناك مقاعد حتى في أرضية القاعة، وليست منطقة وقوف كاملة.
ربما لان الحفل مشهور بالقفز والحماس الشديد، حتى مع وجود المقاعد كانت المسافات بينها واسعة نسبيا. وعلى كل مقعد كان موضوعا شعار فعالية جهزه المقهى الرسمي للمعجبين، ومجموعة هدايا اعدوها يوبيا.
بعد ان فكرت يون جايهي قليلا، اخرجت فقط كيس الوجبات الخفيفة من الداخل، وسلمت مجموعة الهدايا التي تحتوي على بطاقات صور الاعضاء ورسالة مكتوبة بخط اليد وقسيمة شوكولاتة فاخرة الى صديقتها.
“اذا كان لديك شخص تعطينه هذا حولك فاعطيه اياه. اما الوجبات فقد تفسد، لذلك سأكلها اليوم فقط.”
“حقا؟ يمكنك اخذها انت ايضا.”
“لا. لقد اُعدت لاعطاءها لايديا، فما الفائدة اذا اخذتها انا.”
“اذن ساعطيها للشخص الذي كان من المفترض ان يأتي معي الى الحفل. شكرا. أوه، هل تريدين واحدة من اللافتات؟”
“نعم، اعطني واحدًا. عندما يأتي الاعضاء لاحقا سأفتحه.”
بينما كانتا تجلسان وتتبادلان الحديث، بدأ الناس يملؤون المقاعد حولهما في الجانبين والامام والخلف.
في لحظة امتلأت مقاعد قاعة الحفل الواسعة تماما باضواء عصي التشجيع الخاصة بيوبيا، وكان ذلك منظامذهل. بدا انه يمكن فهم لماذا يبكي الايدولز وهم يقولون انهم لن ينسوا هذا المنظر طوال حياتهم.
سرعان ما ظهر العد التنازلي الذي يعلن بدء الحفل على الشاشة العملاقة.
“سيبدأ، سيبدأ.”
دوى في القاعة النسخة الأوركسترالية من أغنية ترسيم ليوبيا .
ومع الموسيقى بدأت الاضواء تضاء واحدة تلو الاخرى فوق المسرح الذي كان مظلما.
اخيرا عندما وصل العد التنازلي الى الصفر، ومع هتافات هائلة، دارت الاضواء في كل اتجاه وانفتحت الشاشة في المنتصف مثل بوابة قلعة. وعندما خرج اعضاء يوبيا بمفهوم الزي العسكري الى المسرح الرئيسي تحت الاضواء الكاشفة، ازدادت هتافات الناس اكثر.
< Can’t you see it? >
اخترق صوت الغناء القوي والمتماسك لتشونغ هانسول، العضو الرابع والمغني الرئيسي الذي يحبه سيو تايل كثيرا، ضجيج الهتافات وضرب مقاعد الجمهور. وفي توقيت مثالي انفجرت الالعاب النارية، وانطلقموسيقى لاغنية الترسيم، فبدأ الجمهور يهتف باسماء الاعضاء ويصرخ بشعارات التشجيع كما لو كانوا ينتظرون تلك اللحظة.
“ايديا، هل انتم مستعدون―!؟”
عند تعليق نام داون المسؤول عن تفاعل الحفل في يوبيا، بدأت اضواء عصي التشجيع المتلألئة مثل النجوم تهتز بلا توقف.
استولى سيو تايل، مرتديا قفازات جلدية، على مركز المسرح، وارتفع الستار عن اليوم الاخير من حفل الانكور بمناسبة الذكرى الثانية عشرة ليو بيا.
***
الجزء الاول من حفل يوبيا مر في لمح البصر.
ربما لان الفقرات كانت مكونة اساسا من الاغاني التي كانوا يؤدونها بدقة في سنواتهم الاولى منذ اغنية الترسيم ، فقد كان العرض ممتعا حقا للمشاهدة. وفي المنتصف، عندما كان يون جينو يؤدي فقرة استعراض رقص، خلع قميصه فجأة، ولم ابالغ حين شعرت ان سقف القاعة كاد يطير من شدة الصراخ.
“يا الهي، يوبيا مذهلون فعلا…. الاساطير اساطير لسبب….”
“مجنون، مجنون، مجنون، اه، هذا جنون حقا…!”
كانت صديقتها قد فقدت صوابها بالفعل.
كانت تمسك بيديها الاثنتين وتهزهما وهي تعجز عن اخفاء حماسها، وكان من السهل فهم ما تشعر به.
“الان سيأتي ذلك، صحيح؟ الضيف؟”
“نعم. وقت المكافأة. لم يظهر اي تسريب حقا. لكن يبدو ان قائمة اليوم مذهلة ايضا.”
في الحفل الاول كان الضيف رابرا فاز في برنامج هيب هوب للبقاء باغنية من انتاج يون جينو، اما حفل الامس فكان الضيف هي سارين التي اعلنت مؤخرا عن عودتها بالالبوم الكامل. ولان كليهما يملك اغاني ناجحة يعرفها الجميع، فقد امتلأت الانترنت بتعليقات تقول ان الجمهور استمتع بالغناء الجماعي كما لو كان في مهرجان جامعي.
“هيه، الا يمكن ان يكون اطفالكم حقا؟”
“لا، مستحيل…. تايهيون كان في بث مباشر امس ولم يظهر اي شيء يوحي بذلك…. لا، لحظة، لكن تايهيون لا يمكن الوثوق به…؟ اه، لو ان دان هارو كانت هنا….”
سواء تذمرت يون جايهي لان دان هارو، قاذف التسريبات، لم يأتي ام لا، فقد بدأ في القاعة عرض الفيديو الذي يعلن وقت الضيف.
كان مقطعا يظهر فيه اعضاء يوبيا وهم يذكرون تلميحات عن ضيف اليوم على خلفية موسيقى مرحة. وكان اول من تحدث، كما هو متوقع، سيو تايل.
<سيو تايل: هممم…. هؤلاء الاشخاص، في البداية، انا من طلب دعوتهم بنفسي.>
<نام داوون: اه، هيونغ. مرفوض. في الاصل معظم الضيوف انت من يدعوهم. اعط تلميحا اخر.>
<سيو تايل: يمكن القول ان علاقتي بهم قريبة جدا وبعيدة في الوقت نفسه.>
<نام داوون: هذا غامض جدا، مرفوض.>
<سيو تايل: اذا التقينا في يوم تشوسوك فقد اضطر انا الى اخذ مال منهم.>
<نام داوون: هذا بلا ضمير تماما! كيف تاخذ مال من اطفال! مرفوض!>
<يون جينو: داوون، هل انت فقط تستمتع بقول كلمة مرفوض؟>
<كوون سانغروك: داوون هيونغ اعطى للتو تلميحا صريحا حين قال اطفال.>
<تشونغ هانسول: لكن شجرة العلاقات هناك غريبة قليلا. اليس هناك ايضا ابن لهيونغ؟>
<سيو تايل: وهناك ايضا عم.>
<نام داوون: اه، مرفوض، مرفوض! اذا تكلمتم هكذا سيعرف الجميع! هل ستفسدون الامر هكذا؟!>
<سيو تايل: لكن يا داوون. منذ متى بدأنا نقدم الضيوف وكأنها احجية؟>
عندما قال سيو تايل “ابني” و“عمي”، ادرك معجبو ايديا هوية الضيف على الفور.
ولحسن الحظ ارتفعت هتافات ترحيب في المدرجات. وحتى يون جايهي، التي كانت قلقة من فكرة صعودهم كضيوف، ما ان تأكدت انهم كايروس حتى امسكت يد صديقتها هذه المرة وبدأت تهزها بعنف.
“مجنون! مجنون…! يبدو انهم كايروس حقا!”
“يون جايهي، يجب ان تشترين لي وجبة حقا. بفضلي حصلت على هذه الفرصة.”
بينما استمر عرض الفيديو، كان قلب يون جايهي يخفق كأنه سيقفز من صدرها.
منذ المسرح النهائي كانت مشغولة جدا فلم تتمكن من الذهاب الى البرامج الموسيقية ولا الى الفعاليات ولا حتى الى لقاءات المعجبين…!
ومن بين كل الاماكن، ترى مسرح اطفالها في الحفل الذي جاءت اليه مع صديقتها…!
ورغم انها كانت قلقة من الاحاديث التي قد تأتي بعد انتهاء مسرح الضيف هذا، فان الاهم الان هو انها ستتمكن من رؤية مسرح اطفالها بعينيها.
تفقدت يون جايهي بطارية هاتفها بسرعة وفتحت الكاميرا وضبطت الاعدادات. وفي تلك اللحظة سمعت اصوات اشخاص خلفها يتحدثون.
“ماذا؟ من؟ من قلت؟”
“كايروس. اولئك الذين ترسموا مؤخرا في ميرو.”
“اه…. اه، انا لا اعرف ايا من اغانيهم.”
“اغنية ترسيمهم كتب كلماتها ولحنها تايل. الاغنية جيدة، تستحق السماع.”
“حسنا…. اممم….”
كان الصوت مليئا بالخيبة بشكل واضح، لكن يون جايهي فهمت هذا التفاعل ايضا.
معظم معجبي ايديا صفقوا وهتفوا بحماس، لكن يبدو ان الكثيرين قرروا اعتبارها فترة استراحة، فبدأ بعضهم يتفقد هاتفه هنا وهناك.
‘لا. مع ذلك، عندما يشاهدون المسرح سيعجبهم على الارجح. اطفالنا يقدمون عرضا جيدا.’
وهي تهدئ نفسها بهذه الفكرة، رفعت يون جايهي نظرها نحو المسرح مع صديقتها.
بعد انتهاء الفيديو الذي يقدم كايروس، ظهرت صور ملفاتهم الشخصية وبدأ تشغيل اغنية ترسيمهم. وهتفت يون جايهي بهدوء بشعار التشجيع الرسمي وحدها، ثم صفقت بكل قوتها بينما كان كايروس يصعدون الى المسرح.
“هيه، اطفالك اليوم وسيمون جدا.”
غطت يون جايهي فمها بيدها وهي تنظر الى مفضلها، هاجين، الذي صعد الى المسرح.
كان شعره الاسود طبيعيا ومنسدلا على جبينه دون تصفيف مبالغ فيه، وعلى خديه خطوط من طلاء اصفر وازرق مثل طلاء الوجه. اما ملابسه فكانت سترة فريق جماعية سبق ان ارتدوها في برنامج موسيقي، وكان هاجين يرتدي قبعة بيسبول بيضاء مقلوبة الى الخلف مع قميص ابيض قصير الاكمام وبنطال جينز ممزق.
وما ان رأت الحذاء الاسود من كونفرس الذي يصل الى الكاحل حتى بدأ في رأس جايهي يظهر تلقائيا السطر الاول من قصة الفانفيك الشهير بين المعجبين <كانغ هاجين، رئيس نادي التربية البدنية> بصوت الي.
“ايديا سينابنيم، مرحبا! سنقدم انفسنا. اثنان، ثلاثة!”
“KICK US OFF! مرحبا، نحن كايروس! اعتنوا بنا جيدا!”
مع تحية هاجين، انحنى الاعضاء جميعا بزاوية تسعين درجة بأنضباط.
منذ البداية، اظهروا صورة الايدول المبتدئ الجريئة بينما يخاطبونهم بكلمة سنباينيم، فضجكوا بعض من الايديا بخفة. وعلى عكس ما قيل قبل قليل عن عدم الاهتمام، بدأت تسمع احيانا تعليقات مثل “من هؤلاء؟ لماذا هم وسيمون هكذا؟” كلما ظهرت لقطات سيوو او اونتشان على الشاشة العملاقة.
وبينما كانت جايهي تشعر بالفخر سرا، امسك هاجين بالميكروفون وبدأ الحديث بجدية على المسرح.
“ان نقف اليوم على المسرح في حفل يوبيا سيبنابنيم الذين نحترمهم كثيرا، كأخر فقرات وقت المكافأة، يجعلنا متوترين حقا لكنه ايضا شرف عظيم لنا. وقد سمعت ان عائلات السنباينيم حضروا اليوم ايضا.”
عندما ذكر هاجين فجأة عائلات الاعضاء، بدأ معجبو ايديا يتساءلون بدهشة. لكن هاجين، غير مكترث بذلك، استدار نحو مقاعد عائلات الاعضاء التي اخبره تايل عنها مسبقا.
“الحفيد غير الرسمي سيقدم اليوم تحيته بشكل رسمي.”
ثم انحنى فجأة انحناءة عميقة نحوهم…!
“هاجين يفعل شيئا مجنونا مرة اخرى….”
خفضت يون جايهي رأسها بهدوء لشعورها بشيء من الاحراج.