رمش سيو تايهيون وفتح شفتيه قليلا بذهول عندما رأى مشهد قائد فرقته وهو ينحني فجأة انحناءة كبيرة امام عائلة السنباينيم.
‘كان ينبغي ان ادرك الامر منذ اللحظة التي قال لي فيها ان اثق به فحسب….’
قبل عدة ايام، حين قال تايهيون انه يجب ان يتفقا مسبقا على ما سيقولانه على المسرح، ولو حتى بتجهيز نص بسيط، رد هاجين هكذا.
-لا تقلق، لا تقلق. هيونغ سيتولى الامر كله. لدي خطة جاهزة بالفعل.
-لكن اليس علينا على الاقل ان نقرر كيف سنمضي الامر عندما نصل الى هناك…؟هل ستتولى كل شيء بنفسك حقا؟
-اه، ماذا؟ الا تثق بقائدك؟ جرب ان تثق مرة بالمقدم الخاص جيني. بدلا من ان نعد نص مرتبك ونبدو متوترين، من الافضل ان اتولى انا التقديم. فقط ثق بي مرة واحدة.
كان ينبغي عليه ان يصر بقوة اكبر على ان عليهم ان يحضروا شيئا ما، لكن هاجين ربت على كتفه بابتسامة مطمئنة وموثوقة للغاية، فمر الامر ببساطة وهو يقول لنفسه ‘هل الامر كذلك…؟’ وكان ذلك خطاه.
وبشعور انه ينبغي ان يفعل شيئا لاصلاح الوضع، اقترب تايهيون بهدوء الى جانب هاجين، فوقف هاجين ببساطة.
ثم فجأة سحب ذراع تايهيون، ووضع يده على كتفه، وجعله ينجني معه…!
“لا، ماذا…!”
“ربما ترونه لأول مرة، لكن هذا الصديق من أقاربكم البعيدين وسيحييكم معنا أيضا. سمعت أنه من نفس الجيل العائلي مثلكم….”.(يقصد والد تايل)
“اه، اه… ذاك…! ا، اهلا بكم…! انا سيو تايهيون….”
“اه؟ لكن بما انني الابن بالتبني لسيو تايل سيبنانيم، فاذا كنت جدي، فهل يصبح تايهيون ايضا جدي بالنسبة لي؟ لكن انتظر، اليس هذا سيفسد شجرة العائلة…؟”
رغم تعليق هاجين الذي جاء بلا خطة، انحنى تايهيون أولا غريزيا انحناءة مهذبة. وبنظرة جانبية، بدا أن الأعضاء الواقفين خلفه انحنوا معه أيضا بشكل مناسب عندما أعطاهم جونغ سيـوو إشارة سريعة بعينه.
عندها ظهر والد سيو تايل على الشاشة العملاقة، وهو يلوح بيده بحماس قائلا: “سعيد بلقائكم~!”
انفجرت الضحكات في المدرجات في اللحظة نفسها، بينما بقي تايهيون مرتبكا كأنه آلة تعطلت، وانحنى مرارا وتكرارا وهو يتلعثم. يمكن القول بثقة ان هذه اول مرة في حياته يتصرف بهذا الارتباك فوق المسرح.
“حسنا، بما اننا حيينا كبار العائلة اولا، فسنعرف بأنفسنا ايضا باختصار امام زوجات الهيونغ ايديا.”
وبكلمات قليلة جعل هاجين تايهيون ينهار بسهولة، ثم قاده بشكل طبيعي ليعودا الى تشكيل الفرقة. وبعدها، وكأن شيئا من المزاح لم يحدث، اطلق حديثا لطيفا بصوت مرتب وكأنه خدمة كلامية.
عند ذكره كلمة “زوجات”، ارتفعت هتافات حارة من المدرجات. وكان من الواضح ان مستوى التركيز يختلف تماما مقارنة بلحظة ظهور كايروس في البداية.
“مرحبا. انا كانغ هاجين، قائد فرقة كايروس، فرقة ميرو الجديدة التي ترسمت في سبتمبر. حضرنا هذا المسرح بجد حتى يكون بمثابة هدية اضافية للزوجات ايديا، لذلك سنكون ممتنين إذا نظرتم إلينا بلطف.”
وبدأ الاعضاء يقدمون انفسهم واحدا تلو الاخر بعد تحية هاجين التي انطلقت بسلاسة كالماء الجاري.
وعندما انهى تايهيون تقديم نفسه، تذكر فجأة ما قاله هاجين عندما كانوا يستعدون لهذا “وقت المكافأة”.
-تذكر هذا جيدا.
-نحن سنكون مهرجين.
-لا يوجد شيء مثل اظهار مسرحنا او استعراض مدى روعتنا هناك… لا شيء من هذا.
-سنصعد فقط لنقدم عرضا ترفيهيا ثم نعود.
-بكل ما نستطيع من جهد.
كان تايهيون من الاشخاص الذين يعتقدون ان الايدول في الاساس مهنة تمنح الناس المتعة.
وكان يعتقد ان اهم شيء هو تقديم المتعة الذي يريدها الجمهور، لكن كلام هاجين عن التخلي عن “مسرحي انا” لم يكن من السهل تقبله.
-لا نحتاج غرورا او انا على هذا المسرح.
هل يمكن لمسرح كهذا ان يكون ذا معنى؟
رغم ارتباكه، اتبع الاعضاء قيادة هاجين. كان ذلك بسبب اصرار هاجين الشديد، وايضا لان فرصة الوقوف فجاة على مسرح بهذا الحجم كانت مرعبة بحد ذاتها.
ومع ذلك، ظل تايهيون يشعر بالحيرة. وكان ذلك ايضا بسبب الاغنية التي سيؤدونها بعد قليل.
عاد المشهد في ذهن تايهيون الى اللحظة التي كانوا يحددون فيها قائمة الاغاني.
-انا ودوها قضينا الليل كله نراجع قوائم اغاني حفلات يوبيا السابقة وكل اقراص الـDVD ونحن نفكر في هذه الاغاني. ما رأيكم جميعا؟
-…هل انت جاد؟
-انا جاد. لقد اخبرت يوغون مسبقا ايضا. وطلبت منه ان يفكر في تصميم الرقصة.
-هيونغ، لكن مع ذلك….
ومع انتهاء دوها، الذي كان يقف في اخر الصف، من تقديم نفسه، انتهى ايضا استرجاع تايهيون القصير.
امسك هاجين الميكروفون مرة اخرى.
“والان سنعرض المسرح الذي حضرناه من اجل وقت المكافأة. في الحقيقة، شعرت ان الكثير من زوجات الهبونغ هنا ربما لا يعرفن اغانينا جيدًا. فنحن… كما تعلمون… فرقة جديدة….”
“سنبذل جهدنا―!”
عند تعليق هاجين الذي حمل شيئا من المرارة، صرخ الاعضاء جميعا بشعار الحماس بقوة. كان هذا مقطعا كوميديا متفقا عليه مسبقا.
وعند هذه الصراحة المباشرة، انطلقت ضحكات خجولة قليلا من المدرجات. ورغم ان بعض الاصوات قالت “لا~! نحن نعرفها~!”، الا انها كانت قليلة.
“على اي حال، اليس الغناء الجماعي جزءا اساسيا من وقت المكافأة؟ بدونه يصبح الامر مثل كعكة فاصوليا بلا فاصوليا، او رامن بلا نودلز. لذلك اخترنا اغنية خاصة قليلا كمسرح اول. ربما بمجرد سماع المقدمة ستخرج الكلمات من افواهكم تلقائيا.”
وكأنهم يريدون محو الحرج السابق، رد معجبو ايديا بهتافات مليئة بالتوقع.
ابتسم هاجين مرة اخرى واستعد لقول الجملة التي تعلن بدء العرض. كانت جملة رمزية قيل لهم مسبقا انه يجب قولها عند بدء وقت المكافأة.
“اذا، وقت المكافأة لهذا اليوم. كايروس، لنبدأ.”
اخذ تايهيون نفسا قصيرا ليهدئ نفسه.
-لكن…. هل سيكون الامر بخير؟ ان نغني اغنية يوبيا سينبانيم وليس اغنيتنا….
-لقد فكرت في هذا طويلا قبل ان اقوله. انها مقامرة، لكني اعتقد انها تستحق المحاولة.
عندما يتكلم هاجين بصدق بهذا القدر، لا يكون من السهل على اي عضو في الفرقة ان يعارض. ولم يكن ذلك لأن هاجين مخيف، بل لانهم يعرفون كم يفكر هاجين طويلا حتى يختار “الافضل” للأعضاء.
‘حسنا… على اي حال، أليس الامر بسيطا؟ ما علينا الا ان نؤدي جيدا.’
اخيرا ابتسم تايهيون.
لكي تتحول الطريقة الافضل التي اعدها هاجين الى نتيجة حقيقية، جاء الان دورهم ليبذلوا افضل ما لديهم.
***
مع تصفيق قوي، خيم الظلام على قاعة الحفل.
وأثناء تجمعهم في التشكيل الذي حضروه، ربت هاجين بخفة على أكتاف الأعضاء.
“لنؤدي جيدا. ولنستمتع.”
في الظلام، التقت عيون الأعضاء للحظة قصيرة.
ابتسم سيـوو ابتسامة خفيفة ومد يده إلى الوسط، ففهم هارو قصده فورا ووضع يده فوقها. ثم وضع بقية الأعضاء أيديهم أيضا، وكل منهم يحمل توتره وحماسه الخاص.
وضع هاجين، الذي كان اخر من مد يده، يده أخيرا وقال بهدوء: “اثنان، ثلاثة.” وعندها خفض الأعضاء أيديهم بصمت معززين عزيمتهم.، ثم اتخذوا تشكيلهم بسرعة.
♬♩—, ♬♩♫♩♪―,
ومع مقدمة أغنية ليست مألوفة كثيرا للأعضاء، امتلأت القاعة بأضواء ساطعة.
وفي اللحظة نفسها، استدار هارو، الذي كان في مقدمة الصف، وأدار ذراعيه في حركة دائرية ثم أنزلهما ببطء. ومع الإيقاع، انتشر الأعضاء الواقفون خلفه إلى الجانبين وكرروا الحركة نفسها.
إيقاع مرح يشبه أناشيد الشتاء، ومرافقة موسيقية منعشة.
كانت نغمة موسيقية بعيدة تماما عن الأغاني التي قدمتها يوبيا طوال الجزء الأول، وحتى عند التفكير في صورة يوبيا الحالية بدت مختلفة، لكن معجبي ايديا كانوا الأسرع في التفاعل.
“آآآآآآه!”
كانت صرخة أعلى بكثير مما حدث عندما ظهر كايروس أول مرة.
وبينما تحرك الأعضاء بحركات أقرب إلى الاستعراضات البسيطة منها إلى الرقص، وهم يظهرون حيوية المبتدئين المنعشة، لم يلبث أن بدأت أضواء عصي التشجيع تلمع في المدرجات وانطلقت أصوات ايديا.
“تايل! جينو! داوون! هانسول! سانغروك! ديا! إلى جنتنا! A! B! U! الأفضل!”
عنوان الأغنية: نزهة.
هذه الأغنية، وهي من أغاني الألبوم المصغر الثالث ليوبيا، لم تحظ باهتمام كبير وقت صدورها، لكنها تألقت عندما أُدرجت مصادفة في قائمة أغاني أول حفل ليوبيا.
ورغم أن إيقاعها المشرق والمنعش كان بعيدا أيضا عن النوع الموسيقي المعتاد ليوبيا انذاك، إلا أن خلف الكواليس كانت تقول إن سيو تايل ألّفها بعد إلحاح شبه تهديدي من نام داوون الذي قال: “يجب أن نجرب شيئا كهذا مرة واحدة على الأقل عندما كنا مبتدئين!”
<لنذهب في نزهة>
قدم دان هارو بصوته الصافي و الناعم أول سطر من الأغنية، ذلك المقطع الذي جعل معجبي ايديا يصنعون ستين مليون GIF وهم يقولون إن داون حقق أمنيته أخيرا.
كانت المقدمة مختلفا قليلا عن الصوت الذي اعتادوا سماعه، لكن مع عودة اللحن المألوف بعد زمن طويل، أطلقوا ايديا هتافات فرح.
<تهب نسمة لطيفة>
وبينما كان هارو يغني، تشكل الأعضاء في أزواج، تشابكت أيديهم ودوروا في دائرة.
كانت الرقصة الأصلية تتطلب حركة خفيفة متمايلة، لكن يبدو أن هاجين واونتشان تحمسا قليلا بسبب الهتافات الصاخبة، فبدآ يقفزان بقوة كأنهما سيكسران المسرح.
بعد ذلك تقدم تايهيون، الذي كان يرتدي قبعة فرو بيضاء على شكل دب لطيف، ويوغون الذي كان شعره مصففا بشكل فوضوي قليلا، إلى الأمام وهما يخطوان بخفة.
<هل نحضر الكاميرا أيضا؟” (كليك!)
قل لي، ما قائمة أمنياتك؟” (تشيك!)
إلى حيث تتكسر الأمواج وتتراكم الثلوج البيضاء!” (لننطلق!)>
ومع تبادل الأجزاء الغنائية وهم يتبادلون النظرات، هتفوا ايديا بشعارات التشجيع التي حفرت في السنتهم أكثر مما حفرت في رؤوسهم.
ولم يكن سبب هذا التفاعل الحماسي مجرد أن الأغنية كانت محبوبة في حفلات يوبيا.
-‘نزهة‘ هي الأغنية التي أوقفتها يوبيا من قائمة أغاني حفلاتها بعد إعلان تمديد عقدها للسنة السابعة. لديهم الكثير من الأغاني الأخرى ليؤدوها. وبصراحة، مجرد استمرارهم في أداء أغنية من الألبوم المصغر الثالث حتى إصدار الألبوم المصغر الثامن أمر مثير للإعجاب بحد ذاته.
في اليوم الذي تقرر فيه أنهم سيؤدون أغنية ليوبيا بدلا من أغنيتهم في وقت المكافأة الاضافي.
عرض هاجين عدة أغنيات مرشحة بعد أن حلل بنفسه جميع أقراص DVD لحفلات يوبيا السابقة وقوائم أغانيها.
وكانت المعايير ثلاثة:
<يجب أن تكون أغنية سبق أن قدمتها يوبيا على المسرح.>
<يجب أن تكون أغنية يعرفها ايديا فورا.>
<يجب ألا تكون يوبيا قد أدتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة.>
ومن بين تلك الأغنيات، كانت هذه الأغنية هي التي اختيرت بالإجماع.
أغنية تحقق الشروط الثلاثة كلها، ولا تُقارن مباشرة بالمسرح الذي قدمته يوبيا قبل قليل، وتتيح لهم إظهار قوتهم كمبتدئين.
‘والأهم من ذلك….’
عدل هاجين سماعة الأذن الخاصة به مرة أخرى بينما تقدم نحو مقدمة المسرح.
كان ذلك تماما في اللحظة التي أنهى فيها جونغ سيـوو المقطع الكورس بعد أن ملأت هتافات الجمهور القاعة بمجرد ظهوره على الشاشة العملاقة.
رفع هاجين زاوية فمه بابتسامة واسعة ولوح نحو الجمهور.
“أنتم جميعًا تعرفون هذه الأغنية، أليس كذلك―!؟”
وبقيادة ماهرة، اندفع هاجين إلى مقدمة المسرح ومد الميكروفون نحو الجمهور.
فامتلأت القاعة الضخمة بأصوات ايديا.
Oh, oh, oh, oh―
<هيا بنا! أنت وأنا! ننطلق بعيدًا!>
‘إمكانية الغناء الجماعي هي أكثر ما يبعث الحماس.’
حتى لا يستطيع أحد، عندما ينتهي وقت المكافأة هذا، أن يقول إن مسرحهم لم يكن ممتعا.
“زوجات هيونغ، لا أسمعكم! أعلى!”
ورفع أكثر من عشرة آلاف شخص أصواتهم جميعا في انسجام مع قيادة هاجين.
وكان الشعور أكثر إثارة مما تخيله هاجين من قبل.
****
هاجين الخاين مستانس مع زوجات يوبيا!!!