“الاطفال يؤدون بشكل جيد~.”
قال نام داوون ذلك وهو ينظر إلى الشاشة، بينما كان يبدل ملابس افتتاح الجزء الثاني خلف المسرح ويتمدد مع المدرب. وعلى المسرح، كان عرض كايروس الثاني قد تجاوز منتصفه بالفعل.
“لكن هذا غريب حقا. لم أكن أتوقع أنهم سيؤدون أغنيتنا فعلا. …آآه! روك! داوني سيموت!”
“يجب أن نمدد العضلات جيدا حتى لا تحدث إصابة. خصوصا وأنك تصاب بالتشنجات كثيرا.”
كوون سانغروك، أصغر أعضاء يوبيا، دفع الجزء العلوي من جسد داوون إلى الأمام بلا رحمة بينما كان الأخير يمد ساقيه، ثم تجاهل تذمر نام داوون كأنه لم يسمعه. وبعد ذلك ألقى نظرة سريعة نحو الشاشة.
اختار كايروس أغنية أخرى من أغاني يوبيا أيضا للمسرح الثاني. كان السبب أنهم لا يستطيعون إفساد الحماس الذي ارتفع للتو. ومع سماع الكورس من أغنية <تحليق> بعد زمن طويل، توقف سانغروك عن الحركة للحظة.
“…روك؟ روك. روك، هل أنت هناك؟ روك، الهيونغ الثالث اللطيف والظريف يحتضر، روك! روك…!”
“…آه، اسف.”
كان سانغروك قد انغمس في التفكير وهو ما يزال يمسك بجسد داوون الذي كان مطويا للأمام(!)، ثم أرخى يده أخيرا.
في تلك اللحظة، كان تايل قد انتهى للتو من تبديل ملابسه، وكان يرش دواء مسكنا على كتفه وخصره. ابتسم ابتسامة ماكرة وتحدث الى سانغروك.
“ما الذي يفكر فيه روكي الخاص بنا؟ روكي~؟”
“…قلت لك ألا تناديني هكذا يا هيونغ.”
“بماذا يفكر سانغروكي روكي الخاص بنا~؟ ”
“….”
صمت سانغروك قليلا وكأنه استسلم. في مثل هذه الحالات، كان الأفضل ببساطة أن يعطي تايل الجواب الذي يريده بسرعة.
“كنت أفكر أن ذلك لم يكن قرارا سهلا أيضا.”
قرأ تايل بسهولة المعاني الكثيرة المختبئة في تلك الجملة القصيرة.
منذ البداية، كان سانغروك يعارض ظهور كايروس كضيوف. ويبدو انه اسقط الضغط والقلق اللذين شعر بهما عندما كان مبتدئا عليهم.
وفي الوقت نفسه، بما أن سانغروك شخص يكره أكثر من أي شيء أن يبدو متأخرا أو أقل كفاءة، فقد كان قلقا أيضا من أن يقف أعضاء كايروس على مسرح كبير قبل أوانهم ويتعرضوا للأذى.
رفع تايل كتفيه وصنع علامة السلام باصابعه.
“حسنا… ربما. لكن في النهاية معظم أغانيهم كتبتها أنا، أليس كذلك؟ في الحقيقة لا يوجد فرق كبير.”
“واو. يا لك من متبجح. أليس كذلك يا سول-اه؟ …هاه؟ أين ذهب هانسول؟”
عندما بحث داوون عن العضو الرابع هانسول، أجابه يون جينو، العضو الثاني، الذي كان يؤدي تمارين الضغط عاري الصدر لابراز عضلاته، بينما ينهض من الأرض.
“هانسول ليس هنا. قال قبل قليل إنه مهتم بمسرح الصغار ويريد مشاهدته من قرب، فذهب نحو المسرح.”
“آها. هذه مشكلة. أتمنى ألا يبدأ بحبس نفسه في غرفة التدريب مرة أخرى لأنه يرى أن الأطفال يؤدون جيدا.”
“في الواقع سألني قبل قليل: هل أنا أغني أفضل، أم المغني الرئيسي خاصتهم؟”
“….”
“فطمأنته قليلا وقلت إن صوتك هو الأقوى في العالم.”
عند كلام يون جينو الهادئ، تنفس نام داوون الصعداء وكأنه ارتاح. أما سيو تايل فضحك بخفة وهو يفتح زجاجة ماء، فقد اعتاد هذا النوع من الأحاديث منذ سنوات.
“بما أن هانسول تحفز بهذا الشكل، يبدو أن الجزء الثاني سيكون عرضا منفردا من الارتجالات بصوت تشونغ هانسول. هذا جيد.”
“هيونغ، لا تقل إنك دعوت الأطفال وأنت تتوقع هذا أيضا~؟ سيكون ذلك مخيفا قليلا.”
“لو كان هانسول تحفز، فهذا لأن كايروس قدموا أداء جيدا. أنا فقط دعوت الضيوف، لا أكثر.”
عند سماع كلام تايل، هز داوون رأسه.
بينما كان تايل يشرب الماء، تذكر اللحظة التي جاءه فيها هاجين ليتحدث معه عن إعداد مسرح وقت المكافأة.
-…حقا ستؤدون أغنيتنا؟ هل أنتم متأكدون؟ أعلم أنه ليس من اللائق أن أقول هذا، لكن مجرد ظهوركم مرة واحدة في حفلنا سيعطيكم ترويج كبيرة. ستنتشر المقاطع الفانكام(تصوير من المعجبين فردي او جماعي).
ورغم تلك الكلمات التي أظهرت قلقا من اختيار الأغنية غير المتوقع، كان هاجين يومئ برأسه بوجه هادئ لا يبدو عليه أي قلق.
-ليس الأمر أننا لن نؤدي أغنيتنا أبدا. مجرد وقوف فرقة مبتدئة مثلنا على مسرح حفل السنباينيم كفيل بأن يصنع ضجة بحد ذاته.
-معجبونا سيسعدون اذا اديتم اغنيتنا… لكن ليس كل شيء جيدا، اليس كذلك؟ ايديا يعرفون المسرح والاغاني التي نقدمها اكثر. هل انت متأكد من هذا؟ ستتم مقارنتكم بنا في عصرنا الذهبي.
كانت تلك الكلمات، التي بدت كأنها استفزاز، صادقة تماما بالنسبة إلى تايل.
الأغنيتان اللتان جلبهما هاجين، <نزهة> و<تحليق>، كانتا من الأغاني التي كانت يوبيا تؤديها مرارا في حفلاتها أيامهم المبكرة.
كان سيو تايل واثقا. واثقا من أنهم لن يسمحوا لهؤلاء الصغار بأن ينتزعوا أغانيهم منهم.
لكن رد هاجين كان غير متوقع إلى حد ما.
-……؟ أليست هذه ما تزال فترة ذروتكم؟
-……
-وايضا… انت تعرف اعضاءنا جيدا، اليس كذلك؟
-……
-سنؤديه جيدا. بطريقتنا نحن.
ما شعر به تايل في نظرة هاجين الجريئة لم يكن غرورا أو تعجرفا أو كبرياء فارغًا.
كان تايل يعرف أكثر من أي شخص آخر أي شعور يقف خلف تلك الكلمات.
كان ذلك فخرا.
فخرا بنفسه، وبفريقه، وبمسرحه.
وكان أيضا الشعور الذي لم يتخل عنه تايل ولو مرة واحدة منذ ترسمه مع يوبيا.
“…على أي حال. ما الذي لا يشبهني فيه؟”
إنه نسخة طبق الأصل مني تماما. يبدو أنه أحيانا لا يرى نفسه بموضوعية.
ابتسم تايل قليلا وهو يتذكر هاجين في ذلك اليوم. وفكر أيضا لوهلة أنه إن التقى بالشخص الذي حطم ثقة كانغ هاجين بنفسه يوما ما، فسيسحق وجهه.
على المسرح، كان هاجين يركض حول المسرح الرئيسي، مؤديا رابا جامحا مع دوها في المقطع الاخير من الاغنية الثالثة. والاغنية التالية ستكون الاغنية الاخيرة.
حان الوقت تقريبا للاستعداد لافتتاح الجزء الثاني.
“حسنا. لنجتمع نحن أيضا الآن. علينا الاستعداد للجزء الثاني.”
عندما نهض تايل، بدأ بقية الأعضاء يستعدون للخروج معه وكأن الأمر طبيعي. وعاد هانسول أيضا في التوقيت المناسب بعدما كان قد ذهب نحو المسرح. وبإشارة من تايل، تجمع الأعضاء في الوسط مع الراقصين وكل أفراد الطاقم.
“يبدو أن الصغار رفعوا الأجواء جيدا، لذلك دعونا نركض بقوة في الجزء الثاني والثالث أيضا. شكرا لكم على إنهاء الجزء الأول بلا حوادث. إنه الحفل الأخير اليوم، لذا فلنقدمه بلا ندم. تعرفون ذلك، أليس كذلك؟”
“نعم!”
شعر تايل بإحساس غريب في قلبه.
كان شعورا كاد أن ينساه وهو يقود الفريق بثبات طوال ثلاثة عشر عاما.
“…إذا تحدث ايديا عن كايروس أكثر منا بعد انتهاء الحفل اليوم، فسنضيف خمس ساعات تدريب يومية. مفهوم؟ علينا أن نفوز، حسنا؟”
لا يريد أن يخسر.
بهذا الفريق، وبهؤلاء الأعضاء، وبهذه الأغنية.
وفي صوت تايل، المليء بحماس لم يظهر منذ زمن طويل، شعر الاعضاء بتوتر ممتع.
‘لم أتخيل يوما أنني، بعد ثلاثة عشر عاما من الترسيم، سأشعر بروح التحدي تجاه فرقة ترسمت قبل ثلاثة أشهر فقط.’
وفي الخلفية، بينما كانت القاعة تمتلئ بالتصفيق والهتافات الحماسية مع انتهاء الأغنية للتو، صرخ تايل بصوت عال.
“هيا بنا. Wanna be؟”
“Let it be!”
مع نداء تايل، هتف الجميع معا بشعار يوبيا.
كان ذلك هتافا مألوفا ومطمئنا يسمعونه منذ ثلاثة عشر عاما.
***
بعد انهاء المسرح الثاني الذي كان اغنية هيب هوب قوية، عاد اعضاء كايروس الى تشكيل المسرح الرئيسي، وكانت اجسادهم قد ابتلت بالعرق تماما.
في نهائي ميرو ميز كانوا قد قدموا عدة اغنيات على المسرح الواحدة تلو الاخرى، لكن الاحساس بالاداء امام حرارة حماس عدد هائل من الناس عن قرب كان شعورا مختلفا تماما.
بينما كان الاعضاء يشربون الماء او يخلعون السترات ليهدئوا انفاسهم، رفع هاجين الميكروفون بصعوبة، وقد كان مسؤولا عن قيادة الحديث اليوم.
“حسنا. الان… هوف، يبدو ان الوقت قد حان، للاسف، لنقدم… مسرحنا الاخير.”
“آه―”
“شكرا لكم. لانكم لم تقولوا لنا ان نغادر بسرعة كي تبدأوا الجزء الثاني….”
عند مزحة هاجين، عبروا ايديا عن اسفهم بصوت اعلى. وبينما كان هاجين يعتقد ان مجرد هذا القدر من التفاعل امر كبير، وكان على وشك متابعة حديثه، حدث امر غير متوقع.
سيـوو، الذي ظل يراقب بهدوء طوال الوقت تاركا هاجين يقود الحديث، امسك الميكروفون.
“لكن هاجين.”
“…اه؟”
“هناك شيء واحد كنت اتساءل عنه.”
تفاجأ هاجين قليلا بكلام سيـوو المفاجئ، لكنه سرعان ما فهم الموقف عندما رأى رسالة الطاقم التي ظهرت على شاشة النص.
كان هناك خلل بسيط في جهاز الرافعة المستخدم لافتتاح الجزء الثاني، وطلبوا منهم ان يملأوا الوقت بشكل طبيعي حتى يتم حل المشكلة.
بعد ان فهم الوضع، سعل قليلا.
“نعم. ما الامر، سيـوو هيونغ.”
“منذ قليل وانت تنادي ايديا سينبانيم بقولك ‘زوجات هيونغ’.”
“اه، صحيح، صحيح. فهن في النهاية ‘زوجات هيونغ’ سيبناينم لدينا.”
عند تعليق هاجين مرة اخرى عن ‘زوجات الهيونغ’ ، عاد التفاعل السعيد من ايديا.
سأل سيوو بفضول، بصوت مليء ببراءة حقيقية.
“لكن اذا كان هاجين ابن تايل سيبنانيم، اليس استعمال كلمة زوجات سيجعل شجرة العائلة تتعقد تماما؟”
“…اه؟”
“صحيح. اذا قال هيونغ زوجات فستكون مشكلة كبيرة.”
عندما بدا هاجين مرتبكا من ترتيب الانساب المفاجئ، وافق يوغون، الذي كان يستمع بصمت، على كلام سيـوو. وبدأت ضحكات خافتة تنتشر بين الجمهور. ثم اضاف يوغون مشيرا الى تايهيون الواقف في الوسط.
“حتى هذا لا يمكنه ان يقول زوجات. تقنيا، يجب ان يكون عم تايل سيبنانيم.”
“ا، اذا… ماذا يجب ان ينادي تايهيون هيونغ ايديا سيبنانيم …؟”
“اذا كان تايهيون هيونغ عم تايل سيبنانيم، واذا كانت ايديا سيبنانيم متزوجات من يوبيا سيبنانيم….”
ومع تدخل الصغار في الحديث واستمرار شرح شجرة العائلة بلا نهاية، انفجروا ايديا بالضحك.
دوها، الذي كان يستمع بصمت في الطرف، قال فجأة.
“…زوجة ابن الاخ؟”
عند هذا التعليق المجنون انفجرت القاعة كلها بالضحك والهتاف. وعندما وجد تايهيون نفسه فجأة، من غير قصد، على وشك أن يجعل نادي معجبي السنباينيم زوجات أبناء أخ، احمر وجهه تماما وتعطل مرة اخرى.
“لا! لا! حتى لو كان الامر هكذا فهذا غير صحيح…! هذا كلام غير منطقي…!”
“اذا ماذا يكون كانغ هاجين هيونغ؟”
“اذا كان هاجين ابن تايل سينبانيم فربما….”
عند نهاية جملة سيـوو الغير مكتملة، ادرك هاجين شيئا فجأة.
ثم فتح فمه بحذر موجها كلامه نحو الجمهور، ووجهه مليء بالصدمة.
“…ا، امي…؟”
انفجر ايديا بالضحك بجنون بعدما اصبح لديهم فجأة ابن بالغ وعم زوج صغير جدا بين ليلة وضحاها. وبينما كان تايهيون يتخبط من مزاح شجرة العائلة المجنون وكأنه لا يوجد غد، امسك الميكروفون على عجل.
“ل، لكن―! انت دائما تنادينا بالجد! اذا حسبنا الامر جيدا، فأنا في الحقيقة الجد بالنسبة لك!”
“اه، صحيح؟ في مجموعتنا انا ايضا الجد.”
“لهذا هذه الشجرة باطلة! لننه الامر ببساطة بين سنباينيم و هوباينيم (عكس سينبانيم بمعنى كوهاي او جونيورز)رسميا!”
“تايهيون طيب فعلا. كان يمكنه ان يقول لنا فقط ان نتوقف عن المبالغة، لكنه دخل في القصة ونظمها داخل العالم.”
“صحيح. اعداد العالم مهم ايضا.”
“آه، حقا… هولاء الهيونغ لا يساعدون ابدا!”
بينما كان تايهيون يحاول اخيرا اصلاح الموقف، تذمر سيـوو ودوها من الطرف، فزمجر تايهيون بغضب. وعندما راه هارو هكذا، ابتسم بعينيه برقة. وعندما ظهرت ابتسامة هارو على الشاشة العملاقة، خرجت اصوات هتاف خافتة.
<تم حل مشكلة الرافعة~ الان ادخلوا في حديث المسرح تدريجيا!>
عندما رأى هاجين الرسالة الجديدة على الشاة، ازال ملامح المزاح من وجهه بسرعة ونظر نحو الجمهور.
حتى لو لم يكن هؤلاء المعجبون قد جاؤوا لرؤيتهم، وحتى لو لم يكن هذا مسرحهم—
في هذه اللحظة، كان الجميع ينظر الى كايروس.
“لنكتف بالمزاح هنا. حسنا، في يوبيا يوجد سنباينيم اخرون غير تايل سنباينيم .اذا اعتبرتموهم زوجات فسيبدو الامر منطقيا اكثر، اليس كذلك؟ حسنا. على اي حال، كلمة "زوجات هيونغ" تبدو افضل من "العمات" ”
ومع هذا التعليق الماكر، انزل هاجين قليلا السترة ووضعها على كتفيه. كانت عادة تظهر عندما يكون الجو حارا او عندما تصبح الملابس ثقيلة.
“اذن سنقدم الان مسرحنا الاخير ثم سننسحب. في الاغنيتين السابقتين قدمنا اغاني يوبيا سنباينيم . هل استمتعتم بها؟~”
“نعم―!!”
“مع ذلك، نحن ايضا فرقة حديثة الترسيم، اليس من الطبيعي ان نعرف زوجات الهيونغز بنوع الموسيقى التي نقدمها؟ لذلك حضرنا اغنيتنا في المسرح الاخير.”
حتى عندما ذكروا انها اغنية كايروس، لم تخفت الهتافات والحماس.
شعر هاجين بالرضا من هذا التفاعل وتابع كلامه.
“شكرا جزيلا لكم على ترحيبكم بنا اليوم. نأمل ان تستمتعوا ببقية الحفل بسعادة وفرح، وسننسحب نحن الان. حتى الان―!”
“كنا كايروس! شكرا لكم!”
مع تحية الاعضاء القوية انفجرت التصفيقات، وغرق المسرح مرة اخرى في الظلام.
الان حان دورنا لنريكم مسرحنا.
****
دقيقة بموت تايل ببداية الفصل مرره حركات هاجين هههههههه
-ابتسم تايل قليلا وهو يتذكر هاجين في ذلك اليوم. وفكر أيضا لوهلة أنه إن التقى بالشخص الذي حطم ثقة كانغ هاجين بنفسه يوما ما، فسيسحق وجهه.
بابا تايل اثق فيك تكفى اجلده