كان ردي قصيرًا ومباشرًا.

"نعم. سيو تايهيون سينبانيم بخير."

"……?"

"السينبانيم الكبير لدينا حاليا… على الأرجح يبذل جهدًا كبيرًا في حل أسئلة اللغة الكورية."

"لا، أعني—"

"يبدو أن تشا مينسوك، الذي ترسم مؤخرًا، لم يتقدم لامتحان قبول الجامعة هذه المرة. أهنئك على ترسيمك المذهل، وأتمنى لك مسيرة طويلة. والآن، أستأذن."

مهما كان السبب الذي جعل تشا مينسوك يكلمني، لم يكن لدي أدنى نية لإجراء حديث طويل مع هذا الوغد في مكان مزدحم كهذا.

‘ماذا تقصد بسؤالك إن كان سيو تايهيون بخير؟ وإذا كان بخير فماذا؟ وإذا لم يكن بخير فماذا ستفعل؟’

كان من الجيد أنني بذلت جهدا كبيرا في التأنق منذ الصباح. صحيح أنني لم أرتد هذه الملابس لأجل تشا مينسوك، لكن لو قلت تلك الكلمات نفسها وأنا أرتدي هودي واسع مع قبعة مسحوبة على رأسي لما بدا المشهد بهذه التأثير.

حتى لو كنت أشعر بأنني سأتجمد من البرد، فقد أحسنت صنعا حين تمسكت بالمعطف الطويل. وأنا أمدح نفسي في داخلي، تعمدت أن ألوح بطرف المعطف أمام تشا مينسوك وأنا أدخل إلى الداخل خلف موظف الصالون. ولحسن الحظ، كان طولي أطول منه بقليل.

"آه، المديرة جانغ."

"هم؟"

"عندما جئت لاختبار أداء ميرو."

لم أنس أن أحيي المديرة جانغ بانحناءة خفيفة، لكنني توقفت فجأة بسبب ذكرى خطرت لي.

السبب الذي جعل سيو تايل يصفني بالبكّاء، والسبب الذي جعل شائعة انتشرت في ميرو بأكملها بأنني متدرب مجنون تشاجر مع سيو تايل.

"اه… تساءلت فقط إن كانت السيدة التي أعطتني تلك الهدية ما زالت بخير. لم أتمكن من شكرها وقتها."

"الهدية…؟ آه، آه. جايهي. الآنسة جايهي تركت الشركة الآن. لكنها ما زالت معجبة بهاجين. كنا نمزح فيما بيننا قائلين إنها ربما استقالت لأنها شعرت بالحرج من كونها معجبة داخل الشركة."

"حقا؟"

إذن أول معجبة لي التي التقيتها لأول مرة في هذا الخط الزمني قد استقالت بالفعل.

صناعة الترفيه بطبيعتها مجال يكثر فيه الانتقال والاستقالات، لذلك لم يكن الامر غريبا. في الحقيقة، الغريب هو جي سوهو الذي ما زال يعمل في ميرو منذ سنوات.

مع ذلك، شعرت بشيء من الارتياح عندما عرفت أنها ما زالت معجبة بكايروس، وبي أنا أيضا. حتى لو كانت كلماتها مجرد مجاملة، فإن التشجيع والعزاء اللذين منحتني إياهمااننذاك ما زالا ثمينين بالنسبة لي.

"شكرا لك. إذن سأدخل الان."

"حسنا. هاجين، أنا فخورة بك حقا هذه الايام لأن نشاطاتك تسير جيدا."

"ذلك بفضلك. أراك لاحقا في محطة البث."

في عالم الترفيه، لا ينبغي أبدا أن تقطع علاقتك بالمديرين المعروفين.

جمعت كل ما استطعت من الاحترام، وانحنيت للمديرة جانغ ثم غادرت فورًا. رغم أنني كنت لا أزال أشعر بنظرة تشا مينسوك علي، إلا أن الأمر ليس كدراما رومانسية يمسك فيها فجأة بمعصمي و—

‘آه، كفى. توقف. لا تزرع الأعلام يا كانغ هاجين.’

مجرد تخيل تشا مينسوك يمسك معصمي كما في كليشيهات الكوميديا الرومانسية جعل معدتي تنقبض.

على أي حال، فكرت أن من حسن الحظ أنني سأحل اليوم محل مقدم برنامج الموسيقى. وجلست على الكرسي بعد أن ارتديت رداء الصالون الخاص.

عندما خلعت نظارتي وأغمضت عيني، أخذت مصففة شعري تتفحص رأسي قليلا ثم تحدثت.

"هاجين، هل جئت اليوم إلى العمل وحدك حقا؟"

"نعم. أليس ذلك جديرا بالمدح؟"

"رغم انشغالك رتبت شعرك بشكل جيد. هل أكتفي بتعديله قليلا هنا؟ هل هناك تسريحة تريدها؟"

"لا، حسنا…"

كتمت الإجابة التي كانت تقول: افعلي أي شيء.

فجأة تذكرت وضعي لاحقا عندما سأضطر إلى إجراء مقابلة في البث مع ذلك التمثال الاصلي ومع تماثيل الوسامة من ايدولز رينيه. صحيح أنني لست مهووسا بوسامتي، لكنني في النهاية ايدول، ولا أريد أبدا أن يقال إنني خُسرت في منافسة الوجوه.

شربت عصير البرتقال الذي أحضره أحد الموظفين دفعة واحدة، ثم قلت بصوت جاد.

"نونا."

"نعم؟"

"يجب أن أبدو وسيما جدا اليوم. ماذا أفعل؟"

"ماذا…؟"

"يجب أن أبدو وسيما جدا اليوم…"

عندما قلت ذلك بجدية، انفجر الموظفون حولنا بالضحك.

أنا الآن في موقف قد أظهر فيه على التلفاز كـ"رجل عادي رقم 1" بين تماثيل اليونان الوسيمين، وأنتم تضحكون؟

حدقت فيهم بنظرة حادة، ممتلئة بأسئلة غير منطوقة عن سبب ضحكهم، بينما تفقدت مصففة الشعر وجهي عبر المرآة. وبعد أن ألقت نظرة على النظارات الشمسية التي وضعتها على طاولة الزينة، أومأت وكأنها فهمت.

"همم… حسنًا. لنجرب اليوم شيئًا أكثر أناقة."

"أنا أعتمد عليكم يا نونا. أنا جاد حقا."

"حسنا، حسنا."

هاه…

‘هل أبكي قليلا في السيارة وأستخدم المهارة مرة أخرى؟’

كانت تلك إحدى اللحظات التي شعرت فيها بالغيرة من بطل الرواية في تلك الروايات، الذي يمتلك أنظمة مجنونة تسمح له بزيادة إحصائية المظهر بنقرة واحدة فقط.

***

بعد أن انتهيت من تصفيف شعري ووضع المكياج، خرجت متجهًا إلى موقف السيارات وأنا اشرب حليب الموز الذي أعطاني إياه الصالون. عندها شعرت أن شخصًا ما يتبعني.

كان بإمكاني أن أخمن تقريبا من الذي سيظهر في هذا التوقيت، لكنني كنت مشغولا، ولم تكن لدي أي رغبة في التحدث معه، لذلك تجاهلت الامر عمدا واتجهت نحو سيارتي المورنينغ العزيزة. وفي تلك اللحظة ناداني الشخص من خلفي بنبرة مستعجلة.

عفوًا."

"……."

"يا هذا، عفوًا."

"…آه، أين وضعت مفتاح السيارة؟"

"ا، ألا تسمعني؟"

"يا للأسف أن المورنينغ لا تملك ذلك الصوت، بيب بيب. يجب أن أجني الكثير من المال أولًا وأشتري سيارة جديدة."

"…معذرة! كانغ هاجين سيبنانيم!"

وعندما أضاف أخيرًا كلمة "سيبنانيم"، توقفت واستدرت.

ماذا يريد هذا الرجل الفظ مني الآن؟

بدأ الفضول يتسلل إلي فعلًا.

"ماذا؟ ماذا؟ هل أنت فضولي لهذه الدرجة بشأن حال تايهيون؟ لماذا يهمك الأمر إلى هذا الحد؟"

"……."

"إذا كان لديك ما تريد قوله فقل بسرعة وبأدب. لا أظن أننا قريبين إلى درجة تبادل المجاملات"

خرج مني موقف هجومي دون قصد، لكن تشا مينسوك لم يبد أنه يهتم كثيرا.

أو ربما كان هناك أمر آخر يشغله لدرجة أن هذه الوقاحة بدت له مقبولة.

كان تشا مينسوك يرتدي ملابس ذات طابع خريفي معتدل، ربما هي استعدادًا لمسرح الترسيم. تمتم قليلا قبل أن يفتح فمه أخيرا.

"…سيو تايهيون—"

"سيبنانيم."

"……."

"أنا شخص محافظ قليلا."

بعد مقاطعتي، أطلق تشا مينسوك تنهيدة قصيرة غير مرتاحة ثم صحح كلامه.

"سيو تايهيون… سيبنانيم، هل قال شيئا عني؟"

هل هذا الرجل مجنون؟

كان سلوكه محيرًا إلى درجة أنني كدت أعبس، لكنني حرصت على ألا يظهر ذلك. لا أحد يعلم من قد يكون يراقب أو من أين.

نظرت حولي قليلا، ثم تحققت من الوقت في ساعتي وأجبت.

"لا."

"……."

"وحتى لو كان هناك، فلا يوجد. هل هذا كل ما تريد قوله؟ يبدو أن انطباعي الاول كان جيدا جدا لديك. رأيتني مرتين فقط ومع ذلك تسألني أشياء كهذه."

قلت ذلك متعمدا بابتسامة، فتجمد تعبير تشا مينسوك بشكل يصعب تفسيره.

كان يبدو أنه تبعني لأنه أراد إثارة مشكلة، لكنه لم يكن متأكدا مما يجب أن يقوله بالضبط.

اتكأت قليلا على هيكل السيارة، وعقدت ذراعي ثم سألته بدوري.

"هل ما زلت تحمل ضغينة تجاه تايهيون؟ لا يبدو أنك في موقف يسمح لك بذلك."

"……."

"بدلا من نشر شائعات غريبة، دعنا فقط نعمل بجد كل في مكانه. ويفضل ألا نتورط مع بعضنا. …حتى لو كان ذلك مستحيلا، فلنحاول قدر استطاعتنا."

قبضت يدي كإشارة تشجيع "فايتينغ"، ثم تجاوزت تشا مينسوك وصعدت إلى السيارة.

كان من الخطأ قليلا أن أصعد بعد كل ذلك الكلام الكاريزمي إلى سيارة مورنينغ الصغيرة اللطيفة… لكن لا بأس.

عندما رأيت تشا مينسوك واقفا هناك وحده بوجه مليء بالاستياء والتفكير، شعرت أن ردي لم يكن سيئا.

"…هل يريد التصالح؟ مستحيل، بتلك الطريقة الوقحة؟"

وأنا أحاول تحليل نفسية تشا مينسوك التي ما زلت لا أفهمها، ضغطت على دواسة الوقود.

في الوقت الحالي، كان الذهاب إلى العمل أولا.

***

"اوه~! جيني خاصتنا! نتطلع للعمل معك اليوم ايضا~"

"اه، مرحبا."

بعد ان انتهينا على عجل من قراءة النص والتدريب على الحركة، كنت اتدرب وحدي في غرفة الانتظار عندما فُتح الباب. الشخصان اللذان دخلا مع تحية ودية كانا المنتج الرئيسي والكاتبة الرئيسية لبرنامج ايكا.

نظر الاثنان حولهما في غرفة انتظار المذيعين التي كانت لا تزال فارغة الا مني، ثم انفجرا ضاحكين.

"حقا اتيت وحدك؟ سمعت ذلك من المدير العام."

"بفضلكم اجرب اليوم تجربة شركة مكونة من شخص واحد. الامر ليس سهلا."

"بقية الاعضاء سيتمكنون من الوصول في الوقت المناسب، صحيح؟ لقد اجلنا ترتيب كايروس قليلا…."

"اه نعم. تايهيون ويوغون انتهى امتحانهما الان وسيكونان في الطريق. وبقية الاعضاء ايضا سيصلون قبل بدء البث المباشر. شكرا لمراعاتك يا كاتبة."

ابتسمت بهدوء وانا اجيب، فرمت الكاتبة مزحة قائلة إن "هاجين دائما يبدو وكأنه لا يشبه شابا في العشرين".

ابتلعت في داخلي الجواب "لانني لست في العشرين اصلا"، واكتفيت بالمجاملات مثل "هاها، شكرًا على الإطراء"، لكن المنتج الرئيسي الذي كان صامتا منذ قليل ربت على كتفي برفق بابتسامة خفيفة.

"مع ذلك من الجيد ان تايهيون لديه هيونغ قائد رائع مثلك. حتى انك وافقت بسهولة على ان تحل محله."

"انا احاول فقط ترك انطباع جيد كي اطرد تايهيون من مكانه."

"هاهاها، بالمناسبة هذه الايام الكثير من الاماكن تطلب هاجين."

ضحك المنتج الرئيسي معي على مزحتي التي لم تكن مزحة تماما، لكن ملامحه بقيت هادئة وكأنه غارق في التفكير.

لاحظت تلك الاشارة الغريبة التي شعرت بها منذ قبل، فراقبته قليلا. اخذ المنتج الرئيسي رشفة من قهوته سريعة التحضير وقال بصوت منخفض.

"…من الجيد حقا ان تايهيون نجح. حقا. على اي حال انا سعيد لانه نجح."

ألم يقل شيئا مشابها من قبل؟

في البداية ظننت انه فقط يقدر سيو تايهيون بصدق بصفته منتج، لكن عند هذه النقطة بدا واضحا ان هناك شيئا ما بالفعل. مررت في ذهني بكل الاحتمالات التي يمكنني تخيلها ثم قلت بشكل عابر.

"قلت انك رأيت تايهيون منذ برنامج 'مملكة الفتيان'، صحيح؟ هل يمكنني ان اسألك كيف كان تايهيون في ذلك الوقت؟"

"…في ذلك الوقت؟ حسنا… كان جيدا ايضا. في الحقيقة كنت ارى انه قادر تماما على الترسيم"

"صحيح، فقد شارك كمتدرب مستقل ووصل حتى النهائي. رغم اننا في نفس الفرقة، ما زلت انصدم كلما رأيت تايهيون. لكن… لو كان قد ترسم هناك لما كان في نفس الفرقة معي الان، لذا ربما يجب القول إن اقصاه هناك كان امرا جيدا؟"

قلت ذلك ضاحكا، لكن المنتج الرئيسي لم يضحك.

بل أصبح تعبيره أكثر ثقلًا، وازدادت نظراته قتامة وهو يواصل شرب قهوته.

بعد لحظة صمت، اجاب اخيرا على مزحتي.

"…صحيح. ربما كان الامر افضل هكذا."

عندها تأكدت.

بين برنامج 'مملكة الفتيان' وسيو تايهيون يوجد امر ما بالفعل.

ومن المؤكد انه ليس امرا جيدا بالنسبة لسيو تايهيون.

2026/03/16 · 77 مشاهدة · 1581 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026