داخل غرفة الانتظار، بعد أن غادر المنتج والكاتبة، لم يبق فيها سوى صوت أصابعي وهي تنقر على مسند الأريكة. وعلى الرغم من الضجيج الذي كان يتسرب من خارج الغرفة، فقد بقيت جالسا مدة طويلة وشفتي مطبقتان بإحكام، غارقا في التفكير.

لم يكن هناك داعٍ للتفكير طويلا في ماهية ذلك "الشيء".

‘أي سبب قد يجعل منتج يتصرف هكذا تجاه برنامج بقاء انتهى منذ زمن؟ إن كان الامر كبيرا فهو تلاعب بالنتائج، وإن كان صغيرا فربما مجرد عبث بالمونتاج.’

حتى في الخط الزمني السابق، كانت مسألة "التلاعب في برامج البقاء" قضية كبيرة.

لكن ذلك كان سيحدث بعد خمس سنوات من الان، والمنتج الذي تحمل المسؤولية كان المنتج التنفيذي يون الذي سقط في ميـرو ميز. أما برنامج تجارب الأداء الجماهيري الذي أصبح لاحقا قضية كبيرة فلم يكن قد دخل حتى مرحلة التخطيط بعد.

"رغم أن البرامج المختلفة التي أنتجتها نفس المحطة التي يعمل بها CP يون خضعت للتحقيق واحدًا تلو الآخر، لم تظهر أي مشكلة خاصة في 'مملكة الفتيان'…"

إذن هل كان مجرد تلاعب في المونتاج؟

شعرت وكأن مستوى السكر في جسدي يهبط فجأة، ففتشت حقيبتي وأخرجت لوح شوكولاتة. كان قد تهشم قليلا من كثرة تدحرجه داخل الحقيبة، لكنه ظل صالحا للأكل.

في الحقيقة، إن استبعدنا الجانب الاخلاقي، فلم يكن يهمني ما الذي حدث من فساد في برنامج 'مملكة الفتيان' انذاك.

فالبرنامج انتهى قبل ثلاث سنوات، ولم يكن له موسم لاحق رغم نجاحه، والفرقة التي ظهرت منه انتهى عقدها حتى إن الفرق المشتقة منها أعادت الترسيم بالفعل.

ما لم تكن القناة قد احتالت على المشاهدين في تصويت مدفوع بمئات الملايين من الوون، فإن كشف ما حدث الان لن يفيد سيو تايهيون ولا فرقتنا في شيء.

لكن…

‘إن عرف سيو تايهيون بذلك….’

وإن كان ما حدث حينها قد ظل يؤثر إلى الان بطريقة ما.

"……."

تدفقت في رأسي أفكار لا تحصى ثم تلاشت بسرعة.

انقطع تسلسل تلك الافكار فجأة عندما فُتح باب غرفة الانتظار بعنف.

"يا، كانغ هاجين―!"

"…والآن يناديني 'يا' وكأن الأمر طبيعي…! هل أنا من علمك أن تتحدث معي هكذا!؟"

الشخص الذي كسر صمت الغرفة لم يكن سوى سيو تايهيون، السبب وراء كل هذا التفكير.

كان يحدق بي بينما يرفرف معطفه الكحلي الطويل ، وخلفه وقف لي يوغون بعينين متسعتين مليئتين بالغضب، يبدو مخيفًا بالقدر نفسه.

سرعان ما تقدم الاثنان نحوي بخطوات واسعة.

"م-ماذا! لماذا! أنتما، بعد أن جهزت لكما الغداء وأوصلتكما هذا الصباح، والآن تنظران إلي هكذا…! أوه!"

أمسك أحدهما بياقة ملابسي بلا تردد.

حاصرني لي يوغون وسيو تايهيون في زاوية الأريكة وهما يهزانني من الياقة ويرمقانني بنظرات مليئة بالشتائم.

ما هذا؟ لماذا؟ ماذا فعلت أصلا؟

دفعت الاثنين بكل قوتي وصرخت محتجا.

"يا! لماذا! ماذا فعلت أنا!؟"

"ألا تعرف ذنبك؟"

"لا!"

عندها رد سيو تايهيون بصوت مليء بالعداء.

"هل هناك مجنون اخر يتصل بالرئيس التنفيذي ليأتي لاصطحابنا لأنه لا يملك وسيلة نقل؟! ألم يكن بإمكانك على الأقل إخبارنا مسبقًا!؟"

آه. إذن هذا ما في الامر.

كانا يتحدثان عن "المساعدة الأخرى" التي اتصلت بها الليلة الماضية.

وللتوضيح، الرئيس التنفيذي المقصود هنا هو هان سيوون، رئيس شركتنا. ليلة أمس طلبت منه بكل بساطة أن يأتي لاصطحاب سيو تايهيون ولي يوغون لمحطة البث. والمفاجأة أنه وافق فورًا.

بعد أن تبين أن الامر أبسط مما ظننت، استعـدت هدوئي.

"لماذا؟ ألم يكن جيدا أن تركبا سيارة أجنبية؟سيارة الرئيس التنفيذي باهظة جدًا، لذا الطريق من مدرستكما إلى محطة البث كان خاليًا تقريبًا. لهذا لم تتأخرا."

"هيونغ، أنت مجنون حقا؟"

"لقد عشت مع هذا الهيونغ أربعة فصول كاملة وما زلت لم تتخل عن أملك في أنني لست مجنونا؟"

عند إجابتي الوقحة، أمسك سيو تايهيون رأسه وكأنه فقد إرادته القتالية.

‘لا أصدق أنني وثقت بذلك المجنون مرة أخرى… مرة أخرى…!’

بينما كان يتمتم بذلك، خلع لي يوغون معطفه وعلقه على الحامل ثم جلس بجانبي على الأريكة. وضعت ذراعي على كتفه وسألته بشكل طبيعي.

"إذن، كيف كان الامتحان؟ وهل كان الغداء لذيذا؟"

"بالنسبة لي كان عاديا، أما سيو تايهيون فيقول إنه أداه جيدا. …والغداء كان لذيذا."

"تأكد أن تشكر أمي لاحقا. سيو تايهيون فعل ذلك صباحا."

عند كلامي هز لي يوغون رأسه موافقا دون تردد.

كنت على وشك أن أسأله إن كان حدث شيء طريف اخر، لكن باب غرفة الانتظار فُتح مجددا واندفع معه ضجيج صاخب. وكان أول صوت وأعلاه صوت جي سوهو المذعور.

"كانغ هاجين! أيها المجنون…!"

نحن في محطة البث! من فضلك اهدأ!"

"في الصباح تقود مورنينغ، وفي الظهر ترسل المدير إلى مكان الامتحان―!؟"

"يا إلهي…."

ربما تسببت في مشكلة أكبر مما ظننت…

عندما رأيت جي سوهو يقترب وهو يغلي غضبا، رفعت حراسي غريزيا، ومع ذلك لم أنس الدفاع عن نفسي.

"لكن المدير كان الوحيد في الشركة الذي لا يملك جدولا! ولا يمكن لهذين أن يذهبا ويعودا بسيارة أجرة…! إذن من الطبيعي أن يقوم المدير بتوصيلهما…."

"تعال إلى هنا!"

"آه! المدير نفسه قال إنه سيذهب! قال إنه من الطبيعي أن يذهب هو…!"

ماذا فعلت أنا أصلا حتى يحدث كل هذا!؟

بينما كنت أركض هربًا من جي سوهو، دخل جونغ سيوو ولي دوها اللذان عادا من التصوير الخارجي إلى غرفة الانتظار مرتديين ملابس البرنامج الموسيقي لهذا اليوم.

ثم تبعهم بقية الطاقم الذين سافروا معهم، وسرعان ما عادت غرفة الانتظار إلى صخبها المعتاد.

اختبأت بسرعة خلف لي دوها الذي بدا مرهقا على غير العادة وغيرت الموضوع على عجل.

"ا، أين هارو والبقية؟ متى سيصلون؟ لماذا لم يأتوا بعد؟"

"…يقولون إنهم أخطأوا الطريق وسيصلون بعد قليل. قالوا إنهم سيصلون قبل بدء البرنامج. لن أعاقبك، لذا توقف عن الركض يا هاجين. سنبدأ البث المباشر قريبا وستتعرق."

"آه صحيح. يجب أن أبدو وسيما اليوم. لا يجب أن أتعرق."

استعدت هدوئي بسرعة وتفقدت وجهي في المرآة بقلق. لحسن الحظ لم يتأثر شعري ولا مكياجي كثيرا.

"كانغ هاجين، سنبدأ التحضير~"

"نعم."

"هيا يا هاجين. وأنتم أيضا أسرعوا في تبديل ملابسكم والاستعداد. دورنا سيأتي قريبًا."

في الوقت المناسب، هدأ جي سوهو وعاد إلى حالته المعتادة عندما أعطى مساعد المخرج الإشارة للاستعداد. ومع مصففي الشعر والمكياج وجي سوهو، توجهت إلى الاستوديو لبرنامج الموسيقى اليوم.

بينما كنت أراجع النص مرة أخرى، سألني جي سوهو بصوت منخفض.

"إذن، هل كان كل شيء بخير اليوم؟ لم يحدث شيء، صحيح؟"

"ألا تعتقد أن توقيت السؤال متأخر قليلا؟"

"…لو سمعت أن الرئيس التنفيذيتم استدعاؤه، ألن تتفاجأ لو كنت مكاني؟"

"هذا جيد لإثارة الضجة. سيظن الناس: 'لا بد أن الشركة تقدّره كثيرًا إذا كان الرئيس التنفيذي يوصله بنفسه'، لذلك لن يقول أحد شيئًا عن قيادتنا سيارة مورنينغ صباحًا."

"…حقا، أنت بارع بالكلام."

نقر جي سوهو بلسانه وضحك بعدم تصديق. ثم، وكأن الأمر طبيعي، سلمني زجاجة ماء. بعد أن شربت منها، استعرت مرآة من فريق المكياج وتفقدت مظهري مرة أخرى.

"نونا، هل أبدو وسيما اليوم؟"

"هاجين خاصتنا وسيم دائما."

"إذا قلت ذلك بصوت خال من الروح وكأنه مجاملة اجتماعية فسأتأذى. أنا جاد الان."

"لا، حقا اليوم تبدو وسيما. كيف أقول… تبدو أكثر نضجا."

"هل أبدو أكثر هدوءا؟"

"نعم. كما يقال، الرجل يبدو أفضل في البدلة."

"حسنا."

بعد أن حصلت أخيرا على اعتراف من النونا مصففة الشعر التي قالت يوما عبارتها الشهيرة: "كونك وسيما هو ما يجلب لي المال"، دخلت الاستوديو بثقة.

اليوم…

سأكون أول إنسان يهزم تماثيل اليونان الوسيمين.

***

يون جايهي، الموظفة السابقة في فريق تطوير المتدربين بشركة رينيه، والتي أعلنت نفسها المعجبة رقم واحد لكانغ هاجين، والعاطلة حاليًا في هذا اليوم، تشعر ببعض الحماس. .

وأخيرا اليوم!

فقد فازت بتذكرة حضور برنامج ايكامداون، وكانت في مبنى القناة لتشاهد كايروس على الطبيعة. منذ حفل يوبيا السابق، كانت هذه أول مرة ترى الأعضاء وجها لوجه، ولذلك كانت أكثر توترا.

‘اليوم لم يظهر هاجين في طريقه إلى العمل أيضا… ويبدو أن بقية الأعضاء ما زالوا في الطريق. هل وصلوا الآن؟’

كان خبر أن أعضاء كايروس عالقون في الخارج وفي مناطق مختلفة بسبب التغير المفاجئ في الطقس قد انتشر بين المعجبين بشكل غير رسمي. لذلك خاف البعض أن يتم إلغاء ظهورهم اليوم في البرنامج الموسيقي، لكن لحسن الحظ لم يصدر أي إعلان قبل بدء البث.

"أتساءل ماذا سيرتدي هاجين اليوم كمقدم للبرنامج. الرداء الأحمر الذي ارتداه في المرة الماضية كان أسطوريًا فعلًا…"

بينما كانت تحدق بلا انقطاع نحو منصة المقدمين وتنتظر، ظهرت إشارة بدء البث، ثم ظهر هاجين أخيرا. أطلقت يون جايهي هتافا مع من حولها دون وعي، ثم عندما استقر هاجين تحت الأضواء لم تستطع إلا أن تعبر عن إعجابها الصادق.

"ما هذا… يا إلهي… إنه قاتل."

شعره الأسود المنسدل بهدوء، والنظارة السوداء ذات الإطار الرفيع التي رأتها عليه صباحا، وقميصه الأبيض النظيف مع ربطة عنق سوداء وبدلة سوداء؛ كل ذلك أبرز هالته الباردة أكثر من أي وقت مضى. أما الدبوس الفضي المثبت في منتصف ربطة العنق فقد أضفى لمسة الأناقة.

كانت إطلالته بمعطفه الطويل في الصور الصباحية رائعة أيضا، لكن البدلة التي تلائم كتفيه بإحكام، والمكياج البسيط النقي الذي بدا وكأنه غير موجود، جعلاه يبدو أشبه بممثل.

بدلا من أن يبدو كمن سيقدم برنامجا موسيقيا صاخبا ومبهرا، بدا وكأنه يجب أن يكون في حفل جوائز تمثيل في القاعة المجاورة، ولذلك بدأ الديستي ومن بينهم يون جايهي يتهامسون بسرعة.

"كانغ هاجين مجنون. وسيم بشكل غير طبيعي."

"يرتدي نظارة، نظارة! آه، قلت إنه يرتدي نظارة…!"

"ليأت موسم الجوائز بسرعة… أريد أن أرى كايروس جميعهم ببدلات."

مع كل تعليق مبالغ فيه بلا استثناء، كانت يون جايهي توافقهم في سرها مرة بعد أخرى وهي تقبض يديها بحماس.

‘أتمنى أن تكون ملابس الأداء اليوم بدلات للجميع….’

ناسية تماما أن فرقة رانيون، وهي الفرقة الجديدة من رينيه التي كانت مسؤولة عن تدريبها قبل بضعة أشهر، ستؤدي اليوم أول عرض لها.

كانت يون جايهي تستمتع تماما بمتعة حضور الحدث مباشرة، مقتنعة مرة أخرى بأن استقالتها كانت القرار الصحيح.

***

‘حتى لو كنتم تماثيل يونانية وسيمين، فأنتم في النهاية مجرد ايدولز مبتدئون.’

الطريقة التي اخترتها لمواجهة أولئك "التماثيلالوسيمين" من فرقة رانيون كانت "البساطة".

مهما كان وسامتهم الحقيقية، فهناك تاريخ أسود قاتل لا يستطيع أي ايدول مبتدئ الهروب منه، وهو ذلك التنافر في الألوان والأسلوب الجريء المبالغ فيه الذي يظهر كثيرا في مسارح الترسيم.

وبالذات شركة رينيه كانت معروفة بإصرارها على جعل مفهوم الترسيم لكل ايدول مميزا وصاخبا قدر الإمكان. الهدف كان أن يترك كل عضو انطباعا بصريا واضحا لدى الجمهور، مثل أن يكون لكل عضو لون شعر مختلف، أو أن يتم تصفيف الشعر بطريقة فريدة تبرز سمة معينة لذلك العضو.

عندما لمحتهم في الصالون قبل قليل، بدا أن رانيون أيضا قد تم تزيينهم بعناية بالطريقة نفسها تقريبا.

لذلك بدلا من أن أحاول بجنون استعراض نفس جاذبية الآيدول إلى جانبهم، رأيت أن تبسيط المظهر هكذا وإبراز هالة الأقدمية الطبيعية سيكون أكثر تأثيرا.

‘على الأقل، من ردود فعل المعجبين يبدو أنني نجحت.’

وأنا مدرك تماما لوجود ديستي الذين ينظرون إلي من المدرجات، حافظت على الزاوية التي تجعلني أبدو أكثر وسامة بينما أراجع النص. لم يكن هناك تسجيل مسبق، لذا على الأقل يجب أن يشاهدوا وجهي بما يكفي حتى لا يندموا على الحضور اليوم.

بينما كنت أقف في منصة المقدم وأعيد قراءة جمل اليوم بصوت منخفض، سألتني الممثلة التي كانت مقدمة البرنامج الموسيقي قبلي بابتسامة خفيفة.

"هاجين، هل حضرت خطاب الفوز؟"

"…نعم؟"

خطاب ماذا؟

"أوه، ألم يخبرك المنتج؟ أنتم مرشحون للمركز الأول اليوم."

"……نحن؟"

هل سنفوز اليوم؟

الخبر عن احتمال فوزنا الذي لم أكن أعرف عنه شيئًا كاد يجعلني أسقط النص الذي كنت أحمله.

2026/03/16 · 75 مشاهدة · 1739 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026