‘مهما كان المكان باهظًا وجيدًا، فالمستشفى يبقى مستشفى.’

فكر هاجين وهو جالس على الكرسي الموضوع في ممر المستشفى، ينظر إلى لوحة فنية معلقة على الجدار المقابل.

هناك لوحات باهظة الثمن معلقة في الممر، وحراس موزعون بين المدخل والممرات، وربما لأن عدد المرضى قليل في هذه الغرف، فالأجواء هادئة وساكنة إلى حد يجعلها مثالية لترتيب الأفكار…

ومع ذلك، كان قلبه مثقلًا.

فمهما كان المظهر الخارجي، يظل هذا المكان في النهاية مقصدًا يتجمع فيه من يعانون الألم.

“…هل تريد أن تشرب؟”

سمع صوت عميق يحمل نبرة من اللطف.

عندما رفع رأسه، رأى دوها مرتديًا هودي رماديًا يغطي رأسه، يمد له علبة مشروب بارد. وفي يده الأخرى كان يحمل عدة مشروبات، بدا أنه أحضرها لجميع الأعضاء.

أطلق هاجين ضحكة خافتة عندما وقعت عيناه على شراب السيكهه التقليدي البارز بين المشروبات في يد دوها.

“منذ متى و سيوو هيونغ يشرب سيكهه؟ أليس عادةً يشرب سوجونغوا؟

“يقول إنه يحتاج إلى تعويض السكر لأنه متوتر.”

“…متوتر؟”

“إنه المستشفى.”

“……”

"مجرد التواجد هنا يمثل له ضغطًا كبيرًا."

“…أنت فعلًا….”

فكر هاجين في مدى برود وهدوء دوها وهو يقول مثل هذه الكلمات،وعندما شرب نصف المشروب البارد والحلو دفعة واحدة، شعر وكأن برودته أيقظت كل خلايا جسده دفعة واحدة.

“…لن تدخل؟”

سأل دوها وهو يجلس بجانبه. وتوجهت أنظار الاثنين في الوقت نفسه إلى باب غرفة أخرى أمامهما. نظر هاجين بصمت إلى لوحة اسم المريض المعلقة بجانب الباب.

<جي*هو>

كما أن جو اونتشان كان اسمه جو*تشان، فكر أن أسماء هؤلاء لا تساعد على إخفاء هويتهما إطلاقًا، ثم شرب ما تبقى من المشروب دون أن يجيب.

العلبة الفارغة التي أنهى محتواها سُحقت في يده بصوت حاد.

تحدث دوها مرة أخرى.

“العملية نجحت، ونتائج الفحوصات لا تظهر أي مشكلة، لكنه ببساطة لا يستيقظ. قالوا إن هذا قد يحدث أحيانًا، لذلك من الأفضل الانتظار حتى الغد.”

“……”

“…إنه نفس حالتك، أليس كذلك؟ اعني رئيس القسم.”

حالة من النوم العميق دون مشاكل صحية. عند سماع كلام دوها، الذي خمن أن الحالة هي نفسها التي مر بها هاجين عندما دخل في فضاء اللاوعي، اكتفى هاجين هذه المرة أيضًا بالإيماء بصمت. وما زال سيبسام لم يعد بعد.

“…ماذا ستفعل الآن؟”

سأل دوها ببساطة.

بدلًا من أن يسأل عن سبب ما حدث أو كيف حدث وهي أمور لا يستطيع هاجين الإجابة عنها ، سأل عن الأمور التي يجب عليه التفكير بها الآن.

لقد قابلت صديقًا جيدًا حقًا.

مع هذا التأثر المفاجئ، أجاب هاجين.

“ماذا سأفعل؟ سأعمل. سنعود بأغنية، ونستمر في الترويد… سنعيش بانشغال من جديد.”

“……”

“يقولون إن الأزمات فرص، أليس كذلك؟ في وقت كهذا، حيث يتركز الاهتمام علينا، يجب أن نطلق جداول قوية ونصنع قصة لنا،كما أريد طمأنة المعجبين القلقين.”

وبينما كان هاجين يتحدث بنبرة مرحة متعمدة، أومأ دوها بهدوء موافقًا. فليس هاجين وحده من يريد بدء التحضير للعودة في أسرع وقت.

صحيح أن حادث اونتشان أوقف التحضيرات مؤقتًا، لكن المستشفى أفاد بأن حالته لن تمنعه من النشاط بعد بضعة أسابيع من الراحة.

بعد نقاش طويل، قررت الشركة والأعضاء منحاأونتشان شهرًا من الراحة مع الإبقاء على خطة العودة كما هي.كما أن إرادة أونتشان كانت قوية، ولم يستطع أحد أن يقترح التأجيل بسهولة.

لأن الجميع كان يشعر أن كايروس تقف عند نقطة التحول قبل انطلاقتها الكبرى.

“هاجين.”

“نعم؟”

حاول دوها أن يقول شيئًا، لكنه عندما التقت أعينهما، أغلق فمه دون وعي. كانت عينا هاجين مليئتين بالإرهاق. بدا أن جسده وعقله مرهقان حتى إنه بدا من يفهم لماذا انفجر بالبكاء في الغرفة قبل قليل.

“…كنت أتساءل إن كنت قد خططت لنشاط معين. معظم جداولنا أُلغيت أو تأجلت.”

لذلك غير دوها سؤاله إلى ما يسهل الإجابة عنه. فهاجين يستعيد حيويته عندما يتحدث عن العمل، ورأى دوها أن الحديث في هذا الأمر سيجعله يتنفس الصعداء.

وكما توقع، بمجرد ذكر العمل، اعتدل هاجين ووضع ذراعه على كتف دوها.

“يا، اسمع. أي شهر نحن الآن؟”

“مارس.”

“وماذا يخطر في بالك عند ذكر مارس؟”

"...الغبار؟"

“……المدرسة يا رجل، المدرسة! الشباب! أزهار الكرز! ربيعنا الأزرق المتألق!"

تفاجأ هاجين من إجابة دوها الخالية من الرومانسية، بينما ضحك دوها بخفة وأومأ برأسه.

وبما أن ذلك كان إشارة لمتابعة الحديث، نقر هاجين بطرف لسانه كعادته، وواصل بحماس

“أخبارنا هذه الأيام قاتمة قليلًا، أليس كذلك؟ في مثل هذا الوقت، يجب أن نضخ شيئًا مشرقًا.”

“هل سنشارك في فعالية مهرجان أزهار الكرز؟”

“شيء قريب من ذلك. أي مكان فيه أزهار كرز وناس كثيرون يُعد مهرجانًا، أليس كذلك.”

“لا أفهم إطلاقًا ما الذي تنوي فعله.”

رغم علامات الاستفهام التي ملأت وجه دوها، اكتفى هاجين بهز كتفيه بغموض.

ثم نهض فورًا من مكانه، وألقى علبة المشروب الفارغة في سلة المهملات في أحد الأركان.

وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة لم تُرَ عليه منذ أيام، ثم التفت إلى دوها.

“أما مسألة تنسيق الجدول، فنفعلها على مهل عندما نكون جميعًا معًا.”

“……”

"قبل ذلك، يجب معالجة الأمر الأكثر أهمية أولًا."

“……؟”

بينما أمال دوها رأسه متسائلًا إن كان هناك عمل متبقي، فقال هاجين بخفة وهو يُدخل يده في جيب سترته.

“لنذهب أولًا لإحضار تشيري الذي غادر المنزل."

إن تأخرنا أكثر، فسيغضب حقًا.

كان وجهه وهو يمزح هكذا هو وجه هاجين المعتاد تمامًا. تنفس دوها الصعداء لرؤيته هكذا، واكتفى بالإيماء برأسه كالعادة دون تردد.

***

"تاهيون، هل ستكون بخير حقًا؟ ربما ينبغي أن أخبر والدك أن..."

“آه، قلت لك أنا بخير. الضيوف جميعهم سجلوا دخولهم، أليس كذلك؟ يكفي أن أبقى عند المنضدة فقط.اذهبي بسرعة، لقد قلتِ أن العمل هناك مزدحم للغاية."

“حسنًا، سأذهب أنا وخالك ونعود سريعًا. راقب المكان لفترة وإذا جاء شخص مريب…”

“لن يأتي، لن يأتي. حتى الصحفيون الذين كانوا هنا هربوا جميعًا. لا تقلقي واذهبي بسرعة.”

مساء بلدة المنتجعات ‘كانغوون‘، حيث الجبال خضراء والبحر صاف.

دفع تايهيون ظهر والدته التي لم تستطع حتى ارتداء حذائها بشكل صحيح بسبب قلقها عليه، ثم وضع قبعة بيضاء كانت موضوعة على منضدة المتجر وضغطها على رأسه. وبفضل صغر وجهه، كانت القبعة وحدها كافية لتغطي نصفه.

"هكذا سأكون بخير، أليس كذلك؟ اذهبي بسرعة. لقد سمعت أن العم سونغهو في حالة فوضى بسبب نقص الأيدي العاملة."

“…حسنًا، فهمت. سنعود سريعًا، حسنًا؟”

بسبب الشائعات المفاجئة، مرت عدة أيام منذ لجوئه إلى منزل عائلته في كانغوون، بدلًا من نامهاي التي كانت وجهته الأصلية.

وبفضل السياح والزوار الذين قدموا إلى كانغوون للاستمتاع ببداية الربيع في مارس، كان تايهيون يقضي أيامًا مزدحمة لدرجة أنه كاد ينسى حتى سبب وجوده هنا.

’أليست مهرجانات أزهار الكرز تبدأ عادةً من الجنوب؟ لا بد أن كانغوون ما تزال باردة..’

على أي حال، ازدهار العمل كان أمرًا جيدًا له ولعائلته وخاله.

حتى الآن، وبسبب مجموعة جاءت للتدريب من مكان ما، كان صاحب النزل المجاور والذي يدير أيضًا مطعمًا في حالة انشغال شديد، ما جعل والدته وخاله يذهبان للعمل هناك مؤقتًا.

بدت والدته غير مطمئنة لتركه وحده في مكتب الاستقبال، خاصة في ظل كل ما حدث، لكنه…

في الواقع، كان تايهيون يشعر بقدر من السلام في هذه اللحظة التي بقي فيها وحده.

’... هدوء.’

بعد أن غادرت والدته وخاله، ومع انشغال النزلاء بقضاء أمسيتهم في أماكنهم، أخذ تايهيون معطفًا سميكًا وخرج من المتجر.

أغلق الباب، وعلّق لافتة تفيد بأنه سيغيب قليلًا، وحرص على أخذ هاتف الطوارئ الخاص بالمنتجع.

كان يرتدي خفين على قدميه الحافيتين، وقد كُتبت عليه بالأحرف الأولى من اسمه ‘TH‘ بخط غير متقن بقلم ماركر. كانت مجرد كتابة وضعها هارو حتى لا تختلط بأحذية الأعضاء في السكن.

“آه، الجو بارد فعلًا.”

كان طقس مارس في كانغوون لا يزال باردًا، خصوصًا في الليل.

ومع ذلك، شد تايهيون معطفه وتوجه نحو المنصة الخشبية في ساحة االنزل، ثم استلقى عليها يستمع بصمت إلى أصوات الناس من حوله، وأصوات الجبال والبحر.

ظهرت النجوم في السماء. كانت نجومًا تلمع بوضوح شديد، وبدت اليوم كثيرة بشكل غير معتاد.

“……”

لطالما أراد تايهيون أن يكون نجمًا. بالنظر إلى الماضي، يبدو أن هذا الشعور راوده منذ صغره.

“…النجوم كثيرة الليلة.”

كانت الأضواء بالنسبة له شيئًا يتوق إليه بشدة.

والداه، اللذان كانا مشغولين دائمًا بأعمال النزل، لم يفوتا يومًا واحدًا من أيام عروضه، مهما كانت الظروف.

وكانت لحظة تناول اللحم المشوي الذي يشتريه له والداه بعد العرض، وسماع كلمات الفخر منهما، أعظم سعادة لديه.

-تايهيون، ربما نحن ليس لدينا الكثير من المال أو النفوذ... لكننا سنحرص على أن تفعل ما تريد.

كانت والدة تاهيون تقلق دائمًا من كونها وزوجها لم يحصلا على تعليم كاف.

وكانت تقول إنه لو وُلد في سيول، لكان لديه فرص أكثر، لذلك كانت تبحث يوميًا عن معلومات تجارب الأداء له.

أما والده، فكان يبدو غير مهتم، لكنه كان يحتفظ بكل المقالات المتعلقة بأنشطته منذ صغره.

لهذا، أراد تايهيون أن يلمع من أجلهما.

أراد أن يترسم وينجح ويظهر لهما المزيد من المسارح، أن يصل إلى مكان عالٍ جدًا، دون أن يترك لهما مجالًا للشعور بالذنب.

أن يلمع هناك ببريق لا يُضاهى.

وفجأة، تذكر منشورًا قرأه في أحد المجتمعات الليلة الماضية.

[هل كان سيو تايهيون موهوب فعلًا؟]

بعد ما تفجر الجدل هذه المرة، بحثت بدافع الفضول عن أدائه في مملكة الفتيان، لكن بصراحة لم اجد شيئًا مميزًا…

كل التعليقات تقول إنه كان سينجح حتى بدون اختيار المنتج له، فكنت فضولية لمعرفة مستواه.…

وقيل إنه حتى في ميرو ميز،كان في المركز الأول دائمًا متفوقًا على كانغ هاجين وجونغ سيوو، فاتفاجأت قليلًا، كنت أظن أن جونغ سيوو هو من احتل المركز الأول

-في الحقيقة أنا أيضًا لا أفهم، أعني أعرف أنه موهوب ولكن هل لهذا الحد؟

-أعتقد أن كونه الأصغر في ذلك الوقت وعدم وجود شخص يقوم بدور 'المنعش' مثله ساعد كثيرًا. البرنامج اسمه 'مملكة الفتيان' وهو الوحيد الذي كان يتمتع بحيوية الفتيان حقًا.

-شعبيته حقيقة، لكن ألم يبرز حينها بابتسامته المنعشة فقط أكثر من مهارته؟ أتذكر أن كانغ هيوك و جو ووك كانا أكثر شعبية.

-أنا ساهدت البرنامج,صحيح أن سيو تايهيون اشتهر لأنه لطيف، لكنه في النهاية خسر بسبب المهارة… رغم أنه قدم عروضًا لطيفة بشكل جيد

-حتى أنا أرى أن كونه اختيار المنتج مبالغ فيه، لكن سماعي أنه احتل المركز الأول في تومي كان مفاجئًا قليلًا

-ماذا؟ لكن سيوتشيري(سيو تايهيون) كان مذهلًا فعلًا في مملكة الفتيان،هل شاهد أصحاب التعليقات أعلاه البرنامج حقًا؟ في كل مرة كان يظهر فيها سيوتشيري على الشاشة، كانت التعليقات تنفجر مباشرة

└ 222 أتفق، ألا تعرفون فديو الماندو الشهيرة؟ لا تعرفونها؟؟؟

└ 33333 كيف تنكرون هذا...

└ لم أنكر الضجة التي أحدثها، لكنني أقول إن التفاعل كان بسبب لطافته وصورته أكثر من مهارته، أنا لا أنكر شعبيته نفسها.

└ أنت حقًا لا تفهم شيئًاㅋㅋㅋ أساسًا سوتشيل اشتهر لأنه كان لطيفًا ويؤدي على المسرح بشكل مذهل، فما الذي تقولونه بحق الجحيم.

مملكة الفتيان الذي يعتبره الجميع ماض مؤلم، كان بالنسبة لتايهيون ذكرى ثمينة.

فمن خلاله تألق وكان جميلاً، وأصبح حلمًا ولو للحظة.

لكن الناس الآن يقولون إن تايهيون وقتها لم يكن يتألق حقًا، أو ينكرون ذلك بقولهم إن تألقه لم يكن بفضل قوته الخاصة. وسواء كان ذلك رأيهم بصدق أو تقييمًا مشوهه ببعض التحيز، بدأ تايهيون يطرح هذا السؤال على نفسه.

‘هل تألقت فعلًا؟’

امتلأت عيناه بالنجوم في السماء.

وفجأة—

“بيكابو!”

“……؟”

ظهر شخص فجأة أمامه.

ظهر شخص ما فجأة فوق سماء تايهيون. عندها نهض تايهيون مذهولاً، ورأى الشخص الذي ظهر فجأة يضحك بخبث وكأنه توقع ردة الفعل هذا.

رجل يرتدي كمامة سوداء ونظارات بإطار أسود، وشعره الأسود يطير مع الريح... لم يكن سوى كانغ هاجين.

“مـ، ما هذا؟”

“ما الذي تظنه؟”

خفض هاجين القناع إلى أسفل ذقنه، ووضع يده في جيب معطفه.

“ماذا تظن؟ أنا القائد الهيونغ الذي جاء بنفسه خشية أن تكون الحالة النفسية لتشيري خاصتنا قد تحولت إلى سموذي.”

كان على وجهه ابتسامة دافئة، مختلفة عن المرة الأولى التي جاء فيها إلى هنا.

*************

هاايييي

2026/04/02 · 50 مشاهدة · 1789 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026