نظرًا لأن طاقم الإنتاج رأى أنه لا يوجد مكان مناسب للاختباء داخل المدرسة، فقد تقرر أن تكون قاعدتنا الخفية في مطعم وجبات خفيفة يقع بالقرب من المدرسة.
وبما أن الجميع انطلقوا في الفجر الباكر ووصلوا إلى هنا دون تناول وجبة لائقة، قررنا ملء معداتنا ببساطة حتى ينتهي إعدادات التصوير. ألقيت نظرة سريعة على قائمة الطعام، ثم طلبت من صاحبة المطعم بصوت مهذب.
“سيدتي، نريد اثنين من رامن كعك الأرز، واثنان كيمباب بالتونة، وواحد تونكاتسو بلحم الخنزير، وطبق جوليـمون،وماندو بالخضار، وواحد بيبيمباب، وآه، أيضًا ماندو باللحم، وطبق أرز بلحم الخنزير الحار أيضًا… هل تريدون شيئًا اخر؟”
“كيمتشي اودون واومورايس(اومليت مع أرز) أيضًا.”
"نعم، نعم. هكذا من فضلك."
بعد أن أنهيت الطلب بسلاسة، رفعت كوب الماء الذي صبه لي يوغون، فرأيت سو تايهيون الجالس أمامي يحدق بي بذراعين متشابكتين ووجه مستسلم.
“…ماذا؟ ما الأمر؟”
"قلت إننا سنأكل ببساطة."
“لهذا لم أطلب رابوكي ولا أر مقلي بالكيمتشي.”
“نعم. أحسنت…”
استسلم سيو تايهيون وكأنه لا يملك طاقة للمزيد من الجدال. لم يكن الأمر وكأننا نأكل كثيراً لأول مرة، فقد حان الوقت لكي يعتاد هو أيضاً. شربت الماء وسألته.
“حسنًا، هل أطلب لك كيمباب بالخضار؟”
"لماذا؟ سأكل معكم على أي حال."
“أنت ستأكل هذا؟ ما المناسبة؟”
“…سيو تايهيون، هل أنت مريض؟”
سيو تايهيون الذي اكتفى بعشر قطع لحم فقط في عشاء ما بعد حفل يوبيا ويتبع نظاماً غذائياً صارماً، سيأكل معنا؟
أدار لي يوغون رأسه وسأل بذهول بعد أن ابتلع جرعة الماء التي كان يشربها بصعوبة. كان تايهيون يتبع حمية قاسية دائماً بحجة أن جسده يزداد وزناً وينتفخ وجهه بسهولة، لذا كان رده مفاجئاً للغاية.
“قررت أن أعيش براحة لفترة. هذه فترة غش لنفسي.”
لكن صاحب التصريح نفسه، سيو تايهيون، أجاب بهدوء وهو يجهز أدوات الطعام.
‘الآن بعد أن أفكر، ألم يشو ويأكل اللحم تلك الليلة في كانغوون أيضًا…؟’
بل إنه هو من أحضر معدات الشواء واقترح أن نأكل معاً أولاً. هل تغيرت مشاعره في في كانغوون ؟
على أي حال، بما أنه كان يدير نفسه بصرامة لدرجة أن من حوله كانوا يشعرون بالأسف عليه، فإن قراره بأن يرتاح قليلًا كان أمرًا مرحبًا به.
حتى لو قال ذلك، لم يكن من النوع الذي يفرط في الأكل لدرجة أن يؤثر ذلك على عمله.
“حسنًا. إذا زاد وزنك، اطلب من دوها أن يساعدك في التمرين. نتائجه جيدة.”
يبدو أن جونغ سيوو، الجالس أمامه، يفكر بطريقة مشابهة، إذ أسند ذقنه وابتسم براحة وقال مازحًا. وعندما سمع لي دوها ذلك، أضاءت عيناه فورًا وسأل سيو تايهيون: “هل تريد أن تتمرن؟”، ليبدأ بعدها سيو تايهيون بالاعتراض بشدة إنه سيتولى أمر جسده بنفسه.
“…….”
في هذه الأثناء، لاحظت دان هارو الذي كان يراقب الهيونغز دون أن ينبس ببنت شفة، على غير عادته. ظننتُ أنه لم يستيقظ تماماً بعد، لكن نظراته كانت واضحة جداً، بينما كانت زوايا عينيه تبدو حزينة بشكل غريب؛ لقد كان وجه "محارب الأرنب الصغير" الذي لم أره منذ مدة.
وباختصار، كان وجهاً يخبئ وراءه قصة.
"دان هارو. تعال معي لنحضر حساء الاودون."
“آه، نعم!”
ولدي مرض مزمن، وهو أنه عندما أرى وجهًا كهذا، لا أستطيع إلا أن أسأله فورًا“ما الذي حدث لك هذه المرة؟”. ففي الأفلام، الشخص الذي يراقب أحاديث رفاقه اليومية بهذا التعبير ينتهي به الأمر غالبًا ميتًا، أو مصابًا، أو مريضًا، أو راحلًا… على أي حال، نهاية سيئة.
اصطحبت دان هارو إلى زاوية المطعم حيث وعاء مرق الأودون، وبدأت أملأ الأوعية بجدية بينما ناديته بنبرة منزعجة.
“لامع.”
“…ن-نعم؟”
“لماذا وجهك كئيب هكذا؟”
حتى قبل الانطلاق، كان متحمسًا ويقول إن الأمر سيكون ممتعًا، فلماذا يبدو الآن كأنه بطل فيلم يوم واحد قبل نهاية العالم؟
سألتُه مباشرة، وبدا أن دان هارو لم يدرك حالته، فلمس وجنتيه الناعمتين بتعبير متفاجئ.
“وجهي يبدو كئيبًا؟”
“نعم. عابس.”
"أوه، هذا لا يجب أن يحدث."
أسرع دان هارو ليتفقد وجهه في المرآة بجانب براد الماء. وبعد أن تفحصه من كل زاوية، عبث بوجه لفترة طويلة ثم اعاده إلى طبيعتها.
"ربما بسبب الحلم. لأنني نمت بعمق في الطريق..."
“أي نوع من الأحلام يجعلك شاحبًا؟”
“فقط… حلم قديم. أراه كثيرًا هذه الأيام.”
نحن الاثنان نعلم أنه في حياة دان هارو، الذي لم يبلغ سوى الثامنة عشرة، لا يوجد شيء يُسمى حلم قديم عادي.
وقد أدركت أن ما يقصده هو ذكريات من خطوط زمنية سابقة، كما حدث مع لي دوها أو جو اونتشان، لذلك لم أجب بشيء وواصلت بصمت ملء الوعاء الثالث من حساء الأودون.
دان هارو، الذي كان يرتب الاطباق التي أعطيته إياها على الصينية بعناية، فتح فمه مجددًا عندما استلم الوعاء الخامس.
“هيونغ.”
“نعم.”
“لو أنني… لم أتخذ ذلك القرار حينها…”
“…….”
“هل كانت حياة الهيونغ ستختلف كثيرًا عما هي عليه الآن؟”
يبدو أن دان هارو بدأ يستعيد تدريجيًا ذكرياته كشخص عاد بالزمن، ومع اندماج شخصيته، دخل في مرحلة مراهقة متأخرة أكثر مما توقعت. امتلأ رأسه الصغير بسنوات تفوق عمره، مما تسبب له ضغطًا.
أجبتُ بصوت غير مكترث
"بالتأكيد كانت ستختلف."
“…….”
“لكن هل هذا مهم؟”
وضعت الوعاء الأخير على الصينية وأجبت بنبرة هادئة. نظر إلي دان هارو بعينين واسعتين يتساءل عما أعنيه . تظاهرت باللامبالاة، وابتسمت بخبث، ثم أخذت الصينية من يده.
“فكر في معنى ذلك جيدًا. هذا واجب.”
بما أنني مرشدك، يجب أن أعطيك مثل هذه المهام لكي أحافظ على ماء وجهي.
واكتفيت بالابتسام، ثم حملت الصينية واستدرت دون أي تردد.
***
تفتحت الأزهار في فناء المدرسة خلال شهر أبريل.
ولكن، وعلى خلاف المشهد المشرق الذي ازهر فيه الربيع ببهائه داخل الحرم، كانت الطالبة J، وهي طالبة في الصف الثالث في ثانوية هايدانغ للبنات، تقضي يومًا شديد الكابة. والسبب هو أن درجات التقييم الذاتي لاختبار شهر مارس التجريبي الذي خاضته الشهر الماضي كانت كارثية.
“اتمنى لو يظهر فضائيون فجاة ويغزون الارض ثم يلغون اختبار القبول الجامعي.”
"أعتقد أن الهجرة ستكون أسرع من ذلك."
في وقت الغداء، حين كانت اشعة الشمس قد بدأت تشتد شيئًا فشيئًا، كانت الطالبة J تتجول بلا هدف داخل الساحة الواسع نسبيًا، تدور فيه وهي تشرب مشروبًا اشترته من كافتيريا المدرسة مع احدى زميلاتها في الفصل. ولو نظرت حولها، لرأت ان بقية الطالبات كذلك كن يتنزهون داخل المدرسة مع مجموعاتهم الخاصة.
كان من بين زميلات الصف الثالث من يرين حتى وقت الغداء هذا وقتًا ثمينًا لا يجوز اهداره، فيبقين في الفصل للدراسة ، لكن الطالبة J لم تكن قادرة على التخلي بسهولة عن نزهة الغداء هذه، حتى لو تخلت عن كل شيء اخر.
“هل فعلًا يمكن ان تصبح نتيجة اختبار مارس التجريبي هي نفسها نتيجة اختبار القبول؟ لا، اليس كذلك؟ ارجوكم. لو قدمت الاختبار هكذا فسوف انتهي تمامًا.”
لماذا لا يسير شيء في الحياة كما اريد؟
وبينما كانت الطالبة J تتامل في سؤال“لماذا ولدت انا بالذات في هذا العصر حتى ادرس لاجل امتحانات القبول؟”، وجدت عزاءً، او شيئًا يشبه العزاء، في حقيقة انه حتى لو فكرت في التاريخ الكوري والعالمي كله، لم يكن هناك عصر تريد حقًا ان تولد فيه من جديد.
الناس يقولون انك حين تصبح في الصف الثالث الثانوي، يكفي ان ترى اوراق الشجر تتدحرج على الطريق حتى تشعر بالفرح والمتعة، لكن ذلك لم يكن ينطبق عليها على الاطلاق، هي التي دخلت بالكاد شهرها الثالث كطالبة تستعد للاختبار.
كانت أيام J مؤخراً كئيبة وبلا طعم.رغم أنها في التاسعة عشرة فقط، إلا أنها شعرت وكأن بقية حياتها قد تدمرت بالفعل، حتى بدت الدموع على وشك ان تنهمر. وعندما غطت عينيها بيدها، اسود ما امامها. وشعرت الطالبة J ان ذلك الظلام يشبه مستقبلها تمامًا، فازداد حزنها.
وبينما كانت تتنهد بعمق وترفع من جديد الغطاء المربوط حول خصرها، قالت لها صديقتها.
“كفى عن هذا، واهدئي قليلًا. كلما واصلت التفكير بهذه الطريقة ازددت كابة. يمكنك ان تؤدي جيدًا في المرة القادمة.”
“وماذا لو لم اؤد جيدًا في المرة القادمة ايضا….”
“لا، هل ستظلين تشتكين هكذا فقط؟ اذا كنت قلقة الى هذا الحد، فعودي الى الفصل وادرسي بدلًا من ذلك.”
أغلقت J فمها أمام كلمات صديقتها التي نفد صبرها وبدأت تتحدث بنبرة حادة وساخرة. كانت J تدرك داخلياً أنها محبطة للغاية، لكن حالتها النفسية والجسدية المنهكة لم تجعل من السهل عليها التفكير بطريقة منطقية.
وفي النهاية، ورغم معرفتها بأنها لا يجب أن تفعل ذلك، تفوهت بكلمات قاسية تجاه صديقتها.
“لماذا تتكلمين هكذا؟ انا فقط تذمرت قليلًا لانني لم اؤد جيدًا في الاختبار.”
“هل فعلتِ هذا اليوم فقط؟ انتِ منذ يوم الاختبار وحتى الان لا تتكلمين الا عن هذا. انا درجتي في الرياضيات اقل من درجتك، فهل يعني هذا ان عليّ انا ان اموت؟”
“ومتى قلت لك ان تموتي؟ كلامك غريب حقًا.”
“الغريب هو كلامك انت اولًا. لقد حاولت ان المح لك مرات عديدة ان تتوقفي عن هذا الحديث…. اه، سأدخل قبلك.”
بينما دخلت الصديقة إلى مبنى المدرسة حيث الفصول وهي غاضبة لدرجة السخط، شعرت J أن الدموع ستنهمر فعلاً، فأطبقت شفتيها بقوة لكي لا تبكي.
وفي تلك اللحظة، رن الجرس الذي يعلن قرب نهاية وقت الغداء، وبدأ الطلاب والمعلمون الذين كانوا يتجولون في الساحة يدخلون إلى المدرسة واحداً تلو الآخر.
وفجأة، خلت ساحة المدرسة الصاخبة، وبقيت J وحيدة هناك.
"......."
لم تكن تنوي أن ينتهي الأمر هكذا.
شعرت وكأن لا شيء يسير وفق رغبتها.
الجرس سيرن بعد قليل، لكن قدمي الطالبة J لم تتحركا بسهولة. لم تكن تريد العودة الى فصلها. ولم تكن تريد العودة لتواجه ذلك الجو المحرج مع صديقتها، كما لم تكن تريد حضور درس يقضي الوقت كله في شرح أخطاء الاختبار التجريبي.
‘انه يوم في سيء فعلًا.’
نعم، كان اليوم من هذا النوع بالضبط.
يوم هو الأسوأ من بين الأسوأ.
يوم تشعر فيه أن هناك الكثير من الأشياء التي تحطمت لدرجة أنه لم يعد بالإمكان استعادة أي شيء.
‘ألم يحن وقت غزو الفضائيين فعلًا؟ فليحتلوا الأرض وينهوا الأمر، حقًا.’
في تلك اللحظة، انطلق صوت رجل شاب غير مألوف عبر إذاعة المدرسة ليدوي في أرجاء الساحة بأكملها.
-ااا. اختبار الميكروفون، اختبار الميكروفون. ون تو، ون تو. هل تسمعون جيدًا؟
ثم تابع ذلك الصوت المتوسط، الذي حول يوم الطالبة J المألوف تمامًا الى شيء غريب في لحظة، بنبرة مرحة.
-أعزائي طلاب ومعلمي مدرسة هايدانغ الثانوية للبنات. طاب يومكم.
-منذ هذه اللحظة، وبناءً على طلب المعلمة يون هي يونغ، معلمة الصف 1-3، ستخضع هذه المدرسة لاحتلال مؤقت من قبلنا نحن، كايروس .
“……؟”
ما الذي يعنيه هذا؟ لم تستطع J استيعاب الموقف تماماً، ولم تفكر حتى في العودة للفصل، بل ظلت تحدق في مكبر الصوت المثبت فوق الساحة.
وقال ذلك الصوت الغامض القادم من وراء مكبر الصوت.
-على الطالبات ان يندفعوا خارج الفصول حالًا… (لا، لا!) … اقصد، لا تفعلوا ذلك، بل يرجى التجمع في القاعة بشكل امن وفق ارشادات المعلمين. هذا كل شيء!
لقد قام الفضائيون (غرباء)فعلاً باحتلال الأرض (المدرسة).