321 - لحظة تُخلد في الحياة اليومية (2)

امتلأت القاعة بالطالبات في لحظة واحدة.

جلست الطالبة J أيضًا بهدوء في المقاعد الأمامية من القاعة حيث كانت زميلاتها في الصف نفسه. حاولت أن تبحث سريعًا عن صديقتها التي تشاجرت معها قبل قليل وصعدت أولًا، لكنها رأت أنها كانت بالفعل في الصفوف الأمامية، تتحدث بحماس مع صديقة أخرى.

نبت في داخل الطالبة J شعور صغير بالانزعاج. في هذه اللحظة تحديدًا، بدا لها العالم كله مزعجًا.

3، 2، 1―

سواء رغبت في ذلك أم لا، بدأ عرض أضواء مبهر في القاعة المظلمة.

ومن كل مكان، ارتفعت هتافات صاخبة، وبدأت الطالبات بإخراج هواتفهم، لكن الطالبة J اكتفت بالنظر إلى المسرح من بعيد بوضعية متصلبة نوعًا ما.

وسرعان ما رفعت الستارة التي كانت تحجب المسرح، ليتردد هاينوت قوي.

<ارفع صوتك، One, Two, Three!>

ومع أول مقطع من أغنية ، التي تفوقت في الشعبية على أغنية ترسيمهم ، ظهروا جميعاً بقمصان بيضاء متناسقة تماماً، وربطات عنق سوداء، وبناطيل رسمية، فانفجرت القاعة بصرخات كادت تقتلع السقف.

وعندما رأت الطالبة J صديقتها وهي تصرخ وتصور الفيديو مع بقية الفتيات، ارتجفت شفتاها بضيق.

‘كانت تقول إنها من الاونلي(معجبين رانيون)، وكانت تتشاجر دائمًا مع الديستي….’

نظرت الطالبة J إلى المسرح مرة أخرى بوجه متجهم. وعلى المسرح، كان فتى صغير السن يبتسم ابتسامة واسعة، ويكثر من الفان سيرفس.

‘هل كان هذا دان هارو؟ أظن أنه في عمرنا تقريبًا.’

استرجعت J، التي اختارت الانعزال عن العالم مؤقتاً منذ أصبحت طالبة في السنه الاخيرة من الثانوي، ذكرياتها الباهتة عن الفرقة، وزادت من إحكام عقد ذراعيها حول صدرها.

كان أعضاء كايروس وسيمين بشكل يبعث على الذهول، كما أن غناؤهم الحي ورقصهم كانا مثاليين لدرجة تثير الإعجاب، لكن لهذا السبب تحديدًا، بدأت مشاعرها تزداد سوءًا.

‘هم محظوظون…يجنون الكثير من المال ويحبهم الناس لمجرد أنهم صغار ووسيمون...'

أمثال هؤلاء، لن يعانوا من القلق ليلًا خوفًا من عدم دخول الجامعة، أليس كذلك؟ يا لهم من محظوظين.

كلما ازدادت أضواء المسرح سطوعًا وبريقًا، شعرت الطالبة J بأنها وهي في المقاعد المظلمة تبدو أصغر وأكثر بؤسًا. كانت تعلم أن هذا الشعور ليس صحيًا، لكنها لم تستطع السيطرة عليه بسهولة.

“ثانوية هايدانغ، ارفعوا أصواتكم—!"

قام العضو الذي يرتدي نظارة سوداء ذات إطار سميك بفك ربطة عنقه بحركة طبيعية وهو يحفز الجمهور على التفاعل. رسم ابتسامة عريضة تدل على رضاه عن صرخات الحماس، ثم قفز فجأة من فوق المسرح إلى الأسفل.وبدأ يحيي الطالبات الجالسات، بل وقام بمصافحة أيدي بعضهم.

وعندما رأت الطالبة J ذلك العضو وهو يصافح صديقتها أخيرًا، ثم يعود إلى المسرح من جديد، فكرت.

‘…أتمنى لو أعود إلى الفصل وأدرس فقط. أليس من المفترض استثناء الصف الثالث من مثل هذه الأمور؟ أو على الأقل، يتركون من يريد الدراسة يدرس…. هم لن يؤدوا اختبار القبول بدلًا عني، يا له من إزعاج حقاً.'

في الحقيقة، لم تكن ترغب في الدراسة فعلًا.

كانت الطالبة J تعلم أكثر من أي شخص اخر أن سبب هذا الشعور الملتوي، بل القبيح، ليس ذلك الايدول ولا صديقتها، بل نفسها الضعيفة فقط.

“مزعج حقًا….”

كانت تحسد أعضاء كايروس الذين يبتسمون ويقفزون على المسرح وهم يمسكون بالميكروفونات، تحسدهم بشدة.

لم تستطع الاستمتاع بهذا الموقف الذي جاء كضربة حظ، ولم تستطع في الوقت ذاته هضم مشاعر الكابة والنقص التي كانت تسحبها إلى القاع.

وفي تلك القاعة التي كان الجميع فيها يصرخ ويستمتع، كانت الطالبة J وحدها تخفض رأسها وسط حزنها.

املت في تلك اللحظة ألا يلاحظها أحد أبداً.

****

استغلت فرقة كايروس الخمسين دقيقة الممنوحة لها بأفضل شكل ممكن.

لم يكتفوا بغناء أغانيهم الخاصة مثل و وأغنية <من جديد، ربيع> التي صدرت مؤخراً كنسخة رقمية، بل قدموا أيضاً أغنية كعرض خاص أشعل حماس الجميع كما فعلت في نهاية العام!

وفي الوقت المتبقي، جرت مقابلة مع معلمة الصف 3-1 التي أرسلت القصة، تلاها وقت التحدث واللعب حيث شاركوا الطالبات الألعاب وقدموا لهم الهدايا.

وبسبب قيود التنسيق، لم يتمكنوا من استدعاء مقدم برامج محترف، لكن بما أن كايروس تضم كانغ هاجين وسيو تايهيون، لم يكن ذلك مشكلة تُذكر.

-مرحبًا. عاد إليكم المقدم جيني!

-و المقدم هيوني هنا! نتطلع إلى تعاونكم!

ومع التقديم المتقن لهذين الاثنين، اللذين ارتديا حتى عصابة رأس مزينة بشريط منقط يلمع فوق رأسيهما، ازدادت أجواء القاعة حماسة.

-يا إلهي، جيني! أليست قائمة الهدايا اليوم فاخرة للغاية؟

-لا تسأل يا هيوني! كل هذه الهدايا مقدمة لمدرسة هايدانغ الثانوية من شركة JDZ التي تشاركنا في مشروع استهداف الشباب. ما رأيكم يا أعضاء كايروس؟

-سأحرص من الآن فصاعدًا على توجيه الشكر لـJDZ قبل كل وجبة.

-"أنا حقاً لم أشتري أي أثاث في حياتي إلا من JDZ

-أسرة JDZ تساعد على النوم بعمق، إنها مريحة جداً

-اونتشان هيونغ، هل تشاهدنا؟ نحن نعمل بجد كبير.

لم ينسوا إطلاق تعليقات رأسمالية مخلصة، تنفيذاً لخطة استغلال نفوذ العضو السادس المنحدر من عائلة ثرية .

-الأغنية الأخيرة هي في الحقيقة أغنية قد يبدو الوقت متأخراً قليلاً لغنائها في هذا الموسم...

-ماذا؟ لماذا؟

-في الواقع، هي أغنية يجب أن تُغنى في الكريسماس.

-لا، ليس كذلك! عنوان الأغنية هو 'هذه ليست اغنية عيد ميلاد' ، لذا غناؤها الآن هو التوقيت المثالي تماماً

-…حقًا؟

كانت أغنية الختام هي <هذه ليست اغنية عيد ميلاد>، وهي الأغنية الأكثر شهرة جماهيرياً لكايروس حالياً. النسخة المباشرة بالفرقة الموسيقية، التي أعيد توزيعها خصيصًا لعروض نهاية العام،ادت إلى هتاف جماعي يكاد يضاهي حفلات الكونسرت.

وسط حرارة الطالبات التي بدت أقوى داخل مساحة القاعة المغلقة، كان من الواضح أن الأعضاء أنفسهم قد تأثروا بهذا الحماس تماماً.

-شكرًا لكم! حتى الآن―!

-كنا كايروس! شكرًا لكم!

مع التحية المتناغمة والمنضبطة، انتهى أول عرض بوسكينغ لمشروع استهداف الشباب بنجاح. لكن الفقرات التي أعدتها كايروس لم تنته عند هذا الحد.

-المعذرة…!

فقد قاموا بزيارة جميع فصول الصف الثالث، التي يبلغ عددها عشرة فصول، بأنفسهم.

بل وأكثر من ذلك…

-وصلت وجبات خفيفة!

ومعها الطعام اللذيذ!

-قد لا يعجبهم أن ندخل هكذا ونزعجهم أثناء الدراسة، لذلك فلندخل ومعنا شيء للأكل أولًا.

كانت خطة مدروسة بعناية.

رغم أن الوقت كان قد مر عليه ساعتان فقط منذ الغداء، إلا أن البرغر والكولا بالنسبة لفتيات في سن النمو لا يعدوان كونهما مجرد وجبة خفيفة، لذا لم تكن هناك مشكلة.

دخل الأعضاء جميعًا أولًا إلى الفصل الأول حيث صاحبة القصة، ثم، نظرًا لضيق الوقت، انقسموا إلى ثلاث فرق، كل فريق مكون من عضوين، ليتولوا زيارة الفصول التسعة المتبقية، بمعدل ثلاثة فصول لكل فريق.

“مرحبًا، أحضرنا وجبات خفيفة~”

فُتح باب فصل الصف 3-9، حيث كانت الطالبة J، قبل نحو عشرين دقيقة من نهاية الحصة.

وبما أنها كانت حصة تربية بدنية، كانت الطالبات يدرسون دراسة ذاتية داخل الفصل، وبمجرد سماعهم للطرق وفتح الباب، صرخوا جميعاً بصوت منخفض دون استثناء.

وما إن دخل كانغ هاجين ودان هارو من الباب الأمامي للفصل، حاملين صناديق البرغر بكلتا يديهما، تعالت تلك الصرخات أكثر.

"نعتذر لمقاطعة دراستكم. لقد أحضرنا بعض البرغر والمشروبات لكي تأكلوا وتستمدوا الطاقة، هل يمكننا الدخول للحظة؟"

“نعم↗!!”

“يمكنكم البقاء إلى الأبد!”

“أوه، هذا سيكون مشكلة… آه، أستاذ، مرحبًا.”

وبسبب رد الفعل الأكثر حماسة مما توقع، ابتسم هاجين بخفة ووقف مع هارو أمام المنصة، ثم بادر أولًا بتحية معلم الرياضة الجالس في مقدمة الفصل بكل احترام. فرد المعلم، وهو يربت على كتفه بالعصا وضحك بخفة، بإشارة تدل على أن يتابعوا بحرية.

"إذن، هل نفعل شيئاً ما بينما تأكلون؟"

"نعم—!"

"سنقوم بتوزيع البرغر والمشروبات، نرجو منكم تمريرها من الأمام إلى الخلف~"

وكأنهم وحدة نخبة مدربة، انتقلت صناديق البرغر وعبوات الكولا من الأمام إلى الخلف بانتظام.

حتى الطالبة J، التي كانت تحاول تجاهل الأمر ووضع السماعات والنظر في كتابها، لم تستطع مقاومة رائحة البرغر الشهية الموضوعة أمامها، فاضطرت في النهاية إلى إنزال قلمها.

ورأت زميلتها بجانبها تبالغ في الحديث عن كيف يمكنها أكل البرغر قدمه كايروس، لكن الطالبة J، بدافع العناد، أخذت تمضغ البرغر وتبتلعه بقوة.

عندما استقر وضع الفصل قليلاً، تحدث هاجين الذي كان يقف خلف منصة المعلم بطبيعية وكأنه معلم بالفطرة.

"بما أن الفصل 9 هو اخر فصل نزوره اليوم، إذا لم يكن لديكم مانع، نود قضاء ما تبقى من الحصة في التحدث معكم قليلاً... هل يمكننا فعل ذلك؟"

“بالطبع ممكن!!!!! بالطبع!!!!!”

“نعم↗↗!!!!”

“أوه، شكرًا لكم.”

“شكرًا!”

وعند رؤية زميلاتها يوافقم بهذه السهولة، احتفظت الطالبة J بتعبير ممتلئ بالانزعاج.

إذا قالوا ذلك، فكيف يمكنها أن ترفض؟

لم يستطع قلبها الملتوي العودة لمساره الطبيعي بسهولة.

وبينما كانت الطالبة J تكتفي بتمرير نظرها على كلمات كتابها دون تركيز، واصل هاجين الحديث بشكل طبيعي في المقدمة.

“في الحقيقة، لدينا ما أعددناه… لكن بعد أن زرنا الفصول الأخرى، لاحظنا أنكم تفضلون طرح الأسئلة أو الحديث عما تريدونه. هل لدى طالبات الصف التاسع أي شيء يودون سؤالنا عنه؟"

بمجرد أن أنهى كلامه، رفعت إحدى الطالبات المعروفة بأنها الأكثر كلاماً ومبادرة في الفصل يدها بسرعة. أومأ لها هاجين لتتحدث، فأشارت الطالبة إلى زميلة تجلس بجانبها وصرخت.

“أوبا، هذه ديستي!”

“يا، لا تقولي! آه…!”

“هي معجبة بكم منذ ميرو ميز! لديها بضائع في خزانتها!”

في لحظة، امتلأ الفصل بضجيج يشبه الصراخ. المعنية بالأمر غطى وجهها الخجل الشديد ولم تستطع حتى رفع رأسها، بينما كان بقية الزملاء أكثر حماساً وهم يخبرون الايدول نفسه عن حب صديقتهم له.

عندها، قام هاجين وهارو، اللذان تعلما التعامل مع مواقف مشابهة في الفصول السابقة، بفتح أذرعهما بابتسامة مازحة.

"أوه، إذن لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي. تعالي إلى هنا بسرعة."

“…مستحيل، مستحيل. لا، لا أستطيع….”

“نونا، لا وقت للخجل… بسرعة، بسرعة!”

“آه، لا، أرجوكم….”

ومع أصوات حسد زميلاتها، تقدمت الفتاة المرتجفة إلى الأمام.

وبما أنها لم تستطع التماسك حتى ورغم أن هاجين وهارو فتحا أذرعهما لمعانقتها،إلا أنها كانت على وشك البكاء من شدة الخجل، فانتهى الأمر بمصافحتها والتوقيع على السلع التي كانت بحوزتها. وتعالت أصوات الإعجاب وصوت التقاط الصور في كل مكان.

“حسنًا، حللنا واحدة. هل هناك أسئلة أخرى؟ حتى الاستشارات لا بأس بها. لقد أجرينا بالفعل ثلاث استشارات مهنية في الفصول السابقة. بالطبع، لا أدعي أنني أعرف كل شيء…”

قال هاجين ذلك وسط أجواء أصبحت مريحة جدًا.

عندها، ارتفع شعور الانزعاج داخل الطالبة J فجأة.

‘استشارة مهنية؟ وأنت الذي لم يسبق لك أن خضت اختباراً تجريبياً حقيقياً، ماذا ستعرف... ’

وباندفاع مفاجئ، رفعت الطالبة J يدها. كان تصرفًا مفاجئًا حتى بالنسبة لها.

“نعم، أنتِ التي ترتدين النظارات هناك.”

وما إن رفعت يدها، حتى رأت دان هارو يشير إليها بابتسامة مشرقة.

حتى تلك الابتسامة بدت لها مزعجة،فأمسكت بورقة اختبار شهر مارس التي كانت في درجها وقبضت عليها بيدها.

"إذن، هل يمكنك أن تقوم بحل وتفسير أخطاء مادة اللغة الإنجليزية لي؟"

"... نعم؟"

"من فضلك قم بحل الأسئلة بدلاً مني. ... لكي أوفر الوقت."

شعرت أن المعلم وزميلاتها، بل وحتى هاجين وهارو، قد ارتبكوا قليلًا من كلامها.

كانت تعلم أن السبب لم يكن السؤال بحد ذاته، بل نبرة كلامها الحادة، لكن تصرفها كان قد تحول إلى عناد كامل.

“هاه.”

“……؟”

وفي اللحظة التي كانت فيها أجواء الفصل توشك أن تصبح متوترة،

سمع صوت شخص يضحك سخرية خفيفة.

رفعت الطالبة J نظرها الذي كان يتجه إلى الأرض.

رأت أمام منصة المعلم شخصاً يقوم بطي أكمام قميصه ويمسك بالطباشير.

“يا لها من مصادفة.”

كان اسمه كانغ هاجين، وكان يمسح شعره للخلف بوجه يملؤه الثقة.

"كيف عرفتِ أنني كنت طالباً في القسم الأدبي، وقد درستُ بجد شديد لاختبار القبول في وقت ما؟"

لقد كان رجلًا اختبر الرجوع بالزمن في محاولته الثانية لاختبار القبول أثناء أدائه قسم الاستماع للغة الإنجليزية.

2026/04/05 · 88 مشاهدة · 1734 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026