كنت أعلم أن جو اونتشان تحديداً يجذب نوعاً غريباً من المعجبين.

بمواصفاته التي تشبه كليشيه الرجل البارد الوسيم ذو الشعر الأسود ومع ذلك على عكس مظهره يملك شخصية ساذجة ونقية غير ملوثة،ناهيك عن خلفية العائلية الثرية ولقبه كموهوب مجتهد.

حتى أنا أعلم أن هذه مواصفات كفيلة بإصابة الناس بالجنون. ومع ذلك—

'هذا لا يعني أبداً أن يستحق التعرض لشيء كهذا.'

بدا صندوق الهدايا الملقى وحده على أرض غرفة الانتظار وكأنه بقايا وحش مرعب. عطر، ميدالية مفاتيح، دمية قطنية صغيرة، وفاصل كتب....كل شيء كان مطابقًا لذوق جو اونتشان، وهذا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.

وفوق تلك الهدايا التي تقطر حبًا، كان دم جو اونتشان الداكن قد امتزج بها أيضًا.

'ساسنغ؟ معجب متعصب؟ مطارد؟ لا، ربما أحد معجبي عضو اخر متنكر كمعجب لاونتشان… أو ربما… ذلك الوغد دولجا مجددًا…'

ورقة الرسالة التي برزت من بين صناديق الهدايا بدت مثيرة للاشمئزاز. قبل وقت قصير فقط، تقرر عدم تلقي أي دعم عدا رسائل المعجبين، فكيف دخلت هذه الأشياء إلى غرفة الانتظار؟

ثم تذكرت أن اليوم هو عيد ميلاد جو اونتشان.

كايروس تسمح بتلقي هدايا المعجبين في أعياد الميلاد فقط.

بمعنى أن جو اونتشان، في يوم ميلاده، تلقى صندوقًا زجاجيًا مليئًا بالخبث كهدية عيد ميلاد.

'لكن متى؟ وأين؟ ومن؟ …هل موظفي الشركة أو الموظفين؟ أم أثناء دخولنا قبل قليل؟ لو كان كذلك فربما يكون أفضل، لأننا سنعرف من الذي سلمه… يجب أن نقبض على ذلك الحقير فورًا ونسلمه للشرطة أو للشركة—'

تلاحقت الأفكار دون توقف، وشلت عقلي. كان النظام يملأ بصري برسائل تحذير مزعجة، لكن لم يكن لدي أي مجال للانتباه لها.

الذي أوقفني قبل أن أغرق تمامًا في هذا السيل من الأفكار كان دفء يد كبيرة قوية.

“كانغ هاجين.”

“…….”

“تماسك.”

كان صاحب اليد لي دوها، الذي حدق في عيني مباشرة بحدقتيه السوداويتين وهو يتحدث بنبرة حازمة.

وعندها فقط بدأت أسمع الضوضاء من حولي. أدركت كم كنت غارقًا في حالة ذعر قبل لحظات.

سألني لي دوها بهدوء.

“هل تتذكر ما كنت تفعله قبل قليل؟”

“…لا.”

تنهد لي دوها كما لو كان يتوقع ذلك، وأعاد إحكام قبضته على معصمي. كان يضع إصبعيه على داخل المعصم وبدأ أنه يقيس تبضي.

“تنفس.”

“ماذا؟”

“تنفس. أنت لا تتنفس بشكل صحيح الآن.”

وعندها فقط، تنفست فعلًا.

بعد أن أخرجت زفيراً واستنشقت هواءً لحوالي 5 مرات تماشياً مع إشارة لي دوها، وتمكنت أخيرًا من استعادة قدرتي على التفكير. بينما كنت أهدأ، شرح لي لي دوها ما حدث.

“قبل قليل اتصلت بكوون ووك هيونغ وأبلغته، وهو أخذ اونتشان وتايهيون إلى المستشفى. للتو تلقى سيوو هيونغ اتصالاً يبدو أن اونتشان جُرح بعمق في راحة يده وخيطوا له عدة غرز… وتايهيون وهارو كانا معه، وقد صُدما كثيرًا، لذلك هما أيضًا يتلقيان محاليل ويستريحان.”

"... وحدث التوقيع؟"

“أعلنت الشركة تأجيله ساعة. الجميع أراد إلغاءه، لكن… اونتشان عارض بشدة.”

“في هذا الوضع، أي حدث توقيع؟ هل فقد اونتشان عقله؟”

ربما لأن قلبي لم يهدأ تماماً بعد، صببتُ غضبي بصوت عال على لي دوها البريء. وبمجرد أن أدركت أن عادتي القديمة في عدم التحكم بالمشاعر قد ظهرت، أغلقت فمي فوراً، فشد لي دوها على معصمي بقوة ليهدئني.

"أعلم أنك لا تستطيع الهدوء, لكن اهدأ. في مثل هذه الأوقات، يجب أن يبقى شخص واحد على الأقل متماسكًا. أنت تعرف ذلك.”

كانت طريقة مواساة نمط T تمامًا، لكن لحسن الحظ هذه المرة نجحت

أومأت برأسي بخفة، فقادني لي دوها وأجلسني على الأريكة بجانبه.

في الجهة المقابلة، كان لي يوغون جالسًا يراقبني وهو يقرأ ملامحي. رغم أنه هو أيضًا لا بد أنه تفاجأ إلا أن رؤيته يراقبني حتى بهذا الشكل جعلتني أدرك بوضوح كم بدا منظري الآن سيئًا.

“…لن أكلك. لا داعي للحذر.”

“…….”

حتى لي يوغون ، الذي كان سيرد عادة، اكتفى هذه المرة بالإيماء بصمت.

نظرت مجددًا إلى غرفة الانتظار بوضوح هذه المرة. يبدو أن الشرطة قد وصلت، فقد كان جونغ سيوو يشرح شيئًا لرجال يرتدون الزي الرسمي عند الباب.

بعد أن جلستُ بهدوء واسترجعتُ الموقف، نهضت.

تجاوزت لي يوغون، ولي دوها، وحتى جونغ سيوو والشرطة الواقفين عند الباب.

وجهت خطواتي مباشرة نحو الحارس المبتدئ الذي كان لا يزال يقف في الممر واضعًا يديه خلف ظهره.

“معذرة.”

“…نعم؟”

“أنت تعرف شيئًا، أليس كذلك؟ عن هذا الوضع.”

“……لا أفهم ما تقصده….”

"قبل قليل أردت قول شيء ما ثم تراجعت، بينما كنت تراقب رد فعل رئيسك."

تعمدت الإشارة إلى أنه كان يراقب رئيسه، لأنه لم يكن موجودًا الآن.

أن يحاول مبتدئ قول شيء ثم يتراجع خوفًا من رئيسه يعني أن ما يعرفه قد يضر بالشركة…

أي أنه ابتلع الحقيقة ليحافظ على لقمة عيشه.

أنا أعرف جيدًا أن هذا المجال ضيق، ولم أكن أنوي لومه على حماية نفسه.

لكن—

“على أي حال، عندما تُراجع كاميرات المراقبة وينتهي التحقيق، سيعرف الجميع أن الحماية كانت ضعيفة وحدث هذا. فلا تندم لاحقًا إذا تخلوا عنك. من الأفضل أن تتكلم الآن وتساعد في القبض على الفاعل. عندها فقط قد تصمت شركتنا بدافع الوفاء.”

“…….”

“لم تفهم؟ يمكننا مقاضاة شركتكم ونشر خبر أن ايدول تعرض لهجوم بشظايا زجاج بسبب تقصير بالحماية. لكن إن قلت الحقيقة، قد نمرر الأمر.”

لن أتحمل أكثر أن يدفعوا بأعضائنا إلى الخطر فقط لحماية أنفسهم.

تجاهلت صورتي الاجتماعية تمامًا، وحدقت بالحارس مباشرة.

“…سأخبرك.”

في النهاية، أومأ الحارس المبتدئ.

بدأ جونغ سيوو والشرطة يقتربون ببطء ليروا ما يحدث.

وفي غضون ذلك، كانت أصوات أحاديث المعجبين والأغاني تتسرب بصخب من الطابق العلوي حيث كان من المفترض إقامة حفل توقيع المعجبين.

هل الفاعل بينهم؟

هل يعرف أولئك بما حدث في الطابق السفلي الآن؟

ماذا يظنون بشأن إعلان تأجيل لقاء التوقيع لمدة ساعة؟

إن قابلت المعجبين بهذا الشكل الآن، هل لدي الثقة بأن أتعامل معهم بابتسامة صادقة؟

وإن التقينا المعجبين ونحن نلتزم الصمت حيال هذا الحادث،ثم فشلت في التحكم بتعابيري وأظهرت لهم موقفًا مخيبًا,

هل سيكتبون منشورات تقلق علي، أم سيكتبون منشورات تنتقدني؟

'….هذا سيئ..'

رغم أنني شعرتُ مراراً وتكراراً من خلال تجاربي السابقة أنه لا يمكن الوصول لجواب نهائي بشأن قلوب المعجبين..

إلا أن هذا الكيان الذي يُدعى المعجب، المليء بالحب الأعمى والأندفاع، وأحيانًا الأنانية…بدا اليوم، ولو قليلًا، مرهقًا.

***

أدلى حارس الأمن بشهادته للشرطة حول الحقائق التي رأها كما هي.

لقد أفاد بأنه رأى من بعيد شخصاً يتنكر بزي الموظف، لكنه لم يكن موجوداً في قائمة الموظفين، وهو يدخل إلى غرفة الانتظار حاملاً صندوق هدايا مماثلاً. وبما أنه بدأ العمل منذ فترة وجيزة، فقد وجد صعوبة في تفتيشه وإيقافه، فتركه يمر فحسب.

ولحسن الحظ، كانت هناك كاميرات مراقبة في الممر أيضًا، كما أن الجهة الداخلية حيث تقع غرفة الانتظار تُسجَّل فيها تلقائيًا سجلات دخول خاصة بالموظفين، لذلك أوضحت الشرطة أن تحديد هوية الجاني لن يستغرق وقتًا طويلًا.

‘…لقد فعلنا كل ما يمكن فعله الآن.‘

كرر كوون ووك هيونغ طلبه للشرطة أن يحافظوا على سرية الحادث حتى يتم القبض على المشتبه به.

ربما التقط الصحفيون طرف الخيط بالفعل، لكن بما أن المستهدف هذه المرة هو جو اونتشان، كان هناك يقين بأنهم لن يتحركوا بتهور. فما زال جو اونسوك والفريق القانوني في JDZ يثيرون ضجة بسبب الحادثة السابقة.

والآن، المشكلة المتبقية لدينا هي….

"سأفعل ذلك. اليد المصابة هي اليسرى فحسب! يمكنني القيام بالأمر."

“المشكلة الآن ليست في يدك يا اونتشان… ها….”

"لقد قلتم إن الجاني لا يبدو أنه من بين المعجبين الذين حضروا حفل التوقيع اليوم. لقد انتظرونا لمدة ساعة كاملة، لا يمكنني إخبارهم بالرحيل هكذا ببساطة."

…كان جو اونتشان لا يزال يرتجف بكلتا يديه، ومع ذلك يصر بعناد على إقامة حدث التوقيع. كوون ووك هيونغ، الذي كان يحاول إقناعه، فرك جبينه بضيق.

“لا نقول أننا سنلغيه بالكامل… يمكننا تغيير الموعد وإقامة لقاء اخر ومن حضروا اليوم سيحصلون بالطبع على تعويض إضافي.”

“قد يكون هناك من لا يستطيع الحضور إلا اليوم. هناك من جاء من مناطق بعيدة لهذا، ومن أنفقوا مئات الآلاف ليفوزوا بالقرعة…إذا لم تكن هناك مشكلة لدى الهيونغ، فأنا أريد القيام بذلك."

كنت أعلم أنه عنيد أصلًا، لكنه اليوم كان أكثر عناداً. حتى أنا لم أستطع تحديد ما يجب فعله في هذا الوضع، فالتزمت الصمت، ولكن انطلق صوت من مكان غير متوقع.

“يُقال إنه لن تعرف إن كان الماء حارًا أم باردًا إلا إذا جربتها بنفسك، لذا اتركوه يحترق فحسب."

كان هذا دان هارو، بنبرته الوقحة، الذي رمى بتمثيل دوراللامع عرض الحائط.

“ماذا؟ هارو، ما الذي تقوله الآن….”

"يقول إنه سيخرج رغم حالته تلك. اتركوه يفعلها. دعوه يخرج، وسواء تجمد أمام المعجبين ولم يستطع نطق كلمة وظل يرتجف، أو سواء كان الجاني لا يزال مختبئًا وفعل شيئًا اخر… دعوه يتحمل مسؤولية قراره بنفسه."

وعلى عكس نبرته الباردة، بدا تعبير وجه دان هارو حزيناً لسبب ما.

على الأرجح، كانت تلك الكلمات الفظة تعبيرًا عن قلقه تجاه جو اونتشان، وغضبًا ناتجًا عن إستياهٌ من مظهره الشاحب عندما أمسك بذراعي قبل قليل إلى إصراره على الذهاب معه حتى المستشفى للتأكد من علاجه قبل أن يعود,سواء كان هو دان هارو اللامع أو المتمرد لم يتغير كونه يهتم بجو اونتشان.

'إلا أن أسلوب التعبير لدى الحالة الثانية (هارو المتمرد) سيئ للغاية.'

وهذا شيء أعرفه من تجربة مثل هذا الأسلوب في التعبير سيسبب مشكلة يومًا ما.

مثل جونغ سيوو الذي انفجر غضبًا لأنه لم يتحمل خداعي، أو سيو تايهيون الذي واجه لي يوغون عندما كان يتمرد، أو…

“…لماذا.”

“…….”

"لماذا، تتحدث بهذه الطريقة؟"

…مثل جو اونتشان الآن، وهو يواجه دان هارو بوجه جاد لأول مرة.

‘ها… هذا مزعج.‘

يا لامع…أنا أشتاق إليك.

كانت لحظة اشتياق شديد لذلك الماكني المشرق، المتفائل بلا حدود، الذي غادر.

2026/04/19 · 60 مشاهدة · 1455 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026