“يا، كفى.”
في النهاية، كان دوري هو حسم الأمر قبل أن يتفاقم أكثر.
بصراحة، لو كان الأمر بيدي لقلت ‘حسناً، ليتشاجرا حتى يرتاحا’، لكن في وقت كهذا، حيث العيون كثيرة، لم أرد أن تنتشر شائعات خلاف داخل كايروس. كما أنه لم يبقَ سوى نحو عشر دقائق فقط على موعد حدث التوقيع.
"إذا أردتما الشجار، فافعلا ذلك في المنزل. هل تعرفون أم لا أنكم الآن تعملون وتتقاضون أجرًا؟ دان هارو، أنت قبل قليل كنت ترتجف خوفًا من أن يموت جو اونتشان، فكيف لك أن تتظاهر بالقوة هكذا؟”
عند هذا الاستفزاز الصريح، نظر إلي دان هارو بعينين وقحتين وكأنه يقول إنه لم يفعل شيئًا من ذلك.لكن بالنسبة لي، أنا الذي اعتدتُ بالفعل على تلك النظرات المراهقة التي توحي بأن العالم كله لا يعجبه، لم تعد تعني لي أكثر من زقزقة كتكوت صغير، فقد اعتدت عليها بسرعة.
تجاوزت دان هارو بخفة، ونقلت رأيي إلى كوون ووك هيونغ.
“لنقم بحدث التوقيع.”
"... هل ستكونون بخير؟"
"إذا قال الأعضاء إنهم بخير. لو كنا سنلغي الحفل لكان من الأفضل فعل ذلك منذ البداية فإلغاؤه الآن بعد جعلهم ينتظرون لمدة ساعة كاملة يبدو لي مخالفاً لأخلاقيات المهنة. كما أن المعجبين هناك رأونا جميعاً ونحن ندخل المبنى سالمين."
حينها، أومأ سيو تايهيون الذي كان يرتاح بجانبي طوال الوقت برأسه موافقاً رغم أن وجهه كان لا يزال شاحباً بشدة.
“…أنا أيضًا أريد أن أفعلها.”
“أنت أيضًا تايهيون…؟”
“إذا عدت إلى المنزل بهذه المشاعر السلبية، أظن أن ما سيبقى هو شعور مزعج فقط….أفضل رؤية المعجبين والتحدث معهم بسعادة، وسماع كلمات لطيفة ونسيان كل شيء..... هناك أيضًا كثير من المعجبين الذين جاءوا لتهنئة اونتشان بعيد ميلاده… ولا أريد أن ينتهي يوم ميلاده بذكرى سيئة.”
كانت كلمات سيو تايهيون عاطفية لكنها تحمل منطقًا بطريقتها، ويبدو أن كوون ووك هيونغ اقتنع إلى حد ما. بقية الأعضاء لم يتكلموا تحديدًا، لكن الجو العام كان يميل إلى الموافقة. وحده دان هارو بوجهه المتجهم بدا وكأنه لا يفهم الأعضاء.
"... تباً، لا أدري. حسناً، لكن إذا لاحظتُ أي موقف غريب منكم في منتصف الحدث، سأوقفه فوراً. حتى لو بدا الأمر بسيطاً، إلا أن الصدمة النفسية تدوم طويلاً."
“نعم. بصفتي القائد سأتولى التأكد من حالة الأعضاء.”
“وأيضًا، سنعلن إصابة اونتشان كما هي. سنحذف جزء الاعتداء بالهدايا ونكتفي بالقول أنها إصابة عرضية حدثت في غرفة الانتظار وبسبب التعامل مع الموقف تأخر موعد الحدث. هكذا لن يبحث المعجبون عن أسباب من تلقاء أنفسهم ويقومون بتكهنات تجاهكم."
"هل هذا مسموح؟ إذا حذفنا حقيقة الاعتداء فستتلقون أنتم فقط اللوم لأن الشركة لم تستطع حماية فنانيها...."
ربما لأنني عملت سابقًا من جهة الموظفين، بدأت أقلق على موقف الشركة فور سماعي كلام كوون ووك هيونغ. لكنه لوح بيده وكأنه يسخر من ذلك.
"وما الفرق لو كشفنا أنه اعتداء بالهدايا؟ وفي الحقيقة، نحن أخطأنا في إدارة الأمن بالفعل، لذا لا نملك ما نقوله.... دعهم يشتموننا، الشركة تتقاسم معكم أرباح التسوية لتتحمل الضرب في مثل هذه المواقف.”
“هذا يخص الشركة، لكنك أنت مجرد موظف براتب. أنت من سيتلقى اللوم فعليًا.”
“هذا يضرب حيث يؤلم…. إن كنت تشفق علي، فاكسب مالًا كثيرًا وأعطني حوافز سخية..حسنًا، حسنًا. إذا كنتم ستقيمون الحدث فعلًا، فعليكم أن تستعدوا من الآن. لا وقت لدينا."
تحدث كون ووك هيونغ بنبرة عالية محاولاً رفع الروح المعنوية المحبطة وصفق بيديه. ثم أشار بعينيه لمكان ما، فرأيتُ مدير الطريق الذي كان يقود سيارة خط االماكني اليوم ينطلق خارج غرفة الانتظار بسرعة. يبدو أنه ذهب لاستدعاء فريق التنسيق الذي أُخرج فور وقوع الحادث.
تحركت أنا أيضًا من مكاني لأملأ القارورة بالماء الدافئ لترطيب حلقي الجاف، فشعرتُ بأحدهم يمسك بي بقوة.
“……؟”
“هيونغ.”
“نعم، اونتشان، ماذا؟”
كان جو اونتشان يبدو وقد هدأ قليلًا. على عكس حدته السابقة، رفع رأسه نحوي بنظرته اللطيفة المعتادة اللتين تشبهان القطط، رغم أن مظهره لم يكن كذلك، وقال بتردد.
"أنا.... ماذا أفعل بملابسي؟"
"ملابسك؟"
أنزلت بصري، فرأيت اثار دماء منتشرة على أكمام الهانبوك الملون الذي يرتديه. بدا أنها بقع من لحظة جرح يده. حتى وسط الألوان الزاهية، كان اللون الأحمر الداكن واضحًا، لدرجة شعرت معها بشيء من الغثيان.
"... انتظر هنا. الهيونغ سيحل الأمر. اخلع هذا أولاً. ترتدي ملابس تحتها أليس كذلك؟"
“……نعم.”
تساءلت كيف يشعر وهو يرى تلك الدماء، أمسكتُ بيده بقوة دون أن أُظهر اضطرابي قدر الإمكان. تردد اونتشان للحظة أمام تصرفي ثم أمسك يدي بالمقابل.
بهذا الحال، تفقدتُ أرجاء غرفة الانتظار. الملابس الإضافية التي أحضرها فريق التنسيق اليوم تمت إعادتها بالكامل فور انتهاء البرنامج الموسيقي، ولو ألبسته ملابس عادية فسيظهر جو اونتشان وكأنه يرتدي ملابس رثة في يوم احتفال بميلاده وهذا أمر محرج.
لحسن الحظ، هذا المكان تُقام فيه لقاءات توقيع كثيرًا، لذلك توجد بعض الأزياء والإكسسوارات المخصصة للتصوير أو الفعاليات. وبينما كنت أتفحص الرف المخصص للملابس، وجدت زيًا مناسبًا.
"تشان-اه، قف. لنذهب لتغيير ملابسك.”
“إلى ماذا سأغيرها؟”
“شيء مشابه لما ترتديه الآن، لا شيء مهم. هيا، بسرعة.”
“أوه….”
سحبته نحو الرف، وأخذت الزي الذي اخترته وسلمته له. فتغير تعبيره قليلًا.
“ألبس… هذا؟”
“نعم. لماذا؟ مناسب للفكرة تمامًا.”
“حقًا…؟”
عندما أومأتُ برأسي بثقة.
جو اونتشان الذي يفتقر للحدس في أي نطاق لا يتعلق بدان هارو,أخذ الملابس التي أعطيتها له وهو يتساءل ‘حقاً؟’. وبمجرد رؤية جو اونتشان هكذا، لمعت فكرة في رأسي.
فكرة لطيفة يمكن أن ترفع معنويات الأعضاء الكئيبة، ويجعل المعجبين الذين انتظروا طويلاً يبتسمون ولو قليلاً.
“هي، يا إخوة لي. تعالوا لحظة.”
“……نحن؟”
“نعم، أنتم.”
اقترب لي يوغون ولي دوها نحوي بوجوه مرتبكة بعد أن ناديتهم فجأة. وحتى جو اونتشان الذي كان يبدل ملابسه بجانبي، نظر إلي متسائلاً عما يحدث.
وضعت كلتا يدي على كتفي الأخوين لي، وابتسمت ابتسامة واثقة.
“أكتافكم قوية، صحيح؟”
“ماذا؟”
"فلنبذل بعض الجهد اليوم من أجل الدونسينغ خاصتنا في يوم ميلاده."
“…ماذا؟”
‘الحدث سيقام قريبًا.’
أمام جملتي المريبة، امتلأت وجوه الأخوة لي وصاحب عيد الميلاد بعلامات الاستفهام.
***
بعد فترة.
بدأ حفل توقيع معجبين كايروس في وقت متأخر من المساء، متأخراً بساعة عن الموعد المقرر كما أُعلن مسبقاً.
وبسبب إعلان التأجيل المفاجئ أبدى بعض المعجبين استياءهم، لكن ما إن نُشر لاحقًا بيان الشركة بشأن إصابة اونتشان حتى انشغل معظمهم بالقلق عليه.
سي ني🔒 @sinae04
تبًا، اونتشان مرة أخرى ؟
إذا وصل الأمر إلى هذا الحد، أليس هذا الوغد يؤذي نفسه عمدًا ليحصل على الاهتمام؟؟؟؟
من يظن نفسه حتى يجعلنا ننتظر لأنه خدش يده قليلًا؟
لقد جعتُ لمدة 3 أيام واشتريت كميات هائلة من الألبومات فقط لأرى وجوههم.
...
وبالطبع، للأسف، كان من بينهم أيضًا من تجاوزوا مجرد الانحطاط ليُظهروا أنانيتهم بطريقة ملتوية.
أشخاص لا ينظرون إلى أعضاء كايروس كبشر بل كدمى تُستخدم لتعويض نقص في عاطفتهم.
كان كانغ هاجين يقوم بفلترة منشورات هؤلاء الأشخاص دون تردد في كل مرة يلتقطها نظام المراقبة الخاص به، ويبعدها من أمام عينيه.
لم يكن يرغب في إساءة الظن بعشرة أشخاص يقلقون عليهم ويفكرون فيهم بصدق، بسبب شخص أو شخصين من هؤلاء.
“سيدخل كايروس الآن~”
بمجرد صدور إعلان الموظف، انفجرت أصوات الهتافات من كل مكان مصحوبة بصوت شاشات الكاميرات.
رغم أنهم كانوا قد أُنهكوا من الانتظار لساعة كاملة، إلا أن ديستي لم يتمكنوا من إخفاء حماسهم عند سماع خبر دخول الأعضاء.
♩♪♫♫♩―
وفي خضم ذلك، بدأ يتردد في القاعة صوت موسيقى تقليدية كورية مهيبة وعميقة.
“……؟”
نُهنئ↘… بيوم الميلاد↘~ نُهنئ↗… بيوم الميلاد↘~
هذه الموسيقى التي توحي بأن أحدهم سيقوم برقصة المروحة التقليدية فوراً، لم تكن سوى أغنية عيد الميلاد.
ورغم أنها صيغت بلغة رسمية، إلا أن طريقة أدائها بدت خفيفة بشكل غريب، مما فجر الضحكات في أرجاء المكان.
لكن الحدث الحقيقي كان ما تلا ذلك.
“إلى↗… سموه↗… جو اونتشان… المحبوب↗―”
دخل كانغ هاجين، ولي دوها، ولي يوغون إلى القاعة وهم يحملون الكرسي الذي يجلس عليه جو اونتشان كما لو كان محفة ملكية، ويتقدمون ببطء نحو قاعة التوقيع.
وأمامهم مباشرة كان جونغ سيوو يحمل سلة زهور لا يُعرف من أين أحضرها وينثر أوراق زهورملونة على اونتشان،بينما في الخلف، كان سيو تايهيون ودان هارو يدخلان القاعة ببطء محاولين جاهدين تجاهل ما يفعله بقية الأعضاء.
"نبارك لك يوم ميلادك السعيد―."
أما ذروة المشهد فكان صاحب عيد الميلاد نفسه، جو اونتشان.
فقد كان يرتدي رداءً أحمر ملكيًا مطرزًا بتنين ذهبي، وعلى رأسه تاج على الطراز الغربي، وفي يده لعبة سيف لا يُفهم سبب وجوده أصلًا ضمن هذا المزيج الغريب.
ووجهه، الذي نادرًا ما يظهر عليه الخجل، كان قد احمر حتى أذنيه.
“أنا حقًا أكرهكم هيونغ….”
لم يكن لديه حتى الوقت ليخفي جبيرة يده اليسرى، إذ كان مشغولًا بتغطية وجهه بكلتا يديه.
وبسبب أن الهيونغ الذبن بتمتعون بطول القامة و القوة البدنية كانوا يرفعون الكرسي عاليًا لم يكن بإمكانه الهروب أو الاختباء ما لم ينزلوه.
أصوات الضحك ونقرات الكاميرات التي تُسمع من كل اتجاه جعلت اونتشان يشعر بخزي أكبر. لدرجة أنه لم يجد وقتاً حتى ليدرك حقيقة أنه كان ضحية لاعتداء بالهدايا قبل قليل.
“انتظرتم طويلًا، أليس كذلك؟ نعتذر. ورغم التأخير سنبدأ الآن احتفال ميلاد سمو الأمير اونتشان.”
ومع تعليق كانغ هاجين الماكر، لامس كرسي اونتشان الأرض أخيرًا.
كانت تلك هي اللحظة التي بدأ فيها أخيراً حفل توقيع معجبين كايروس بمناسبة الكومباك وبمشاركة جميع الأعضاء بعد انضمام اونتشان.
***
“اونتشان، هل يدك بخير حقًا؟ كنا قلقين جدًا قبل قليل، والجميع كان في حالة فوضى….”
“نعم، أنا بخير. . لقد ارتكبتُ خطأً بسيطاً فحسب.... لقد انتظرتم طويلاً، أليس كذلك؟"
“لا، لا. الأهم بالنسبة لنا أنك لست متألمًا.”
بذل الأعضاء قصارى جهدهم في إظهار اللطف للمعجبين الذين انتظروا حتى وقت متأخر، والمعجبون بدورهم نقلوا للأعضاء الذين حضروا رغم الحادث أقصى ما لديهم من صدق.
كان اونتشان يشكر المعجبين الذين جاؤوا من أماكن بعيدة ليحتفلوا بعيد ميلاده، وهم يملؤون ذراعيه بالهدايا. ومع مواجهته لأصوات المعجبين وتعبيراتهم التي تفيض بالحب تجاهه، بدا أن نبضات قلبه المضطربة بدأت تستعيد استقرارها تدريجياً.
‘كما توقعت، كان من الجيد إصراري على إقامة الحفل.’
فكر اونتشان ذلك وهو ينهي توقيعه. كان يرغب أيضاً في ارتداء طوق رأس بأذني قطة أعطاه إياه أحد المعجبين، لكن بسبب الجبيرة وعدم قدرته على استخدام إحدى يديه، كان من الصعب ارتداؤه بشكل صحيح. وعادةً ما يساعده الموظف المنظم للمعجبين في مثل هذه الأمور، لكنه كان مشغولًا الآن بترتيب الهدايا المتراكمة.
“أم….”
نظر اونتشان إلى جانبيه محاولًا طلب المساعدة من الأعضاء، لكنه بدا مترددًا.
تايهيون، الذي على يساره،كان مشغولًا تمامًا بالحديث مع المعجب الذي أمامه، وعلى يمينه كان هارو الذي كان قد دخل معه في شجارا بسيط قبل قليل في غرفة الانتظار. في السابق، كان هارو على الأقل يستجيب له إذا تحدث معه لكنه شعر لسبب ما أن هارو لن يفعل حتى ذلك الآن.
‘…كيف وصل الأمر بنا إلى هذا؟’
شعر اونتشان بخيبة أمل. لو عرف السبب، لكان بإمكانه إصلاحه على الأقل، لكن هارو الذي تغير موقفه بين ليلة وضحاها اكتفى برفض الحديث بحجة أنه يمر بمرحلة مراهقة. ولم يكن أمام اونتشان سوى أن يُمسك بالطوق الذي في يده بإحكام، ويُظهر تعبيرًا مكتئبًا.
"... أعطني إياه."
"...... ها؟"
في تلك اللحظة، سحب أحدهم الطوق من يد اونتشان.
كان ذلك هارو، الذي لم يكن لديه معجب أمامه بعد، فكان جالسًا بصمت.
ورغم أن حركته بدت خرقاء إلى حد ما إلا أن يديه حملتا حذرًا واضحًا، كأنه يخشى أن يعلق شعر اونتشان أو أذنه أثناء وضعها.
"انتهيت."
"... أجل. شكراً لك، يا هارو."
"...... تبدو كالأحمق."
مجرد وضعه لطوق الرأس جعل مزاج اونتشان يتحسن فوراً حتى الكلمات التي وصفها به لم تمنعه من الابتسام.
لم يكن يعرف السبب الذي يجعل هارو منزعجاً ويشعر بعدم الراحة تجاهه، لكن طالما أن هارو لا يكرهه، فقد كان ذلك كافياً بالنسبة له.
“ما الذي يضحكك… حقًا….”
تمتم دان هارو وهو ينظر إلى أونتشان بوجه يحمل شيئًا من الغيظ، ثم أدار رأسه بعيدًا بسرعة.
أنا لست ذلك دان هارو الذي تحبه، ومجرد كوننا نملك الوجه نفسه لا يعني أنك تستطيع أن تغمرني بهذا القدر من اللطف… كان ذلك مرهقًا وغير مريح.
وفوق ذلك… أنا…
‘…أنا الشخص الذي تسبب في تعاستك.’
في عالمٍ ما اختفى الآن، كنت أنت، بسببي،
قد أدرت ظهرك للعالم كله وتلاشيت.
وبسبب السعادة التي حاولتُ أنا التمسك بها، كنت أنت قد سقطت في وحدة قاسية.
“…….”
لذا هل ستظل تنظر إلي بأبتسامة عندما تعرف بهذا كله؟
لا…بل هل يُسمح لي أن أتمنى ابتسامتك؟
سؤالٌ لم يرغب في سماع إجابته أبداً غاص في أعماق قلب دان هارو.
************
ما خلص ارك اونتشان