365 - 364:ليلة جزيرة جيجو الزرقاء (6)

بعد تناول الطعام، ذهبا إلى مقهى.

ورغم أنهما ركضا ساعة كاملة بحجة هضم وجبة الليلة الماضية، فقد كسحا الفطور كله ولم يتركا حتى حبة أرز واحدة. وفي الحقيقة، لم تكن الكمية كبيرة مقارنة بما يتناوله هاجين عادة، ومع ذلك أصر على أنه شبع لدرجة لا تمكنه من التحرك خطوة واحدة ليجر يوغون إلى مقهى.

كان المقهى يبعد نحو خمس عشرة دقيقة سيراً على الأقدام عن المطعم ،ففكر يوغون للحظة أنه كان من الأفضل العودة إلى النزل بدلاً من ذلك.

' على أي حال...ليست لدينا عمل مستعجل.'

الأهم من ذلك، أن المناظر الطبيعية على طول الطريق إلى المقهى كانت جميلة جداً، لذلك اتبع يوغون هاجين هذه المرة أيضاً دون أي اعتراض.

"أمريكانو مثلج، وعصير اليوسفي... آه، وتشيز كيك الجبن أيضاً، وهذه الكراوفل* بالفراولة الطازجةأيضاً— ."

-- كروسان و وافل--

"تحدث بصراحة. لقد أحضرتني إلى هنا لتأكل كل ما تريد في غياب سيو تايهيون، أليس كذلك؟"

"هيه، إذا ركضنا ساعة أخرى حتى نعود إلى النزل فسيُهضم كل شيء~"

هذا المكان مشهور جداً، فكيف يمكن ألا نجربه؟

أجاب هاجين بمراوغته المعتادة، ثم حمل المشروبات والحلويات وصعد إلى الطابق الثاني.

وعلى الرغم من أن أسعار القهوة والكعك كانت باهظة لدرجة كادت تجعل يوغون يفقد وعيه، فإن الإطلالة البحرية التي انكشفت أمامه جعلته يشعر وكأن كل ذلك كان ثمن المكان لا أكثر.

كان منظر الشاطئ والسماء خلف النوافذ الزجاجية الواسعة أخاذاً للغاية.

"يا، اجلس هنا."

"لماذا؟"

"سألتقط لك صورة."

"فجأة؟ أنا مغطى بالعرق الآن وأرتدي ملابس رياضية عادية."

"نعم، ولهذا بالتحديد أريد أن ألتقطها."

"...ماذا؟"

"فقط دعني ألتقط لك صورة أو اثنتين للذكرى."

تمتم هاجين بشيء ما لنفسه، ثم أجلس يوغون بالقوة تقريباً ووجه الهاتف نحوه.

أما يوغون، فلم يأخذ الأمر على محمل الجد، فاكتفى برفع إصبعيه لعلامة V واتخذ وضعية بسيطة.

وتجاهل تماماً ضجة هاجين الذي أخذ يبالغ قائلاً إن الصورة بدت رائعة بشكل مزعج بالنسبه لأتخاذه وضعية بسيطة.

"حسناً، هذه خرجت ممتازة جداً. حصلنا على صور جيدة. هيا نأكل الآن."

"دعني أراها."

"لا داعي. أعرف فقط أنها جيدة. سأرسلها لك لاحقاً."

"سألتقط لك صورة أيضاً، لذا أعطني الهاتف."

"آه، أنا؟"

عندما مد يوغون يده، بدا على هاجين شيء من المفاجأة للحظة لكنه سرعان ما سلمه الهاتف دون مقاومة.

وبخبرة اكتسبها من التقاط الصور لتايهيون في كل جدول تقريباً، التقط يوغون عدة صور لهاجين بمهارة.

"تباً، هذا محرج قليلًا…."

لكن المشكلة كانت هاجين نفسه.

فعندما يلتقط الصور للآخرين كان يوجههم بأدق التفاصيل، أما حين وُجهت الكاميرا نحوه هو، فقد بدا واضحاً حتى من شاشة الهاتف أنه مرتبك، وأن نظراته تائهة تمامًا.وأثناء تعديل الزوايا وتجربة عدة لقطات، قال يوغون بحيرة.

"هيونغ, كيف تنجح دائماً في صور السيلفي، لكنك ترتبك فوراً عندما يحاول أحد تصويرك؟ "

"هذا ما يسمونه فجوة الجاذبية، أيها الأحمق."

"حقاً لا أفهم كلمة مما تقول. …فقط ابق ساكناً. وأدر رأسك قليلاً إلى الجانب."

"هكذا؟"

"هل تمدد رقبتك؟ قلت قليلاً فقط، قليلاً."

وفي النهاية، وبفضل توجيهات يوغون، تمكن هاجين من الحصول على صورة مثالية تحمل لنشرها في ونستاغرام.

وأثناء تأمل هاجين للصورة ويتمتم "هل... هذا أنا؟"رفع يوغون كوب الأمريكانو المثلج وأخذ رشفة منه.

ورغم أن الثلج كان قد ذاب قليلاً خلال ذلك الوقت، فإن مذاق القهوة كان جيداً جداً.

"يا، هناك شيء أريد أن أسألك عنه."

"اسأل."

"لماذا تتحدث معي بصيغة الاحترام؟ ألم تكن تتحدث بأريحية من قبل؟"

عندما سأل هاجين ذلك وهو يلتهم ملعقة كبيرة من الكعكة, لم يستطع يوغون الإجابة فوراً.

فحتى منذ فترة ميرو ميز، كان يتحدث معه بأريحية ومن دون رسميات تماماً كما كان تايهيون يفعل.

كيف يفترض به أن يجيب عن هذا؟

فكر قليلاً، ثم هز كتفيه وكأنه لا يعرف هو نفسه السبب.

"...لا أعرف. ربما أردت فجأة أن أضع بعض المسافة بيننا."

"كنت تتحدث معي بشكل طبيعي و أريحية قبل الترسيم، فلماذا بدأت الآن تضع الحدود؟"

"ربما لأنني ظننت في ذلك الوقت أننا سنلتقي لفترة قصيرة ثم لن نرى بعضنا مجدداً، على ما أعتقد."

"هاه، حقاً. لا يوجد بينكم واحد سهل التعامل معه."

"هل تريد مني أن أتحدث معك بشكل غير رسمي؟"

"هل ستفعل إذا طلبت منك ذلك؟"

".....بناءً على تصرفاتك أولاً هيونغ."

وعند سماع ذلك الرد المتردد، ظل هاجين ينظر إليه للحظة، ثم ضحك بخفة وأدار رأسه.

"حسناً، سنرى."

وبعد تلك الكلمات، غرق الاثنان لبعض الوقت في عالمهما الخاص.

نظر يوغون إلى الشاطئ خلف النافذة، ثم أغلق عينيه قليلاً.كان ذلك نوعاً من الراحة الحقيقية لم يختبره منذ زمن طويل،أو ربما لم يختبره قط طوال حياته.

وشعر يوغون بالامتنان مجدداً لأن يومًا كهذا يمكن أن يوجد في سنواته العشرين.

'...النمور سيعجبهم مكان كهذا أيضاً.'

فالحلوى خفيفة الحلاوة كانت تماماً على ذوق شقيقه الأصغر يوهو، أما الديكور اللطيف والمليء بالأجواء الدافئة فبدا وكأنه شيء ستحبه شقيقته الصغرى يورانغ.وما إن خطرت له تلك الفكرة حتى شعر بأن هذه الراحة جميلة لكنها حملت معها شيئاً من الذنب أيضاً.

فبينما كانت عائلته لا تزال تعيش حياتها اليومية نفسها في ذلك المنزل الضيق والمنعزل، كان هو وحده يستمتع بكل هذا الترف.

"كااه... هذا جنون، جنون."

والشخص الذي حطم ذلك الحزن العابر كان هاجين الجالس أمامه وهو يشرب عصير اليوسفي بشهية.

فقد لمح شيئاً خارج النافذة، ثم أخذ ينقر على ذراع يوغون.

"يا، غون-اه. انظر إلى هناك. أليس هذا جنونياً؟"

"...؟"

وعندما تبع يوغون اتجاه إصبعه، رأى قارباً يشق البحر بسرعة.

لا، وبشكل أدق، كان أول ما لفت انتباهه تلك المظلة الملونة بألوان قوس قزح وهي تحلق فوق الماء و يتدلى منها أشخاص.

"هذا هو الطيران المظلي البحري. تعرف الطيران الشراعي، أليس كذلك؟ ذاك الذي يُمارس من فوق الجبال. هذا هو نسخته البحرية. كاااه... ألا يبدو ممتعاً جداً؟"

كان الأشخاص المعلقون بالمظلة يحلقون قريباً من سطح البحر مع سرعة القارب, وأحياناً، ويرتفعون عالياً حتى يكادوا يلامسون السماء، وأحياناً ينخفضون حتى تكاد أقدامهم تغوص في الماء.

وعلى الرغم من أن المسافة من البحر إلى المقهى لم تكن قريبة, إلا أن صيحات الحماس لأولئك المعلقين كانت تسمع بين الحين والآخر. أما الخطوط البيضاء التي كان القارب يتركها خلفه فوق الماء، فكانت كفيلة وحدها بمنح شعور بالانتعاش.

أخذ يوغون رشفة من الأمريكانو عبر المصاصة، ثم أومأ برأسه بلا اهتمام كبير.

"نعم، يبدو ممتعاً."

"حقاً؟ ممتاز."

"ما الذي ممتاز؟"

قال إنه يبدو ممتعاً، لكن الرد الذي تلقاه كان غريباً.

وعندما التفت نحو هاجين وقد بدأ يشعر بأن هناك أمراً مريباً، كان هاجين قد تفقد الوقت في هاتفه ثم ابتسم ابتسامة مشرقة وقال:

"لأنه مستقبلك."

"...ماذا؟"

"أنت من سيركبه بعد قليل."

من الذي سيركب ماذا؟

الجملة التي لم يستطع طرحها لأنه كان يبتلع مشروبه انزلقت مع الأمريكانو البارد إلى أسفل حلقه.

***

"كانغ هاجين—!!!!!! أيها الـ—!!!!!!!"

أيها اللعين —!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ترددت الشتيمة التي لم يستطع إخراجها حتى النهاية بسبب ما تبقى في زاوية صغيرة جداً من عقله من وعيه كايدول داخل رأسه فقط.

وفي الحقيقة، حتى لو رمى ذلك الوعي كايدول للكلاب، فربما ما كان ليتمكن من الصراخ بها حتى النهاية.

فبينما كانت مظلته تهوي بسرعة، كانت ساقا يوغون الطويلتان تشقان مياه البحر بعنف، وكان منشغلاً تماماً بمجرد مقاومة المياه المتناثرة بقوة في وجهه.

"ووهو~! هذا رائع! غوني خاصتنا رائع جداً! سيدي، ألا يمكن أن نجعله يرتفع أعلى من ذلك؟"

"أرفعه أكثر؟"

"نعمم. الدونسينغ لدينا يحب الإثارة."

"أيها الـ—! اااااااااااااااااه—!!!!!!!!!!!!!!"

وقبل أن يتمكن يوغون من الاعتراض على أي شيء، بدأ القارب يزيد سرعته بقوة.

و اندفع جسد لي يوغون المعلق بالمظلة المربوطة بالقارب صعوداً نحو السماء بعدما انفصل عن سطح البحر.

وتردد صراخه النادر فوق البحر الشاسع لجزيرة جيجو.

"ااااااااااااااه!!!!!!!!! إنه سريع جداً، لا، مرتفع جداً، آه ـ!اااااااه!"

مع السماء خلف ظهره والبحر الأزرق الداكن تحت قدميه، وبينما كان يتأرجح في الهواء، تشبث يوغون بمعدات الأمان بكل قوته وهو يصرخ بمرارة.

الآن فهم لماذا أيقظه فجراً، وأطعمه للشبع، ثم أغرقه بالحلويات بعده.كان لكل ذلك غرض منذ البداية.

"يوغون-اه، انظر هنا! انظر هنا! كيم~تشي~!"

أما هاجين، الذي علق يوغون وحده هناك وترك نفسه مرتاحاً فوق القارب، فقد صوب نحوه كاميرا هاتفه مرة أخرى.

يوغون المعلق بالمظلة وهو يصرخ؟كانت هذه مادة يمكن بيعها لتايهيون أو تقديمها إلى ديستي، وسيكون عليها طلب بالتأكيد.

وبينما كان راضياً عن أداء تقريب الكاميرا في الهاتف الأحدث الذي تلقاه هدية من أحد المعجبين في عيد ميلاده الأخير، رفع هاجين إبهامه نحو المرشد المسؤول عن التحكم بطول الحبل.

"اجعلها ممتعة ومثيرة قدر الإمكان من فضلك. دونسينغي استقل الطائرة فور انتهائه من العمل في سيول فقط ليجرب هذا."

"حقاً؟ بما أنه لا يوجد الكثير من الناس اليوم، فسأجعل الجولة أطول قليلاً إذن."

"رائع، شكراً جزيلاً. آه، بالمناسبة، رأيت أن هناك أنشطة أخرى كثيرة هنا. هل تحتاج تلك إلى حجز مسبق؟"

"لا، بعد أن تنتهوا من هذا يمكنكم التسجيل مباشرة من مكتب الاستقبال. نحن لسنا موسم الذروة حالياً، لذا هناك أماكن كثيرة متاحة."

"حقاً؟ أوه، صفقة رابحة."

"ولكن لماذا لا تركب معه؟ لماذا تركته يركب بمفرده."

"أوه، أنا أعاني من رهاب المرتفعات. مجرد مشاهدته وهو يركب يكفيني."

وبالطبع، كانت كذبة.فهاجين، الذي لم يمضِ على تجريبه كل أنواع القفزات في دريم لاند سوى بضعة أسابيع، لوح بيده بلا خجل ثم رفع هاتفه مجدداً.

أما يوغون، الذي بدا أنه استسلم تماماً، فكان يتلقى المياه بهدوء وخضوع كلما بدأت المظلة تهبط ببطء نحو سطح البحر.

وكان الرضا يملأ وجه هاجين وهو يصوره.

ما إن انتهت تجربة الطيران المظلي البحري وعاد يوغون إلى اليابسة حتى جفف جسده على عجل بمنشفة، ثم اتجه مباشرة إلى هاجين وأمسك كتفيه وهزه بعنف.

"قلت إننا سنخرج فقط لنمارس بعض الرياضة—؟! قلت إننا سنمارس بعض الرياضة فقط!!؟"

"يا، هل تعرف كم تحرق السباحة في البحر من السعرات الحرارية؟ واو، انظر إلى هذا. عضلات الذراعين والساقين منتفخة بشكل ممتاز. يبدو أن كل ما أكلته اليوم قد هُضم."

"لم تقل شيئاً عن ركوب شيء كهذا!!"

"فكر جيداً. ماذا قلت لك هذا الصباح؟ قلت لنخرج ونمارس بعض الرياضة لإزالة انتفاخ وجهك، وقلت إنك ستحتاج للاستحمام مجدداً بعد العودة، لذا يكفي أن تغسل وجهك بسرعة. أي جزء من كلامي كان خاطئاً؟"

"ومن الذي كان سيفهم من ذلك أن الأمر سينتهي بي في البحر...! أجننت حقاً!؟"

"حسناً، إذن. هل كرهته؟"

"إييك...!"

"أجب بصراحة,لقد كان ممتعاً؟"

ورغم احتجاجات يوغون الصاخبة، رد هاجين دون أن يطرف له جفن.

لكن الحقيقة أنه كان ممتعاً فعلاً.ولأن لدى يوغون جانباً صريحاً بشكل مفاجئ في مثل هذه الأمور، لم يستطع الرد على ذلك، واكتفى بشد شعره بيديه.

ربت هاجين على ظهره، ثم ارتدى نظارة شمسية لا أحد يعلم متى أحضرها، وقال بمكر.

"هيا، هيا. ليس لدينا وقت. إذا أردنا تجربة كل شيء هنا ثم الانتقال إلى المحطة التالية، فعلينا أن نسرع. وأنت، أيها الأحمق، إذا ناديتني باسمي أمام الناس وتعرف علينا أحد فسنقع في مشكلة كبيرة. هل تعرف أم لا أننا ايدول مشهورون إلى حد ما؟"

"هاه... أكرهك حقاً."

"لنختبر اليوم شعور كوننا زبائن وليس موظفين في مدينة الألعاب. ما رأيك."

وعندما قال هاجين ذلك وهو يربت عليه بوجه متحمس، أطلق يوغون ضحكة قصيرة في النهاية وهز رأسه وكأنه استسلم.

"آه، حسناً. لنذهب، لنذهب. لنجرب كل شيء ما دمنا هنا. لكن بشرط، عليك أن تركب معي ايضًا."

"هذا أمر بديهي. عقلية جيدة. لنذهب، غون-اه."

"لماذا تواصل مناداتي بغون؟ هذا مقرف."

"إذا ظللنا ننادي بعضنا بـ'يوغون-اه' و'هاجين هيونغ' بهذه الألفة، ثم تعرف علينا أحد، فستتعقد الأمور. تحمل الأمر حتى لو كان مقرفاً."

ورغم أنه أقصر منه بسنتيمتر واحد فقط، تصرف هاجين وكأنه هيونغ حقيقي ووضع ذراعه حول كتف يوغون.

وكانت ملابس يوغون لا تزال مبللة بالكامل، ما يعني أن هاجين سيتبلل أيضاً، لكنه تصرف وكأنه لا يكترث إطلاقاً.

وأثناء سيرهما معاً نحو مكتب الاستقبال، توقف هاجين فجأة وكأنه تذكر شيئاً، ثم التفت إلى يوغون.

"آه، صحيح. يا غون-اه."

"...؟"

"لقد عدت للتحدث معي بلا رسميات للتو."

"......"

"يبدو أنني أحسنت التصرف اليوم."

ومع ابتسامة راضية، تابع هاجين سيره من جديد.ولكي لا يشعر يوغون الذي لا يعرف أين هو ولا إلى أين يجب أن يذهب، إلى القلق بشأن الطريق التالي.

لم يترك هاجين كتف يوغون ولو مرة واحدة حتى انتهت رحلة ذلك اليوم.

2026/06/22 · 53 مشاهدة · 1842 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026