-إذًا؟ هل ركبت الخيل أيضاً؟
"أجل، الأمر أصعب مما توقعت. إنها سريعة جداً."
-يا إلهي، هذا مذهل. وبعد ذلك؟ ماذا فعلت أيضاً؟
"همم... جربت ركوب الأمواج أيضاً، وتناولت السمك، و... آه، اشتريت خبزاً كذلك. قيل إنه مشهور هنا. فلتشاركه مع يورانغ."
-أنا أغار منك حقاً. هل كان ممتعاً؟ لا بد أنه كان رائعاً؟
كان يوغون جالساً على أحد مقاعد المطار بانتظار رحلة العودة إلى غيمبو. وعندما وصل إليه عبر الهاتف صوت يفيض بالحسد,عض شفته السفلى دون وعي.
شعر وكأن إبرة صغيرة كانت مخبأة في زاوية من قلبه طوال الرحلة قد اندفعت أخيراً إلى السطح.وأجاب بأكبر قدر ممكن من الهدوء، حتى لا ينتقل حماسه إلى إخوته.
"لا أدري. مرت الأشياء كلها بسرعة، وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في المطار."
ورغم أنه حذف فقط مشاعر المتعة، فإن هذه الكلمات كانت صادقة مئة بالمئة.
فحتى بعد انتهاء تجربة الطيران المظلي بالبحر، ظل يوغون يُسحب من مكان إلى أخر بلا توقف.من مختلف الرياضات المائية وركوب الأمواج وركوب الخيل، إلى المقاهي والتلال البركانية والمطاعم الشهيرة.وكان يشعر أنه زار جميع الأماكن الرائجة في شمال شرق جيجو.
من مطعم كيمباب لحم الخنزير الأسود الذي يُنصح بالمرور عليه قبل صعود قمة سونغسان إلتشولبونغ، إلى خدمة استئجار الدراجات الكهربائية التي يمكن استخدامها أثناء التجول على الطرق الساحلية.
لقد بدا أن كانغ هاجين مصمم فعلاً على أن يجرب معه كل ما يمكن فعله في رحلة إلى جيجو.
حتى إن فكرة سخيفة كـ 'هل تلقى هذا الهيونغ رعاية من شركة سياحية في جيجو أو شيء من هذا القبيل؟' خطرت له للحظة.
-هل يقدمون وجبات على الطائرة؟ هيونغ، هل سبق أن أكلت وجبة على الطائرة؟
"رحلة جيجو قصيرة جداً، لذلك لا يقدمون شيئاً. أظن أنك تحتاج إلى السفر إلى أوروبا أو مكان مشابه لتحصل على واحدة."
-هذا ظلم... قد يرغب المسافرون إلى جيجو في تناول وجبات الطائرة أيضاً.
"معك حق. شركات الطيران هي المخطئة."
وافقه يوغون على مزحته وهو ينظر إلى الغروب الأحمر خلف نافذة المطار.
'هل سأتمكن من العودة لرؤيته مجدداً؟'
أول شيء تخلى عنه يوغون عندما عاش حاملاً لقب معيل الأسرة الصغير على كتفيه كانت 'الأحلام'.
الأمل,والمستقبل المشرق, والتفكير المتفائل كتوقع أن يتغير شيء يوماً ما.كان لا بد من التخلي عن تلك الأشياء كي يستطيع الاستمرار وكانت الحياة تمضي حتى من دونها.هكذا كانت حياة لي يوغون دائماً.
-همم... أريد أنا أيضاً أن أذهب إلى جيجو يوماً ما عندما أكسب المال.
لكن يوغون لم يكن يتمنى أن يعيش إخوته بالطريقة نفسها.
وعندما خرجت تلك الأمنية الصغيرة من يوهو دون أن يستطيع كبتها، تحدث يوغون دون تفكير.
"يمكنك المجيء برفقة هذا الهيونغ، ما المشكلة في ذلك."
منذ صغره، لم يكن يوغون يقول لإخوته أبداً"سأفعل ذلك لك لاحقاً."أو"سأشتريه لك لاحقاً" حتى على سبيل المجاملة.
لأنه كان يعلم أنه لن يستطيع الوفاء بذلك.ولأنه كان يعتقد أن الوعود التي لا يمكن الوفاء بها لا تترك سوى خيبة الأمل.
"في المرة القادمة سنصطحب جدي أيضاً، ونأتي أنا وأنت ويورانغ معاً. هناك أماكن كثيرة زرتها اليوم ستعجبكم."
-حقاً؟
وهذا يعني أن كل كلمة كان يقولها الآن كانت أول وعد ينطقه لي يوغون في حياته.
فهو لا يعرف حتى كم سيتقاضى في التسوية القادمة.ولا يعلم إن كان دخله الحالي سيستمر لسنوات أم لا.
ولا يعرف إن كان سيتمكن حقاً من الهروب من هذا الفقر المزعج حتى لو واصل نشاطه لفترة طويلة.
"نعم. في المرة القادمة سأصطحبكم بنفسي."
ومع ذلك قالها.اندفعت الكلمات كلها دفعة واحدة.
وكما قال هاجين إن وجود شيء واحد سهل أمر يدعو للارتياح، فقد بدأت تلك الأمنية التي نطق بها تتضخم بلا توقف مثل غزل البنات.
-...حسناً، إذن لنجعل أول رحلة عائلية لنا في جيجو!
"نعم. لنفعل ذلك. بالتأكيد."
-آه، هيونغ. يجب أن أطوي الغسيل الآن. يورانغ قالت إنها ستقتلني إن لم أفعل ذلك. سأذهب الآن!
"حسناً. لن أعود إلى المنزل لفترة بسبب التحضير للكومباك، لذا إذا حدث شيء فاتصل بي فوراً."
-حسناً، حسناً! اعمل بجد! سأغلق!
وانتهت المكالمة مع ذلك الصوت المستعجل.وفي اللحظة نفسها، أضاءت الشاشة أمام يوغون برسالة تفيد ببدء إجراءات صعود الرحلة التي سيستقلها هو وهاجين.
"أوي براذر."
-- أوي من oi و brother--
وأمام يوغون الذي ظل يحدق في الهاتف شارداً لبعض الوقت اقترب منه شخص ما.وحين رفع رأسه وجد هاجين، الذي اختفى بحجة الذهاب إلى الحمام واقفاً أمامه حاملاً أكياس تسوق كثيرة بكلتا يديه.
"...؟"
"أمسك هذا قليلاً. إنه ثقيل جداً."
"ما هذا؟ ألم تقل إنك ذاهب إلى الحمام؟"
دفع هاجين أكياس التسوق إليه قسراً.وتفحص يوغون محتوياتها وهو يتسلمها بارتباك.
"هذا صحيح. لكن يبدو أنهم يبيعون أشياء كثيرة في الطريق إلى الحمام هذه الأيام."
كان داخل الكيس الورقي الأبيض صندوق عادي لا يبدو مميزاً.
ذلك الصندوق نفسه.علبة الشوكولاتة التي يبلغ سعرها 16 ألف وون التي أعادها يوغون إلى مكانها في الليلة الماضية في نهاية المطاف.
"......"
تجمد يوغون في مكانه وظل يحدق في العلبة طويلاً,ثم رفع رأسه وسأل هاجين أخيراً.
"...ألم تقل إنهم يبيعون هذه الأشياء كلها عبر الإنترنت؟"
فأجاب هاجين وهو يعلق حقيبته على أحد كتفيه.
"إذا اشتريتها عبر الإنترنت فلن تصبح تذكاراً. ستصبح مجرد منتج جاهز."
"هذا..."
"على أي حال، هذه المرة أنا من اشتراها لك. وعندما تعود إلى هنا مرة أخرى في المستقبل، اشتر شيئاً أفضل من هذه. بصراحة مذاقها جيد، لكن مع ذلك... 16 ألف وون مقابل اثنتي عشرة قطعة شوكولاتة مبالغ فيه قليلاً."
وعندها فقط فهم يوغون كل شيء,فهم المعنى الحقيقي لهذه الرحلة المفاجئة إلى جيجو.وفهم لماذا ظل هاجين يردد نصائح السفر كمرشد سياحي طوال الوقت, ولماذا كان عليهما زيارة أماكن كثيرة بأسرع ما يمكن.
"كيف وجدت السفر بعد أن جربته؟ ليس شيئاً عظيماً إلى هذه الدرجة،صحيح؟"
"......"
"هل تعتقد أنك ستتمكن من العودة مرة أخرى مع جدك والنمور؟"
إذن... كان يحاول أن يعلمه كيف يحجز مكان للإقامة وكيف يعثر على تذاكر الطيران المخفضة وكيف يتنقل و يرتب خط سيره بأكبر قدر من الكفاءة.
كل ذلك.حتى إذا سنحت ليوغون يوماً فرصة للقدوم بمفرده أو مع عائلته، ليتمكن من القيام بكل شيء خطوة بخطوة دون ارتباك.
لهذا علمه هاجين كل هذا,وكان ذلك أول أمر من نوعه في حياة لي يوغون.
أن يضع شخص ما سلمًا في طريقه مسبقًا حتى لا يتأذى، ولا يرتبك، ولا يصطدم أو يسقط...
كان هذا شيئاً يختبره للمرة الأولى حقاً.
"...هيونغ، أي نوع من البشر أنت حقًا."
سأل ذلك بصدق,لم يكن يملك أدنى فكرة كيف يمكن وصف شخص كهذا.
حتى والداه المرتبطان به بالدم تخليا عنه ورحلا، فكيف لشخص لا يربطه به سوى عقد واحد أن يبذل كل هذا الاهتمام والجهد من أجله؟ لم يستطع فهم ذلك.
"انظر إلى طريقة كلام هذا الوغد. تسأل أي نوع من البشر أكون؟."
لكن كانغ هاجين، وكعادته، ضحك ببساطة وأجاب دون أن يجعل الأمر يبدو مهماً.
"أنا هيونغك. ماذا ستفعل حيال ذلك؟"
أنا...سأكون الوجود الذي تختبره للمرة الأولى في حياتك.
وعند سماع ذلك الجواب نفسه الذي لم يتغير، عض يوغون داخل خده بصمت وشد قبضته بقوة على كيس التسوق.
[إشعار النظام: 'لي يوغون' يُظهر 'استجابة' تجاهك. (معدل الاستجابة: 81%)]
[يمكنك تجنيد 'لي يوغون'.]
[هل ترغب في ضمه؟ (Y/N)]
لاحظ كانغ هاجين التغيرالذي حدث داخل يوغون ومع ذلك تظاهر بأنه لم يلحظه، ثم استدار مبتسماً.
"هيا بنا. لقد حان موعد الصعود."
"......"
"ألن تأتي؟"
"...سأتي."
تقدم هاجين أولاً، حاملاً حقيبته على كتفه وأكياس التسوق في كلتا يديه,أما يوغون فتبع خطاه ببطء.
ولم يعد الطريق داخل المطار، الذي كان دائماً غريباً وصعباً عليه يبدو كذلك بعد الآن.
"هيا. لنعد إلى المنزل."
لقد حان وقت العودة الآن.
***
هذا مكان يتوقف فيه الزمن ثم يجري من جديد، مكان يوجد ولا يوجد في الوقت نفسه.
تقدم الوجود المرقم بصفته مدير الزمن رقم 13 داخل ذلك الفضاء الذي لم يكن مظلماً ولا مضيئاً.
[.......]
فكر.
أو بالأحرى، لم يفكر.
فوجود يُدعى مدير الزمن لم يكن شيئاً يمكن شرحه بهذه البساطة.
لكن كان هناك سؤال صغير واحد فقط يشغل باله.
[...لدي شيء أود السؤال عنه.]
ذلك الكيان الذي أُطلق عليه اسم ‘النظام‘، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن تعريفه على أنه نظام، طرح سؤاله أخيراً.
ولو فكر في طبيعته الأصلية، لكان هذا أمراً لا يمكن أن يحدث أساساً.
مدير زمن يطرح سؤالاً؟ مدير زمن يساوره الشك؟ لقد كان مجرد وجود يشبه نابض الساعة.
مجرد أداة مساعدة تضمن استمرار الزمن في التدفق بصورة طبيعية.
ورغم ذلك، ساوره الشك.
وشعر أن الشخص المسؤول عن نشوء هذا الوعي بداخله هو ذلك الرجل على الأرجح.
كانغ هاجين.
الشخص الخاضع لإدارته، وشريكه، والذي وصف مدير الزمن بأنه ‘صديق‘.
[الأمر يتعلق بالعائد.]
--دولجا--
صديق لمدير الزمن.
حتى الآن، كلما فكر في الأمر وجدها فكرة مدهشة وغريبة.
ثم طرح مدير الزمن رقم 13 سؤاله على ‘الكيان‘.
[‘العائد‘ اخترق أمان الخط الزمني واقترب من دان هارو وجو اونتشان.]
[كما أن الفضاء اللاوعي الخاص ب‘كانغ هاجين‘ الذي كنت أتولى إدارته تعرض للهجوم عدة مرات.]
[ولا أستطيع فهم أيٍ من ذلك.]
[...لماذا لم أتمكن من رصد تسلله؟]
استعاد في ذهنه معلومات الحادثة السابقة.
ذلك الوقت في مدينة الملاهي حين تعرض جو اونتشان للاعتداء وسُحب دان هارو إلى فضاء اللاوعي على يد العائد.
في ذلك الوقت كان الاثنان قد جُندا بالفعل كحلفاء كانغ هاجين, وبناءً على ذلك، كان قد أنشأ نظاماً أمنياً قوياً لحمايتهما.
ومع ذلك، لم يتمكن من اكتشاف التسلل بسرعة قبل أن يعثر هاجين على هارو في الحمام.
ولم يكن هناك سوى حالة واحدة لا يتم فيها رصد شخص خارجي يتسلل إلى نظام الحماية الخاص بمدير الزمن.
[لماذا، يصنف النظام 'ذلك' كوجود مماثل لك؟]
عندما يكون مديراً مثله, أو عندما يُعرف على أنه كيان أعلى منه مرتبة.
[‘العائد‘... أو بالأحرى، ‘مدير الزمن رقم 12‘. ما الذي يكونه بالضبط؟]
ومن أجل حماية ‘صديقه‘ فقط, طرح مدير الزمن سؤاله على ‘الكيان‘.
[أنت... ما طبيعة علاقتك بـ‘ذلك‘؟]
كان سؤالاً عن معنى الوجود نفسه، سؤالاً قد يهدم عالمه بأكمله.
***
يوغون يكره أنه يعيش الترف طيب تراك ورع زيهم تستاهل الترف و الدلع ذا كله😢