373 - 372:أبحث عن أخي الأصغر الذي هرب من المنزل (6)

كان جدار كانغ هاوون الحديدي مثيراً للإعجاب حقاً.

"إذاً دعني على الأقل أتبادل المتابعة معك على وونستار..."

"أنا لا أستخدم وونستارغرام."

"إذاً دعني التقط صورة ليدك فقط، من دون أن يظهر وجهك حتى..."

"لا أريد."

"إذاً اسمح لي على الأقل أن أخبر المعجبين أنك زرت السكن..."

"مستحيل."

كان شعور الأخ الذي لا يستطيع حتى أن يقول إن له أخ صغير شعوراً بائساً حقاً، لكن بما أنه سأل وهو يعرف مسبقاً أن الإجابة ستكون بالرفض، فلم يتلقَّ أي صدمة تُذكر. فمن الأصل، مجرد موافقة هاوون على الظهور بوجهه في ميرو ميز كانت حدثاً أشبه بانقلاب الكون رأساً على عقب.

"...حسناً إذاً. لننطلق."

"ننطلق؟ إلى أين؟"

"ألم تقل إن لديك موعداً؟ وأنا أيضاً يجب أن أذهب إلى الشركة من أجل التسجيل. سأرافقك حتى محطة المترو."

في الحقيقة، كان يريد أن يتوسل إليه أن يبقى قليلاً ويشاهد التسجيل بما أنهما التقيا أخيراً بعد فترة طويلة...

لكن...

كانغ هاوون يكره الأماكن المجهولة، ويكره الغرباء أكثر من ذلك، لذلك بالنسبة له ستكون الشركة وهي مكان لا يعرف فيها أحداً أشبه بغابة خارجة عن قانون. ولهذا لم يستطع حتى أن يذكر الأمر.

‘وفوق ذلك، سأكون مشغولاً بالتسجيل ولن أستطيع الاعتناء به جيداً...‘

بل إن حتى سيو تايل ونام داوون سيحضران جلسة التسجيل اليوم أيضاً.

‘ لا بأس

مع

سيو تايل، لكن نام داوون؟ مستحيل تمامًا.‘

وبصفته هيونغ، لم يكن بوسعه أن يسمح ببقاء كانغ هاوون أمام شخص كـنام داوون، الثرثار المفرط والقنبلة الكلامية والآلة الكلامية المندفعة، وملك شياطين الثرثرة الأعظم. فمجرد وصفه بأنه شخص اجتماعي كان إهانة لكل الاجتماعيين في العالم.

ولو حدث ذلك، فقد ينتهي الأمر بهاوون إلى إلغاء موعده المسائي والعودة إلى المنزل، ثم الانعزال فيه ثلاثة أيام كاملة ليستريح.

"آه..."

لكن رد فعل هذا الوغد كانغ هاوون كان غريباً.

'ما هذا، ما بال هذا الرد؟'

كان يتوقع أن ينهض فوراً حاملاً حقيبته، لكن هاوون، بعد أن سمع كلامه، أخذ يتباطأ وهو يرمقه بتعبير غريب.

"لن تذهب؟"

"آه، حسناً... سأذهب."

وحين سأله مرة أخرى للتأكد، أظهر هذه المرة خيبة أمل واضحة.

'أوه؟ هذا غريب حقاً.'

وبقليل من الأمل، بل بقليل جداً منه، سأله مرة أخرى.

"...في أي ساعة موعدك؟"

"الثامنة مساءً."

'لقد وصل في الثانية، والآن لم تتجاوز الساعة الرابعة بعد.

"وأين مكان الموعد؟"

"...كونداي."

ونحن في مابو...؟

ولأنه شعر بنظرات الشك الموجهة إليه، بدأ هاوون يثرثر بأعذار لم يُسأل عنها.

"لا، أعني... أمي قالت إنها أعدت الأطباق الجانبية، وكان عليّ أن أوصلها بسرعة. ثم إن المترو والحافلات في سيول يزدحمان إذا أخطأت في اختيار الوقت،كما أنني أفضل أن أصل مبكراً وأنتظر على أن أصل متأخراً وأرتبك...."

كانغ هاوون، الذي يحتاج عادة إلى عزيمة كبيرة لمجرد الذهاب إلى المتجر القريب من المنزل، يأتي إلى سكن أخيه في مابو الساعة الثانية ظهراً فقط ليُحضر طبقاً جانبياً، رغم أن موعده في كونداي عند الثامنة مساءً؟

لا، لم يكن ذلك ليشبه هاوون أبداً. إذاً، لم يكن هناك سوى سبب واحد يجعله يقبل بهذا الجدول غير المنطقي.

"إذاً..."

"......؟"

وبشيء من الأمل، بل بشيء ضئيل جداً منه، سأله بحذر.

"بما أن موعدك لا يزال بعيداً... ما رأيك أن تأتي وتشاهد تسجيلي قليلاً؟ سأريك الشركة أيضاً."

هل كان يريد قضاء الوقت معي؟ هل جاء بنفسه بدلاً من أمي لهذا السبب؟

قبل أن أترسم، كنا دائماً معاً فبينما كنت أنا أقضي وقتي مع أعضاء الفرقة في السكن، فربما كان هاوون، الذي اعتاد البقاء في المنزل كلما لم أكن معه، هو من شعر بغيابي أكثر.

"حسناً..."

وكأنه يؤكد صحة هذا الاستنتاج، أومأ كانغ هاوون موافقاً وهو يفرك مؤخرة رأسه البريئة بعنف، رغم أن هاجين كان يتوقع الرفض بنسبة النصف.

"لا بأس إذن."

‘آه، يا لهذا الشقي اللطيف.‘

كيف لي ألا أدلله بعد هذا؟

ارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا لم يستطع إخفائها، حتى إن وجنتيه بدأت تؤلمانه.

****

"مرحباً!"

"آه، هاجين-شي. مرحباً."

"هذا أخي الأصغر!"

"ماذا؟ آه، يا إلهي. مرحباً!"

"نعم. مرحباً...."

"إذاً، إلى اللقاء!"

دخل كانغ هاجين إلى مكتب فريق التخطيط بلا أي سبب وقدم أخاه فجأة ثم خرج من المكتب وهو يحييهم بحيوية من جديد. وكانت خطواته وهو يتقدم بخفة مفكراً ‘إلى أين نذهب بعد ذلك؟‘، أخف من المعتاد بشكل واضح.

وما إن دخل كانغ هاوون مبنى شركة الترفيه لأول مرة في حياته، حتى بدأ أخاه يعرفه قسراً على كل موظف تقع عليه عيناه، بدءاً من حارس مدخل الطابق الأول. عندها أمسك هاوون بياقة هاجين من الخلف دفعة واحدة.

ثم همس في أذنه بنبرة باردة ومخيفة.

"...كفى، كفى. أرجوك كفى. إلى أين تنوي أن تجرني معك بالضبط...؟ هل تنوي أن تقدمني إلى كل شخص موجود هنا؟"

"آه، لماذا؟ موظفو الشركة لا بأس بهم."

"ليسوا كذلك. أقول لك ليسوا كذلك...!"

"تسك. كنت أريد أن أتباهى بأخي قليلاً."

"لهذا أسألك، لماذا تتباهى بي في شركتك تحديدًا؟"

وحين أبدى هاوون رفضه وهو يحدق به بعينين حادتين، تذمر هاجين، لكنه أغلق فمه. ومنذ ذلك الحين لم يعد يدخل إلى المكاتب عمداً لإلقاء التحية واكتفى بمن يصادفهم في طريقه، وحتى حين يحيي أحدهم لم يعد يعرفه بهاوون قسراً.

بل إنه إذا أبدى أحدهم اهتماماً بهاوون، كان يغير الموضوع بمهارة ، ثم يغادر المكان بشكل طبيعي!

'في صغرنا، حتى لو قلت له إنني لا أريد، كان يضغط عليّ مرة أو مرتين على الأقل ليحصل على ما يريد....'

واصل هاوون السير خلف هاجين لبعض الوقت. وحين هدأت الضوضاء من حوله بدأ يلاحظ المكان من حوله أخيراً. مر هاوون عبر الممر وصعد إلى المصعد، رأى فيديو هاجين الموسيقي يُعرض على الشاشة المعلقة على الجدار، فأدرك من جديد أن هذا المكان هو وكالة اخيه.

'...هل زاد طوله في هذه الفترة؟'

كان كل ما يصادفه عنه عادةً إما ظهوره بعباءة حمراء، أو صوراً صحفية له داخل سيارة مورنينغ، أو لقطات له وهو يغمز مرتدياً قبعة صوفية بيضاء مريعة، لذلك لم يلاحظ الأمر جيداً. لكن هيونغ، الذي رآه بعد مدة طويلة، بدا بالتأكيد أطول بكثير وأكثر نضجاً من قبل.

كان يتذمر له طوال الوقت عبر كاكاو توك قائلاً إن عليه إدارة نظامه الغذائي وممارسة الرياضة، ويبدو أن النتائج أثمرت فعلاً على الأقل.

"يا، انظر إلى هذا. فيديو هيونغ الموسيقي يظهر هنا."

"أعرف، رأيته."

"رائع، أليس كذلك؟ هل ضغطت إعجاب على فيديوهاتنا الموسيقية؟ لا، هل اشتركت في القناة على ايتيوب؟"

"ولماذا أشترك؟"

كان قد فعل.

منذ برنامج ميرو ميز، كان قد ضغط إعجاب على كل فيديو يظهر فيه هاجين، وكانت حلقات كايروس اليوم التي تُرفع على الحساب الرسمي لكايروس رفيقه المعتاد أثناء الطعام.

لكن كانغ هاوون تظاهر بالبراءة وأنكر الأمر تماماً. فقد شعر أنه لو عرف هاجين أنه يبحث عنه دائماً، فسيغتر بنفسه أكثر من اللازم.

"يا، حقاً. هذا قاس، قاسٍ جداً. هيونغ يعمل بجد ليكسب المال، وأخي الصغير لا يضغط حتى على زر الأعجاب...."

"...هاه؟ أليس هذا هاجين؟"

وفي تلك الأثناء، صعد شخص ما إلى المصعد الذي كانا فيه وحدهما. كان رجلاً ضخماً في منتصف العمر، وله حضور مختلف عن الموظفين الذين قابلاهم قبل قليل، وقد حيا هاجين بترحيب. وبادله هاجين التحية بأدب شديد.

"أوه، مرحباً! إلى أين ستذهب؟"

"أنا ذاهب إلى المواقف السيارات السفلية. آه، الشوكولاتة التي أحضرتها هذه المرة كانت لذيذة. طفلي أيضاً أحبها كثيراً."

"هل أخبرته أنها من عمه هاجين؟ يجب عليك أن تخبره."

"أخبرته. وبفضل شوكولاتة اليوسفي تلك، صعدت الآن إلى المرتبة الخامسة في ترتيب الأعمام لديه."

"رائع. تجاوزت سيو تايهيون."

لم يكن هاوون قادراً على فهم موضوع الحديث إطلاقاً، لكن من طريقة حديثهما المريحة بدا أن العلاقة بينهما ليست عادية. ولأنه لم يرغب في التدخل بلا داع، ظل ينظر عمداً إلى الشاشة المعلقة على الجدار، إلى أن لاحظه الرجل الضخم وأشار إلى هاجين بعينيه.

"ومن هذا الشخص...؟ وجهه يبدو مألوفاً لي لسبب ما؟"

"آه، إنه أحد معارفي. لدي جدول تسجيل اليوم، فجاء معي."

"آها. همم، أليس فناناً؟ وجهه مناسب."

"إنه مجرد طالب جامعي عادي. وهو خجول جداً، لذلك لا يمكنه حتى أن يحلم بأن يصبح فناناً. اكتف بي، سيدي الرئيس."

"حقاً؟ هذا مؤسف. تفضل بزيارتنا باستمرار~"

"سأحضره كثيراً. ...أوه، لكن علينا أن ننزل الآن. سنذهب أولاً! أراك لاحقاً، سيدي!"

"آه، حسناً، حسناً. واصل عملك بجد~"

هذه المرة أيضاً، تجنب هاجين تقديم هاوون بوضوح، ثم أخذه ونزل من المصعد. وبما أن هاوون كان قد بدأ يشعر بالإحراج شيئاً فشيئاً، فقد كان ممتناً للغاية لباب المصعد الذي انفتح في الوقت المناسب.

أطلق هاوون تنهيدة ارتياح خفية، ثم التصق خلف أخيه الذي كان يسير أمامه.

"لكن من هو؟ بدا شخصاً ذا منصب عال."

"ماذا، تقصد ذلك الشخص قبل قليل؟"

"نعم."

"آه. رئيس شركتنا."

نعم؟

"أقول إنه الرئيس التنفيذي لهذه الشركة. الرئيس هان سيوون. ألم تره عندما كنا في البث المباشر للنهائي؟"

وحين عاد إليه الجواب بمنصب عالٍ أكثر من اللازم، تجمد تفكير هاوون للحظة. وما إن عادت دوائره العقلية إلى العمل، حتى أمسك بياقة هاجين من الخلف مرة أخرى على عجل.

"―كخ!"

"لا، إذن، الآن، قبل قليل، هيونغ، أنت، لا...!"

هل تجاهلتُ رئيس شركة هيونغ قبل قليل!؟

سأل هاوون هاجين محتجاً، وقد شحب وجهه من طريقة تفكير أخيه المتطرفة في كل شيء، فأجابه هاجين بوجه لا يفهم ما المشكلة.

"لا، لماذا! قلت إنك تشعر بالضغط!"

"مع رئيس الشركة كان يجب أن تعرفني بشكل صحيح! متى قلت لك ألا تعرفني!؟ كنت أقول لك ألا تجرني إلى أشخاص لا علاقة لهم بي بلا داع...!"

"آه، ما هذه المعايير المتقلبة؟ إن كنت تريد أن أقول إنك مجرد معرفة، فليكن. وإن كنت تريد أن أقول إنك أخي، فليكن. اختر واحداً فقط. هذا تمييز في طريقة التعريف."

"ما هذا الكلام غير المنطقي...! أي مجنون يقدم أخاه لرئيس الشركة على أنه مجرد أحد معارفه!؟"

"أنا هنا. ماذا ستفعل؟"

أي نضج، هراء. كانغ هاجين هو كانغ هاجين.

وفي النهاية، أمام باب غرفة التسجيل مباشرة، أمسك هاجين وهاوون كل منهما بكتف الآخر وياقته، ودخلا في شجار عنيف. مرت مواضيع كثيرة جداً بين مشاجرتهما لكنها كانت في معظمها كلاماً لا فائدة منه من نوع ‘هيونغ، متى ستنضج؟‘ مقابل ‘أنا ناضج بما يكفي.‘

وفي النهاية، تسرب شجارهما إلى الداخل مخترقاً عزل الصوت السميك لغرفة التسجيل.

"ما هذا، من الذي يصدر كل هذه الضجة.... هاه؟ إنه ابن أخينا؟"

"هل وصل هاجين؟ لكن من الذي بجانبه؟"

"لا تعرف؟ من طريقة شجارهما يبدو أنه تايهيون؟"

"......؟ أنا هنا."

"...إذن من ذلك الذي يمسك بياقة هاجين ويتشاجر معه؟"

كان سيو تايل ونام داوون من يوبيا، وسيو تايهيون ولي دوها من كايروس، يتبادلون حديثاً خفيفاً قبل التسجيل لإحماء أصواتهم، حين رأوا ذلك المشهد المذهل.

"آه."

"؟"

وبينما كانوا يحاولون معرفة من يكون ذلك الشخص الملتصق بالنافذة الصغيرة في باب غرفة التسجيل ويتشاجر مع هاجين بعنف، قال لي دوها من أعلى النافذة، بما أنه كان الأطول بينهم,

"يبدو أنه أخ هاجين الأصغر."

"أخ ابن أخي؟ هيونغ، هل تبنيت ابناً أخر؟"

"أنا لدي ابن واحد فقط."

"أنت لم تتزوج حتى، فما هذا الكلام الخطير الذي تقوله؟"

تنهد سيو تايهيون بوضوح بسبب النكات السخيفة التي أطلقها يوبيا الطفوليين ثم قال.

"ليس ابن تلك العائلة، بل الأخ الحقيقي من عائلة كانغ."

--يشرح انه فعلًا اخ هاجين مب ابن لسيو تايل--

"ااه."

عندها فقط أومأ السنبايان اللذان كانوا غير ناضجين مثل كانغ هاجين وكأنهما فهما. ثم رفعا رأسيهما من جديد فوراً وسألا.

"أخ هاجين الحقيقي!؟"

"كان لدى ابن أخي أخ أصغر!؟؟"

كانت تلك عيون ضباع وجدت فريسة مثيرة للاهتمام!

***

بابي تبناني 🥺

2026/06/26 · 42 مشاهدة · 1734 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026