هل سار الأمر على ما يرام؟
بعد أن أنهى هاجين الغناء، أخذ يراقب بتدقيق وجوه لجنة التحكيم التي لم تُبدِ أي رد فعل يُذكر، وعضّ شفته بقوة. صحيح أنه دخل الاختبار وهو مستعد للإقصاء، لكن إن سقط فعلا بلا رحمة، فسيكون ذلك محبطا بعض الشيء. كانت الأغنية التي أعدّها بمثابة ورقته الرابحة، أغنية ظلّ يتدرّب عليها طوال فترة كونه متدرّبا. اختارها بثقة لا بأس بها، لكن… هل كان عليه أن يختار شيئا أكثر أمانا؟
“أم… نعم. استمعنا جيدا.”
المرأة الجالسة في المنتصف تابعت كلامها ببطء. هل أعددْتَ رقصة أيضا؟ وحين أومأ برأسه قائلا نعم، بدأ تشغيل ملف الـ MR الذي كان قد أرسله مسبقا.
‘هل يعقل أنه سيرقص أيضا؟’
مدير جانغ تظاهر بإسناد ذقنه، وأخفى فمه بكفه، ضاغطا على زاوية شفتيه التي كانت ترتفع بلا إرادة، وهو يعضّ على داخل خده ليكبح ابتسامته.
وسرعان ما انساب لحن أغنية بوب ذات إيقاع هيب هوب قوي. أغنية اشتهرت بكلماتها ولحنها السهلين.
وهو يراقب المشارك رقم 71 يتمايل مع الإيقاع ببطء في البداية، لم يستطع مدير جانغ إخفاء التوقع الذي بدأ يتصاعد داخله، فغطّى فمه بكفه وابتسم ابتسامة عريضة. خبرة أحد عشر عاما في فريق تطوير المواهب؛ هذا الشاب لا بد أنه يجيد الرقص أيضا.
Turn it up!
Let’s pop it up!
Dropped the beat,
I never gonna screw it up!
“ليس سيئا.”
وكما كان متوقعا، كل حركة بسيطة يمدّها مع الإيقاع الأساسي كانت مشبعة بالإحساس. بعض الحركات بدت غير مصقولة تماما، ما يوحي بأنها رقصة من تصميمه. لم تكن حركات صعبة تقنيا إلى حد اعتبار الرقص مركزه الأساسي، لكن جسده بحد ذاته كان يوحي بأن لديه حمضا نوويا للرقص.
“هل نطلب منه أن يبقى؟”
في لحظة كانوا يظنون فيها أن اختبار اليوم قد فشل تماما، بدأ الموظفون يتهامسون وهم يراقبون رد فعل مدير جانغ. وبما أن المتدرّبين قد خضعوا لتصفية مسبقة بسبب مشكلة فريق الظهور القادم، كانوا بحاجة إلى ملء الفراغ بسرعة.
“……”
“سيدي المدير؟”
كان مدير جانغ قد ثبت نظره على المشارك رقم 71، الذي أنهى رقصته وأخذ يلتقط أنفاسه بخفة وهو ينتظر النتيجة.
“……؟”
“أم… المشارك رقم 71، كانغ هاجين؟”
“نعم.”
عادة، كان مدير جانغ يحسم الأمر قبل أن تنتهي الرقصة حتى، بعبارة مثل نعم، التالي، أو نراك لاحقا. لكن إطالته في التفكير هذه المرة جعلت علامات الاستفهام ترتسم فوق رؤوس الموظفين أيضا. وبعد أن ألقى نظرة أخرى على استمارة التقديم، ظل يفتح فمه ثم يغلقه، وكأنه على وشك قول شيء.
‘إنه مؤسف… لكنه…’
وهو يفكر، أخذ ينقر بقلمه على زاوية الاستمارة. الغناء جيد، المظهر مقبول، والرقص لا بأس به، لكن هناك نقطة واحدة كانت عالقة.
“……”
“…سيدي المدير؟”
وبعد طول تردّد، اتخذ مدير جانغ قراره.
“شكرا لك. شاهدنا أداءك جيدا.”
“……”
“نعم، ابقَ وانتظر.”
عند قرار مدير جانغ، أومأ جميع الموظفين برؤوسهم بابتسامة واضحة.
“عند خروجك، سيقوم الطاقم بإرشادك إلى صالة الانتظار.”
“آه، نعم. …شكرا جزيلا.”
هل يُعقل أن ينجح الأمر؟
حدّق في كوب الكاكاو الذي أحضره له أحد أفراد الطاقم ليشربه ريثما ينتظر، و شرد ذهنه للحظات. لا بد أنه سيضطر للانتظار ساعتين أخريين على الأقل، فماذا سيفعل إلى ذلك الحين؟
“…إذن، نجح الأمر فعلا.”
ظل يردّد تلك العبارة وحدها. لم يكن الإحساس بالواقع قد وصل إليه بعد، فصار لا يفعل شيئا سوى قبض يده وبسطها. بل إن التفكير في الأمر يجعله يشعر وكأنه كان يصل إلى هذه المرحلة بسهولة في كل مرة.
ربما لأنه كان يتوقع الإقصاء، فقد شعر الآن بثقل في كتفيه، وكأن التوتر الذي كبحه بدأ يظهر متأخرا.
الديكور الداخلي، الذي تعتمد فيه الشركة باستمرار على أرضية بيضاء مع لمسات ذهبية تمثل لونها الرمزي، كان يجهد العين. ربما لأنها شركة كبرى، ففي أحد الجوانب كان شلال اصطناعي يتدفّق بقوة في مشهد صاخب.
ما هذا… معبد؟
كان ينفخ على الكاكاو المتصاعد منه البخار ليبرده، وهو يتأمل الصور المعلّقة على الجدار لفناني رينيه إنترتينمنت. لا وجه واحد بينهم لا يبدو كمنحوتة.
بصفته شخصا كان يحلم يوما بأن يصبح مثلهم، ثم في مرحلة أخرى كان يحلم بصناعة أشخاص مثلهم، كان شعوره وهو يجلس هنا غريبا جدا. وبينما يعضّ شفته، عاجزا عن وصف ما يشعر به، رأى المرأة التي بدت سابقا، من نظرة واحدة، صاحبة القرار النهائي، تدخل إلى صالة الانتظار.
لكن… لا ينبغي لي أن أصبح متدرّبا هنا.
“مرحبا، كانغ هاجين.”
“نعم، مرحبا. أنا كانغ هاجين.”
حتى في هذه اللحظة المصيرية، حيث قد يصبح الإنسان الوحيد بين آلهة إغريقية، كان عليه أن يحافظ على لباقته. ما إن ارتدى ابتسامة المقابلات بشكل تلقائي، حتى شعر بنظرة المرأة الثابتة عليه.
“أنا جانغ سويون، مديرة فريق تطوير المواهب 1 في رينيه. تشرفت بلقائك اليوم أولا.”
بعد أن قدّمت له بطاقة عمل وجلست متقاطعة الساقين، دخلت في صلب الموضوع مباشرة.
“سأتحدث بصراحة.”
“……”
“إن انضممت إلى شركتنا، فقد يكون الظهور الأول صعبا.”
آه… نعم….
في الواقع، لم أكن أنوي الانضمام أصلا.
“ماذا؟ لماذا؟”
يون دايري، أصغر أعضاء لجنة التحكيم خبرة في اختبار اليوم المفتوح، ردت هذه المرة بصوت مرتفع على كلام زميله الأقدم.
من وجهة نظرها، وهو معجبة صريحة بالعيون الأحادية الجفن وهاوية قديم، كان المتقدم رقم 71 الذي خرج للتو من القاعة ينتمي بوضوح إلى الفئة المطلوبة في هذا المجال.
يغني جيدا، يرقص جيدا، وأهم شيء… عيونه أحادية الجفن. هذا يكفي.
في الأصل، كان سبب دخولها هذه الشركة هو الإمساك بأمثال هذا النوع وصناعتهم كآيدول رينيه القادمين. لذلك لم تفهم لماذا خرج المدير جانغ متجهما وهو يقول إن ضمّه “غير مناسب”، ولا لماذا ابتلع كيم سونباي من الفريق الثالث الأمر وكأنه كان يتوقعه.
“من وجهة نظري كان جيدا… شكله قريب من أولاد نيو رينيه الحاليين.”
“ولهذا بالضبط لا يصلح.”
هزّ كيم سونباي رأسه بحزم.
“أين ستضعه؟ لا يوجد مكان شاغر في نيو رينيه، وبالنسبة للفريق التالي بعدهم، عمره كبير.”
آه… عندها فقط سكت يون دايري. عندما تُقال بهذه الطريقة، يصبح الكلام منطقيا.
“أقصى من يمكن الاستغناء عنه هو جونغهيوك، لكن حتى هذا غير واقعي. من حيث الشكل ومن حيث انسجام الفريق، لا يوجد سبب لإخراج جونغهيوك وإدخال هذا المتقدم بدلا عنه.”
انضغط فم يون دايري مرة أخرى. لحظة يشعر فيها صاحب العيون الأحادية الجفن بالغبن وسط عالم رينيه المهووس بالعيون المزدوجة.
صحيح أنه ليس وجها نموذجيا لرينيه، لكن… مع ذلك…!
“من جانبنا، الأفضل أن ينجح جونغهيوك. نعم، هناك خيار توقيع عقد أولا ثم التفكير لاحقا، لكن بصراحة، من الأفضل توجيه هذا النوع إلى مكان آخر.”
كان من الممكن الاحتفاظ به كمتدرّب بلا مستقبل، لكن رينيه شركة كبيرة يأتيها يوميا مئات الطامحين.
لم تعد في مرحلة تخسر فيها شيئا بسبب متدرّب واحد أو اثنين، ولا داعي لإضاعة الوقت على شخص فرصته في الظهور ضعيفة.
“على أي حال، لا بد أن المدير لديه سبب ما ليطلب منه الانتظار. انتهيتَ من عملك؟”
“آه… لا. اليوم تدريب نيو رينيه.”
“تتعبين حتى في عطلة نهاية الأسبوع. أحسنت.”
ظلت يون دايري يمضغ كيمبابا الغداء الذي برد تماما، ويبتلع حزنه بصمت.
ملاك العيون الأحادية… لو جئت قبل ثلاثة أشهر فقط!
“أم… تفاجأتَ قليلا، أليس كذلك؟”
لم أتوقع أن تدخل في صلب الموضوع بهذه الطريقة، لذلك كان من الطبيعي أن أفاجأ، لكن بما أنني كنت قد وضعت هذا الاحتمال في بالي إلى حد ما، هززت رأسي. عندها بدت المرأة وكأنها ارتبكت فجأة.
“آه، لا أقصد أن هاجين لا يملك أي فرصة.”
يبدو أنها كانت تحاول التلطيف، لكن تلك الكلمة بالذات، “الفرصة”، لامست شيئا مزعجا في داخلي.
مع ذلك، كان هناك أمر أهم الآن. إن كانوا لن يمنحوني فرصة الظهور أصلا، فلماذا أبقوني هنا كل هذا الوقت؟
“في العادة، أنا لا أتدخل بهذا الشكل…”
ترددت المرأة للحظة أطول. صحيح أن هذا التعامل كان مبالغا فيه بالنسبة لمجرد متقدم عادي، لكن ما كنت أريده منها كان شيئا آخر.
“على أي حال، إن لم يكن يشترط أن تكون شركتنا تحديدا، فهناك مكان أود أن أعرّفك عليه.”
وأخيرا، خرج الاسم الذي كنت أنتظره من فمها.
“هل سمعت عن ميرو الترفيهية ؟”
ميرو الترفيهية. شركة متوسطة الحجم يديرها مدير تنفيذي كان في السابق مديرا في رينيه، وهي واحدة من الخيارات التي وضعتها في قائمتي. بل أكثر من ذلك،
‘المكان الذي يفترض أن أذهب إليه فعلا.’
خلال السنوات الخمس الماضية، كانت ميرو إنترتينمنت تحقق نجاحا متواصلا، إذ إن كل عمل طرحته في السوق تقريبا حقق صدى واسعا، ما جعلها تنمو بسرعة لافتة. وفي قلب هذا النجاح، انتشرت في أوساط الصناعة شائعة عن وجود ما يُسمّى “حارس ميرو”.
‘حتى من يتداولون أسهم الترفيه يصفونه بيد ميداس الخاصة بميرو.’
منتج يبرز فجأة، وكل مشروع يلمسه ينجح؟ أليس هذا سيناريو مألوفا بشكل مريب؟
‘لا بد من التأكد: هل هو صاحب حس حقيقي، أم أن له علاقة بهذه العودة المجنونة؟’
حتى اختباري في رينيه، رغم أن فرص الظهور فيها ضعيفة، كان في الأساس من أجل الوصول إلى ميرو إنترتينمنت. كنت أعرف أن الشركتين تتبادلان المتدرّبين بهذه الطريقة بين الحين والآخر.
[هل صحيح أن تشا مينسوك من نيو رينيه كان في الأصل متدرّبا في ميرو؟]
(صورة)
(صورة)
هذا فعلا في قاعة تدريب ميرو، أليس كذلك؟ أنا اتابعهم هذه الأيام، وتفاجأت لأن القاعة بدت مألوفة جداㅋㅋㅋㅋ
- نعم، كان متدرّبا في ميرو.
└ أظنه كان ضمن تشكيلة الظهور.
└ حقا؟ لماذا لم يترسّم إذن؟
└ مينسوك كان يتدرّب أصلا مع أولاد إي ند *، لكنه خرج من ميرو بسبب إصابةㅠㅠ
└ عبقري الوجوه، الإله مينسوك، انتبهوا له جميعا! الظهور الرسمي ★12 يونيو★ من العام القادم، تابعوا لانيون كثيرا.
حتى ذلك الشاب الذي كانت رينيه تدفع به علنا إلى مركز الصدارة في تشكيلتها القادمة، ذلك الذي لُقّب بتمثال أبولو، كان في الأصل من ميرو. هناك من يقول إن عدم ظهوره مع ميرو لم يكن بسبب الإصابة فعلا، لكن بما أنها مجرد تسريبات غير مؤكدة، فلنتركها جانبا.
المهم هو أنا. هل سيفتح لي هذا الطريق، رينيه–ميرو، الأسرع والأضمن من الاختبارات العامة، أبوابه أيضا؟
إن فُتح لي فقط، فسيكون ذلك فرصة مثالية لإغلاق باب الجحيم الذي يعيدني إلى الخدمة العسكرية للمرة الثالثة دفعة واحدة.
“هم أيضا يبحثون حاليا عن متدرّبين ذكور. لذلك، إن كان الأمر مناسبا لك، أود أن أربطك بهم. ما رأيك؟”
ممتاز!
شعرت بذلك الجندي الصغير في داخلي يصرخ فرحا، لكنني تمالكت نفسي وبذلت جهدا في ضبط تعابير وجهي. هذا أول لقاء، ويجب أن أبدو هادئا قدر الإمكان، بل غامضا قليلا.
“…أظن أنني بحاجة إلى مناقشة الأمر مع والديّ أولا.”
“آه، بالطبع. إن كنت مهتما، تواصل معي على الرقم الموجود في بطاقتي. ومن الأفضل أن تذكر في الرسالة أنك رقم 71.”
“نعم. إن لم يكن لديك ما تضيفينه، هل يمكنني الانصراف الآن؟”
“نعم، نعم. باب الخروج هو نفسه الذي دخلتَ منه.”
“شكرا جزيلا. سأتواصل معك قريبا.”
بعد أن حيّيتُ المرأة بأدب، وهي تنظر إليّ بابتسامة تبدو راضية، خرجت من مبنى رينيه.
“ما هذا؟ كان الأمر أسهل مما توقعت.”
لا أدري لماذا كنت أرتجف هكذا عندما كنت أصغر سنا. نظرت إلى بطاقة العمل في يدي بشعور من الرضا. وبينما أضع خطة للحديث مع والديّ في البيت والاستعداد لاختبار ميرو، وجدت نفسي وقد وصلت إلى محطة القطار.
هاها. أيها العائد المختار، انتظر. هيونغ قادم.
كان المدير جانغ ينظر من نافذة المبنى إلى هاجين، وهو يبتعد ممسكا بطاقة العمل الصغيرة التي لا تكاد تصل إلى نصف كفه، وكأنه يحمل شيئا ثمينا، وفكّر دون قصد.
'…يشبه ذئبا جيد اجتماعي .'
قبل قليل، حين تحدّث عن ميرو إنترتينمنت، لم يشعر بذلك، لكن الآن بدا له وكأن ذيلا غير موجود يهتز خلفه كالمروحة. شعر بالأسف لأنه لم يمدّ يده ليمسّد شعره.
'لا… ربما يشبه دوبرمان.'
وهو يطلق هذه التشبيهات على الظهر المبتعد، لوّح المدير جانغ بيده كأنه يمسح أفكاره، ثم نهض من مكانه. كان عليه أن يتواصل مع معارفه في ميرو إنترتينمنت قبل نهاية اليوم.
“ما هذا الكلام غير المعقول.”
انتهى أمري.
“أنت ستبلغ العشرين قريبا يا هاجين. عشرين عاما. لا أستطيع أن أوافق.”
آه… أشعر وكأن أحدا يناديني من بعيد…. مركز التدريب… مركز التدريب يناديني….
“أنت من قلت إنك ستترك كل شيء وتركّز على الدراسة. قلت إنك ستبحث عما تريد دراسته، ولهذا وافقتُ على إعادة السنة. والآن تفاجئني بهذا؟ بصراحة، أنا مرتبكة قليلا.”
كانت ملامح أمي هادئة وصادقة إلى درجة لم تترك لي مجالا للكلام.
“على أي حال… أنا ضد هذا.”
البوابة التي كانت توشك أن تُغلق أمامي في دوّامة الحياة، فُتحت من جديد على مصراعيها.
لم أتخيل أبدا أن حارسها سيكون أمي.
ومع تحوّل صورة دوّامة الحياة في خيالي إلى جنود بزي كامل يركضون في ساحة التدريب، جاء النظام ليحسم الأمر.
[System اشعار : مهمة طارئة!]
المحتوى: جراح الأبناء هي ندوب في قلوب الوالدين. غيّر رأي أمك، واجعلها تعترف بالحلم الذي استعدته.
أمي…. لو لم أصبح آيدولا… سأعيش إلى الأبد….
لا يمكنني شرح هذا لها بأي طريقة.
*إي ند اختصار من عندي بس المقصد انه تدرب مع فرقة enderway تحت ميرو