كانت الصلصة الحمراء قد انتشرت على نحو منفر فوق كم قميص الزي المدرسي خاصتي، ذلك القميص الذي تعمدت جلبه من منزل العائلة.

في لحظة قصيرة جدا، مرت في ذهني افكار كثيرة(افكارا و شتائم بلا نهاية).

'…هذا الصغير الوقح.'

اغلب تلك الافكار كانت، بعد تنقيحها و تهذيبها، تدور حول: كيف تجرأ هذا الصغير عديم الادب على التصرف بهذا الشكل، واين تعلم مثل هذا السلوك المنعدم المسؤولية.

(وقد هذبتها فعلا).

'تمالك نفسك، كانغ هاجين. ليس الان، ليس بعد.'

مهما بلغ هذا الفتى من ازعاج، فالوقت لم يحن بعد. وفوق ذلك، نحن في وسط غرفة انتظار تعج بالطاقم الخارجي من كل جانب. افتعال شجار هنا لن يجلب لي شيئا سوى الضرر…

'اعرف هذا جيدا بعقلي.'

لكن ماذا افعل بالغضب؟

[اشعار النظام: النظام يلتقط الفشار. (مثير للغاية)]

'هذا النظام لا يفكر حتى في مساعدتي.'

تجاهلت اثر فرقعة الفشار التي ظهرت على نافذة النظام، وقررت التغاضي عنها.

وبينما كنت على وشك فتح فمي لالقاء كلمة في وجه هان سونغوو، الذي لا يزال يقف امامي بملامح وقحة، سبقني صوت اخر.

"يجب ان تذهب وتغسل هذا."

"ماذا؟"

لي يوغون، بوجه لا يبدي ادنى اهتمام بصراع الشد والجذب بيني وبين هان سونغوو، مدّ علبة الطعام الفارغة واعادها اليه بهدوء.

"اغسلها. وانزع الملصق ايضا."

كانت نبرته عادية، لكن حين يكون المتحدث شخصا بطول يتجاوز المئة والثمانين وملامح اشبه بالبلطجية مثل لي يوغون، يختلف وقع الكلمات تماما. حتى هان سونغوو، الذي كان متباهيا قبل لحظة، بدا مرتبكا.

"لِـ، لماذا اغسلها انا؟"

"لم تفرز النفايات من قبل؟ هكذا ينص النظام."

"من الذي يغسل علب الطعام…! …ثم يرميها؟!"

"نحن في الفريق A نفعل ذلك دائما. حتى عندما كنت انت في الفريق A."

نبرة لي يوغون البريئة، الخالية من اي خبث، جعلت هان سونغوو يعض شفتيه وهو يراقب اعين الطاقم من حوله. وبوجه خال من التعبير، دفع لي يوغون علبة الطعام مرة اخرى باتجاهه.

"هل اغسلها لك؟"

"…لا، لا بأس. يبدو انني لم اكن اعرف. ساذهب واغسلها."

ومع بدء تجمع المتدربين الاخرين بعد انتهائهم من الطعام، بدا ان هان سونغوو لا يريد تضخيم الامر، فاستسلم بسرعة. وهو يأخذ العلبة بعصبية، شعرت بطعم مر في فمي.

'لكنني انا ايضا لم اغسل علبتي؟'

هل لهذا قال لي اتركها؟ لان علاقتنا ليست قريبة فلا يستطيع ان يطلب مني ذلك؟

فضولي ازداد تجاه لي يوغون، الذي انهى الصدام بهذه البساطة.

نفضت الصلصة عن يدي وسألته

"هل متدربين الفريق الخاص يغسلون علب الطعام فعلا قبل رميها؟"

"لا، كذب."

"ماذا؟"

"ذاك الشخص يثير الضجيج اذا كان هنا. قلتها فقط لانهي الامر."

…ما هذا النوع من الاشخاص؟

"اليس هو في فريقك؟ ماذا لو اصبح الوضع محرجا بينكما؟"

"لا يهم. على اي حال… لن اترسم."

"ماذا قلت؟"

"اذا لم تكن ستنظف، ابتعد من فضلك. انت تعيق الاخرين."

اشار بذقنه الى المتدربين الاخرين خلفي، الواقفين بعلبهم الفارغة في حرج واضح. كان هذا امرا صريحا بالطرد، فلم يكن امامي سوى النهوض وترك المكان بشعور غير مريح.

'…قال انه لن يترسم؟'

بقي طوال الوقت في الفريق الخاص رغم قدراته الناقصة، ثم يقول الان انه لا ينوي الترسيم؟

'هذا مريب بالتأكيد.'

هل يعرف شيئا؟ ام ان…

[المهمة الفردية.02]

‘المجنون الحقيقي في هذا المكان هو أنا!’

المحتوى:

بعد دخولك (أو قرب دخولك) إلى ميرو،

تجاوز الصراعات الخانقة والمنافسات الداخلية،

والتقِ بزملاء سيدعمونك، وانجح عملية ترسيمك.

(عند إزالة القنابل المخفية، تقل احتمالية التراجع وتزداد نسبة النجاح)

(عند تفكيك القنبلة المخفية، تنخفض احتمالية تفعيل الرجوع ويزداد معدل نجاح المهمة)

المدة المتبقية: 6 أشهر.

مكافأة النجاح:

دليل لتتبع صاحب الرجوع.

عقوبة الفشل:

زيادة احتمال تفعيل الرجوع للمرة الخامسة بنسبة 85%.

'هل يقصد انه لا يهم لان الرجوع سيحدث على اي حال؟'

ما ان ينتهي التصوير، ساذهب لمقابلة لي دوها واساله عن لي يوغون.

حقا… ما الذي يكونه هذا الشخص؟

***

“اه، اللعنة!”

بعد ان تأكد من خلو الحمام من اي شخص، اطلق هان سونغوو شتيمة طويلة براحة. كان قد غسل علبة الطعام على عجل في المغسلة، ثم رماها كيفما اتفق في سلة مهملات الحمام.

“لا شيء يسير كما اريد، اللعنة….”

هل مرت عليه ايام لا تسير فيها الامور كما في هذه الايام؟ في البداية، دخل عالم المتدربين بسهولة مستندا الى نفوذ رئيس القسم، وحصل على كل امتيازات الفريق الخاص، وكل من لم يعجبه كان يزيحه جانبا باعتدال.

“لكن لماذا علي ان اكون في مكان كهذا مع اشباه هؤلاء…!”

منذ ان بدأت تنتشر اشاعة كونه المظلة، الصق التهمة بجو اونتشان. وبحسب اتجاه الرأي العام، صار اونتشان منبوذا تماما، بينما هو صنع لنفسه صورة حسنة بادعاء العناية به بشكل سطحي.

وبسبب مدير الفريق جي سوهو، لم يتمكن من الالتحاق مباشرة بتشكيلة ميرو القادمة للترسيم، فتم الاتفاق على انه سيتبع رئيس القسم عندما يخرج لتاسيس شركة مستقلة.

“كل هذا بسبب ذلك الوغد.”

لكن منذ دخول كانغ هاجين، لم يعد شيء يسير كما ينبغي. ماذا عليه ان يفعل مع ذلك الشوك في عينه؟

حتى عندما ناقش الامر مطولا مع المنتج التنفيذي يون، لم يحصل سوى على رد بارد: اليس المهم فقط الا يترسم؟

في النهاية، ما يراه الجمهور هو ما يبث. مهما كان اداؤه جيدا في التسجيل، يمكن قصه بالمونتاج. ماذا سيفعل وهو لا شيء؟ هل تعتقد ان ميرو سترغب في ضم متدرب مبتدئ لا يحظى برد فعل جيد من المشاهدين؟

لم يتبق وقت طويل على الحلقة الاولى. قرر هان سونغوو ان يتحمل حتى ذلك الحين. نعم، حتى ذلك الحين فقط….

“يا الهي، المعذرة.”

من اقتحم الحمام بثقة وحطم افكار سونغوو كان مصدر كل هذه الفوضى، كانغ هاجين.

وهو يحمل قميص الزي المدرسي الملطخ بالصلصة، ومنظف مطبخ لا يعرف من اين حصل عليه، دخل هاجين الحمام مرتديا فقط القميص الاسود الداخلي، وبصوت مستفز قال

“لم اكن اعلم انك تبكي وحدك، فدخلت بلا انتباه.”

“من قال انني ابكي؟”

“لا، فقط لانك تاخرت كثيرا في غسل علبة الطعام. فقلت لعل شيئا ما.”

ابتسم هاجين ابتسامة مراوغة وهو يهز كتفيه، ثم بخطوات قليلة وبفضل قامته الطويلة، وصل الى المغسلة المجاورة لسانغوو.

وبدا فعلا كمن ينوي غسل كم القميص، ففرده على حافة المغسلة وراح يضغط منظف المطبخ عليه.

“اوف، منخفض جدا.”

لان عليه الانحناء، خرج عقده الفضي من داخل قميصه القصير مع صوت رنين خفيف. وربطة العنق التي علقها كيفما اتفق على حزام بنطاله تمايلت مع حركته.

لم يرد الاعتراف، لكن تلك الهالة الباردة، وذلك الجانب الحاد من ملامحه، كانا مثيرين للطمع.

‘لا، لماذا افكر بهذه التفاهات وانا انظر الى هذا الوغد؟’

في تلك اللحظة، فتح هاجين صنبور الماء. صوت اندفاع الماء ملأ الحمام. وهو يغسل يديه الطويلتين النظيفتين من المنظف، ضحك بخفة.

“لكن يا هيونغ، هل هذا وقت مناسب لمضايقتي؟”

“…….”

“يبدو انك واثق من نفسك اليوم في المنافسة.”

ذلك الابتسام الذي يرفع زاوية فمه فقط كان دائما مزعجا. فيه شيء من المزاح، والثقة، والهدوء الذي يوحي وكأنه يرى كل ما في داخلك.

ابتسامة تقول: انت لن تدخل ابدا ضمن حدود كانغ هاجين.

“الموجات الزرقاء… اغنية جيدة، اليس كذلك؟ بمستواك، ليست صعبة الى حد لا يمكن اداؤها. واعضاء فريقك ليسوا سيئين. مناسبة تماما لتكون الختامة.”

ظل الماء يتدفق. رغم انه انتهى من غسل يديه، لم يغلق هاجين الصنبور.

“لكن، هل تعرف لماذا تنازلت لك عن الترتيب الاخير؟”

عندها شعر سونغوو ان شيئا ما قد تعقد تماما. كأن حشرة مجهولة تزحف في جوفه، تحمل اسم التوتر والضغط، وتنتشر في جسده.

ما هذا؟ ما هذا الشعور القذر؟

“احرص على تهيئة صوتك جيدا، يا هيونغ. وتوقف عن الصراخ. ان خرجت منك نشاز واحد فسيكون الامر محرجا جدا. وانت في النهاية المغني الرئيسي هناك.”

رتب هاجين شعره امام المراة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة اخيرة نحو سونغوو. لو نزعت الاشواك من كلامه، لبدت كلماته كتشجيع اخ صادق قبل المنافسة.

لكن سونغوو كان يعلم. يعلم ما هي تلك الاشواك، ويعلم ايضا ماهية ذلك الشعور الغريب الذي كان يزحف داخله.

“لا تحب المقارنة، اليس كذلك؟ نحن الاثنان.”

لعب لعبة لتحديد الترتيب بمواجهة المغننين الرئيسيين ، واختيار الترتيب الثاني عمدا كي يكون فريق سونغوو في الاخير.

“يكفي انك تتعب في اداءها، فكيف اذا اضيفت المقارنة مع فريق اخر؟ كم سيكون الامر مرهقا.”

جونغ سيوو الذي نال مديحا مطلقا على ادائه، وكانغ هاجين الذي ادى اغنية سارين الاصلية واتقنها حتى نال اعتراف صاحبتها.

ثم بعد ان تهدئ كل اصداء تلك العروض، سيحين دوره.

“اوه، برامج البقاء متعبة حقا، اليس كذلك؟”

صرير. اغلق هاجين الصنبور. جفف يديه بمنشفة ورقية، ثم رماها بخفة في سلة المهملات بجانب المغسلة. نفس السلة التي رمى فيها سونغوو علبة الطعام.

“بالتوفيق، يا هيونغ!”

قالها بصوت مشرق، ثم خرج من الحمام بلا تردد.

وبقي سونغوو وحده. نظر فجاة الى قدميه. كانت بركة ماء لا يعلم متى تجمعت، تبلل نعل حذائه ببطء.

“…اللعنة، حقا.”

كان ذلك شعورا بالهزيمة. هزيمة لم يختبرها قط في حياته، هو الذي كان يمسك بالنصر قبل ان يبدأ القتال. شعور غريب، ثقيل، وغير محتمل.

***

مر هاجين بجانب سونغوو، ثم نزع الورقة التي كان قد ألصقها على باب دورة المياه. كانت الورقة مطبوعا عليها شعار ميرو ميز، وتحت الشعار عبارة: "ممنوع الدخول لغير طاقم الإنتاج".

"يا له من شخص مشؤوم."

أعاد لصق الورقة بخفة على باب غرفة الدعم التي كانت مثبتة عليها في الأصل، ثم أسرع بخطاه عائدا إلى غرفة الانتظار. وفي تلك اللحظة، ارتفعت أمام عينيه نافذة نظام زرقاء.

[اشعار النظام: النظام يبدي إعجابه بموقف العائد (الثابت) الذي لا يعرف الرحمة.]

[اشعار النظام: شخص مخيف…. ((ノдヽ))]

"وما الذي فعلته أنا؟"

لم أفعل سوى أنني ضغطت عليه قليلا لا أكثر.

هل شتمته شتما فاحشا؟ هل استخدمت العنف ضده؟

كان يكفيه أن يؤدي عرضه جيدا وينزل عن المسرح، فما شأنه بي؟

"هيونغ، ادخل بسرعة. التسجيل سيبدأ بعد قليل."

"هيونغ! من فضلك تعال بسرعة!"

كان كل من سيو تايهيون ودان هارو يقفان عند نهاية الممر ويناديانني، على ما يبدو بتوجيه من المخرج المساعد الذي أرسلهما للبحث عني. وخلفهما، مر جو أونتشان خارجا من حمام اخر وهو يفرغ فمه من معجون الأسنان.

'على الأقل هؤلاء، كاد حلمهم أن يتحطم بالكامل بسبب هان سونغوو وحده.'

الجميع يحق له أن يحلم.

أن يولد الإنسان وفي فمه ملعقة من ذهب داخل مجتمع رأسمالي، ويحوز كل الامتيازات الممكنة؟ لا نية لدي لانتقاد ذلك مطلقا. إن كان ذلك جزءا من قدراته، فهو كذلك.

'لكن هذا لا يعني أن علينا تشجيع من يسحق حياة الآخرين ليجعلها وقودا لحلمه.'

تابعت السير بخطوات سريعة دون كلام. وحتى حين بدأ سوتايهيون ودان هارو يوبخانني متسائلين كيف انتهى بي الأمر إلى إتلاف قميصي، اكتفيت بالرد عليهما ردا مقتضبا.

أما أن يرتكب هان سونغوو، على المسرح، خطأين في النغمة بسبب توتره الشديد، إضافة إلى ثلاث زلات في الكلمات…

فذلك لم يحدث إلا بعد ساعات قليلة من تلك اللحظة.

*********

و هذا نهاية الفصل للاسف ما خلونا نشوف فضيحته مع انه بلو سكاندل (#°Д°)

2026/02/09 · 107 مشاهدة · 1650 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026