"حبيبتي، ماذا تفعلين؟"
"هاه؟ لا شيء، فقط… شعرت بأن المنزل هادئ على غير العادة."
كانت والدة هاجين، يونغين، تجلس بهدوء إلى طاولة الطعام في غرفة المعيشة، تشرب كوبا من القهوة السريعة، فأجابت زوجها مبتسمة.
"لأن هاجين غير موجود، اصبح البيت هادئا."
هاوون، الذي يستعد للامتحانات، كان يقضي هذه الايام معظم وقته في المعهد بسبب الدروس المكثفة للقبول الجامعي، حتى في عطلات نهاية الاسبوع. وبعد ان غادر هاجين هو الاخر للمشاركة في معسكر برنامج البقاء، صار الروتين اليومي يقتصر على الزوجين وحدهما.
المنزل السرداب الذي كانوا يرونه ضيقا لاربعة اشخاص، بدا فجأة فارغا على نحو لافت.
بيب بيب بيب بيب—
وفي خضم هذا الهدوء، سمعا صوت لوحة الارقام المألوف عند الباب.
"ما هذا؟ هل عاد هاوون باكرا؟"
"لا، قال انه سيتاخر اليوم وطلب مني ان اذهب لاحضاره لاحقا…"
"اذن من الذي يضغط رقم بيت الناس هكذا؟"
وحين نظر الاثنان تلقائيا نحو باب المدخل المواجه لغرفة المعيشة، انفتح الباب، وبرزت من الفتحة حقيبة سفر باهتة اللون اولا، ثم تبعها فتى ضخم كالباب وهو يدخل محدثا ضجة.
"سيدتي! امي! امسكي هذا من فضلك!"
"ما الامر؟ انت هاجين؟"
"سيدتي، بسرعة! اه! ابنك سيموت!"
"لا، لا، ما كل هذا؟ كيف جئت؟"
وبمجرد ان دفع الحقيبة بقدمه الى الداخل، وبينما كان يشق طريقه عبر الباب نصف المفتوح، انسكبت الحمولة الغامضة التي كان يحملها بكلتا يديه دفعة واحدة على الارض.
"يا الهي، كانغ هاجين! لا يطاق!"
ادركت يونغين عندها ان الهدوء الذي شعرت به قبل دقائق كان نعمة، فضربت ظهر هاجين وهي تلتقط الاغراض المتناثرة. والاب، جونغووك، الذي كان يراقب المشهد، اسرع هو الاخر ليساعد في جمع الاغراض.
وسألت يونغين ابنها بصوت مدهوش
"كيف جئت من دون اتصال؟ الم تقل ان لديك تصويرا؟"
"اخذت اجازة. اه، امي."
نظر الزوجان الى ابنهما الذي ظهر فجاة بمزيج من القلق والفرح، فدعاهما. كان هاجين جالسا على ارض المدخل بعد ان تشابكت قدماه بين الحقائب، ثم ابتسم ابتسامة عريضة ورفع اصابعه قرب عينيه على شكل حرف V.
"ابنك… حصل على المركز الاول."
***
حسنا، الاول.
لقد حصلت على المركز الاول.
-المهمة الثانية، <الى القمة>! الفريق الحاصل على المركز الاول هو فريق <النهاية الحزينة>! تهانينا!
-هاه؟
أكررها مرارا، لم أكن أنوي أن ننجح الى هذا الحد. يبدو ان سارين تأثرت بعمق بمسرحنا.
"كنت أظن أن فريق حفل الاقنعة هو من سيحصل على الاول."
لكن ما المشكلة؟ أي نجاح هو خير. ألقيت بنفسي على الفراش، وكان منظر السقف القديم الذي لم أره منذ زمن موضع ترحيب.
في المهمة الثانية حصلنا نحن على المركز الاول، بينما سجل فريق الموجات الزرقاء الذي افسد هان سونغوو اداءه بالكامل المركز الثالث. وبفضل ذلك حصل جميع افراد فريقنا على نقاط المكافأة. لذلك كان من المرجح جدا أن رتب الاجنحة قد تغيرت ايضا، لكن النتائج لم تكن قد اعلنت بعد.
-الرتبة التالية للاجنحة ستحدد بناء على نقاطكم السابقة، ومكافات هذه المهمة، وشيء اخر ايضا.
-تصويت المشاهدين.
ميرو ميز ستبدأ تصويت المشاهدين ابتداء من الساعة السادسة مساء اليوم، بالتزامن مع نشر فيديوهات ادائنا على ايتيوب والموقع الرسمي لميرو ميز.
"على الارجح سيزداد التصويت بعد عرض الحلقة، اذا فالتصوير التالي سيكون بعد البث الاول."
ما زال هناك بعض الوقت قبل الحلقة الاولى، لكن على اي حال كانت الاجازة التي حصلت عليها اسبوعا كاملا. بعد اسبوع الراحة، كان على المتدربين جميعا العودة الى الشركة واستئناف التدريبات كالمعتاد.
واسبوع واحد كان كافيا لاعادة ترتيب امور كثيرة.
[اشعار النظام: 183 اشعارا متراكما….]
…نعم، هذا ايضا يجب حله.
بينما كنت احدق بانزعاج في الدوائر الحمراء المتراكمة، سمع طرق خفيف على باب الغرفة.
"هاجين، هل اطلب لك دجاجا؟"
"فجأة؟"
"لا، فقط لانني سعيدة لرؤيتك بعد وقت طويل. وقلت انك حصلت على الاول. ان لم ترغب فلا بأس."
"يا امي. لا يوجد في حياتي احتمال لرفض الدجاج."
"حسنا، اذا نطلبه. سأدفع انا."
"ليس الان، هل يمكن ان نطلبه مساء؟ اريد ان انام قليلا."
"حسنا. نم قليلا ونطلبه لاحقا."
"رائع!"
رفعت قبضتي وهتفت بصدق، فضحكت امي وهي تغلق الباب قائلة انني لابد ان اكون متعبا وان علي ان انام جيدا.
نظرت الى الباب المغلق للحظة. باب قديم متقشر الطلاء عن نصفه.
"...هل كان الانتقال بعد ثلاث سنوات تقريبا؟"
سابقا، لاني عشت هنا نصف حياتي، لم اشعر بعدم راحة كبير. لكن بعد ان عشت اشهرا في مبنى ميرو الجديد اللامع، او في شقة جو اونتشان الفاخرة، اصبح الامر واضحا.
فقرنا، الذي لم اكن ادركه عندما كنت صغيرا.
"……"
مرت في رأسي فجأة افكار كثيرة، وذكريات ومشاعر اكثر.
-ما بك يا هاجين؟ امك تثق بك. انت قادر بما يكفي.
-…امك تعرف انك تجيد ما تفعله.
-وامك، ترى انه حتى لو لم تنجح، لا بأس.
كيف استطاعت امي ان تقول مثل هذه الكلمات، وهي تعيش في هذا المنزل، وتواجه يوما يخاف من غده؟
وهي لا تعرف المستقبل مثلي.
"...هذه المرة، لن اعود ابدا."
بعد ثلاث سنوات، سيحقق ابي وامي حلمهما بامتلاك منزل. شقة فيها مصعد، تواجه الجنوب، تدخلها اشعة الشمس بقوة حتى انك تستيقظ صباحا ان لم تغلق الستائر.
منزل مختلف تماما عن هذا القبو بالارض ، الذي يكون مظلما ان لم تشعل الاضواء، ولا يدخل الهواء حتى مع فتح النوافذ، ويمكنك رؤية اقدام المارة من خلالها.
"لن اتركه يُسلب بهذه السهولة."
لا يمكنني ان اخسر مجددا ثمرة حياة عملا من اجلهما.
ولذلك، هناك الكثير مما يجب التأكد منه والاستعداد له.
"حسنا. انا مستعد."
مع كلمتي الجادة، ظهر امامي نظام بلون ازرق، وفتح نافذة اشعار كبيرة.
[اشعار النظام: تم تحديث صلاحيات العائد (الثابت) مع التحديث الاخير.]
[اشعار النظام: يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول 'الخط الزمني' للانسان.]
[اشعار النظام: هل ترغب في دخول 'فضاء اللاوعي' للاطلاع على المعلومات؟ (شرط الدخول: نوم فقدان الوعي)]
"حسنا. لنذهب ونرى ما الذي تم تحديثه بهذا القدر."
حين اومأت برأسي، انبعث ضوء ساطع كاد يخطف البصر. اغمضت عيني بسرعة، وشعرت بقوتي تتلاشى بينما ينزلق جسدي بهدوء على المرتبة. شعور وكأن جسدي يخترق الارض، كمن تناول دواء للزكام.
[اشعار النظام: العائد الثابت دخل 'فضاء اللاوعي'.]
وهكذا، غرقت في نوم عميق.
***
عندما فتحت عيني من جديد، كنت في ذلك المكان نفسه كما في المرة السابقة. فضاء مفتوح على مصراعيه، فراغ مطلق، عدم محض.
وسرعان ما ظهرت امامي نافذة زرقاء مألوفة.
[اشعار النظام: جار التحقق من صلاحيات العائد الثابت لهذا 'فضاء اللاوعي'.]
[اشعار النظام: يتم الحاق 'فضاء اللاوعي' هذا بفضاء العائد الثابت.]
[اشعار النظام: يمكن تجسيد الفضاء عبر تخيله وفقا لما يرغب به المستخدم.]
"يعني استطيع ان اغير هذا المكان حسب ما اتخيله؟"
ترددت لحظة افكر. يعني ان المقصود انه نوع من فضائي الخاص، وبالنسبة لي، الذي لم امتلك طوال هذه الحياة ولو مرة واحدة 'مساحة تخصني وحدي'، كان هذا مجالا تعاني فيه مخيلتي فقرا شديدا.
"لكن على الاقل، ليكن واسعا."
بدأت بهدوء اتخيل ورشة عمل كنت اتمنى امتلاكها يوما ما.
ويفضل ان يكون البحر ظاهرا من النافذة.
وبما ان هناك الكثير مما سافعل هنا لاحقا، فوجود مكتب حقيقي سيكون امرا جيدا.
ولان الجلوس الطويل يؤلم الظهر، لا بد من وضع اريكة كبيرة وواسعة ايضا.
ومع تخيل هذه الاشياء واحدا تلو الاخر، بدأ الفراغ الخالي يمتلئ، وفي غمضة عين صار المكان اشبه باستديو حقيقية.
[اشعار النظام: تم تثبيت تصميم 'فضاء اللاوعي' الخاص بالعائد الثابت (كانغ هاجين).]
"اوه، تحديث الصلاحيات هذا فعلا مذهل."
[اشعار النظام: (فخر) \\(۶•̀ᴗ•́)۶////]
"حسنا، لنبدأ بمعالجة الاشعارات المتراكمة."
فتحت اولا بند <سجل التحديثات> الموجود في اعلى القائمة، فظهرت امامي سلسلة طويلة من المعلومات.
[تحديث صلاحيات كانغ هاجين (العائد الثابت) الاصدار 1.0]
1. اصبح من الممكن الاطلاع على معلومات اكثر تفصيلا حول 'الخط الزمني للانسان'.
2. تم الحاق 'فضاء اللاوعي' بالمستخدم. يمكن الدخول اليه عند الحاجة.
※ يجب تحديد كلمة مفتاح للدخول ※
※ يرجى الانتباه الى ان الزمن داخل فضاء اللاوعي يختلف عن الزمن في الواقع ※
3. ازدادت قدرة التدخل في 'الحلفاء'. يمكن التأثير عليهم بدرجة اكبر.
4. تمت ترقية مستوى الامان.
"الثاني مفهوم تقريبا. اما البقية فتحتاج الى شرح."
توجهت نحو الاريكة الكبيرة المجاورة لي، والتي بدا من النظرة الاولى انها فائقة النعومة والراحة. مجرد النظر اليها يوحي بان الجلوس عليها سيجعل جسدي يغوص فيها مترين على الاقل—
"اه!"
[اشعار النظام: ا، اه، لقد تم تجسيد العناصر البصرية للاثاث فقط، اما اللمس فيتطلب تحديدا منفصلا….]
"كان يجب ان… تقول ذلك، في وقت ابكر… شكرا لك ايها اللعين…."
كان الالم كمن قفز فوق صخرة صلبة، بدأ من المؤخرة وامتد حتى اسفل الظهر. سقطت الى الامام وانا اطبق اسناني محاولا تحمل الالم.
"اوهغ، ههاريكاصل؟ (هل هذه اريكة اصلا؟)"
[اشعار النظام: لهذا نقول، لو تخيلت الامر بصورة اكثر تفصيلا ودقة….]
"هل تقصد لان خيالي فقير، تحولت هذه الاريكة الجلدية الكبيرة والجميلة الى صخرة؟ نعم، خطأي انا."
[اشعار النظام: …اذا رغبت بتعديل التصميم الداخلي، يرجى هز الرأس بالموافقة! (≡^∇^≡)/]
لم يكن ظهري يسمح بالمزيد من الجدال. هززت رأسي باستخفاف، ثم جمعت كل ما تبقى لدي من خيال، وبدأت بتجسيد كل الاحاسيس في هذا الفضاء.
[اشعار النظام: تم تعديل تصميم 'فضاء اللاوعي' الخاص بالعائد الثابت (كانغ هاجين).]
تمددت نصف تمدد على الاريكة التي صممتها بكل خيالي، مع ضبط الملمس والليونة وحتى درجة الحرارة بما يناسب ذوقي.
"هاه، هذا رائع. سرير شقة جو اونتشان كان بهذا الاحساس تماما."
[اشعار النظام: اكتمل تجسيد الفضاء. يرجى تحديد كلمة مفتاح الدخول.]
“كلمة دخول… يكفي أن أنطق بها لأدخل؟ إذن لا ينبغي أن تكون شيئا شائعا.”
فحتى لو كنت بكامل وعيي هنا، ففي الواقع سأكون نائما كالميت تقريبا.
ولو اخترت عبارة قد اقولها عرضا في حياتي اليومية، فقد ينتهي بي الامر بالدخول الى هنا فجأة وكاني مصاب بنوبات نوم.
"اه، ماذا اختار. شيئا لا يمكن ان يخرج من فمي بالخطأ—"
[اشعار النظام: يجب ان تتكون كلمة المفتاح من عشرة احرف على الاقل، ويمكن ان تشمل الكورية، الانجليزية، والرموز الخاصة….]
"يا لك من معقد فعلا."
[اشعار النظام: …كنت على وشك القول اننا سنسمح لك باستخدام الكورية فقط.]
"شكرا. كالعادة."
عشرة احرف كورية تعني انه لا يمكن ان تكون مجرد كلمة، بل جملة كاملة.
"حسنا. قررت."
[اشعار النظام: جار تحديد كلمة مفتاح الدخول. (كلمة المفتاح: )]
"انا اكره الشوكولاتة بالنعناع."
[اشعار النظام: (?_?) …وماذا بعد؟]
"انا اكره الشوكولاتة بالنعناع."
[اشعار النظام: العائد (الثابت) تفضيلاتك الغذائية لا تهمنا. (╭ರ_⊙)]
"ما بك؟ هذه هي كلمة المفتاح. انا اكره الشوكولاتة بالنعناع."
بالضبط عشرة احرف، وجملة لا يمكن ان اقولها حتى على سبيل المزاح.
"لانني من محبي الشوكولاتة بالنعناع."