[اشعار النظام: تم تعيين كلمة الدخول الخاصة بالمستخدم.]
[اشعار النظام: كلمة الدخول (انا اكره شوكولاتة بالنعناع)]
[اشعار النظام: يمكن تغيير كلمة الدخول لاحقا، لكن يرجى الانتباه الى ان ذلك يتطلب اجراءات معقدة لاسباب امنية.]
“حسنا، سنجربها اولا.”
ان لم تعجبني، اغيرها لاحقا، لا اكثر.
فكرت ببساطة وهززت رأسي. لا يستحق امر تافه مثل كلمة دخول كل هذا الجدال، فالطريق ما زال طويلا.
“حسنا، لنسرع قليلا. التحديثات رقم 1 و3 و4. اشرحها لي مجتمعة وباختصار.”
[اشعار النظام: كيف يمكن ان يكون ذلك بسيطا ومعقدا في الوقت نفسه؟]
“حاول على اي حال. عندما تسند الاعمال الخارجية، يجب على العميل ان يقدم شرحا واضحا من البداية. الا تعرف هذا؟”
كلام فارغ، كذبة صريحة.
العميل الذي يشرح بلطف ووضوح يشبه شيئا فاخرا ورخيصا في الوقت ذاته، جميلا وقبيحا معا.
اي انه غير موجود.
[اشعار النظام: …انه امر شاق للغاية، لكن بما ان الجدال معك سينتهي بخسارتي، فساحاول فقط!]
“اوه، اصبح تعبيرك عن نفسك دقيقا جدا، اليس كذلك؟”
[اشعار النظام: هذا ايضا من اثر تحديث الصلاحيات!]
[اشعار النظام: داخل فضاء اللاوعي، يمكنني التواصل بحرية اكبر!]
“حسنا، امر جيد. اذا فلتكن الشروح ايضا على هذا القدر من الحرية.”
ما ان اسندت ظهري الى الاريكة وامأت براسي، حتى اختفت نافذة النظام بصوت خافت، ثم انطفأت الانوار في المكان واحدا تلو الاخر.
“ما هذا؟ لماذا كل هذا الرعب؟”
وفجأة، ومع صوت فرقعة، اضاء ضوء امامي مباشرة. كان هناك في تلك البقعة شاشة ضخمة، معروضة عليها مواد تشبه شرائح عرض تقديمي.
اول ما ظهر على الشاشة كان…
<تحديث نظام خاص بالعائد الثابت (1.0) النهائي-الاخير-نهائي نهائي-الاخير حقا- الاخييير22222>
“…اه، اصبت بصدمة نفسية. لا استطيع المشاهدة.”
[اشعار النظام: تحمل.]
ثم، من دون اي اعتبار لارادتي، انتقلت الشريحة تلقائيا.
[اشعار النظام: لفهم هذا التحديث في الصلاحيات، يجب اولا فهم النظام كما كان حتى الان.]
[اشعار النظام: كما شرحت سابقا، كان من المفترض ان لا يتمكن هاجين من التدخل في الخط الزمني باي سبب من الاسباب.]
“اعلم. بخلاف العائد المختار، انا فقط شخص ادرك امر رجوعه بالصدفة.”
[اشعار النظام: صحيح. لكن مع تاخر العثور على العائد المختار، قررت ادارة الزمن لدينا ان الوضع لا يمكن ان يستمر على هذا النحو.]
[اشعار النظام: وخلصنا الى اننا بحاجة الى مساعدة انسان يعيش داخل نفس الخط الزمني.]
“وكان ذلك الانسان انا.”
[اشعار النظام: اعتقد انك تعرف السبب جيدا، ولا داعي لشرحه.]
تدفقت الى ذهني تلقائيا تلك الذكريات البعيدة. ذكريات الايام التي تعرضت فيها للرجوع مرارا، واليوم الذي واجهت فيه هذا النظام للمرة الاولى.
ارجوك… لا اريد ان اعيش بهذه الطريقة.
ذلك الشعور بالكراهية العميقة للرجوع لا يزال واضحا في داخلي.
“لم يكن هناك احد اكثر جدية مني في الرغبة بايقاف الرجوع.”
[اشعار النظام: هذا صحيح. في الواقع، ايقاف الرجوع… اصعب بكثير مما يظنه البشر.]
“حسنا، فاعادة الزمن بحد ذاتها قدرة هائلة.”
حتى انا، في اول رجوع لي، اعتقدت انه فرصة لاعادة بناء حياتي.
على اي حال، فهمت لماذا تم اختياري. لكني ما زلت انسانا عاديا بلا قدرات تذكر، واذا كان علي العثور على الراجع المختار بهذه الحال…
حين وصلت افكاري الى هناك، بدأت الصورة الكاملة تتضح.
“لهذا اعطيتموني المهمات. لكي اجمع الادلة بنفسي.”
[اشعار النظام: كان ذلك نوعا من الالتفاف.]
“وما معيار المهمات والمكافات؟ قلتم انكم لا تعرفون بعد من هو العائد المختار.”
[اشعار النظام: هناك طاقة زمنية لا تصدر الا عن العائد المختار. ونحن نتعقبه بناء على ذلك حتى الان.]
[اشعار النظام: ومن بين الاحداث والاشخاص الذين تنبعث منهم تلك الطاقة في الخط الزمني الحالي، قدمنا لهاجين ما يمكننا تقديمه من معلومات على شكل مهمات.]
تذكرت المهمات السابقة وهززت رأسي.
“اذا هما نوعان؟ مهمات نتجت لان علي حل احداث متعلقة بالعائد المختار، ومهمات صممت لمشاركتي بمعلومات او ادلة توصلتم اليها.”
[اشعار النظام: هذا صحيح.]
“لكن ماذا عن مكافاة القطة؟ ذلك لا يندرج تحت اي من النوعين.”
[اشعار النظام: …….]
ما هذا الصمت المريب الواضح؟
“ما دمت ستتكلم في النهاية، فالافضل ان تتكلم الان وتدفع ثمنا اقل.”
[اشعار النظام: كان ذلك الية لاضفاء بعض الحيوية على حياة العائد الثابت المملة. وبما ان القصص والمواقف قبل الظهور مهمة جدا للايدول قبل الترسيم….]
“والحقيقة؟”
[اشعار النظام: أردت فقط أن أرهقك قليلا…! أن تتلقى بعض المعاناة! أن تشقى قليلا!! أن تُستنزف بالكامل!!!]
"وصلني صدقك على اكمل وجه."
لم اكن انوي الاعتراض، لكن الامر يثير الغيظ.
في المرة القادمة التي احتاج فيها الى انتزاع شيء، سادعي انني تأذيت بسبب هذا.
“حسنا، فهمت حتى هنا. والان، اشرح لي ما تقصدونه بتحديث النظام.”
[تنبيه النظام: الامر بسيط. لقد مُنح هاجين رتبة مدير الزمن من المستوى صفر (0).]
[اشعار النظام: هذه قدرة مؤقتة، وستزول فور العثور على العائد المختار، والتحقيق في حقيقته، وسحب قدرته على الرجوع.]
[اشعار النظام: وبما ان جميع الصلاحيات لم تمنح لك، فسيستمر نظام المكافات القائم على المهمات كما هو حاليا.]
“وهذا ممكن؟ ولماذا لم تفعلوا ذلك منذ البداية؟”
[اشعار النظام: لاسباب امنية.]
ما إن انتقلت شريحة العرض مرة اخرى بصوت طقة خفيفة، حتى ظهر ملف شخصي لشخص بلا ملامح. وبمجرد ان وقعت عيناي على عبارة
«المدير السابق للزمن»
ضمن السيرة الطويلة المكتوبة، عرفت على الفور لصاحب هذا الملف.
[اشعارالنظام: نحن نطلق عليه حاليا فيما بيننا اسم ‘العائد’.]
"تقصد ذلك الاحمر، اليس كذلك؟"
[اشعار النظام: حتى الان، كلما حاول مدراء الزمن العثور على العائد المختار، تعرضنا مرارا لاعاقة من هذا الشخص.]
[اشعار النظام: عدم منح هاجين اي صلاحيات سابقا كان ايضا بهدف منع انكشاف وجودك لهذا الشخص.]
[اشعار النظام: ولكن بما ان هذا الشخص قد انتبه بالفعل لوجود هاجين، فقد رأيت انا شخصيا، وبشدة، ان منحك رتبة خاصة هو الخيار الصحيح لضمان سلامتك!]
لم يكن امامي سوى حروف بيضاء على نافذة زرقاء، ومع ذلك، تراءت لي صورة موظف حديث العهد، يلوح بقبضته بحماسة مفرطة امام عيني.
يبدو ان توبيخي له في المرة السابقة قد اثمر شيئا.
[اشعار النظام: ابتداء من الان، سيكون التواصل المباشر ممكنا بشأن الخطوط الزمنية للبشر ، وكذلك الادلة المتعلقة بالعائد المختار.]
[اشعار النظام: لكن احذر، يجب استخدام هذا المكان حصرا من اجل ذلك!]
"هذا كل شيء؟ لا يمكن مثلا الغاء عقوبات المهارات او شيء من هذا القبيل؟"
[اشعار النظام: ذلك غير ممكن. (-∧-;)]
"تبا."
فرحة لم تكتمل.
ومع ذلك، طالما اصبح التواصل اكثر مباشرة، فهذا امر مرحب به. لم اعد ارغب في الوقوع ضحية للاحداث دون فهم، كما حدث سابقا.
[اشعار النظام: شرح الخط الزمني البشري تفصيليا امر واسع ومعقد الى حد بالغ.]
[اشعار النظام: لذلك، نرى ان اسلوب الاجابة على اسئلة هاجين مباشرة هو الاكثر كفاءة.]
ثم، ومع طقة اخرى، امتلأت الشاشة البيضاء بكلمات كبيرة.
"ما هذا؟ ثلاث شرائح عرض فقط ثم ننتقل مباشرة الى الاسئلة؟"
[اشعار النظام: اذا لم يعجبك الامر، سنباشر الايقاظ القسري حالا….]
"ما هذه السرعة المتطرفة في التطور؟ انتظر قليلا، فلدي اسئلة كثيرة على اي حال."
بماذا ابدأ؟
ما اود سؤاله كثير، لكن تلقي كم هائل من المعلومات دفعة واحدة مرهق. ثم ان ما علي فعله اليوم لا يقتصر على هذا فقط.
"اذا… ابدأ بشرح الاحداث الثابتة."
هذا هو الاهم.
حتى الان، كنت اعتقد ان استقرار وضع اسرتي المالي حدث لا بد منه. اما الان، فيقال انه قد يُحذف او يتغير؟
'هذا غير مقبول ابدا.'
"قلت ان الحدث الثابت لسارين قد حُذف، وان الخط الزمني قد عُدل. هل هذا ممكن؟ هل يمكن للاحداث الثابتة ان تختفي؟"
[اشعار النظام: همم… كيف اشرح هذا ببساطة؟ ( •́ ̯•̀ )]
امتلأت الشاشة بعبارة
«مربك للغاية;;»
هذا النظام لم يعد يكتفي بنافذة التنبيهات، بل صار يستفز بصري حتى عبر الشاشة؟
[اشعار النظام: هل تؤمن يا هاجين بالقدر؟]
"لا، ليس حقا."
[اشعار النظام: لو عاد شخص ما عشر سنوات الى الوراء دون وعيه بانه قد عاد، هل تعتقد انه سيختار خيارات مختلفة؟]
"…لست متأكدا."
[اشعار النظام: معظم البشر، حتى لو تكررت خطوطهم الزمنية مئات المرات، يتخذون الخيارات نفسها.]
[اشعار النظام: كل لحظة في الحياة سلسلة من الاختيارات، وتلك الاختيارات هي محصلة كل ما راكمه الانسان حتى تلك اللحظة.]
[اشعار النظام: هل نضرب مثالا ابسط؟]
ظهرت على الشاشة سيرة شخص اخر.
هذه المرة، كان التعرف عليه اسهل بكثير. كانت صورة ملف سيو تايهيون، الذي شارك في برنامج "مملكة فتيان".
[اشعار النظام: سيو تايهيون اتخذ الخيار ذاته في جميع الخطوط الزمنية التي عاد فيها الراجع الاول، بما فيها الحيوات الخمس التي تتذكرها انت يا ها جين.]
"الظهور كايدول، اليس كذلك."
[اشعار النظام: صحيح.]
[اشعار النظام: لكنه لم يظهر بالطريقة نفسها في كل مرة.]
انتقلت الشاشة. خمسة مشاهد متجاورة، وفي كل منها نسخة مختلفة من سيو تايهيون.
[اشعار النظام: في الخط الزمني الذي تسميه انت بالحياة الاولى، وقع سيو تايهيون عقده مع شركة صغيرة عرضت اعلى مبلغ بعد انتهاء برنامج مملكة فتيان.]
[اشعار النظام: لكن كما تعلم، لم تكن النهاية جيدة.]
تحركت الصورة الاولى، وظهرت النسخة التي اعرفها جيدا. سيو تايهيون الذي تنقل بين شركات صغيرة، ولم يظهر في الاخبار سوى بعقود فاشلة، ثم ظهر منفردا بعد تجاوز اوائل العشرينات، ليختفي تماما بعدها.
[اشعار النظام: في الحياة الثانية، وتحت ضغط المدير سون هيونغو، وخوفه من فشل بالترسيم، وقع عقدا مع شركة اجنبية.]
[اشعار النظام: في الحياة الثالثة، هرب من المدير وغادر ميرو، عاش كمدني، ثم بعد بلوغه سن الرشد، وقع عقدا مع شركة ناشئة صادفها بالصدفة.]
مع كل شرح من النظام، كانت صور سيو تايهيون تتحرك وتتبدل.
رجحت ان هذا ممكن لان سيو تايهيون مصنف كـ"حليف" لي. فقد قيل ان تأثيري على الخطوط الزمنية للرفاق اكبر.
'اذا اثرت في الاخرين ليصبحوا حلفاء، فربما استطيع رؤية حياتهم السابقة ايضا. ومع الوقت، قد اصل الى خيوط تقودني الى ذلك الراجع اللعين.'
بدا ان نظام "الحلفاء" قد يكون مفتاحا اهم مما توقعت.
على الشاشة، كانت حياة سيو تايهيون المليئة بالبؤس تقترب من نهايتها. ثم لمع تنبيه جديد.
[اشعار النظام: هكذا، توجد في حياة كل انسان اختيارات لا تتغير ابدا.]
[اشعار النظام: بالاضافة الى ذلك، هناك شروط تفرضها قوانين العالم ونظامه، لا بد من تحققها.]
[اشعار النظام: مثل الموت، او الفشل، او الانكسار.]
[اشعار النظام: فلا يمكن لانسان ان ينجح دائما، او يكون امنا دائما، او سعيدا في كل لحظة.]
ظهرت صور متعددة لانماط بشرية مختلفة، ثم تلاشت.
[اشعار النظام: هذه هي الاحداث التي تسميها انت بالاحداث الثابتة.]
اختفت المشاهد كشموع انطفأت، ولم يبق سوى الظلام. وعلى الشاشة، ظهر رمز استفهام وحيد.
[اشعار النظام: ولكن ماذا لو ظهر انسان يتخذ اختيارا مختلفا في كل تكرار للخط الزمني؟]
[اشعار النظام: انسان مثلك، مثلا.]
[اشعار النظام: شخص يتذكر كل الخطوط الزمنية السابقة، ويرفض تكرار الماضي؟]
انعكس وجهي على الشاشة السوداء.
"اكمل."
واضح ان هذه القصة لن تنتهي بسهولة.