مَازِلْنَا نُعَافِرُ عَلَى الطَّرِيقِ حَتّى نَسْتَقِيمَ،
- فَاللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -.
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
بينما كان ريتشارد وسيباستيان يتجادلان وهما ينظران من النافذة، كانت غريس تجلس في غرفتها شاردة الذهن، مسمرة نظراتها الضبابية على رسمة لقط تشيشاير بابتسامته العريضة التي تصل إلى أذنيه.
كانت الليدي ماري مونتاغ قد ذكرت أنها ستصل إلى باث بعد بضعة أيام.
عرضت غريس البقاء بجانبها، لكن ماري رفضت مراراً؛ والسبب على الأرجح هو أن غريس، التي كانت تعلم بمرض ماري، ستجعل من الصعب عليها إدارة شؤونها كما تحب.
في الواقع، رغم تقدير ماري لاهتمام غريس بصحتها، إلا أنها وجدت ذلك عبئاً عليها.
وهكذا، استغلت ماري الفرصة لإرسال غريس مسبقاً إلى باث بينما بقيت هي في ليدون لإنهاء مهامها المخطط لها.
كان هذا القرار يجسد شخصية ماري مونتاغ؛ نفدية الصبر وحاسمة.
لكن ماري كانت أيضاً دقيقة وحذرة، حيث طلبت من ريتشارد سبنسر مرافقة غريس إلى باث، وبررت طلبها بمخاوفها من إرسال امرأة شابة في رحلة طويلة بمفردها.
لكن خلف هذا الطلب كان يكمن أملها في أن تتقرب ابنتها بالتبني المستقبلية من ريتشارد، الذي كان بمثابة ابن لها.
ربما شكل الخوف على سلامة غريس 5% فقط من دوافعها، بينما جاءت الـ 95% المتبقية من هذا الغرض الخفي.
حسبت ماري أنه بمجرد بناء علاقة بين غريس وريتشارد، لن تقلق بشأن مكانة غريس الاجتماعية أثناء غيابها في باث؛ فالمجتمع هناك كان صاخباً ومعقداً تماماً مثل ليدون.
أما ريتشارد، الذي لم يكن يدرك هذه النوايا، فقد أراد التوضيح بأن غريس سبق وسافرت بمفردها من غرينتابريدج إلى ليدون، لذا لم تكن هناك مشكلة حقيقية.
كما تجنب ذكر التزامه بمرافقة خطيبته إلينور ديستري. لكن بالنسبة لريتشارد، كان طلب ماري مونتاغ كالأوامر التي لا ترد؛ لذا وافق مضحياً بواجبه تجاه إلينور ليثبت إخلاصه واحترامه لعمته.
لم يكن هذا يعني إطلاقاً أنه يرغب في مشاركة العربة مع غريس غورتون، أو أنه وافق بدافع رغبة خفية في قضاء يوم مع امرأة قد تكون مكارة. أبداً، لم يكن الأمر كذلك بتاتاً.
في المقابل، كانت غريس غورتون الغافلة تماماً عن صراع ريتشارد الداخلي تقضي وقت الرحلة وهي تحاول جاهدة كبت سعادتها ومنع نفسها من التصفير فرحاً.
كل ما استطاعت فعله هو محاولة تبريد وجهها المحتقن والضغط على وجنتيها اللتين انتفختا من شدة الابتسام.
بدا ريتشارد أكثر نضجاً ورزانة مما تخيلت غريس. كانت الشائعات في غرينتابريدج تصوره كرجل متهور وجامح، لكن كان من الواضح أنها افتراءات من أعداء يهدفون لتشويه سمعته.
فمن خلال مراقبتها له أثناء الرحلة، استنتجت غريس أن ريتشارد سبنسر يناسب تماماً منصبه كـلورد شاب؛ فسماته النبيلة كانت تفيض منه بغزارة.
علاوة على ذلك، كان ريتشارد ثابتاً ورزيناً، ويمثل النموذج المثالي لما يجب أن يكون عليه الرجل، بعيداً كل البعد عن الرجال المبتذلين.
بدا وكأنه لا ينطق إلا بالحق، وكان من المستحيل تخيل شخص مثله يسخر أو يتفوه بألفاظ بذيئة.
كما كان طيباً بالفطرة؛ لدرجة أن غريس كانت مستعدة لملازمة فراش المرض طوال حياتها لو كانت هذه اللطف عدوى تصيبها.
كانت غريس تدرك مدى الإزعاج الذي يسببه قضاء ساعات طويلة في مكان ضيق مع شخص غير مقرب، خاصة بالنسبة للنساء بفساتينهن الثقيلة ومشاداتهن الضيقة.
ورغم جمال الملابس التي اشترتها لها ماري، إلا أنها كانت متعبة جداً.
لكن ريتشارد بدا مهتماً براحة غريس طوال الرحلة؛ فقد قضى معظم وقته ينظر من النافذة، متجنباً النظر إليها عمداً ليشعرها بالراحة.
كما لم يجبرها على الحديث، مدركاً أن الثرثرة قد تؤدي للإرهاق وتجعل السفر عبئاً.
وبفضل هذا الجو الهادئ، كانت الرحلة مريحة وراقية، واعتبرت غريس بروده المتعمد قمة في المروءة والشهامة.
وعندما وصلوا أخيراً، ترك تصرف ريتشارد انطباعاً آخر؛ فبمجرد فتح باب العربة، نزل بسرعة وأمر مساعده بمساعدة غريس، وحرص على إيصالها لغرفتها دون تأخير.
كان يدرك أن أي امرأة لا تحب أن يراها أحد بفساتين مجعدة وشعر مبعثر بعد رحلة طويلة، فكان تجنبه النظر إليها مباشرة دليلاً على نبله.
(م/م: يا ربي على غبائها )
في علم الإحصاء، تُعرف البيانات بأنها تمثيل للأرقام لفهم الظواهر بسهولة. وخلال رحلة الثماني ساعات، وضعت غريس في مخيلتها تحليلاً إحصائياً لسلوك ريتشارد سبنسر، وقامت بتقييم أفعاله ومنحها درجات
"إ…إنه لأمر مريح أن السيدة بخير."
"بالفعل."
في هذا الحوار القصير، أظهر ريتشارد رقياً في التعامل بموافقتها الرأي.
ورغم صعوبة قياس التعاطف بالأرقام، إلا أن غريس أعطته 10 من 10.
فاعترافه بكلماتها المترددة عكس اهتمامه، وكان عطفه تجاهها وهي من عامة الشعب كالغيث على الأرض القاحلة.
"م…مع ذلك، يبدو من الضروري الاستمرار في مراقبتها عن كثب."
"ألم يؤكد الطبيب بالفعل أن صحة خالتي بخير؟"
هنا، رد ريتشارد على رأيها بحقائق دقيقة.
بالنسبة لغريس، كان النقاش جوهر الحوار، تماماً مثل التشكيك في فرضية لإثبات معادلة رياضية.
(م/م: دي هي النؤسس الرسمي لحسن النية وحسن الفهم )
لقد أطال الحديث بطرح وجهة نظره بدلاً من الموافقة السطحية، فمنحته 10 من 10 في فئة الذكاء.
"ن…نعم، ول…لكن... مستقبلاً، أود أن أعتني بها بنفسي."
"أنتِ، آنسة غورتون؟"
بشكل مذهل، تذكر ريتشارد اسمها واستخدمه في الحديث.
فبالنسبة لشخص في مكانته، كان تذكر الأسماء إنجازاً. تذكر ريتشارد لاسم غريس جعلها تشعر وكأنها زهرة تتفتح نحوه، وكانت مقتنعة أن هذا ليس مجرد وهم. لهذا، نال 10 من 10 في فئة الحساسية والذوق.
"ن…نعم. رغم قول الطبيب إنها بخير، فأنا... ما زلت أشعر بالقلق."
"شكراً لكِ. هذا شعور طيب منكِ."
أخيراً، قيمت غريس تعبيره عن الامتنان.
فالكثير من الناس يجدون صعوبة في قول شكراً، لكن ريتشارد لم يتردد في ذلك، مما أظهر تواضعاً حقيقياً وخلقاً رفيعاً، فاستحق 10 من 10 في فئة الشخصية.
بجمع كل هذه الجوانب، استنتجت غريس أن ريتشارد سبنسر هو، إحصائياً، الرجل المثالي الكامل؛ 10 من 10 بلا أي شائبة. وأكدت لنفسها أن هذا الاستنتاج مبني على منطق رياضي بحت، بعيداً عن أي أهواء شخصية.
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7