لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

※استمتعوا※

🦋---------------🦋

أدى العزف المتواصل في غرفة المضخات، والحرارة والروائح المنبعثة من الحشود، والثرثرة التي لا تنقطع، إلى إثارة صداع ريتشارد سبنسر.

قاوم رغبته في تدليك صدغه الأيسر الذي كان ينبض وكأنه يصرخ من الألم.

كانت غرفة المضخات، المبنية من الحجر العاجي فوق نبع مياه كبريتية طبيعي، هي القلب النابض للحياة الاجتماعية في مدينة باث.

سبق لريتشارد أن وصف هذا المبنى بأنه هجين غريب يجمع بين كل الأنماط المعمارية الممكنة بشكل يثير السخرية.

علقت إلينور ديستري بمجرد دخولها

"إنه جميل حقاً".

رافقها ريتشارد إلى الداخل بأسلوب المرافق النبيل المتقن أقل تلامس ممكن لأقصى كفاءة وهز رأسه موافقاً بصفته خطيباً مخلصاً.

في الأصل، كان الغرض من الغرفة هو شرب مياه الينابيع، لكنها تحولت لاحقاً إلى ملتقى للأثرياء والنبلاء الذين توافدوا على المدينة.

كان الزوار يبالغون في مدح مياه النبع وكأنها إكسير الحياة، فيدهنون بها أجسادهم ويشربون منها بشراهة.

راقب ريتشارد الناس المتجمعين حول الحمامات الرومانية كالقردة، وكتم ضحكته متسائلاً إن كانوا سيخرجون منها أكثر مرضاً مما دخلوا، خاصة مع لون المياه الأخضر العكر المليء بالترسبات.

"ما رأيكِ يا آنسة غورتون؟"

وجه لانسلوت سبنسر، الذي كان يسير خلف ريتشارد وإلينور، السؤال إلى غريس.

كانت فريا قد ذهبت للتسوق مع خادمتين، مفضلة ذلك على الجلوس في غرفة واحدة مع غريس غورتون التي اعتبرتها رفقة غير لائقة بمقامها.

أما لانسلوت، فقد ظل يتبادل الحديث الودي مع غريس طوال الطريق؛ ورغم أن أخبار أصل غريس قد وصلت بالفعل إلى مجتمع ليدون، إلا أنه لم يظهر أي إشارة لذلك وعاملها بلطفه المعتاد.

أجابت غريس وهي تنظر حولها بتوتر

"إ…إنه... مشهد مذهل".

كان المكان مزدحماً بالناس الراغبين في الاستمتاع بشاي بعد الظهر. حشود تدخل وتخرج، وتصعد وتنزل السلالم باستمرار.

كانت الأوركسترا تعزف ألحاناً حيوية، بينما يرتشف كبار السن مياه الينابيع الساخنة بدلاً من الشاي، ويتجول الشباب والشابات ببطء في القاعة لمراقبة بعضهم البعض.

أوضح لانسلوت بلطف

"المواسم الاجتماعية هنا تكون في يونيو وأكتوبر، تماماً كما في ليدون، لهذا السبب الجميع مجتمعون هنا".

قالت إلينور بحماس غير معتاد

"أود البقاء هنا لفترة، المكان مبهج للغاية".

كتم ريتشارد في نفسه فكرة أن المكان قد يكون ممتعاً لمدة ستة أسابيع فقط، وبعدها يصبح أملّ مكان في العالم؛ وهو شعور يتشاركه نبلاء ليدون الذين يستمتعون بوقتهم في باث ثم يعودون لقصورهم دون ذرة ندم.

تابعت إلينور باقتراح طموح

"أود الذهاب إلى الحفل الراقص هذا المساء".

بما أنه لا يليق بالخطيبة الذهاب وحدها، كان كلامها يعني ضمنياً "يجب أن ترافقني".

بدا لريتشارد أنها بدأت تتقن أساليب البلاغة الإنغرينتية أسرع مما توقع.

رد ريتشارد بأسلوب دبلوماسي هو في الحقيقة رفض مهذب

"لقد كانت رحلتكِ بالأمس طويلة، ألا تشعرين بالتعب؟ عليكِ الاستراحة لبضعة أيام".

وكان يقصد بذلك

"لا يعقل أن تخرجي للسهر بعد يوم واحد من وصولك، والهالات السوداء تحت عينيكِ تفضح إرهاقك".

تدخل لانسلوت قائلاً

"الليلة ستعرض مسرحية حلم ليلة منتصف الصيف في قاعة الاجتماعات".

سألت إلينور بجهل تام

"ما هي هذه المسرحية؟"

أوضح لانسلوت بصبر

"إنها مسرحية لشكسبير يا إلينور، قصة عن عشاق تضاربت قلوبهم ولم يتفقوا في مشاعرهم، حيث يقع من يفترض بهم الزواج في حب أشخاص آخرين بسبب تعويذة سحرية".

راقب ريتشارد لانسلوت وهو يقوم بدوره في الشرح، وشعر بمزيج غريب من الراحة والانزعاج.

قالت إلينور بتعالٍ

"أود مشاهدة مسرحية إنغرينتية، ورغم أنها قد لا تكون بجودة أعمال موليير الغالية، إلا أنها ستكون ممتعة".

تراجع ريتشارد فوراً عن تقييمه السابق بأنها تعلمت البلاغة الإنغرينتية، ورد بسخرية مبطنة خلف يده

"ولماذا تكلفين نفسكِ عناء مشاهدة مسرحية أقل شأناً من أعمال موليير؟ سأخبركِ عندما يتم عرض مسرحية لموليير لتشاهديها حينها".

ابتسمت إلينور ببرود وحولت نظرها بعيداً، متجاهلة تعليقه ببراعة نبيلة.

ثم وجهت حديثها نحو غريس لتغيير الموضوع

"ماذا عن الآنسة غريس غورتون؟"

كانت غريس مستغرقة في تأمل المكان لدرجة أنها لم تنتبه.

ارتبكت غريس واحمر وجهها قائلة

"أ…أنا آسفة، ل…لقد كنت منبهرة بالمكان لدرجة أنني لم أسمع جيداً".

نظرت إليها إلينور بعينين غائرتين مليئتين بالشفقة، وكأنها تنظر إلى حيوان عاجز.

كانت إلينور قد سمعت عن خلفية غريس المتواضعة وأصلها المثير للجدل، وكان هذا هو الدافع وراء دعوتها؛ نوع من الشفقة النبيلة والتعالي الكريم.

كانت فريا قد نصحتها بألا تعادي غريس لأنها ستصبح ابنة ماري مونتاغ بالتبني، لكن فريا نفسها غابت عن اللقاء تاركة نصيحة مفادها

"عدم اتخاذها عدوة لا يعني بالضرورة مصادقتها".

رأت إلينور أنه من واجبها تصحيح سلوك من هم أدنى منها مقاماً.

وبينما كانت تهم بتوبيخ غريس على قلة انتباهها وآداب الحوار، تدخل ريتشارد سبنسر فجأة.

نظر ريتشارد مباشرة إلى غريس، التي كانت تنتظر توبيخ إلينور بخضوع، وقال بحزم

"آنسة غورتون، لا ينبغي عليكِ الاعتذار بسهولة تحت أي ظرف من الظروف".

يتبع…

🦋--------------------🦋

سبحان الله وبحمده 🍒

سبحان الله العظيم🍒

استغفر الله واتوب اليه 🍒

تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀

*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7

*حسابي على الانستغرام :luna.aj7

2025/12/27 · 12 مشاهدة · 753 كلمة
luna_aj7
نادي الروايات - 2026