أخبر قلبك أن في التأخير حكمة وتدبير .
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
"آنسة غورتون، لا ينبغي عليكِ الاعتذار بسهولة تحت أي ظرف من الظروف".
تركت ملاحظة ريتشارد سبنسر المفاجئة الثلاثة الآخرين مذهولين، يحدقون به في صمت تام.
أكمل ريتشارد موضحاً
"الآنسة غورتون على وشك أن تصبح ابنة الليدي مونتاغ بالتبني. وهذا يعني أن من حقها أن ترفع رأسها عالياً أينما ذهبت ومع من التقت".
رمشت غريس بعينيها عدة مرات قبل أن تطيل النظر في ريتشارد.
أليس حقاً كأنه أمير؟ لا، بل ربما فارس؟
لو كان الرسام الساخر الشهير ويليام هوغارث يرسم ريتشارد في هذه اللحظة، لاستبدل عينيه بقلبين دون شك.
إنه رجل لا يفشل أبداً في سحرها في كل مرة يلتقيان فيها؛ ببساطة، لا يمكن مقاومته.
"ريتشارد، إذا وضعت الأمر بهذا الشكل..."
بدا لانسلوت قلقاً وهو ينظر إلى ريتشارد.
فرغم أن كلام ريتشارد لم يكن خاطئاً تماماً، إلا أن دفاعه عن غريس غورتون كان بمثابة توبيخ لخطيبته إلينور ديستري.
"......"
احمرّ وجه إلينور ديستري بشدة، وظهر الاحمرار بوضوح من تحت مساحيق التجميل الكثيفة التي تغطي وجهها.
لقد شعرت بأن كلمات ريتشارد لغريس غورتون هي إهانة مباشرة لها وهي تقف في مواجهتها.
"آنسة ديستري، أرجو أن تبادليها الاحترام ذاته. أنا أعتبر الليدي ماري مونتاغ بمثابة أم لي، وسأقدر لكِ معاملة ابنتها المستقبلية بالتبني معاملة طيبة".
في غضون ذلك، كان ريتشارد يلعن نفسه داخلياً لتدخله في شؤون النساء وتحدثه بهذه الطريقة المندفعة.
كانت نصيحة إلينور لغريس غورتون صحيحة؛ فالحوار هو أساس التفاعل الاجتماعي، ومواكبة تدفقه من القواعد الأساسية للذوق.
ومع ذلك، وجد ريتشارد أنه من المزعج أن تستغل إلينور خطأً واحداً لتعطي درساً، خاصة وهي لا تزال تعاني مع اللغة الإنغرينتية نفسها.
بالطبع، لم يكن ريتشارد سبنسر يحب غريس غورتون بشكل خاص، لكنه رأى أن التقليل من شأن غريس هو تقليل من احترام الليدي مونتاغ، وهذا ما دفعه للتحدث باندفاع.
"بدلاً من الوقوف هكذا، يجب أن نجد مكاناً للجلوس"، قال ريتشارد وهو ينظر إلى وجه إلينور الذي كان أحمر كأنها تجرعت كأساً كبيراً من النبيذ.
وبينما كان يقود إلينور المترددة إلى أريكة في زاوية القاعة، استمر ريتشارد في لوم نفسه داخلياً ' لماذا فعلت ذلك؟'.
في تلك اللحظة، ناداه صوت مألوف ومزعج من خلفه "ريتشارد سبنسر".
التفت ريتشارد ليجد تيريسيوس ويلفورد واقفاً بالقرب منهم.
كان فك تيريسيوس لا يزال يحمل كدمات صفراء باهتة لم تختفِ تماماً، بينما كان وجه ريتشارد خالياً من أي خدش.
لا بد أنني ضربته بقوة أكبر، فكر ريتشارد، وشعر بموجة مفاجئة من الرضا رغم انزعاجه من رؤية وجه ويلفورد.
"... ويلفورد".
جعلت نبرة ريتشارد المقتضبة تيريسيوس يبتسم كأنه يشعر بالاستياء، لكنه لم يتمادَ في الاستفزاز.
قال تيريسيوس بنبرته الماكرة المعتادة
"تصادف أن رأيتكم من هناك، وجئت لأعتذر عن الشجار الذي حدث ذلك اليوم".
هذا الوغد! تجمّد تعبير ريتشارد.
كان السبب وراء ذكر شجار بالأيدي في مكان عام كهذا واضحاً وهو تشويه سمعة كليهما.
لاحظ ريتشارد أن الحاضرين الآخرين كتموا أنفاسهم، مركزين اهتمامهم على حوارهما.
رد ريتشارد وهو يحدق في العلامة الصفراء على فك تيريسيوس
"لا داعي للاعتذار، لم يكن أمراً يذكر".
حينها، وقف لانسلوت الذي كان يراقب من الجانب وتدخل بين الرجلين
"هل تشاجرتما؟"
حول تيريسيوس ويلفورد نظره إلى لانسلوت سبنسر، توأم ريتشارد.
ورغم تشابههما في الشكل، إلا أنهما كانا يملكان حضوراً مختلفاً تماماً.
كان ريتشارد سبنسر مغروراً وبارداً، رجلاً تتراوح انطباعاته بين الخمول والحدة والخشونة.
في المقابل، كان لانسلوت سبنسر يشع دفئاً ورقة، وكأنه غُمس في العسل؛ فبريق عينيه الذهبيتين العميق لديه قدرة على رفع معنويات من حوله بلطف.
نادر القول إن لانسلوت سبنسر كان يظهر في الدوائر الاجتماعية؛ وذلك بسبب الكونتيسة التي كانت تدلل ابنها الأصغر الساذج وتبعده عن النساء الماكرات اللواتي قد يوقعن به.
"تيريسيوس ويلفورد".
انحنى تيريسيوس قليلاً للانسلوت، فرد لانسلوت التحية بابتسامه ودودة وعرّف نفسه
"لانسلوت سبنسر، شقيق ريتشارد الأصغر".
ثم كرر السؤال الذي كان يشغل باله
"لماذا تشاجرت مع ريتشارد؟"
فلم يكن ريتشارد سبنسر من النوع الذي يفتعل المشاجرات، ليس كراهية في العنف بل لأنه يجده أمراً مزعجاً؛ لذا كانت فكرة عراكهما صادمة للانسلوت.
طوال السنوات الثلاث الماضية، لم يطأ ريتشارد أرض ليدون، وظلت حياته في غرينتابريدج غامضة حتى بالنسبة لعائلته، بما في ذلك لانسلوت.
قال تيريسيوس متهرباً من السؤال
"لم يكن أمراً خطيراً، مجرد سوء تفاهم بسيط".
كانت نبرته خفيفة، لكن الضجيج والجو الخانق في غرفة المضخات تسببا لريتشارد بصداع شديد. ضغط ريتشارد على أسنانه محاولاً الحفاظ على هدوئه الظاهري.
قال لانسلوت بنبرة يملؤها الشوق
"أخبرني بالمزيد في المرة القادمة التي نلتقي فيها. أنا فضولي جداً بشأن حياة ريتشارد الجامعية، فهو لا يتحدث عنها أبداً..."
رفعت إلينور، الجالسة بجانبه، يدها برقة لتنضم للحوار
"أنا فضولية أيضاً".
توقف تيريسيوس لحظة بسبب لغتها الإنغرينتية الركيكة، لكنه سرعان ما أخفى رد فعله بابتسامة متمرسة
"لا بد أنكِ الخطيبة الجميلة للورد الشاب ريتشارد سبنسر التي سمعت عنها الكثير"،
حياها بمبالغة.
تظاهرت إلينور باللامبالاة، لكن الجميع لاحظ كيف ارتفع ذقنها للأعلى وانحنت شفتاها بابتسامة خفيفة.
"هل تواجهتما في مبارزة؟"
من غير المرأة الغالية قد يسأل مثل هذا السؤال؟ وكأنهم في رواية الفرسان الثلاثة. أطلق ريتشارد سبنسر تنهيدة خافتة لا تكاد تُسمع.
كان ريتشارد بارعاً في تجاهل المواضيع غير المرغوب فيها، ولم يكن ممن يطيقون تحمل مثل هذه الأمور.
"لنغلق هذا الموضوع".
بكلماته هذه، تلاشت الابتسامة عن شفتي إلينور؛ فمرة أخرى، قام ريتشارد بقطع حديثها.
كانت معاملة قاسية ومجحفة لخطيبته منذ سنوات.
"ولكن ريتشارد..."
"همم؟ أليست هذه الآنسة غورتون؟"
كانت إلينور على وشك التعبير عن استيائها، لكنها صمتت مجدداً عندما انتبه تيريسيوس ويلفورد لغريس غورتون.
أجابت غريس بارتباك
"... ي…يسعدني رؤيتك مرة أخرى".
كان تيريسيوس ويلفورد هو الرجل الذي صادفته غريس أثناء تمشيها عند نهر التايمز مع الليدي ماري مونتاغ.
لم تظهر ذلك في حينه، لكنها عرفته كشخص كانت تراه كثيراً في غرينتابريدج.
فقد كانت غريس تذهب غالباً لمباريات الرغبي أو بالأحرى، لمشاهدة ريتشارد سبنسر.
في الواقع، كانت قد شهدت مباراتهما الأخيرة التي انتهت بلكم ريتشارد لتيريسيوس؛ وهذا هو السبب الذي جعلها لا تستطيع التصرف بود تجاهه عند نهر التايمز.
فبغض النظر عن الظروف، كان ترك علامة على وجه رجل وسيم جريمة لا تُغتفر في نظرها.
سأل تيريسيوس وهو يتلفت حوله
"هل الليدي مونتاغ لم ترافقكم؟"
ترددت غريس قبل أن تجيب
"ل…لقد كان لديها عمل عاجل، لذا ستصل خلال أيام قليلة".
"هذا مؤسف، كنت آمل برؤيتها".
أرخى تيريسيوس حاجبيه تعبيراً عن خيبة أمله.
سأل ريتشارد بحدة وهو يراقبهما
"هل يعرف أحدكما الآخر؟"
لا!
أرادت غريس بشدة أن تهز رأسها نفياً، لكنها تمكنت من الحفاظ على هدوئها.
قال تيريسيوس بابتسامة واثقة وهو يراقب تعبير ريتشارد الذي تشنج للحظة قبل أن يعود لبروده المعتاد
"صادفت الآنسة غورتون بالصدفة وهي تسير مع الليدي مونتاغ عند نهر التايمز. لقد طلبت مني الليدي ماري طلباً خاصاً، ولهذا أنا موجود في باث".
"أي نوع من الطلبات؟"
"طلبت مني أن أقابلها هنا مجدداً في باث".
ثم، وبشكل فاجأ الجميع، كاد تيريسيوس أن يجثو أمام غريس وطلب منها طلباً جريئاً
"آنسة غورتون، هناك مسرحية ستعرض في قاعة الاجتماعات الليلة. هل ترافقينني إليها؟"
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7