لا تحزن ولاتفكر كثيراً ف والله الذي خلقني وخلقك يُدبرلك ما سيُدهشك ويجبر كسر قلبك، تفاءل والله على كُل شيء قدير...
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
الأول من يونيو. اليوم الأول لانتهاء الفصل الدراسي في كليات غرينتابريدج وبدء الاحتفالات. عُرفت هذه الفترة بـمهرجان يونيو، وكانت وقتاً للطلاب لتفريغ كل الضغوط المتراكمة خلال فترة الامتحانات الطويلة، وغالباً ما كان ذلك عبر الانطلاق بلا قيود.
كانت ذروة مهرجان يونيو بلا شك هي دوري الرغبي بين الكليات.
لقد كانت ساحة لمعارك جسدية ضارية تغذيها طاقة الشباب اللامحدودة، وفرصة مجيدة لرفع شأن الكلية.
في أيام المباريات، كانت المدرجات تكتظ بالجماهير لدرجة أنه لم يكن هناك مكان لوضع الاقدام.
وكان هناك سبب آخر لهذا الصخب؛ فقد كانت شابات البلدة يتدفقن لمشاهدة اللاعبين، وجميعهم من طلاب الكلية.
"لورانس! تلك المرأة هنا مجدداً"
ألقى إدموند بوفورت، لاعب الهجوم في فريق كلية كنيسة المسيح، نظرة على الحشد المتجمع عند حافة الملعب.
وقف في منتصف الميدان، نافخاً صدره مستمتعاً بنظرات الفتيات اللواتي يهتفن للاعبين.
رد لورانس فيرفاكس، زميله في الفريق، ولقد سئم من ذالك .
"إدموند، تبدو كدب بري يحاول التودد بهذا المنظر".
"ماذا؟ دب بري؟ أيها الصغير..!"
نظر إدموند للورانس بنظرة غاضبة، لكن لورانس سخر منه وصفعه بخفة على قفاه.
تعالت هتافات النساء في المدرجات، اللواتي بدا أنهن أُعجبن بهذا العرض من الروح الرفاقية.
"بالمناسبة، من هي تلك المرأة التي تتحدث عنها؟"
"لقد أصبحت تأتي لكل مباراة مؤخراً دون استثناء."
رد لورانس بلا مبالاة
"هناك الكثير من النساء يفعلن ذلك".
كان لاعبو الرغبي يحفظون تفاصيل النساء في المدرجات تقريباً باستثناء ريتشارد سبنسر، النرجسي المهووس بالنظافة.
"معظم النساء اللواتي يأتين يتشابهن. لكنها هي.. مختلفة. مختلفة تماماً."
"وكيف ذلك؟"
"حسناً، كيف أقول هذا.. إنها غامضة بطريقة ما.."
عقد إدموند ساقيه بارتباك. ارتجف لورانس وهو يتخيله كدب في سيرك يتوسل للحصول على بسكويت.
تحدث إدموند بسرعة وهو يوجه عينيه نحو المدرجات.
"لورانس، فقط ألقِ نظرة هناك وأخبرني".
ورغم أنه بالكاد حرك شفتيه، كان نطقه واضحاً؛ وهي موهبة تظهر لديه فقط عند النميمة عن النساء.
"أين؟ مَن؟"
أصبح لورانس جاداً هو الآخر. تظاهر بتعديل كمه، ثم أدار رأسه بحذر.
"هناك، صاحبة الشعر البني.."
"تلك التي ترتدي الفستان الأزرق السماوي؟ أم أنه رمادي؟"
"نعم، نعم. هي بالذات!"
"وتسمي ذلك غموضاً؟ لماذا؟"
"هاي اخفض صوتك! إنها تنظر إلى هنا!"
تخبط إدموند كدب وجد وعاء عسل. خفض لورانس نظره بحدة وهمس من بين أسنانه؛ فقد كان هو الآخر يمتلك مهارة فائقة في مناقشة أمور النساء بتكتم، وهذا أحد أسباب صداقتهما الوثيقة.
"إدموند، ما الذي يجعلها غامضة بالضبط؟"
حك إدموند قفاه وأجاب
"عيناها. تلك العينان حقاً.."
"عيناها؟ ما بهما؟"
"انظر بتركيز. لكن لا تجعل الأمر واضحاً أيها الأحمق!"
هل من الممكن أصلاً النظر بتركيز دون لفت الانتباه؟ رفع لورانس يده اليمنى ومررها عبر شعره، وبينما تناثر شعره المبلل بالعرق، كاد يُسمع صوت شهقات الفتيات القريبات.
تظاهر لورانس ببعثرة شعره، وغطى عينيه بمرفقه وبدأ بدراسة المرأة ذات الشعر البني الفاتح والمتموج. تدريجياً، تغير تعبير وجهه إلى الاهتمام.
"أوه..."
"أرأيت؟ ما رأيك؟ كنت محقاً، أليس كذلك؟"
وعندما تمتم لورانس بإعجاب، ضغط عليه إدموند ليؤكد كلامه.
"إدموند، أنت محق. إنها فريدة."
"ليست فريدة فحسب؛ بل غامضة! أخبرتك بذلك!"
ابتسم إدموند بانتصار وهو يوافق برأسه.
بالحديث عن المرأة الغامضة، فقد بدأت مؤخراً بالتسكع قرب الملعب كلما كانت هناك مباراة رغبي.
بالنسبة لإدموند بوفورت، الذي كانت هوايته المفضلة هي الدردشة مع فتيات البلدة، أصبحت هذه المرأة لغزاً مثيراً.
فبجانب الإرث الكبير الذي ورثه عن جده، حصل إدموند على خصلة استثنائية عين ناقدة للجمال.
لو استخدم هذه العين بشكل صحيح، لكان قد جمع ثروة من الأعمال الفنية، أو حسن ذوقه الكارثي في الموضة. لكن اهتماماته اقتصرت على النساء فقط. وحتى بين حشود من آلاف النساء، كانت عيناه تلتقطان الجواهر النادرة بسهولة. ومؤخراً، كانت غريس هي من استولت على نظراته الطامعة.
بصراحة، كان مسحوراً بعينيها لدرجة أنه فقد الكرة عدة مرات أثناء المباريات؛ كان يركض مشتت الذهن وهو يختلس النظر إليها.
"ظننت أن الساحرات أو القطط فقط يملكن عيوناً كهذه."
"...ماذا؟"
قطب إدموند جبينه بعمق. افتقار لورانس للذوق في النساء يضاهي وجهه غير الجذاب.
كيف يمكن لشخص أن يمتلك حكماً سيئاً كهذا؟
"ريتشارد. ما رأيك أنت؟"
نادى إدموند بإحباط على ريتشارد سبنسر،
الذي كان يقوم بعمليات الإحماء بالجوار. لم يكن هناك مثال أفضل لتعليم لورانس الأعمى من ريتشارد.
سأل ريتشارد بنبرته المعتادة غير المبالية وهو يخلع سترته
"ما الأمر؟".
"تلك المرأة هناك، ذات الشعر البني المتموج."
متبعاً اتجاه عيني إدموند، أدار ريتشارد رأسه فجأة.
"أوه لا، ليس بهذه الوضوح..!"
فكر إدموند.
أمال ريتشارد رأسه وسأل مجدداً
"...ما بها؟".
"هاه؟"
ماذا يمكن أن يقصد رجل حين يسأل عن امرأة؟ بالطبع يقصد مظهرها.
"أعني، كيف تبدو؟!"
ضرب إدموند صدره بإحباط.
'يا له من دب'، فكر لورانس وهو يضحك خفية مجدداً.
"حسناً..."
"حسناً؟ هذا كل شيء؟ ألا تلفت نظرك؟ هل يجب أن تفحصوا نظركم جميعاً؟"
كان ريتشارد سبنسر في مستوى آخر.
كأرستقراطي حقيقي وشخصية محورية في مجتمع ليدون الراقي، شاهد عدداً لا يحصى من النبيلات الأنيقات.
ولو أعلن ريتشارد أنها غير مبهرة، لربما شك إدموند في عينه الناقدة.
"ليست سيئة. مقبولة بما فيه الكفاية."
بعد انتهاء ملاحظته، ابتسم ريتشارد بخفة. انتفخ صدر إدموند بانتصار.
"هذا كل شيء؟ أخبرني بالمزيد. لورانس هنا ميؤوس منه في أمور النساء."
"همم."
وبعد إلحاح، تحدث ريتشارد مجدداً
"إنها غير عادية، سأعطيها هذا القدر".
'الفتى من قاعة المحاضرات'.
الآن فهم ريتشارد لماذا التزم ذلك الفتى الصمت؛ لسبب ما، لم تجرؤ على الحديث في مكان محظور على النساء.
ورغم أن ريتشارد يرى معظم الوجوه عادية، إلا أنه وجد هذا الحادث غير مألوف.
"غير عادية؟ وليست غامضة؟"
"ماذا، هل عليّ أن أتغنى بجمالها؟ أأقول إن عينيها المتباينتين، إحداهما بنية ضاربة للحمرة والأخرى رمادية بلمحة بنفسجية، تجعلانها تبدو كإلهة؟"
هاه؟
"لون شعرها مألوف نوعاً ما، لكنه ليس سيئاً. بشرتها الشاحبة تناسب الفستان الأزرق السماوي الذي ترتديه. ومع ذلك، هي ليست نوعي المفضل على الإطلاق."
ما هذا؟ يتظاهر بعدم الاهتمام، لكنه لاحظ كل تلك التفاصيل الدقيقة... سقط فك إدموند ذهولاً. إذاً، ما دامت ليست نوعه المفضل، فماذا يهم؟
أشاح ريتشارد بنظره عن المرأة، مشيراً إلى أنه لا يهتم أكثر من ذلك.
في هذه الأثناء، كانت المرأة الغامضة، محور اهتمامهم، تتعرض للمضايقة من الزحام وهي تكافح لتجد مكاناً تجلس فيه.
في تلك اللحظة، أطلق الحكم صافرته معلناً بدء الشوط الثاني. وانتهى تعليق الرجال الساخر عند ذلك الحد.
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7