اللهم إني اسألك استقامة لا ننتكس بعدها أبدا
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
"سيدي الشاب، هل أنت بخير؟"
سأل سيباستيان، خادم ريتشارد سبنسر، بحذر وهو يأخذ سترة ريتشارد منه، بينما ظلت عيناه معلقتين على وجنة ريتشارد المتورمة.
"لا، لست بخير."
أجاب ريتشارد بملامح متألمة وهو يمشي.
كانت رائحة العرق والدم المنبعثة من قميصه المبلل تسبب له ضيقاً شديداً.
الرغبي رياضة لا تناسب أبداً طبيعة ريتشارد المهووسة بالنظافة والدقة؛ فهي تتطلب احتكاكاً جسدياً مباشراً مع رجال يتصببون عرقاً، وتدحرجاً على أرض متسخة، والتعامل مع كرة لمستها أيدٍ وأرجل لا حصر لها.
ومع ذلك، ففي خضم مراهقته المضطربة، اتخذ من هذه الرياضة شكلاً من أشكال التمرد للهروب من الأجواء الصارمة والمنضبطة في قصر عائلة سبنسر.
كانت الخطوة الأولى هي الالتحاق بـغرينتابريدج، والثانية كانت الانضمام لنادي الرغبي.
من وجهة نظر سيباستيان، لم يكنت الدراسة وممارسة الرياضة في الجامعة تمرداً حقيقياً، لكن ريتشارد كان جاداً جداً حينها.
وبما أنه كان في مقتبل العمر، بدا الأمر منطقياً لسيباستيان ولم يجد سبباً لانتقاده.
وعندما سئل ريتشارد يوماً عن سبب اختياره للرغبي تحديداً من بين كل الرياضات، كانت إجابته لا تُنسى ، لقد اختار عمداً الرياضة التي ستكرهها والدته الكونتيسة أكثر من غيرها.
كان هذا هو المنطق المتوقع من طالب مراهق في المدرسة الثانوية.
حاول سيباستيان تلطيف الأجواء وهو يسير خلف ريتشارد
"سيدي الشاب، لقد كنت رائعاً هناك. أعجبني قولك أعتقد أنك تضيع وقتي الثمين يا ويلفورد'".
"......"
"لا تزال قدماي ترتجفان من روعة تلك العبارة! انظر كيف أعرج في مشيتي، لا أستطيع حتى الوقوف باعتدال من شدة التأثر".
"......"
تجاهله ريتشارد تماماً. في العادة، كان ليرد بكلمة جافة على دعابات سيباستيان، لكنه اليوم كان مستنزفاً لدرجة تمنعه من أي رد فعل.
لقد كان اليوم الأخير في الفصل الدراسي، وقد تلقى فيه أخباراً صادمة من السيدة مونتاغيو، ووجه أول لكمة في حياته، وحُرم من مباريات الرغبي.. كل ذلك في يوم واحد. شعر وكأنه تلقى أربع صفعات متتالية سريعة.
نهاية الفصل تعني بداية المهرجان، مما يعني أن التخرج بات وشيكاً. وبالنسبة لريتشارد، التخرج يعني العودة إلى ليدون.
فمنذ البداية، عندما قرر الحضور إلى غرينتابريدج، اتفق مع والده إيرل سبنسر على قضاء ثلاث سنوات فقط.
ثم هناك موضوع السيدة ماري مونتاغيو. بعد رسالتها، كان لزاماً عليه زيارتها، لكنه كان يخشى ذلك. فكرة التأكد من وجود ابنة متبناة مفاجئة في التاسعة عشرة من عمرها كانت تفوق احتماله.
أضف إلى ذلك استفزاز ثيريسيوس ويلفورد السخيف.
وبينما كان بإمكانه تجاهل لقب النرجسي، إلا أن التعليقات التي تلت ذلك تجاوزت الحدود. وريتشارد كان يتعامل بلا رحمة مع أي شخص يتخطى حدوده معه.
قال سيباستيان
"من المرجح أنك ستقابله مجدداً في ليدون، ربما يجدر بك محاولة التفاهم معه".
"ولماذا أفعل ذلك؟"
تذمر سيباستيان بداخله من رد ريتشارد المقتضب.
في الحقيقة، كان سيباستيان يتفهم وجهة نظر ثيريسيوس ويلفورد قليلاً؛ فبعد رؤية الكثيرين يشعرون بالخذلان من ريتشارد سبنسر، طور سيباستيان حساً لفهم مثل هذه المشاعر.
كان ريتشارد سبنسر شخصاً يضع حدوداً واضحة جداً؛ فهو يعامل من هم داخل دائرته بلطف نسبي، أما من هم خارجها، فلا يلقي لهم بالاً أبداً. وحتى مع المقربين منه، لم يكن التعامل معه سهلاً.
يرى سيباستيان أن المشكلة الأولى تكمن في أن ريتشارد لا يبذل أي جهد للتواصل مع الآخرين.
ولو لم يكن مثالياً جداً من الخارج، لربما كانت شخصيته أفضل.
لقد ورث ريتشارد سبنسر كل الصفات المثيرة للإعجاب في عائلة سبنسر؛ كان طويلاً، عريض المنكبين، ووسيماً بشكل لافت.
ونتيجة لذلك، كان يتمتع بثقة فطرية ولا يهتم أبداً بكيفية رؤية الناس له، وهذا ما جعل لقب النرجسي يلتصق به.
بماذا يشعر المرء وهو ينظر للجميع من هذا العلو؟ سيباستيان، الذي لا يتجاوز طوله 162 سم، لم يستطع تخيل ذلك، ولم يرغب في ذلك أصلاً.
(م/م: انا اطول منو ب 3 سم 🤣)
يقول الناس إن المظهر ليس كل شيء، لكنها مجرد جملة لمواساة الأقل حظاً.
سيباستيان يعرف جيداً مدى سهولة الحياة للرجال الطويلين والوسيمين، لأنه يقضي كل يوم مع أحدهم.
وإذا أضفت إلى ذلك النسب النبيل والثروة، فستحصل على شخص ينافس الملوك في مكانته.
لقب الأسد الملك كان يليق به تماماً، ويبدو أن ريتشارد كان راضياً جداً عن هذا اللقب.
وهكذا، استمر سيباستيان، بطوله المتواضع، في اختبار صبر الأسد الملك النائم بمشاكسته باستمرار.
"لا أحاول أن أكون لحوحاً، ولكن..."
"كلامك يبدو كالإلحاح فعلاً."
"ألا تعتقد أن الوقت قد حان لتبدأ في كسب ود الناس..."
"يكفي هذا."
قاطعه ريتشارد. وهذه كانت المشكلة الثانية والأكبر ريتشارد سبنسر لا يلين أبداً.
بمجرد أن يتحول الحديث لموضوع لا يرغب في سماعه، يغلق الأبواب وينسحب إلى قوقعته.
"هذه العادة في صد الناس هي بالضبط السبب في شهرتك بأنك نرجسي وأناني ومستغرق في ذاتك".
"لا يهمني ما يظنه الآخرون".
"بل يجب أن يهمك".
"......"
"كل البشر سواء؛ يرغبون في مشاركة المشاعر من ضحك وبكاء وغضب وحزن مع الآخرين. هذا ما نسميه التعاطف".
تحدث سيباستيان بجدية وهو ينظر في عيني ريتشارد الخضراوين.
"وما الذي سيغيره ذلك؟"
"قد يغير الكثير".
"لا، لن يغير شيئاً. ويلفورد لم يكن مخطئاً؛ لا أعرف من أين سمع أن مكانتي في عائلة سبنسر تتراجع، لكن هذا لن يتغير أبداً، وأنا أيضاً لن أتغير".
"أوه، سيدي الشاب، هذا ليس صحيحاً".
هز سيباستيان رأسه وكأنه يطرد كلمات ريتشارد.
لم يكن مستغرباً أن يفهم الناس قرار ريتشارد بالدراسة في غرينتابريدج بشكل خاطئ.
فشقيقه التوأم، لانسلوت سبنسر، الذي كانت الكونتيسة تدلله كثيراً، بقي في ليدون. وهذا غذى الشائعات بأن ريتشارد قد أُزيح عن منصب الوريث، مما دفعه للرحيل إلى الكلية البعيدة.
في هذه الأثناء، تورمت وجنة ريتشارد أكثر، وظهرت كدمات زرقاء خفيفة على فكه.
قال سيباستيان وهو يشد قبضته
"لنعد إلى المنزل. إذا لم نعالج هذا التورم فسيصبح أسوأ".
كان سيباستيان يشعر بغيظ شديد؛ فأن يقوم شخص من عائلة ويلفورد بتشويه وجه وريث عائلة سبنسر الغالي، هو أمر لا يغتفر.
بصفته خادمه، كان سيباستيان يفضل أن يتلقى الضرب بدلاً من سيده، واغرورقت عيناه بالدموع.
"أنا ذاهب إلى تشيري هينتون".
"ماذا؟ يجب أن نذهب للمنزل!"
"إنه وقت المشي، لنذهب إلى جدول الماء".
"أنت بحاجة للعلاج!".
"اصمت".
تبخر كل تعاطف شعر به سيباستيان في لحظة، وتبع سيده العنيد بخطوات تملؤها الحنقة.
"غريس، لقد أرسلت لكِ السيدة ماري مونتاغيو رسالة".
اقترب تشارلز دودجسون من غريس التي كانت غارقة في أفكارها.
كانت تفكر في قطة شيشاير التي رأتها اليوم أثناء مباراة الرغبي.
كان ريتشارد سبنسر يشغل بالها؛ كيف تورط في عراك؟ ماذا حدث؟ هل تأذى بشدة؟ كانت تأمل ألا يكون وجهه الوسيم قد أصيب بأي ندبة.
"......"
تذمر تشارلز دودجسون من غريس الغارقة في أحلام اليقظة.
"حقاً، علماء الرياضيات نادراً ما يكونون أشخاصاً طبيعيين.. وأنا منهم بالطبع".
"غريس!"
صفق بصوت عالٍ قرب أذنها، مما جعلها تقفز عائدة إلى الواقع، وهي تودع بخيالها ملعب الرغبي.
"إنها رسالة من السيدة مونتاغيو يا غريس".
نظرت غريس بذهول للظرف الأبيض، ثم خطفته منه بفرحة.
"تفضلي..."
أمسك تشارلز بآلة فتح الرسائل ليعطيها إياها، لكنه توقف في منتصف الطريق؛ فقد كانت غريس قد مزقت الظرف بيديها بالفعل إلى قطع صغيرة.
"يا له من تصرف غير لائق بفتاة! ماذا ستقول عنكِ السيدة مونتاغيو، أيتها الفتاة الغريبة والحمقاء؟" تنهد بيأس.
كان من الواضح أن شخصية غريس جورتون تأثرت كثيراً بتشارلز دودجسون، وصيها لعشر سنوات.
ربما 30% من غرابتها بسببه.. أو ربما 40%.. بل اعترف في داخله أنها أكثر من ذلك بكثير.
"ماذا تقول الرسالة؟"
خطف تشارلز الرسالة من يدي غريس، وبينما كان يقرأ محتواها، امتعض وجهه وقام بتجعيد الورقة في قبضته.
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، رواياتي :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7