ظل الصمت يخيّم على القاعة بعد كلمات الملك الأخيرة، لكن ريان لم يكن من النوع الذي يُؤخذ بالتهديدات الخفية.
تبادل النظرات مع الملك للحظات، ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقة مطلقة:
"قد يكون صحيحًا أنه لا يمكن لأحد أن يظل محايدًا للأبد... لكنني لا أرى نفسي تابعًا لأي قوة، بل صانعًا لمصيري."
ارتفعت زوايا شفتي الملك في ابتسامة غير واضحة المعالم، بينما ضحك أحد الحماة التسعة وقال:
"هذا الصبي... لديه شجاعة."
لكن قبل أن يُكمل أحدهم الحديث، دوى صوت خطوات ثقيلة قادم من الممر المؤدي إلى القاعة.
"يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب."
دخل رجل طويل القامة، يرتدي درعًا أسود مزخرفًا بنقوش ذهبية، وشعره الفضي يتألق تحت أضواء القاعة. كانت هالته باردة وحادة، كما لو أن كل خطوة يخطوها تقطع الهواء.
نظر إليه الملك بابتسامة، ثم قال:
"ريان، دعني أقدم لك دوق المملكة العظيم... زين كاي."
عند سماع الاسم، تغيرت تعابير بعض الحماة التسعة. من الواضح أن هذا الرجل ليس مجرد شخص عادي في المملكة.
ابتسم زين كاي قليلاً وقال بصوت عميق:
"سمعت الكثير عنك، زعيم الطائفة السماوية."
ثم أضاف وهو يتقدم خطوة أخرى للأمام:
"الملك يقدّر المواهب العظيمة، ولهذا فهو يمنحك فرصة. المملكة بحاجة إلى قادة أقوياء، وأنت أثبتت أنك مؤهل."
رفع ريان حاجبه قليلاً وسأل مباشرة:
"وهل هذه دعوة للانضمام إلى المملكة؟"
ضحك زين كاي، ثم قال بصوت حاد:
"الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك... الملك يريد أن يمنحك الفرصة لتصبح دوقًا بنفسك، وتحكم منطقة واسعة باسم المملكة."
كانت كلمات زين كاي بمثابة صاعقة ضربت القاعة. لم يكن الأمر مجرد تحالف، بل محاولة لجعل ريان جزءًا من النظام الملكي نفسه!
لكن ريان لم يكن شخصًا يتخذ قرارات متهورة. نظر إلى الملك وقال بهدوء:
"وما الذي ستحصل عليه المملكة في المقابل؟"
أجاب الملك بابتسامة خافتة:
"ولاءك، في اللحظة التي نحتاج فيها إليه."
ساد الصمت للحظات، ثم تمتم ريان في نفسه:
"هذه ليست مجرد فرصة... هذا اختبار أخطر من القتال."
إذا قبل العرض، فستكون طائفته محمية، لكنها ستكون دائمًا تحت مراقبة المملكة. وإذا رفض، فقد يتحول الموقف إلى عداوة مباشرة.
نظر إلى مرافقيه، ثم أعاد نظره إلى الملك، وأخيرًا قال:
"سأفكر في الأمر... وأعطيكم جوابي قريبًا."
ظهرت نظرة اهتمام على وجه الملك، ثم قال:
"قرار حكيم. لا نريد إجابتك الآن، لكن تذكر... الفرص لا تنتظر إلى الأبد."
أومأ ريان، ثم وقف، مشيرًا إلى مرافقيه بالمغادرة.
وهو يخرج من القصر، كان يعلم شيئًا واحدًا...
هذا لم يكن مجرد عرض، بل خطوة أولى في لعب
ة خطيرة، حيث كل خيار قد يغير مصير الطائفة بأكملها!
— نهاية الفصل!