في مكان ما

بعد أن دفع بلودوات أوكايس بإصبعه، سقط أوكايس في بحر من الدماء، ثم استيقظ في العالم الحقيقي.

يفتح أوكايس عينيه ببطء، ويرى سقفًا مصنوعًا من الخشب، وهناك رائحة بخور لطيفة في الأرجاء، وأيضًا سرير دافئ، وفانوس مضيء بجانب السرير، ونافذة يدخل منها ضوء القمر.

أوكايس: أين أنا؟ لا يمكنني التحرك، جسدي كله يؤلمني، لا يمكنني الجلوس.

أثناء حديثه مع نفسه، يُفتح باب الغرفة بهدوء.

يدخل وحش عجوز يبدو عليه العجز الشديد، يحمل في يده دلو ماء وقماش نظيف. عندما رآه أوكايس، بادر بصناعة سيف، لكنه لا يملك القوة الكافية، وكل ما صنعه هو سكين صغير، ولم يتمكن من الوقوف لمواجهته.

جلس في سريره ووجّه السكين نحو العجوز بصوت مرتبك:

أوكايس: من أنت؟ وأين أنا؟

لم يُبالِ العجوز، كل ما فعله هو التقدّم نحو أوكايس بهدوء، ووضع الدلو والقماش بجانب السرير، ثم نظر إلى أوكايس وقال:

العجوز: لا بأس يا فتى، أنت بخير هنا. وأيضًا، إذا أردت أن أؤذيك لفعلت ذلك من قبل، ويمكنني فعلها الآن. أنت أضعف من أن تهزم عجوزًا مثلي.

أوكايس (يُبعد السكين): أين هذا المكان؟ كيف وصلتُ إلى هنا؟

العجوز: لقد وجدتك في حالة سيئة أسفل الجبل أثناء عودتي من المدينة. لقد بدوت لي كجثة، لكن عندما اقتربت منك، وجدتك تتنفس، فأحضرتك هنا وعالجتك.

أوكايس: كيف وصلتُ إلى أسفل الجبل؟ لقد كنت في قلعة الملك، هذا كل ما أذكره. كيف يمكنني تصديقك؟

العجوز: لست بحاجة إلى تصديقي. يمكنك النهوض والمغادرة، لقد آلمتَ ظهري وأنا أحملك إلى هنا، وكل ما أسمعه الآن هو هراء بدلًا من الشكر.

أوكايس (ينزل رأسه): أنا آسف، لكن عقلي مشوش، لا أعلم ماذا أفعل... أنا آسف، وأيضًا شكرًا لك على الاعتناء بي.

العجوز: هل قلت إنك كنت في القلعة؟

أوكايس: هذا صحيح، لقد كنت هناك.

العجوز: لا أعلم كيف وصلتَ إلى هنا، لكن هذه المنطقة هي أبعد منطقة في القارة، إنها في الشمال.

أوكايس: ماذا؟ هذا مستحيل! كيف وصلتُ إلى هنا؟ (يتذكر بلودوات) سحقًا لذلك الشيطان! هل هذا ما كان يقصده؟ أنه قاتل عوضًا عني؟ كل ما فعله هو الهرب بعيدًا!

العجوز (بنظرة غريبة): شيطان؟ ماذا تقول أنت؟

أوكايس: عليّ الذهاب، أصدقائي في خطر، لقد سقطوا من السور، يجب الإسراع والبحث عنهم.

يحاول أوكايس النهوض من سريره، لكنه لا يستطيع. يحاول الوقوف بقوة، لكنه يسقط على الأرض. يمسك به العجوز ويسانده ويُرجعه إلى السرير.

العجوز: اهدأ أيها الفتى، جسدك كان في حالة أسوأ من الآن. وأيضًا، لقد كنت نائمًا لمدة يومين، أعتقد أنك تأخرت، وأعتقد أنهم سيكونون بخير.

أوكايس: هل كنت نائمًا هنا يومين؟

العجوز: هذا صحيح. وأيضًا، قلت لي "الأسوار"، هل تقصد أسوار القارة؟

أوكايس: نعم، لقد كنا نحاول الخروج منها.

العجوز (يضحك): يا لها من جرأة! محاولة الخروج من الأسوار؟ هل هذا بسبب كونك هجينا؟ لا تريد أن تكون مع الوحوش؟

أوكايس: هذا ليس صحيحًا، كل ما أريده هو أن أرى العالم الخارجي بنفسي، وأصنع الكثير من الأصدقاء، وأرى كيف يبدو البشر. هل هم أفضل من الوحوش؟ وأيضًا، لماذا أنت هادئ جدًا؟ أليس كوني هجينا يثير اشمئزازك؟

العجوز (يضحك): لا أهتم حقًا بكونك هجينا، لقد عشت وقتًا طويلًا، ورأيت من هم أسوأ منك، لكنك لست سيئًا، يمكنني معرفة ذلك. وإذا أردت الخروج، لا بأس، اذهب وحاول. لكن العالم الخارجي ليس كما تتوقعه، ربما يُخيّب توقعاتك.

أوكايس: متى يمكنني التحرك؟ لماذا جسمي محطم هكذا؟

العجوز: نسيت أن أخبرك، حتى إذا تحركت الآن، لا يمكنك فعل شيء. الأسوار في الجنوب، وأنت في الشمال، ستحتاج للوصول إلى هناك أكثر من ٩ شهور، وإذا كنت تركض دون راحة أو توقف، ستصل خلال ٦ شهور. ستكون الرحلة طويلة جدًا.

أوكايس: هذا مستحيل! كيف وصلتُ إلى هذا البعد؟ سحقًا، كيف سأواجه تاريس إذا حدث شيء لحفيدته؟

العجوز: لا بأس، أظن أنهم بخير. ارتحِ الآن فقط، سيكون كل شيء بخير. وعلى أي حال، اسمي هو بايكون.

أوكايس: أنا آسف، لم أُعرّف بنفسي بعد... أنا

أوكايس.

بايكون: ارتحِ الآن، سأذهب لأحضِر لك بعض الأكل.

يتبع...

2025/05/03 · 16 مشاهدة · 609 كلمة
OKAYS
نادي الروايات - 2026