الطريق الرئيسي للعاصمة
بعد أن خرجوا من مدينة دراكيس بعد ١٢ ساعة، كان منتصف الليل.
في العربة
ليم: (ينظر خلفه ويتكلم بهدوء) يبدو أنها نائمة بعمق.
لميتي: (تتحدث بهدوء) حسنًا، لقد مرت بالكثير من الأشياء.
تورانس: لماذا لا نستريح هنا الليلة؟ دعنا نوقف العربة.
لميتي: إنها فكرة جيدة. (تنظر نحو ليم) جد مكانًا جيدًا وأوقف العربة.
ليم: يمكننا التوقف بعد نصف ساعة أخرى. توجد منطقة ساحلية ضخمة هناك، ستكون أفضل من هنا.
لميتي: حسنًا، فقط لا تسرع كثيرًا، لا نريد أن نوقظ هذه النائمة.
ليم: (ينظر للأمام) لماذا تهتمين بها كثيرًا؟ لقد قابلناها قبل يومين فقط.
لميتي: (تنظر نحو كاليرا وهي نائمة بعمق) لا أعلم، أظن لنفس السبب الذي عندك... إنها تشبهها كثيرًا.
ليم: قلتِ لي أن أنسى أمرها، وأنتِ لا زلتِ تذكرينها.
لميتي: (تنظر نحو السماء) لقد حاولت كثيرًا أن أنساها، لكن عندما ظهرت هذه الفتاة ذكرتني بها كثيرًا.
ليم: (يلتفت للخلف وينظر نحو كاليرا) حسنًا، لا أعترض على ذلك... شعرها الأبيض وعيناها الزرقاوان الهادئتان يذكرانني بها حقًا.
تورانس: (يطير ويجلس على كتف لميتي) يبدو أنها شخص عزيز عليكما. لا أقصد التطفل، لكن يبدو أن الليل طويل أمامنا؟
ليم: (بصوت هادئ) يبدو أن الدجاجة تشعر بالفضول أيضًا.
تورانس: سأدعك وشأنك هذه المرة.
لميتي: كانت فتاة قابلناها قبل ١٥٠ عامًا، في إحدى القرى القريبة من حدود الشمال. كانت تُدعى "ميلونين"، كانت جميلة جدًا، بقرنها القصير مثل كاليرا، وشعرها الأبيض الذي يلمع تحت ضوء القمر، وعيناها الزرقاوان المليئتان بالحياة.
تورانس: مهلاً، أليس هذا وصف كاليرا تحديدًا؟
لميتي: كانت تشببها كثيرًا.
تورانس: ماذا حدث لها؟
لميتي: (تشير بيدها نحو السماء) أصبحت بين أحد تلك النجوم.
تورانس: آسف، لم أقصد...
ليم: (يلتفت نحو تورانس) لقد مر وقت طويل حقًا. لقد كانت فتاة هادئة للغاية. قابلتها عندما كنا نتولى مهمة صيد وحش. كانت تعيش في تلك القرية، لكننا تأخرنا في الوصول، وعندما وصلنا كان كل شئ أنتهى تحت القمر المكتمل .
لميتي: كانت ليلة سيئة حقًا.
تورانس: إذًا، ماذا حدث؟
ليم: عند دخولنا القرية، لم نرَ أحدًا. واصلنا المضي قدمًا حتى وصلنا منتصف القرية، وكان الأوان قد فات لإنقاذهم. لقد قُتلوا جميعًا على يد الوحش الذي كُلّفنا بصيده. اللعنة، لولا أنني لم أكن ثملًا تلك الليلة، لما تأخرت عن الوصول.
تورانس: هذه هي مشاكل الثمالة.
ليم: اخرس، لقد توقفت عن الشرب منذ ذلك الوقت.
لميتي: لقد ثمل بعد ذلك اليوم لمدة أسبوع كامل.
ليم: لقد كنت أشعر بالذنب فقط.
تورانس: لكنه لم يكن خطأك؟
ليم: بلى، كان خطأي. بسبب وصولي المتأخر، ماتوا جميعًا على يد ذلك الوحش.
تورانس: لكن كيف وجدتم ميلونين هناك؟
ليم: عندما كنا في منتصف القرية نرى الجثث الكثيرة، سمعنا صوت صراخ قادم من أحد المنازل. هرعت إلى هناك، كان صوت ميلونين وهي تتعرض للهجوم من الوحش، كانت آخر ناجية، تحت ضوء القمر تلك الليلة، تحتضن أخاها الصغير الميت بين يديها، وكان الوحش يقترب منها ليقتلها. عندما رأيتها، هرعت إليها وقطعت رأس الوحش.
تورانس: يبدو أن الوحش كان ضعيفًا؟
ليم: كان ضعيفًا، لكن لم يكن في القرية أحد يستخدم الدماء أو من المقاتلين، لذلك كان قويًا بالنسبة لهم.
تورانس: هذا مؤسف للغاية. لقد حدث المثل في أماكن كثيرة في القارة. لا أعلم لماذا يعيشون في تلك المناطق حقًا. إذًا، ماذا حدث؟
لميتي: بعد أن قطع ليم رأس الوحش، ظل واقفًا في مكانه، كان يشعر بالذنب لعدم قدومه مبكرًا.
ليم: (غاضب) سحقًا، فقط لو وصلت قبل ساعة، لتمكنت من إنقاذهم جميعًا.
لميتي: ذهبت نحو ميلونين وقمت بتهدئتها. أخذناها معنا، لكنها لم تُرِد ترك جثة أخيها الصغير. لهذا دفناه في القرية. ليم لم يغادر حتى دفن الجميع، وكان يبكي مثل الطفل هناك.
ليم: أُخرسي، لم أكن أبكي.
لميتي: بعدها عرض عليها ليم أن تأتي معنا في رحلتنا. كانت يائسة حقًا، فقدت كل من تعرفهم، أصبحت وحيدة. لم أتوقع أن ليم سيدعو أحدًا للانضمام إلينا. أعتقد أنه فُتن بجمالها.
ليم: كانت جميلة حقًا.
تورانس: إذا كانت تشبه كاليرا تمامًا وناضجة، فبالطبع كانت جميلة.
لميتي: وبعدها استمرت معنا في رحلتنا لمدة ٤٠ عامًا، كانت تُلقي النكات وتجعل الأجواء لطيفة. هل تريد معرفة سر يا تورانس؟
تورانس: طبعًا، أحب الأسرار.
لميتي (تقترب منه وتهمس): لقد تزوجها ليم.
تورانس (بصوت مرتفع): ماذااا؟ تزوجها؟
ليم: لميتي! لماذا أخبرته بهذا؟
لميتي: ما المشكلة في إخباره بأنك تزوجتها؟
تورانس: لم أعتقد أن وجه الحصان هذا سيكون متزوجًا أبدًا!
ليم: اخرس، أيتها الدجاجة، هي من بدأت التعلق بي.
لميتي: انظروا من يتحدث! كان يلاحقها في كل مكان، حتى عندما تذهب للنوم لم يكن يتركها وحيدا.
ليم: كنت أحرسها، لا أكثر.
تورانس: ليم، يبدو أنك أُسرت من قبلها.
لميتي: لكن لم تدم تلك الأيام كثيرًا. بعد ٤٥ عامًا من لقائنا بها، لم نكن نعلم أنها لا تزال تعيش في ألم ماضيها.
استيقظنا في الصباح في أحد النُزل في مدينة أغستانا، القريبة من الشمال، وكانت قريبة من قريتها القديمة. كان ليم يبحث عنها في جميع أرجاء النُزل مثل الأحمق، يصرخ باسمها. أيقظني صراخه المزعج، نزلت مسرعة لأرى ماذا يحدث، وعندما سألته أخبرني أنها اختفت منذ الليل ولم تعد. سألته إن كانا تشاجرا أو حدث شيء بينهما، فأخبرني أن كل شيء كان على ما يرام.
تورانس: إذًا، أين ذهبت؟
ليم: اختفت منذ ذلك الوقت.
تورانس: وكيف تعرف أنها ميتة؟
لميتي: دعني أكمل... بدأنا نبحث عنها في أرجاء المدينة. وصفها للناس كان سهلاً بسبب شعرها. بعد بحث طويل، أخبرني شخص مارٍّ أنه رآها تخرج من المدينة باتجاه الشمال. عندها تذكرت أن قريتها كانت قريبة من هنا. أخذ ليم أحد الأحصنة وتوجه مسرعًا نحو تلك القرية، حتى أنه تركني خلفه.
لكنني تبعته بحصان آخر، وعندما وصلت، سمعت صوت ليم وهو يصرخ ويبكي بصوت مرتفع. لم أعلم ماذا حدث، لكنني توجهت نحوه بسرعة. عندما وصلت، رأيته يحتضن جثة ميلونين ويبكي.
تورانس: كيف ماتت؟
لميتي: كانت القرية تمتلئ بالوحوش ليلًا.
تورانس: إذًا، لماذا ذهبت هناك وحدها؟
ليم: كانت تريد أن تزور قبر أخيها. عندما وجدتها، كانت ميتة بجانب قبره.
تورانس: مهما ملأتَ فراغها العاطفي وملأته بالحب، لم تتمكن أبدًا من ملء الفراغ الذي كان لأخيها. تلك المسكينة...
لميتي: وهذا كل ما حدث. لكن كانت ٤٥ عامًا ممتعة حقًا.
ليم: لقد وصلنا إلى المنطقة الساحلية، دعنا ننزل الآن.
كانت المنطقة قريبة من نهر ضخم. صوت جريان النهر مسموع، وهواء لطيف يهبّ.
يوقف ليم العربة عند شجرة ضخمة وينزلون جميعًا. كاليرا لا تزال نائمة في العربة.
ليم: لم يتبقَّ الكثير على شروق الشمس. نامي يا لميتي، وأنت أيضًا، أيها الدجاجة، سأحرس المكان.
تورانس: نمْ أنت يا وجه الحصان، أنا لا أحتاج إلى النوم مثلكم. سأحرس، وإذا حدث شيء سأوقظكم.
ليم: أنت محيّر للغاية يا تورانس، يبدو أنك تخفي الكثير من الأسرار. لا تحتاج للنوم، والوحوش تختبئ عندما تكون حاضرًا.
لميتي: لا بأس، كل شخص يملك سره.
تنام لميتي بعد أن فرشت سترتها على الأرض.
وليم يتكئ على الشجرة وينام وهو جالس.
ويطير تورانس ويجلس فوق الشجرة ويراقب المكان.
معلومة عامة
متوسط الأعمار في العالم
الكائنات الأسطورية: من ٥٠٠٠ إلى ٢٠٠٠٠ سنة أو أكثر
الوحوش: من
٩٠٠ الى ١٥٠٠ سنة أو أكثر
الهجين: من ٣٥٠ الى ٦٠٠ سنة أو أكثر .
البشر: من ٨٠ إلى ١٥٠ سنة أو أكثر .
ويوجد نوع آخر من البشر : من ٢٠٠ إلى ٢٥٠ سنة أو أكثر .
يتبع...