قريب من العاصمة

بعد 12 ساعة من طريق السواحل.

يقود ليم العربة والطريق هادئ. أصوات عجلات العربة، ويحطهم في منطقة المروج الخضراء على مدّ البصر.

تقوم ليمتي بحد بعض أغصان الخشب بيدها، باستخدام سكين صغير.

كاليرا (بنظرة فضولية): ماذا تصنعين يا ليمتي؟

ليمتي: أصنع سهامًا.

كاليرا: سهااام!! هل يمكنك تعليمي؟

يتدخل ليم في حديثهم:

ليم: هل تعلمين كيف تمسكين قوسًا في الأول؟

كاليرا: لا أعرف، ستعلّمني أختي ليمتي. (تنظر نحو ليمتي بعيون بريئة)

ليمتي: حسنًا حسنًا سأفعل ذلك، لكن كفي عن هذه النظرات.

تورانس: لدينا محتالة صغيرة هنا.

يضحكون جميعًا، وكاليرا تبدو غاضبة قليلاً من تورانس.

بعد مرور ساعتين...

غربت الشمس وأصبحت الطرق مظلمة، لا ينير الطريق سوى الوقيد الذي يوجد أمام العربة.

ليم: سنصل قريبًا.

ليمتي (تنظر نحو ليم): هذا غريب، لم نصادف أيًا من قطاع الطرق اليوم.

ليم: ماذا؟ هل تريدين مقابلتهم أم ماذا؟

ليمتي: لم أكن أقصد هذا، لكن اختفاؤهم يدل على أن هناك شيئًا يحدث في العاصمة.

ليم: هيا، اقتربنا.

بدأت العاصمة تظهر أمامهم، مبانٍ عالية، وكلما اقتربوا أصبحت أعلى، وأضواء كثيرة تنير العاصمة.

كاليرا (عيونها تتلألأ): إنها مضيئة حتى في الظلام!

ليم: هل ترين هذا للمرة الأولى؟

ليمتي: جميع المدن هكذا.

كاليرا: لكن مدينة دراكيس تصبح مظلمة للغاية بعد غروب الشمس.

تورانس: تلك المدينة قصة أخرى.

وبدأت العاصمة تصبح أقرب وأقرب، وصلوا عند بوابة العاصمة. باب ضخم، طوله تقريبًا 8 أمتار وعرضه يكفي لـ10 عربات تمشي معًا، وتمثال ذئب في كل جانب من الباب، وحراس يقفون أمامه، وأيضًا عربات أخرى تقف في الصف. توجد أمامهم ثلاث عربات أخرى تنتظر الدخول.

كاليرا: ماذا يحدث؟ لماذا لا يدخلون؟

ليم: أعتقد أنهم لا يملكون تصريحًا للدخول.

كاليرا: نحن أيضًا لا نملكه، أليس كذلك؟

تضع ليمتي يدها في شنطتها وتُخرج ورقة تبدو قديمة.

ليمتي: لا، نحن نملكه، لا تقلقي.

كاليرا: كيف حصلتم عليه؟

ليمتي: حصلنا عليه لأننا مسافران، لكن الكلمة الأخرى هي "مغامران".

كاليرا: حقًااا، مغامران؟!

ليمتي: لماذا أصبحتِ متحمسة هكذا؟

كاليرا: لقد سمعت أن المغامرين رائعون للغاية، ينقذون الأشخاص، ويقتلون الوحوش، ويكتشفون أماكن جديدة.

ليمتي: هذا صحيح، لكن نحن الاثنان لسنا رائعين لهذه الدرجة، نحن فقط نصطاد الوحوش من أجل البقاء أحياء وجمع المال.

كاليرا: هذا ليس صحيحًا، لقد كنتما رائعين عندما اصطدتما ذلك العنكبوت.

ليم: أُخرسا، بدأت العربات تتحرك.

بدأت العربات أمامهم تدخل واحدة تلو الأخرى، وأتى دورهم للدخول.

الحارس: ما الذي أتى بكم للعاصمة؟

تنزل ليمتي من العربة.

ليمتي (تتحدث بنبرة هادئة): أتينا للعاصمة للتسوق وشراء بعض الأشياء القليلة.

الحارس: هل لديك تصريح للدخول؟

تضع ليمتي يدها في جيبها وتُخرج الورقة وتسلمها للحارس. يتفحص الحارس الورقة لمدة دقيقة، ثم يذهب بها إلى الحارس الآخر. بعد دقيقتين تقريبًا يعود الحارس مجددًا.

ليمتي: هل كل شيء بخير؟

الحارس: نعم، يمكنكم الدخول.

ليمتي: شكرًا لك.

تركب ليمتي العربة، ويبدأ ليم بقيادتها بهدوء. أثناء القيادة يسمعون صوت الحارس قادمًا من الخلف:

الحارس: توقفوا!

ليم (يتمتم): سحقًا، ما الخطب الآن؟

يقف ليم العربة، وتنزل ليمتي منها.

ليمتي: هل هناك خطب ما؟

الحارس: لا شيء، فقط أردت إخباركم أن إحدى عجلات عربتكم تبدو كأنها على وشك الانكسار.

تنظر ليمتي إلى العربة وترا أن العجلة أصبحت متشققة قليلًا.

ليمتي: شكرًا لك، سنذهب لإصلاحها. لقد كنا نقود لمسافة طويلة، لهذا السبب أعتقد أنها بدأت تتلف.

الحارس: يمكنكم الذهاب، فقط انتبهوا.

تصعد ليمتي العربة. الحارس الآخر من بعيد يشير للحارس في الطرف الآخر بمعنى "افتح لهم الباب". كان الباب أشبه بنفق، يوجد حارسان في المقدمة وباب آخر في النهاية. باب حديدي يرتفع للأعلى. يبدأ الباب بالارتفاع.

يدخلون العاصمة.

مضيئة للغاية، وأصوات هنا وهناك:

صوت تاجر: تقدم لدينا أسماك طازجة اليوم بسعر رخيص!

تاجر آخر: لدينا أقمشة بجودة جيدة بـ ٥٠ قطعة نحاسية للمتر!

تاجر آخر: فواكه طازجة قادمة من المزارع اليوم!

وأصوات تملأ المكان ومليئة بالسكان.

كاليرا (تنظر حولها وهي متحمسة للغاية): ليمتي، ما هذا كله؟ لماذا هي مليئة هكذا في الليل؟

ليمتي: إنها العاصمة، بعد كل شيء. يأتون إليها الأشخاص من جميع أنحاء القارة.

كاليرا: هذا مذهل!

صوت تاجر: هيا اقتربوا! محار مشوي بـ ٣ قطع نحاسية! هيا تقدموا!

كاليرا: ليمتي، هل يمكننا الحصول على هذا؟

ليمتي: دعينا نذهب أولًا نحو النُزل، وبعدها سنأتي هنا في الصباح، ما رأيك؟

كاليرا (تعبس وجهها): حسنًا.

ليم: أيتها الطفلة، لماذا لا تخرسين وتجلسين مكانك؟

الكثير من المباني حولهم، كلها تتكون من ثلاث طوابق وأكثر، ومليئة بروائح الطعام هنا وهناك.

يقود ليم بين هذه المباني قليلًا، ثم بدأت الأصوات تختفي وبدأت منازل أخرى تظهر أمامهم.

ليم: هيا، وصلنا. إنه النُزل.

ليمتي: ستصبح تلك العجوزة متحمسة مجددًا.

يوقفون العربة بجانب النُزل، حيث توجد مواقف للعربات وإسطبل للأحصنة.

ينزلون جميعًا من العربة ويتجهون نحو النُزل. مبنى مكوّن من أربعة طوابق ونوافذ زجاجية. باب خشبي صغير طوله متران وعرضه متر ونصف.

يفتحون الباب ويدخلون النُزل. مكان هادئ، مضاء بفوانيس. توجد أمامهم صالة كبيرة بها كراسي في المنتصف، وطاولة في أحد الزوايا.

كاليرا: إنه ضخم! هل سنعيش هنا؟

ليمتي: نعم، إنها لليلة فقط. نحتاج الذهاب غدًا إلى مركز العاصمة، بعدها نحو القلعة ونجد ذلك التاجر المحتال.

ليم: بعد أن وصلنا بدأت الخطة لا تعجبني قليلًا.

تتجه ليمتي نحو الطاولة التي في الزاوية. طاولة خشبية وخلفها لوح خشبي مُعلّق في الجدار، وعليه أرقام ومفاتيح تحت كل رقم. ويوجد جرس صغير على الطاولة. تضع ليمتي يدها على الجرس وتضغط عليه، ويبدأ بالرنين.

يفتح باب صغير بجانب السلم، وتخرج منه عجوزة.

العجوزة: لم أرَ هذه الوجوه منذ فترة طويلة!

ليم: هل ما زلتِ على قيد الحياة؟

تتقدم العجوزة نحو الطاولة وتجلس في الطرف الآخر منها.

العجوزة: لا تزال فظًا كما أنت، أيها الصعلوك.

ليم: هل تُمَنّين موتك مبكرًا؟

العجوزة: أظهر القليل من الاحترام.

العجوزة: وهناك وجه جديد معكم، من هذه؟

ليمتي: إنها كاليرا، مرافقتنا الجديدة. هيا تقدّمي يا كاليرا، ألقِي التحية. إنها جدتنا.

تتقدّم كاليرا نحو العجوزة:

كاليرا: مرحبًا يا جدة ليمتي.

تنظر العجوزة نحو كتف كاليرا، وترى طائرًا.

العجوزة: هل هذا الطائر... مهلا، هذا مستحيل!

ليمتي: هل تعرفينه يا جدتي؟

العجوزة: يبدو أنني أخطأت، إنه مجرد طائر بسيط.

تورانس: عذرًا أيتها الشمطاء! هل تقولين عني، أنا الطائر العظيم، طائر بسيط؟!

العجوزة: مهلا! إنه يتحدث؟ (تنظر نحو كاليرا) من أين حصلتِ عليه؟

كاليرا: كان يعيش في تل في مدينتنا.

العجوزة: من أين قادمة أنتِ؟

كاليرا: من دراكيس.

العجوزة: تلك المدينة...

ليمتي: هذا يكفي يا جدتي، نريد فقط غرفتين لليلة. سنغادر في الصباح.

العجوزة: أصبحت الغرف مكلفة هذه الأيام.

ليم: هل تريدين المال من أحفادك؟

العجوزة: العمل لا يعرف أحدًا.

ليمتي: حسنًا يا جدتي، فقط أعطينا تخفيضًا، أرجوكِ.

العجوزة: حسنًا، سأعطيكم الغرفتين لليلة بقطعتين فضيتين.

ليمتي: هيا يا جدتي، اجعليها قطعة و50 نحاسية؟

العجوزة: في أحلامك! ستدفعين قطعتين أو اذهبي إلى مكان آخر!

ليمتي: لا تكوني هكذا يا جدتي الجميلة!

العجوزة: أُخرسي أيتها المحتالة الصغيرة، لن أتراجع عن قطعة

واحدة!

ليمتي: حسنًا، حسنًا، سأدفع.

تُخرج ليمتي كيس النقود من جيبها وتعطيها قطعتين فضيتين.

ليمتي: هيا، خذي.

تأخذ العجوزة المال وتضعه في جيبها، ثم تلتف للخلف وتأخذ مفتاحين من اللوح الخشبي، الرقم 6 و7، وتعطيهما لليمتي.

يتبع...

2025/05/22 · 14 مشاهدة · 1080 كلمة
OKAYS
نادي الروايات - 2026