قائد عسكري، وأول إمبراطور لفرنسا بعد الثورة التي أطاحت بالملكية عام 1789

ولد نابليون عام 1769 في مدينة أجاكسيو بجزيرة كورسيكا، عقب تسلم فرنسا تلك الجزيرة من إمارة جنوة الإيطالية،وكان الرابع ضمن أبناء أسرته الكورسيكية.

سافر نابليون وهو في سن التاسعة إلى فرنسا، والتحق بالأكاديمية العسكرية في بريَّن بمساعدة الكونت ماربيف حاكم كورسيكا،

وكانت الأكاديمية في ذلك الوقت حكرا على أبناء الطبقة الأرستقراطية، فوجد نابليون نفسه نشازا بينهم نظرا لمستواه المادي ولكنته الإيطالية المميزة.

كرّس كل وقته للمطالعة، وكان شديد الاهتمام بالتاريخ عموما والعسكري خاصة، وكذلك الرياضيات، كما كان مهتما بالفن.

تخرج نابليون وهو في سن الـ15 من أكاديمية بريَّن ليدخل المدرسة العسكرية في باريس،

واستطاع الحصول على شهادة التخرج في عام واحد، بينما في الحالة العادية يحتاج الطلاب إلى عامين.

وتخرج منها برتبة ملازم متخصص في المدفعية مع تميزٍ لافت في الأداء الأكاديمي، وفي بداية مشواره العسكري أبلى بلاء حسنا في معركة استعادة قاعدة تولون البحرية من بريطانيا عام 1793،

وهو ما جعل القيادة العليا للقوات المسلحة تُقرر ترقيته إلى رتبة لواء ولم يتجاوز عمره الـ24 عاما.

استطاع نابليون أن يُنظم الجيش الفرنسي على جبهة إيطاليا، ويُعدّ انتصار فرنسا على النمسا وحلفائها وقبولهم توقيع اتفاقية السلام معها عام 1797 في كامبو فورنيو،

ومن ثم استُقبل نابليون في باريس استقبال الأبطال؛ مما أجج طموحاته السياسية في الحكم.

في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 1799 أحدث نواب في البرلمان مقربين من نابليون انقلابا سياسيا ضد مجلس الحكم المعروف بالقيادة المشتركة،

ليُحلوا محله آلية تنفيذية جديدة أُطلق عليها اسم "القنصلية"، وسُمي نابليون رئيسا للقنصلية.

وبعد ذلك بشهر، أُجري تعديل دستوري منح بونابارت صلاحيات واسعة، وقلَّص هامش المناورة أمام مجلسي البرلمان.

وفي عام 1802، أعلن بونابارت نفسه قنصلا مدى الحياة بعد فوزه الساحق في انتخابات رئيس المجلس التي حصل فيها على أكثر من 5.3 ملايين صوت مقابل 8500 صوت فقط لمنافسيه،

وأصبح الطريق ممهدا أمامه ليكون أول إمبراطور في تاريخ فرنسا.

في شهر مايو/أيار 1804، أُعلنت فرنسا إمبراطوريتها، وكانت تشمل فرنسا وإيطاليا وأجزاء من بلجيكا وألمانيا والنمسا وصولا إلى روسيا.

وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول 1804، احتضنت كاتدرائية "نوتردام د باري" حفل تتويج نابليون إمبراطورا بحضور آلاف الوجهاء والساسة والقادة العسكريين والبابا،

وبعد ذلك بستة أشهر تُوج نابليون إمبراطورا لإيطاليا، وجرت المراسم في مدينة ميلانو.

أصبح نابليون إمبراطورا يحكم أجزاء واسعة من أوروبا، وهو في أواسط العقد الرابع من عمره، ورغم ذلك كان طموحه التوسعي بلا حدود،

فواصل حملاته العسكرية وشنَّ حربه الثالثة ضد الحلفاء "النمسا، وبلجيكا، وهولندا، وروسيا، وبريطانيا"، وفي شتاء عام 1805 انتصر في معركة أوسترليتز"،

وأخضع الحلفاء، وفرض الحماية على إسبانيا وجعلها تحت إمرة شقيقه.

استقرت الأمور لنابليون كما لم تستقر لأحد من قبله في أوروبا، فوزع ملكها بين إخوته وجعل السيادة على القارة أمرا أسريا خالصا يُحظر على المجالس التنفيذية الحديث عنه،

لكن بحلول عام 1810 كان حكم بونابارت يسلك طريقه إلى النهاية، مدفوعا بكثرة الحملات العسكرية والخسائر الهائلة التي نتجت عنها.

حيث أعلنت روسيا نقض حلفها مع فرنسا والتحالف مع النمسا، وفتحت مياهها أمام السفن البريطانية، وفي نهاية العام أعلن القيصر فرض ضرائب على السلع الفرنسية.

تسببت تلك الإجراءات في خنق فرنسا اقتصاديا، وقرر نابليون غزو روسيا في شتاء 1812 فتوجه إليها على رأس جيش يضم 600 ألف جندي،

لكن البرد القارس والثلوج حولت الحملة إلى كارثة قضى فيها أكثر من 90% من الجنود.

شنَّ الحلفاء هجوما جديدا انتهى بخسارة الجيش الفرنسي المدوية في معركة ليبزيغ التي دارت في أكتوبر/تشرين الأول 1813،

وتراجع نابليون على رأس جيوشه المندحرة لتأتيه الأخبار من باريس بأن البرلمان بصدد خلعه، فلجأ إلى جزيرة ألبا، وأعلن نفسه إمبراطورا عليها رغم أن سكان تلك الجزيرة لا يتجاوزون 13 ألفا من القرويين.

في فبراير/شباط 1815، نزل نابليون بالشواطئ الفرنسية، وتوجه إلى باريس وسط دعمٍ منقطع النظير من السكان ومن حاميات الجيش التي انضمت إليه الواحدة تلو الأخرى،

في ضوء الأخبار الواردة من الريف الفرنسي، وفرَّت الحكومة ليدخل بونابارت باريس في العشرين من مارس/آذار معلنا عزمه تدشين معركة جديدة ضد الحلفاء.

سُميت هذه الفترة فترة المئة يوم نسبة إلى المدة الزمنية الفاصلة بين تاريخ دخول باريس وتاريخ الهزيمة في معركة واترلو في 18 يونيو/حزيران 1815.

لجأ نابليون إلى الجيش البريطاني أملا في الحصول على اللجوء السياسي، لكن البريطانيين نفوه إلى جزيرة سانت هيلانة بالسواحل الأفريقية،ومات هناك بعد ستة أعوام، وهو في الـ51 من عمره.مايو/أيار 1821.

(بعض إنجازاته)

تمكن نابليون في فترة حكمه الوجيزة من تأسيس البنك المركزي الفرنسي، وسن القانون المدني الفرنسي الذي تضمن 36 قسما وأكثر من ألفي فصل الذي ظل مرجعا قانونيا أساسيا للكثير من التشريعات في العالم.

قسّم نابليون فرنسا إداريا إلى مقاطعات، وما زال تقسيمها كذلك إلى اليوم، وأسس محكمة الحسابات وهي -إلى اليوم- واحدة من هيئات الرقابة والتدقيق المالي في فرنسا وعدد كبير من دول العالم،

كما أسس مجلس الدولة ومحكمة النقض وبورصة باريس

وتدين باريس لبونابارت باثنين من أبرز معالمها السياحية هما قوس النصر، وتمثال لوبليسك في ساحة الكونكورد، اللذان يَحدَّان جادة الشانزيليزيه، أشهر شارع في العاصمة.

أصدر نابليون بونابرت قانوناً عُرف باسم قانون نابليون أو قانون فرنسا المدني في 1804م، ولا زال هذا القانون المدني يُستخدم حتى اليوم مع وجود بعض التنقيحات عليه،

وقد كان له تأثير كبير في القرن التاسع عشر على الكثير من قوانين البلدان الداخلية في أوروبا ودول أميركا اللاتينية،

ومن أهم بنوده: المساواة بين جميع المواطنين وإلغاء المزايا القديمة المتوارثة للنبلاء، وإلغاء الامتيازات الطبقية بين أفراد المجتمع، ومنح الكثير من الحريات للمواطنين.

((إيقافه للفوضى في فرنسا بعد الثورة الفرنسية))

كانت الثورة الفرنسية بمثابة فرصة كبرى للقادة العسكريين الطموحين مثل نابليون الذي كان شاباً في ذلك الوقت،

الذي أظهر تأييده للجاكوبينز وهم الفئة الأشهر والأكثر شعبية في ذلك الوقت، وفي عام 1792م وذلك بعد مرور ثلاث سنوات من اندلاع الثورة الفرنسية تم إعلان فرنسا كجمهورية،

وإعدام الملك المخلوع لويس السادس عشر في السنة التي تليها، وقد أدى ذلك إلى ظهور ماكسيميليان روبسبيار الذي تم إعدامه فيما بعد،

وسقوط الجاكوبينز عن الحكم أثناء فترة عُرفت باسم عصر الرعب، والتي تم فيها قتل أكثر من 40,000 شخص،

وفي عام 1795م تمكن نابليون من إنقاذ الحكومة من القوات المعادية للثورة وتم منحه لقب قائد الجيش الداخلي مكافأة له على ذلك.

(إحدى انتصاراته العسكرية)

حقّق نابليون العديد من الانتصارات العسكرية المهمة؛ وقد بدأت تلك الانتصارات في عام 1796م عندما قاد الجيش الفرنسي الذي هزم القوات النمساوية الضخمة،

والتي كانت بمثابة العدو الأول لفرنسا،

وذلك عبر خوض سلسلة من المعارك في دولة إيطاليا، ثم اقترحت الجهة الحاكمة لفرنسا في ذلك الوقت غزو نابليون لإنجلترا لكنه لم يوافق على ذلك بسبب ضعف القوة الفرنسية البحرية أمام القوة البحرية الإنجليزية،

وقرر بدلاً من ذلك التوجه إلى مصر وغزوها لقطع الطريق التجارية لإنجلترا مع الهند، وفعلاً تمكن نابليون وجيشه من التغلب على جيش المماليك في معركة الأهرام في تموز من عام 1798م.

(النهاية)

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

2022/10/27 · 76 مشاهدة · 1054 كلمة
Moroo
نادي الروايات - 2026