سأل ريفانس بنبرة متفاجئة: "فيورينيتا، ألدريكس! ما الذي أتى بكما إلى هنا؟"
أجابت فيورينيتا بلهجة تملؤها الدهشة: "هذا لا يمكن أن يكون! أنت... أنت لست الزعيم، أليس كذلك؟"
كان الوقع ثقيلًا على قلب فيورينيتا؛ إذ كانت قد رسمت في مخيلتها صورة له متسمة بالوقار الذي يشيع بين الرجال الكبار، أو على الأقل، لشخص يكون في الثلاثينات أو الأربعينات من عمره، وليس لشاب يافع لم يبلغ العشرين حتى.
أما ألدريكس، فإنه مال برأسه قليلًا ووجه صفعة خفيفة إلى مؤخرة رأسها، وأجاب بصوت هادئ وحازم: "لقد أرسلنا ساركين ليُخبرك أنه يجب عليكِ إنهاء مهماتكِ خلال ٤٨ ساعة أو أقل؛ وذلك لأن المباحث قد ألقت القبض على شريك المُختطِف، وهو الآن يُخضَع للاستجواب، وتم أيضًا القبض على جميع المدربين الفارين."
ردّ ريڤانس بلوم: "كان بالإمكان لساركين أن يُطلعني على مجريات الأمور بإرسال رسالة."
ردّ ألدريكس بصوت حازم: "لقد أصبحت المخاطر المرتبطة بالتواصل عبر المراسلات مرتفعة للغاية، خاصةً مع الخطر الذي تشكله الأجهزة الاستخباراتية".
في تلك اللحظة، انتبه ريفانس إلى أن الصبغة قد زالت من شعره وعينيه أثناء الاستحمام، فعادتا إلى لونهما الطبيعي؛ شعر أبيض مشوب بمسحة زرقاء غريبة، وعيون تألقت باللون ذاته، وبشرة بيضاء شاحبة كالأموات، مما يزيد من السواد الذي يحيط بعينيه، وكأنه إطار داكن.
غير أن كل هذه التفاصيل فقدت قيمتها حال انكشاف هويته الحقيقية.
فيرونيتا التي استعادت رباطة جأشها، مدت يدها بعلبة زجاجية شفافة، تحتوي على أقراص بيضاء مغلفة بعناية، نحو ريفانس، وأخبرته بوضوح قائلة: "هذه الأقراص من تطوير أورال، قال إنها نسخة مُعدلة ومحسّنة من العقار الحالي الذي تستعمله؛ إذ تم تخفيض الأعراض الجانبية فيها."
ثم خطر لها الحزن الذي كان ينتاب أورال لعدم قدرته على لقاء الزعيم، وتملكها الفضول حول ما سيشعر به لو عرف بأن الزعيم في حقيقته ليس سوى صبي صغير.
بعد استلام العلبة، فحص ريفانس محتواها ثم التفت إليهما، وسأل بنبرة محايدة: "هل من شيء آخر؟"
"ليس تمامًا، لكنا كنا نتساءل إن كان بإمكاننا تقديم المساعدة..."
رفع ريفانس حاجبيه مستنكرًا: "أنتما تقدمان المساعدة؟ هنا؟!"
كانت ردة فعله متوقعة نظرًا لتعديلهما البيولوجي؛ فقد كانت الغابة تشكل تهديدًا واضحا لهما، فما الذي قد يحتاجان المساعدة به فيها؟
رد ألدريكس بحذر: "التشويش في الغابة لا يؤثر علينا، طالما لم نقدم على المغامرة بالتوغل في أعماقها."
رد ريفانس ببرود: "ما زال ذلك لم يغير من الأمر شيئًا؛ فلقد أنجزت بالفعل جمع كل ما هو متاح قرب الحدود."
شعر الاثنان بالحرج عقب ذلك؛ فقبيل وصولهما إلى الحوامة، كانا قد قاما بجرد ما تم جمعه من موارد وتأكدا أن العدد قد بلغ ثمانية آلاف. هذا يعني أنه لم يتبقَ سوى ستة آلاف تحتاج إلى الجمع.
على الرغم من هذا، لم يبدِ الاثنان أدنى نية للتراجع؛ إذ لم يكلّفهما ساركين بجمع المواد، وإنما بحراسته. قائلاً أن هناك أفعى تتربص به.
ريفانس، الذي أدرك بوضوح ترددهم في الانسحاب، حثهم على الابتعاد.
كان يستعد لاستخدام قواه إلى أقصى حد ويعلم أنه قد يفقد السيطرة، مما قد يؤدي إلى إلحاق الأذى بمن حوله، خاصة مع تصاعد النزاعات الداخلية لديه مؤخرًا.
أنهى الحوار بإيقاع حاسم قائلاً: 'افعلا ما تشاءان، لكن أبقيا نفسيكما خارج مجال رؤيتي."
عجز عن تحذيرهم صراحةً بأن يولوا الأدبار فور إدراكهم لأية ملامح غير طبيعية تعتريه، رغم يقينه بأن هذا هو الإجراء الحكيم.
إثر استهلاكه للعقار الجديد، بدأ مسيره نحو الغابة، وقبل أن تغيب الشمس ذلك اليوم، كان قد أتم جمع كل شيء.
والأمر المحير هو أن الألم الذي كان يعاني منه قد خف بشكل ملحوظ بعد تعاطي الدواء الجديد؛ ليس ذلك فحسب، بل شعر بأن عقله أصبح أكثر صفاءً وخفة.
أما ألدريكس وفيورنيتا، فلم يتركا خلفهما أي دليل يُشير تقريبًا إلى وجودهما، وهو ما زرع في نفسه بذور الطمأنينة.
ومع استكمال المهمة، انطلقت الحاملة مصحوبةً بالشحنة الأخيرة، مغادرةً بذلك موطن العمل.
فور عودته إلى الحوامة، شرع مباشرةً بالاستحمام، ثم انغمس في التجهز بكل دقة وعناية؛ حيث اختار بزة قتالية ذات نسيج ذكي يمتزج مع الظلال المتغيرة للبيئة المحيطة.
صُنعت البزة بحيث تكون مقاومة للقطع والتمزق، وتحتوي على دروع واقية خفيفة الوزن لكنها قوية، تُغطي النقاط الحيوية من الجسم.
كما تمتاز هذه البزة بتقنية متطورة تُوفر مرونة عالية، مما يسمح بحرية كبيرة في الحركة القتالية دون التضحية بخفّة الوزن مما يعزز من رشاقة وسرعة المقاتل.
كما وضع قناعًا مبتكرًا يتميز بتقنية تغيير الملامح بحرفية تامة، ويضفي عليه هيئة جديدة كلياً في كل مهمة ينفذها. مما يجعل مهمة تعقبه أمرًا بالغ الصعوبة.
ثم ربط سوارًا أسود حول نصف يده.
كان هذا السوار متعدد الوظائف ويحتوي على أدوات قد يحتاجها في مهامه، تتراوح بين مواد الإسعافات الأولية الضرورية وحتى أسلحة الدفاع الشخصي المصغرة.
وأخيرًا، أخذ مسدسه واختفى من المكان بعد أن حدّد بالسوار موقع المهمة الأولى.
*********
لقد جثمت عتمة الليل على الإمبراطورية، حيث تجاوزت عقارب الساعة عتبة منتصف الليل، وكان السكون يغمر المكان. أدى حقل الطاقة بنشر طبقته العازلة الشفافة، مانعًا كل قطرة مطر وكل دوي رعد، بحيث حوّل العاصفة إلى مجرد ظل خامد خلف الجدران الصلبة.
وفي قلب العاصمة الضخمة، أسفل منزل فيوس العجوز، رئيس الأكاديمية، كان هناك قبو مظلم. وكأنه شيد ليستوعب أسرار الإمبراطورية وجرائمها.
انفتحت بوابة القبو بعنف، ليخرج منها شاب وجهه يعكس توتر الساعات المنقضية، وعلى ملابسه الداكنة بقع قرمزية، تدل على العنف الذي شهدته هذه الجدران.
طرق الشاب باب غرفة مكتب محصّنة في نهاية الردهة، حيث يتواجد رئيس الفريق، الرجل الذي يدير الخيوط في ااخفاء. سمع الشاب صوتًا هادئًا يأذن له بالدخول.
زفر الشاب الكلمات بتعب وهو يقترب من الرئيس: "أقسم لك يا سيدي، لقد استنفدنا كل الطرق في الاستجواب، الذهنية والجسدية.. ولكنه يتشبث بالنفي، مصرًا على أنه لا يعرف مكان شريكه."
نظر فيوس إلى الشاب بعينين تبحثان عن إجابة وراء الحقائق المرّة. "وماذا عن الفتى اليتيم؟" سأل بصوت به شيء من ضجر من المعلومات المتكررة، "هل من دليل؟"
اهتز رأس الشاب بإنكار مرير، وقد تلاشى بريق الأمل من عينيه، وهو يقف ما بين زملائه ورئيسه، وجميعهم يشاطرونه الحيرة.
دخلت الحارسة يامانين الغرفة بخطى واثقة وبلباقتها المعتادة، وعينيها تفيضان بالقلق: "سيدي، لدينا وضع طارئ. تم إيقاف عملية البحث!"
سأل فيوس بصوتٍ رزين: "وما السبب؟"
ردت الحارسة بنبرة عملية:"وصل ستة تقارير عن حالات اختفاء، وجميع المفقودين من النخبة الغنية والمؤثرة. هناك دلائل توحي بأن هذه الحوادث ليست سوى سلسلة من الاغتيالات المتعمدة."
"اغتيالات؟" كرر النيتيان، بالذهول.
تحدث فيوس موضحاً: "يبدو أن الخبر جديد عليك! فمنذ سنتين، تواجه الإمبراطورية موجة من الاغتيالات غير المسبوقة. غير أن الأمر محصور على أحقر مجرمي المجتمع، باختصار قاتل ينفذ العدالة بيديه."
تساءل نيتيان بحيرة: "وكيف يمكن معرفة ما إذا كان الشخص الذي تم اغتياله ينتمي لعالم الجريمة؟"
أوضح فيوس: "عادة ما تصل ملفات جرائم أولئك الأشخاص إلى مركز الأمن في اليوم التالي. وإذا لم تتم معالجتها وفقًا للقوانين الإمبراطورية، تُعلن محتوياتها للعامة."
سأل نيتيان: "هل هو نفس الشخص من قضية زيلانتيا؟"
زيلانتيا هي منظمة اشتهرت بالاتجار بالبشر، وقد وُوجه كل من ثبت ارتباطه بها بالاغتيال تحت ظروف غامضة. وقد طالت هذه الموجة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، ولم يسلم تقريبًا أحد ذو صلة بها، حتى وإن كان سجيناً في أكثر السجون تحصينًا.
أجاب فيوس: "هناك احتمال قوي بأنه نفس الشخص."
سأل نيتيان ببعض الدهشة:"أو لم يكن قد تم القبض عليه بعد."
رتشف فيوس من كوبه ببطء قبل أن يجيب:"إطلاقاً، لا يزال طليقًا. والأدهى هو إخفاق الفرق الأمنية، وحتى صائدي الجوائز الذين حاولوا تعقبه إما اختفوا أو ألقوا المنشفة بالكامل."
لمحة من الحيرة بدت على ملامح نيتيان: "إذاً كيف يصل إلى ضحاياه مع الحراسة المشددة."
تحدث فيوس بهدوء يكتنفه الجدية، "فعلًا، هذا هو مربط الفسيلة. الأغتيالات دائمًا ما تقع في أماكن يُفترض أنها مُحاطة بأقصى درجات الحماية، يبدو أنه يجد سبيلًا للتسل إليهم ويزهق أرواحهم، مختفيًا دون أن يترك أي دليل سوى بضع بقايا تشي بإستخدام مسدس خاص، الأمر الذي يُشير إلى أن الضحية قُتلت ولم تختفِ فحسب."
نيتيان بنبرة جادة:" مجرم خطير بحق."
فيوس بلهجة متأملة: "حسب نظرتي الشخصية هو ليس مجرم، كما أنه ليس لدي مشكلة مع طريقة تصرفه على الإطلاق."
اكتفى نيتيان بصمت معبر.
مع رشفة هادئة من قهوته، لاحظ فيوس تعابير نيتيان الغير المؤيدة فتحدث موضحاً: "لا داعي لنظراتك هذه، الأمور واضحة جدًّا. على المجرمين التخلي عن جرائمهم ليتجنبوا العواقب، وعلى الأشخاص النزهاء الالتزام بنزاهتهم للحفاظ على أرواحهم."
رد نيتيان بنبرة تحمل شيئاً من التردد: "وهل يشاطرك الإمبراطور الرأي أيضًا في ذلك؟"
نبع استفساره من معرفته بالعلاقة المتينة والود القائم بين فيوس والامبراطور، حيث يعد فيوس من النفر القليل الذي يمتلك الحرية لمخاطبة الامبراطور كأحد الناس العادين، وغالبًا ما تتطابق وجهتي نظرهما.
رد فيوس:"في الحقيقة لا. يمقت الامبراطور الذئب المنشق عن القطيع، كما أن الأمر يسبب له ضغطا كبيرا بما أن الطبقة الراقية هي المستهدفة في أكثر الأحيان، أو ربما كان الأمر لأن المجرم الوضيع لا يؤبه لأمر اختفائة."
أومأ نيتيان باستحسان قائلاً:" اعتقد ان الامبراطور معه الحق في ذلك."
علق فيوس بمرح:"لو كنت مكانه اعتقد أنني كنت سأشعر بالراحة والمتعة معا، على كل ولي العهد من أكثر المعجبين به، لهذا اعتقد ان الامبراطوريه ستكون بخير بين يديه."
تحدث نيتيان بنبرة جادة: "يا معلم، أعتقد أنك الوحيد الذي يتجرأ على التعبير عن مثل هذه الآراء حول الإمبراطور بكل جرأة."
لوح فيوس يده بلا اكتراث قائلاً: "ما يجدر بنا الاهتمام به هو أن موضوع الاختطاف هذا سيُنسى مع كل هذه الضجة".
استفسر نيتيان، "إذاً، ما الحل؟"
ضحك فيوس بهدوء قائلاً:"وماذا سيكون الحل في رأيك؟."ثم هب واقفاً وفي عينيه وهج نظرة تحدٍ، "اجمعوا الفرقة.. لن يكفينا البحث في الظلام."
ثم التفت إلى نيتيان مبتسماً: " نيتيان. سأجد تلميذك ذاك ولو كان في آخر العالم، فلم انقض في حياتي كلاما قلته."
********
في صباح اليوم التالي.
في قلب العاصمة الإمبراطورية سيليستيوم، حيث ترتفع منازل الأثرياء الأثيرية كأجنحة للرفاهية والعظمة، تتألق بينهم قلعة الإمبراطورية كصرح صامت؛ لؤلؤة منقطعة النظير تأخذ أنفاس الناظرين وسط السحب الخفيف، وتنافس بعنفوانها الكآبة المحيطة بعالمها.
الأنوار المتراقصة من المؤسسات ومقرات العمل العائمة المجاورة تكسو أسطح الزجاج والألماس للقصر، مما يجعل البوابة الرئيسية تتوهج كبلور متعدد الأوجه تحت أشعة الشمس الدافئة التي تلف الأفق.
يتقدم أركسينويون، الإمبراطور العظيم للإمبراطورية، نحو البوابة العتيدة المؤدية إلى مقصورة السلطة.
تنزلق الأبواب لتفتح بصمتٍ عبر تقنية تعرف خطواته قبل أن تُسمع.
يستقبله الروبوتات والحراس الحاملين بصدورهم شارة الولاء لأسرةِ الامبراطورية، وهو يمر بينهم بهدوء، متأملاً ملمس الرخام الناعم تحت قدميه، والأعمال الفنية الراقية التي تعلو الجدران وتروي حكاياتٍ عن عظمة إمبراطوريته.
مروره بالمرات كمن يحمله موج البحر، حيث تنقله الأرضيات المتحركة بانسيابية متناهية، وهو يقف، معقود اليدين خلف ظهره، بينما يومأ استجابة لتحيات من حوله. يصل إلى غرفة الحكم الباب يستجيب لكوده الوراثي ويفتح.
تُغلق الأبواب خلف الإمبراطور بصمت، وهو يدخل إلى غرفة الحكم الفسيحة. تبدو الغرفة أشبه بتحفة معمارية، مزجًا بين التراث العريق والتكنولوجيا المتقدمة. يغطي الأرضية سجاد فاخر بنقوش معقدة تحاكي الخرائط الفلكية، وتلألأ الأسقف بأضواء خافتة تحاكي النجوم المتلألئة. في وسط الغرفة، يقف عرش الإمبراطور، مصنوع من معدن لامع بالكاد يُرى في الطبيعة، محفور عليه رموز الإمبراطورية مع كرسي مُرصع بأحجار كريمة تمثل المجرات.
على يمين العرش، يقف ستة مستشارين واربعة علماء بروبات ذات تصاميم عصرية تشير إلى نِبالتهم وحكمتهم. ولوح أيديهم باحترام لحظة دخول الإمبراطور، وفي أعينهم بريق الولاء.
على اليسار، يقف مساعد الامبراطور، وخمسة جنرالات بوشاحات تدل على بسالاتهم وانتصاراتهم.
بمجرد أن استقر الإمبراطور على عرشه، تقدمت الروبوتات المبرمجة لعرض البيانات الاستراتيجية والتقارير الاقتصادية على شاشات شفافة تُظهر أحوال الإمبراطورية في الأنحاء المتباعدة من الأراضي التي تحكمها بخطوط وألوان تمثل المختلف الإحصائيات والتوقعات.
باشرت الروبوتات، إعداد الشاشات الشفافة لعرض التقارير اليومية، وظهر التقرير الأول معلنًا: "إغتيالات متسلسلة - القاتل فير: تحليل الوضع الأمني".
تقدم أورفايوس، مستشار الأمن والشؤون الحربية، صاحب القامة الطويلة وعيني الصقر الحادتين، بخطوات ثابتة إلى العرش ممسكًا بجهاز التحكم، استعدادًا لبدء العرض.
بلهجة جدية قال أورفايوس: "جلالة الإمبراطور، شهدت الامبراطوريه الساعات الماضية أحداثًا تعكس تراجع الأمن، فقد تم الإبلاغ عن ست حوادث اغتيال، جميعها تُنسب إلى فير؛ والرابط بين الضحايا هو أفعالهم الإجرامية المخفية التي كانوا يفلتون بها من العدالة."
أظهر الإمبراطور اهتمامًا وطلب التفاصيل بجدية. عندها، على الشاشات الشفافة التي ظهرت في الهواء، تتالت الأحداث وامتلأت بالبيانات، الأرقام، وصور الضحايا:
1- أتاناسيو: القائد العسكري لحامية الشمالية.
الفساد - الإخفاقات الأمنية الخطيرة والتعامل مع المهربين.
2- لوسيندا: مديرة المنتدى العالمي للثقافة.
الفساد - التواطؤ مع تجارة السموم وإجراء تجارب مروعة.
3- إيغور: من تحالف الأمان.
الفساد - التجارة بالمعلومات الحساسة وابتزاز النساء.
4- الدكتورة زينيا: من معهد الحياة المديدة.
الفساد- التعاون مع معامل للتجارب الغير القانونية.
5- سلاتوف: قاضي في المحكمة.
الفساد - الانحراف القضائي، قبول الرشاوى، وتزوير الأحكام.
6- هدير: رجل أعمال.
الفساد- التجارة الأعضاء، وتراكم ديون المقامرة.
الإمبراطور، وقد حملق بتركيز، سأل عن سير التحقيقات وإذا ما كانت هناك خيوط للوصول إلى الجاني.
تقدم إيفيكس، قائد الحرس، مستعرضًا تقارير فرق الأمن، وأفاد بأنهم لا يزالون في مرحلة جمع الأدلة، وأن 'فير' يتبع خطوات تسبق السلطات. وأضاف أن القاتل يُعتَبَر شبحًا يصعب الإمساك به، وأن الشعب بدأ ينظر إلى 'فير' كمنقذ يخلصهم من فساد النخب.
أثار كوانتوم، جنرال القوات الأرضية بجسده المدرع: "يدّعي 'فير' التطهير، لكنه يُضعف الاستقرار!"
أضاف توريفان، جنرال البحرية بجسد ضخم وعين صناعية: "الأمن يفشل مرة تلو الأخرى في القبض على فير، هل نتقبل العون من عدو للمجرمين؟"
يرد عليه سيفاكس، قائد الأمن العام بغضب: "ليس الأمر مسألة فشل أمني بل هو شبكة معقدة من المتعاونين المصطفة مع فير؛ يجب أن ندفع بفرق الاستخبارات لتتبع أثرهم."
فيرفاكس، مستشار الاتصالات، يزين أذنه بجهاز استشعار، علق: "يبدو أن أعمال 'فير' مُحكمة ومحترَفة. إذ لا يترك وراءه أية أدلة."
"ليست القضية في الأدلة وحدها؛ هذه ضربات لقلب الإمبراطورية، تمثل أكثر من بضعة أشخاص، إنما مؤسسات." يتدخل فالتريك، مستشار الثقافة والإعلام بحدة.
تعقب فيرونيا، المستشارة التكنولوجية ووجهها خالٍ من العاطفة: "التحليلات تُظهر أن الاغتيالات لم تكن عشوائية ابداً، ولكن لا يوجد أيضا نمط متبع."
تساءل تايرون، العالم المختص في الطاقة ذو الشعر الفضي والملامح الهادئة: "الفساد يقل، لكن كيف نقوم بمحاسبة 'فير' على تجاوزاته؟"
ليندفار، مستشار الشؤون القانونية والقضائية، بهيئته الجادة ولباسه الرسمي الأسود، تدخل قائلًا: "وأي فساد أسوأ من تعدى القانون...؟. العدالة الآنية التي ينفذها فير تشوه المعنى الحقيقي للكلمة. إنها تعيث في الأرض فزعاً وتعطي العوام القدرة على الحكم دون محاكمة."
تعقب إيلسا، المستشارة الاقتصادية، وهي تلمس شاشة العرض بأنامل ترتجف: "قد يُنظر إلى أفعال فير كعدالة مباشِرة. لكن الفوضى الناجمة عن فرار رؤوس الأموال خشية سكينه تهدد مستقبلنا."
وانبرت سيليس، عالمة الأحياء الجينية بصوتٍ حازم وشفقة غامضة: "الإرهاب لا ينشأ من فراغ. علينا النظر في الظروف التي ساهمت في نمو فير لهذا التهديد."
يضيف غرانديوس، مؤرخ الإمبراطورية: "صحيح، يجب أن نفهم دوافع فير وندرس خلفيات الضحايا وعلاقاتهم لنكشف عن نمط محتمل."
يُعلق دومينيك، جنرال القوات الجوية ذو الملامح الهادئة: "أوافقك الرأي، فير ليس مجرد قاتل متسلسل. هناك دوافع عقلانية لاختياره للضحايا. إن فهمنا النمط قد يساعدنا في التنبؤ بخطوته التالية."
إيقنيسيا، عالمة الفيزياء وتطوير الروبوتات بشعر أحمر، تعلّق بلا مبالاة: "لم كل هذا الضجة؟! فير لا يستهدف إلا المفسدين."
"لكن هذا قد يزعزع ثقة الشعب بالإمبراطورية أو قد يجعلهم يؤيدون أفعاله!" توضح زيفانيلا، مستشارة الشؤون السياسية بعيونها الزرقاء وشعرها الذهبي.
يختم زلوراين، جنرال الدفاع الداخلي بصوته البحّ: "تأثير 'فير' يمس النظام العام، ليس قاتلاً فحسب بل إيديولوجية."
لسأل إيقنيسيا: "ما هي الخطة إذًا؟"
أجاب توريفان: "من الواضح أن فير يعتمد على ثغرات محدة في نظام الأمن الإمبراطوري، ينبغي تعزيز..."
سخر سيفاكس: "تعزيز النظام! دائمًا الحلول السطحية. نحن بحاجة إلى التحرك، إلى عمليات تمشيط..."
لوريدان مساعد الإمبراطور بصوت متزن: "لن نحل شيئاً بالتسرع. نحتاج لاستيعاب الحدث كاملاً قبل الإقدام على أي خطوة."
الإمبراطور الذي كان يُصغي حتى الآن للنقاش الدائر، رفع يده طلباً للصمت، ولكن قبل يصدر قراره ملأت اشارة طوارئ الشاشات.
تحدث المستشار أورفايوس: "إنها رسالة مشفرة من القاتل.. يبدو أنه يتبع نمطًا.. لكن ما الغاية؟"
ينتفض الإمبراطور في مقعده ويأمر: "حلوا الرسالة، وأجمعوا القادة لمناقشة الرد المناسب. فير ليس مجرد قاتل، إنما رسامٌ يُصيغ من موت هؤلاء لوحة تحاول رواية قصة. لكن الإمبراطورية لا تقبل بالفوضى. أريد حلولاً بحلول الغداء."
ومع تلك الكلمات، عاد الجميع إلى العمل، كلٌ في مجال اختصاصه، والأيادي الآلية تستمر في عملها بلا توقف، مع خلفية من الهمهمات والنقاشات المحتدمة والأصوات المتداخلة التي تملأ القاعة.