17 - فقدان الإنسانية

خيم الضباب على جزيرة ليكين محملًا بعبق البحر المالح، حيث يلاطف الموج رُكام الأعمدة الشامخة والنقوش الآيلة للسقوط بلطف ولامبالاة، وكأنه يتجاهل صدى الآلام التي خيمت على المكان ذات يوم.

وفي هذه الأظلال الموحشة والمقفرة، تجمعت عدة شخصيات حول المغتال فير أو بالأحرى ريفانس الساقط على الأرض كسرب من الجراد المتربص.

وسط الأنقاض، برزت الحاوية المنشودة.

بخطى حذرة ومتأنية، اقترب أحد الأشخاص من الحاوية؛ تلك كانت الشحنة الثمينة التي تحتم عليهم مهمة استرجاعها سالمة. إنها الفرق بين الحياة والموت، بين بقائهم وفنائهم.

"سأقوم بنقلها فورًا!"، صرّح أحدهم بثقة وهو ممسك بسواره التقني، لاستدعاء روبوت النقل... غير أنه لم يحدث شيء. أعاد الضغط على الأزرار بإصرار، ولكن ظل السوار جامدًا كتمثال.

ألقى نظرة متحيرة حوله، ليلاحظ أن كل الأجهزة الإلكترونية المحيطة قد توقفت تمامًا عن إرسال أية إشارات.

"ها!" قال بنبرة ممزوجة بالدَهشة والسخرية، "لابد أنه شغل جهاز تشويش هيرانا، كم النطاق؟"

لم تجب هيرانا. كان تركيزها منصبًا على شيء آخر، إذ خُيل إليها أنها سمعت صوت ضحك خافت، إلا أن الوقت لم يكن في صالحها للتحقق من ذلك.

إذ صرخت بتحذير بدل الاجابة، "احترس، آريون..." ولكن، قبل أن تتمكن من اكمال تحذيرها، انفصل رأس الرجل عن جسده بشكل مفاجئ، ممهدًا الطريق لموجة من الصدمة.

بصمت وهدوء، تراجع الجميع، ليلاحظوا أن الشخص الذي افقدوه الوعي قبل قليل قد اختفى من بينهم، وكأن وجوده كان مجرد سراب.

رنّ صوت أحد الأشخاص محملًا بتحذيرٍ شديد: "أجهل كيفية قدرته على الحركة والانتقال، لكن عاملوه كما لو كان ضفدع اللاجثي..."، لكن قبل أن يتم كلامه، تم قطع النفس الذي كان يحكي به، إذ تم قطع رأسه فجأة، ليتدحرج على الأرض كالكرة البائسة.

وفي لمح البصر، أعادوا تنظيم صفوفهم في مجموعات منظمة من أربعة أفراد.

انطلق الفريق الأول في تناغم تام كجسد واحد، حينما يحدد أحدهم بدقة موقع الهدف المراد الوصول إليه، اندفع ثلاثة الاخرون كظلال تهوي بقوة، يحركهم التدريب الذي زرعته السنوات الطوال من الصراع في ذاكرتهم.

صاحب الخطوة الأولى انهار، إذ خلّفت الضربة التي تلقاها في صدره هوةً عميقة. وفي حين حاول الثاني التهرب بمناورة خفيفة كأوراق الخريف المتطايرة، لكن ريفانس استطاع أن يغافله بمناورة خداعية محكمة، أطاحت به أرضاً قبل أن يستطيع توجيه أي أذى. أما الثالث، فقد منحته الأقدار فرصة أفضل، إذ تمكن من إطلاق رصاصة أصابت ريفانس قبل أن يسقط مضرجاً بدمائه.

اختفى ريفانس وهو يشعر بألم قاسٍ يجتاح جانبه، وتوقف قليلاً يستجمع قواه، حيث بدأت آلام علته تستعر وتنهك جسده.

الانتقال مع الحاوية جعل انتقاله أقصر مسافة مما كانت عليه. ولم تمر إلا لحظات حتى اكتشفته مجموعة جديدة والتي باتت أمامه الآن.

الأول يسير بتسارع يقترب من الطيف، قدماه تكاد لا تمسّ الأرض. الثاني، ضخم كصخرة الجبل، عضلاته تعدّ بقوة جبارة.

أما الثالث، فعيناه مسمّرتان على سلاحه، ينتظر بصبر ودهاءٍ لحظته الحاسمة. بينما الرابع قد نشر إدراكه على نطاق واسع، يقظًا كشبكة تجسس تعمل بدقة لتستقرئ أدق تفاصيل المحيط، فكلما اختفى ريفانس وجده ليقوم الآخرون بدرهم.

زج ريفانس بنفسه في دوامة تفادي الهجمات العاتية والسريعة، يناور يمينًا ويسارًا. يتفادى ببراعة هجمات المطرقة الثقيلة وخفقان السرعة الخاطفة، وناب الثعبان الكامن في الخلف.

مع مرور الوقت، بدأ المرض يتغلغل في عظامه ليسلب منه بصورة تدريجية شحنات القوة التي كان يفيض بها، إذ بدأ الإعياء يندس ببطء وثبات إلى نسيج عضلاته، ما أدى إلى تثقيل خطاه وإبطاء سرعة حركته.

و في نفس الوقت جعلت المعارك العنيفة كل مكان في جسده ثغرةٍ فيها نزيف دامي.

وأصبح مرة أخرى مركز الأنظار؛ ولكن هذه المرة أحاط به أكثر من خمسين مسلحا.

مهمة الحراسة الحاوية، والتحدي الذي واجهه من ذلك الكائن الحشري المحمّل بالسموم، ألقت بثقلها على كاهله، بينما المرض كان يفتك بصدره بلا رحمة.

وقبل أن يستعيد القليل من قوته، أطلق الأشخاص من حوله وابلاً من الرصاص المخدر، الذي شق طريقه عبر الفضاء المحيط، راسمًا خطوطًا أثيرية تتحلل بسكون عندما تلامس الهدف المقصود. أخذ جسده يتخلى عن توتره، مستسلمًا لقوة الخدر الزاحفة.

_________

جسد المستهدف كان يتماوج بتناغم متقطع مع كل شهيق وزفير. احاطت به الجماعة بزيهم الأسود، حاملين بيد كل منهم مسدسات المخدرات.

على جباهم تتصب قطرات العرق، وتغطي وجوهم آثار العناء، وأجسادهم تبدو على شفا الإعياء، وتتسابق أنفاسهم لاستعادة بعض الراحة.

"ماذا سيفعلون به يا ترى؟" تساءل أحدهم وهو يستند على سلاحه الطويل.

ولبجيب آخر بصوت أجش، وهو يتفقد سلاحه، ثابتًا ببصره على ريفانس الهادئ الآن،"من دون شك، سيتم استغلاله كعينة بحث في إحدى المختبرات. سيتعرض لإعادة البناء مرارا وتكراراً ويقطع جسده إلى أجزاء.او ربما مصير أكثر بشاعة، ما أنا متأكد منه هو أنه لن يموت حتى لو أراد، هكذا تكون عاقبة من يتجرأ على التقرب من زوجة الزعيم!"

زعيمهم أرتيكس، يكن لزوجته ليفانا حباً غير مألوف، فقد وجد في ضعفها ويأسها وانكسارها مصدراً لسعادته الملتوية.

كان يبلغ ازدهاره العاطفي ذروته عندما تجد نفسها محرومة من معين أو ملجأ سواه.

لذا، عندما اكتشف قبل أسبوعين محاولاتها للاتصال بآخرين، لم يأمر فريقه بالتدخل لإعاقتها، بل بالعكس، أمرهم بأن يتخفوا ويسهلوا لها الانتقال ويمنحوها الحرية لفعل ما تشاء، بل ويساعدوها على اللقاء بمن ترغب. كانت خطته الأخيرة أن يتبعها فريقه حتى تبوح بمقاصدها، ليأُخذ عندها الشخص الذي التقت به ويُسلم إليه حياً.

تقدمت هيرانا خطوة وهي تقول:"أريد أن أرى وجهه."

"ولِمَ الاهتمام بهويته؟" سخر منها أحدهم، لم تكن المرة الأولى التي تعبر عن مثل هذا الفضول.

ردت بجفاف، " اصمت لاينان."

علق أحدهم متسائلاً، "كم قتل منا؟"

أجابه رفيقه بنبرة لا تخلو من اللامبالاة، "لا تعنيني الأعداد. ما يهم هو أننا أتممنا مهمتنا."

"علينا أن نتحرك بسرعة"، صرح أحدهم وهو يضع المعدات في مواضعها الصحيحة، مؤكداً على أهمية الانتقال العاجل لمرحلة العمل التالية.

أما هيرانا فقد شرعت في إزالة القناع الذي كان يخفي ملامح الأسير، غلبها الفضول وتجاهلت كل الانذارات.

كان شعره أبيضا مع لمسات زرقاء فريدة، وجلده تتخلله خطوط زرقاء معقدة تشبه إلى حد كبير شبكات العنكبوت، وقبل أن تستطيع التعبير عن صدمتها، من هويته.

فُتحت عيناه وفيهما بريق غريب، لتتسع عيناها رعباً وتكون تلك اللحظة هي الأخيرة في حياتها...

******

استفاق كيروم من غفوته ليكتشف بأنه ممد على سطح سرير معدني شديد البرودة، تحت سماءٍ صناعية من النور الأبيض الخالص الذي يتدفق من السقف.

تاهت أفكاره في استفهام صامت: "أين أنا الآن؟"

آخر ما كان يعلق في ذاكرته هو نومه داخل ملجأه الخاص.

حاول جاهداً النهوض ولكن دون فائدة، ليلاحظ بأسى وجود أصفاد نانو تكنولوجية محكمة حول جسمه، مزينة بقطرات السائل الإلكتروني يزحف على طولها بحيوية مدهشة.

انزلقت نظرته ببطء نحو السوار الذي بدا وكأنه قيد منمّق، يلمع بأضواء خافتة تتسرب منه - إشارات مُعقّدة تنبض عبر الشاشة العريضة المدمجة به.

أحس كيروم بثقل في رأسه يكاد يدَوِّخه، لكنه أجبر نفسه على التركيز. لفت انتباه الروبوت الهادئ القابع في الزاوية، لا يشبه المرافق الروبوتي الذي اعتاد عليه.

حاول الكلام ولكن فمه كان محجوبا وحتى أن حنجرته لا تستجيب.

والأسوء انه فشل في الشعور بالجزء السفلي من جسده، كما لو أن الحياة قد سُلبت منه هناك.

"هل تم خطفي بالفعل؟" تساؤلات مضحكة ولا تصدق اجتاحت ذهنه.

الغرفة التي ألقي فيها لم تكن عادية، فقد زُينت جدرانها بشاشات تصدح بأكواد محيرة وأضواء خافتة تتلألأ ككواكب ضائعة بين أحضان الفضاء السحيق.

حرك لسانه في فمه، حيث يفترض أن يكون أحد أضراسه الذي كان جهازًا هامًا، لكن ما زاد الوضع غرابةً هو اختفائه تمامًا.

في خضم هذا الذهول، انفتح الباب بصوته المميز ليومئ لمرحلة جديدة من الأحداث حيث اقتحم الغرفة صبي في الثانية عشر من عمره ربما، يحمل بروزًا يافعًا بشعر أشقر يلتف ببساطة خلف أذنه اليسرى، بينما تزين أذنه الأخرى تلك الحلقة فضية متلألئة. وقف الصبي بلباسه الكحلي الأنيق، متميزًا بمظهره الذي يشي بشخصيته الباردة.

بحركة خفيفة نقر الصبي برفق على السوار في معصمه، لتظهر بعد ثوان كرة خضراء شفافة تحركت لتكون فوقه مباشرةً، ثم انبعث منها ضوء مسح جسد كيروم المحتار، ليتحول محيطه الى الشاشات تستعرض تيارًا متواصلًا من البيانات البيومترية تكشف عن وضعه الصحي.

ضحك الفتى بخفة وهو ينطق بكلمات تكشف عن حدث لا رجعة فيه، "تم مسح الذكريات. هذا جيد.".

على الجانب الآخر، شعر كيروم بالدهشة المشوبة بالقلق وهو يستوعب الواقع المحير: "مسح الذكريات؟ من؟ أنا... هل عشت طويلاً لأشهد يوم اختطافي ومسح ذاكرتي؟" لكن لسوء الحظ، لم يكن قادرًا على النطق بكلمة ناهيك عن الإفصاح عن تساؤلاته الملحة.

لمس الفتى سواره بطريقة روتينية، ولم يمضِ وقت طويل حتى أمسك زجاجة تحوي مسحوقًا أبيض. فتح الغطاء وأراح محتوياتها على وجه كيروم، الذي كان عاجزًا عن أي حركة سوى دوران عينيه، قبل أن يغشى عليه مجددًا.

وفي أعماق عقله المضطرب، ناجى كيروم نفسه بمرارة: "يا لها من مأساة، أصبحت مجرد دُمية تتقاذفها يد طفل."

بشكل مفاجئ، اخترق الهدوء صوت إنذار مدو من السوار حول معصم الصبي معلناً بإصرار عن ورود مكالمة، حاملاً رسالة "مكالمة واردة: الدريكس". بلمسة خفيفة على السوار، انساب هذا الأخير متحولاً إلى شاشة بحجم متوسط يمكن التعامل معها، مكشوفةً عن ملامح الدريكس التي سرعان ما برزت عليها.

من وسط غيمة الغبار التي تتصاعد في ساحة المعركة خلفه، كان بإمكانه أن يرى ظهور فيورنيتا تشارك في الصراع العنيف، قتال يُلبّد الأجواء بكثافة التوتر.

"آلد، ماذا يحدث هناك؟" استفسر بنبرة قلق.

"ساركين، أجد صعوبة في توضيح الأمر، ولكننا نجد أنفسنا محاصرين في مواجهة فرقة من الخصوم الأقوياء، الزعيم في القصر العائم يـ..." وقبل أن يستكمل الدريكس عبارته، لاحقتهم صدمة موجة انفجار هائل، تعضلت الشاشة بستار من الدخان وأطبقت غبرة الشظايا على الصورة، مما أدى لانقطاع الإتصال على الفور.

مباشرة ودون تريُّث، لوح ساركين بيده معلناً بكلمات حاسمة، "هيا بنا تيتروس." وفي غمضة عين، تلاشى كلاهما من الغرفة، وبمجرد اختفائهم امتلأ المكان بدخان أرجواني.

*******

تموجت أطراف خصلاتها الحمراء الطويلة في الهواء، حيث راوغت بمهارة رصاصة صوبت نحوها. وبتحكم تام، أطلقت هي بدورها رصاصة حرارية مشتعلة، التي شقت طريقها عبر الفضاء بعنف، مخلفة وراءها أثرًا من الحرارة المتصاعدة التي أحرقت الهواء المحيط بها، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.

وقبل أن تتسنى لها فرصة تقيم أثر طلقتها، انحنت ببراعة وليونة إلى الخلف، حتى كادت أن تلمس الأرض بظهرها، الذي انساب قريبًا من الأرض.

تحرك التوأمها بخفة خلف المهاجم، اهتز الهواء على وقع انفجار مدوٍ؛ فقد تبعثرت أشلاء رأس المهاجم مع انبعاث الدخان الأزرق الكثيف من فوهة البندقية. برشاقة، تمكّن الأخ من التنحي جانباً في اللحظة الأخيرة، متفادياً شعاع ليزر أتى يخترق الفضاء نحوه. أما الأخت، فببراعة تامة استعادت توازنها وهي تستخدم مسدسها لتترك رأس العدو محترقاً ومذاباً بدقة متناهية.

على شفتيها ارتسمت ابتسامة جميلة وهي تعلن بثقة، "سقط ستون منهم، وبقي عشرة." رغم الجروح التي تنزف من جسديهما، يبدو أن الألم غائب؛ نتيجة التحول البيولوجي الذي خضعا له، الذي منحهما القوة لتحمل ما لا يمكن لإنسان عادي الصمود أمامه.

وبينما هي تستعد للهجوم التالي، شعرت بإحساس وخزي في مؤخرة عنقها، تنبيهاً بالخطر المحدق.

دارت بخفة على محور واحد لتتفادى ببراعة سهماً متوهجاً كان قد اخترق المكان الذي كانت تقف فيه. فجأة مدت ذراعها اليمنى نحو حزامها، لتستخرج منه خنجرا بلمعان براق، مصقولاً بحرفية فذة ودقة.

صدح صوتها بثبات، مخترقاً الفوضى العارمة للمعترك، "غطني!" وإذ بها في أعقاب كلماتها تلك، تشهد وابلًا من القذائف يحلق حولها.

مع تحويل انتباها التام نحو المعتدي الذي يقف أقرب ما يكون إليها، انسلت في حركة سلسة تعكس معنى الانسيابية المطلقة، وهي تندفع قدمًا خلال الستار المتموج من دخان وغبار ناتج عن القتال.

تفادت الوابل من الرصاص الذي كان يُطلق تجاها بمهارة وخفة، فأصبحت خطواتها توازي الرشاقة والتناسق، تكاد تكون كرقصة متناغمة مع وقع الرصاص المنهمر.

كانت ترصد بوعي حاد تفاصيل الساحة المتقلبة من حولها، معتمدةً على حدة حواسها وقدرتها التنبؤية غير العادية. ضاقت عيناها اللتان تتلألآن لترصد فلاش متوهج للحظة، مصدره فوهة بندقية موجهة نحوها، لتعدل من سرعتها الهائلة ببراعة، وتأدي دورانًا مفاجئًا، بينما ارسلت خنجرها ليخترق جوهر الهواء حتى يجد موطئًا في رأس المهاجم.

قبل أن تلامس قمة رأسه الأرض، كان خنجرها قد عاد إلى يدها لتدخل في صراع مع مقاتل آخر.

ولم تمر لحظات حتى كانت تراوغ خصمهم الأخير.

ورغم مهارات الخصم الفائقة وبراعته الواضحة، إلا أنه فشل في الوقوف امام شخصين كانا يتصيدان فرصة الإطاحة به أولًا.

وأخيراً وجدت ثغرةٍ في دفاعه، لتحرك خنجرها الدقيق بمهارة عالية؛ إلا أن شقيقها سبقها مفجرا رأسه بالكامل.

بدت على ملامحها الغضب، بينما عيناها كانتا تشتعلان."أخي، لماذا تدخلت؟."

"فيور، كم مرة قلت لكِ لا تخوضي في مواجهات قتالية مباشرة. انظري فقط إلى وجهك الآن."

أجابت بعبوس: "أخي، أنت تعلم مدى إزعاج التفافهم السريع؛ أنا أفضل الاقتراب منهم وقطع رقابهم."

أطلق اخوها تنهيدة يائسة، بينما بدت على وجهها ابتسامة مشرقة.

"أختي، هل تدركين مدى النفور الذي يشعر به المرء عندما تبتسمين ووجهك ملطخ بالدماء؟"

استجابت بنبرة مشوشة: "أخي، لطالما حيرني كيف تتمكن من الحفاظ على وجهك نظيفًا من الدم."

اقترب منها مزيلاً قفازه لتظهر يده النظيفة، وأخرج علبة تحتوي مناديل معطرة بعطرها المفضل، وشرع في مسح وجهها بنفسه.

فجأة اخترق صمت دوي انفجار مدوي، في تلك اللحظة، تلاشى الأخوين من المكان.

2024/02/03 · 69 مشاهدة · 1991 كلمة
Let
نادي الروايات - 2026