السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحياتي الطيبة للجميع بمناسبة حلول اليوم الثاني من شعبان لعام 1445هـ، الموافق ليوم الإثنين 12 / فبراير 2024م.
🌙 بداية شهر شعبان، شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى الباري 🌙
*الـلّـهـم مُـدَّ فـي أعـمـارنـا وبـلـغنا رمـضـان في أفـضـل حـال.*
"لقد تم حجب مخصصاتنا المالية لمدة ستة أشهر."
"ماذا؟" تفاجأ ريفانس، "وهل أنا أيضًا شملتني العقوبة؟"
أكمل ميلد بخضوع: "بالتأكيد، فدوري لا يتعدى كوني مساعدك."
تحدث ريفانس بصوت محتد : "كيف تسمح لنفسك أن تحتجب وراء التبعية، وأنا لم اكن حتى واعيًا عندما تسببت بالمشكلة!"
فأجاب ميلد باصفرار وهو يحاول تجنب نظرات ريفانس الحادة: "المدير... أفاد بأنه تم تخفيف العقوبة التي كان من الممكن أن تصل إلى الطرد، إلى مجرد تعليق المخصصات المالية بسبب كون الوضع فعلاً خارج عن إرادتك، ولقد أوضح أنه لا يحق لنا حتى أن ننطق بأي احتجاج."
ريفانس: "كيف تختلف منع المصاريف عن الطرد؟ لو كنا في اكاديميه سرسين، لكنت وجهتك للعمل في المطاعم، وبهذا كانت الأمور ستسير على ما يرام.
ميلد، : "اوه، هناك شيء مماثل هنا بالفعل. سمعت أنه يمكن توزيع المساعدين على المطابخ الداخلية للأكاديمية... ولكن، مهلا، ماذا...؟"
صاح ميلد مدركًا الموقف ببطء، كما لو أن عقله استغرق زمنًا ليستوعب ويفهم الحديث بالكامل.
ابتسم ريفانس ابتسامة عريضة: "أراك فهمت أخيرًا. إذًا تكون المشكلة قد انتهت، اعتبارًا من الغد ستعمل على تحصيل مصاريفنا."
حاول ميلد تقديم اعتراضه: "لكن هذا..."
قاطعه ريفانس ببرود: "مذل، أليس كذلك؟ إنه أيضًا يستهلك الوقت الذي كان من المفترض أن تخصصه لتدريباتك. ولكن، يا عزيزي، هذه هي نتائج أعمالك، ولا يحق لك أن تقدم أي اعتراض."
بعد ذلك، لوح ريفانس بيده في حركة سريعة مما أدى إلى تلاشي الشاشات الظاهرة أمامهما، وبدا أنه يستعد للنهوض، لكنه قطع حركته متمهلاً وهو يحذره بجدية: "أحذّرك ميلد، لا تجعلني أتورط في مشكلة أخرى. لم يكن وصولي إلى هذه النقطة مسألة سهلة."
كان ميلد يقف صامتًا، لكن عينيه كانتا تلمعان ببريق الغضب الواضح، عاكساً شعوره بالظلم.
في تلك الأثناء، أراد ريفانس مغادرة السرير، فعاجله ميلد قائلاً وهو يحاول اعتراض طريقه: "أين تعتقد أنك ذاهب؟ ألم يخبرك الطبيب بأنك ملزم بالبقاء في الفراش أربع ساعات على الأقل؟"
اكتفى ريفانس بسحب شاشة من سواره عرضت الساعة وإشهارها أمامه ليثبت أن الوقت المتفق عليه قد مضى بالفعل.
عرض ميلد بحماس وكأن غمامة الكآبة التي كانت تخيم عليه قبل لحظة قد انتهت صلاحيتها : "ما رأيك أن تبدل ملابسك حتى نتمكن من التنزه قليلاً؟"
جاء رد ريفانس مقتضبًا: "لا." بينما غمغم في سره: "ياله من إنسان غريب الأطوار!"
عبس ميلد قائلاً: "هيا عليك مغادرة الغرفة."
أجاب ريفانس: " لن أبقى فيها فلدي خطط بالفعل."
سأل ميلد، بتهليل واضح: "حقاً؟ إلى أين تنوي الذهاب؟"
استفسر ريفانس بينما يقوم بتمديد جسده المتيبس،"كم من الوقت تبقى على الافتتاح؟"
"يوم واحد فقط."
" جيد إذًا، أمامي وقت لزيارة العاصمة."
صرخ ميلد: "هل فقدت عقلك؟ ألهذا الحد تفتقد الحذر، حتى تعود إلى المكان الذي شهد اختطافك قبل أيام قليلة؟"
رد ريفانس بنبرة واثقة: "تلك الأحداث كانت منذ أيام، وتم القبض على الجاني. الآن الوضع آمن بالفعل."
ميلد، معترضًا وهو يتذكر الغيبوبة المحفوفة بكوابيس الاختطاف: "أبدًا، لن أسمح بذلك! لا يمكنك الذهاب إلى تلك المدينة مجددًا."
كان عرضه لمغادرة الغرفة هو منعه من النوم مخافة أن يعود للغيبوبة.
أقنعه ريفانس بهدوء: "كل ما في الأمر، أني أريد أن أسجل نفسي كمواطن - لا أكثر. سأنزل إلى المكتب الإداري، وأقوم بالتسجيل، ثم أعود. أنا واثق بأنه لا يوجد مجرم بهذا الغباء ليجرؤ على اختطاف شخص في ذلك المكان، وخاصة إن كان ذلك الشخص مجرد متدرب."
تحدث ميلد، متردًا بعض الشيء: "حسنًا لديك نقطة في ذلك."
ثم أضاف بوجه حازم:"ما الذي تنتظره؟ أسرع إلى الحمام؛ علينا أن نعود قبل أن تغرب الشمس."
ودون تأخير، لمس سواره، فاستدعى آلي الخدمة وأمره بإحضار شيء ليأكله ريفانس. بينما بدأ هو بالتحرك نحو الباب قائلًا إنه سيقوم بتسجيلهما للخروج.
مد ريفانس يده لاخباره بشيء ما، ولكن قبل أن يستطع النطق بأي كلمة كان ميلد خارج الغرفة.
استرجع ريفانس يده، مرسمًا على محياه ابتسامة ساخرة.
ثم مضى ريفانس إلى الحمام وفور دخوله ضغط على شاشة التحكم الموجودة بجانب الباب، متصفحًا خيارات درجات الحرارة، أنواع الصابون، وزيوت الاستحمام المتاحة ليختار ما يناسبه.
وبمجرد أن انتهى من اختياراته ، بدأ الحوض بالامتلاء بالمطلوب.
ضغط على زر يقع إلى اليمين من الشاشة، مما أدى لظهور فتحة مفاجئة في الجدار.
بهدوء، خلع ملابسه ووضعها داخل الفتحة. بضغطة أخرى، اختفت الفتحة وبها الملابس، وكأن الجدار ابتلعها.
تقوم هذه التقنية المتطورة بإرسال الملابس مباشرةً إلى الغسالة، ثم تعيدها نظيفة ومكوية عبر فتحة ثانية موجودة داخل الخزانة.
كما وجد زر مماثل إلى الجانب الأيسر يُستخدم لاستعادة الملابس من الخزانة.
بعد مغادرته لحوض الاستحمام، توجه نحو آلة التجفيف. هذه الآلة، المزودة بتكنولوجيا متقدمة، كانت قادرة على تجفيف جسده بالكامل خلال ثوان معدودة، تاركةً إحساساً بالدفء والجفاف والانتعاش.
ثم تحرك صوب شاشة التحكم وبضغطات متعددة على الشاشة التفاعلية، تم عرض محتويات الخزانة بالكامل، موفرةً أسلوبًا سلسًا ومبتكرًا لإدارة الملابس.
اختار قميص كحلي داكن بأكمام طويلة وجاكيت خفيف من النوع الواق للرياح، بلون رمادي فولاذي، بخطوط فضية أنيقة تعبر الأكتاف وتزين جانبي الجاكيت. حيث يُغلق الجاكيت بسحاب يصل إلى منتصف الصدر، يُكمله بنطال أسود عميق ينسجم مع زوج أحذية باللون الأبيض مصحوبة بلمسات من الأزرق النيلي على الحواف.
بعد أن خرج من الحمام، وجد ميلد في انتظاره وهو يمسك بطاقات الخروج.
وقد غير ملابسه إلى قميص وبنطال أسود اللون، معلقًا سلسلة فضية على عنقه وينتعل حذاءً وقبعة باللون الأبيض.
قال ريفانس بثبات: "لن تأتي معي."
احتج ميلد بلهجة معارضة: "ولكن لا يمكن أن..."
قاطعه ريفانس بصرامة: "لا داعي لأن تتعب نفسك. لا أريد اصطحابك، وهذا قراري النهائي."
أصر ميلد بثبات: "حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، يتوجب عليّ إعلام القائد."
رد ريفانس بنبرة حادة: "ميلد، لا تجرؤ على استفزازي."
تراجع ميلد مترددًا ومتوترًا قائلًا: "أقسم، هذا لم يكن قصدي. إنه المشرف، هو من أمرني بمراقبتك أينما ذهبت."
"ألم يُعينوني حارسك الشخصي؟" أضاف بينما اعترته موجة من التأمل، "في المرة الأخيرة، أفلت من العقوبة لأن الجاني كان مجرماً خطيراً ذائع الصيت، ولم يكن بحوزتي أساليب الدفاع المناسبة. أما الآن، فأخشى أنه لن يكون هناك ما يجنبني العقاب."
واصل ميلد بعدم ارتياح، "وخاصة ان رحلتك إلى العاصمة تشكل خطراً بحد ذاتها."
ريفانس، متقبلاً الوضع بمضض، "حسنًا، ولكن يجب أن تظل هادئًا وألا تتكلم إلا للضرورة."
"أعدك بذلك،" رد ميلد بهدوء.
وبهذا، انطلق الاثنان نحو السطح، حيث كانت الحوامات تستريح في مرابضها، جاهزة للانطلاق.
فور تمريرهم للبطاقات، انطلقت بهم حوامة ذاتية التحكم في الجو.
عند اقترابهم من مبنى السجل المدني، طلب ريفانس أن يتم إنزالهم على الأرض بدلاً من الهبوط على السطح كما هو المعتاد.
كان ميلد يشعر بأن هذا مخالف لاتفاقهم، لكنه لم يشر إلى ذلك، واتبعه بصمت.
بناءً على طلب ريفانس، لم يدخلوا المبنى بل بقوا إلى جانبه بينما يجري هو مكالمة هاتفية.
بعد قليل، وصل خمسة أشخاص؛ أحدهم رجل ببشرة داكنة وشعر أسود، مرتديًا تيشيرت أسود ضيق يُظهر لياقته البدنية، وبنطالًا أسود اللون ومعطفًا رماديًا طويلًا.
بجانبه وقف شاب بشعر أحمر، يرتدي بنطالا أسود ضيق وقميصًا بأكمام طويلة بلون البني.
وبينهما شابة بشعر أحمر ترتدي فستانًا طويلاً بلون بنفسجي فاتح، ويتدرج لونه في الظلال الوردية. مطرز بزهور براقة بلون ذهبي وحزامًا رفيع ذهبي حول وسطها مع حذاء أحمر بكعب عال. وشعرها الأحمر منسدلاً على كتفيها بشكل أنيق.
وصبي بشعر أسود يرتدي تيشرت بلون الأبيض الناصع، وسروال بلون أزرق غامق.
والخير كان رجل بشعر اخضر يرتدي قميص بلون أخضر فاتح مع بنطلون بلون اخضر داكن وحذاء بلون أخضر داكن، تنسيق غريب ولكنه بدا أنه يناسبه أيضا.
عندما شاهد الصبي ريفانس، انطلق نحوه مسرعًا وقال بلهفة: "أخي، كيف حالك؟ لقد اشتقت إليك جدًا. لماذا لم تأتِ لزيارتنا؟"
ريفانس انحنى نحو الصبي بحنان ووضع يده الدافئة على رأسه، مجيبًا: "أنا كذلك، افتقدتكم كثيرًا."
بينما كانت تلك المشاعر تتبادل، اقتربت فتاة ذات شعر أحمر وقالت بصوت لطيف: "ريفانس، لقد أصبحت رجلًا بكل معنى الكلمة! كدت لا أتعرف عليك."
رد ريفانس:"فيور، لا داعي للمبالغة، أظن أني لم أتغير كثيرًا."
فجأة، وضع الرجل ذو البشرة الداكنة يده بثقة على رأس ريفانس وهو يؤكد بصوتٍ يملؤه العزم: "إنها محقة، لقد نضجت وتغيرت بالفعل."
ثم تدخل ذو الشعر الأخضر في الحوار قائلاً بنبرة مهتمة: "أتمنى أن تكون قد تغلبت على مرضك."
أجاب ريفانس، مطمئنًا الجميع بنظرة ممتنة: "نعم، أشعر بتحسن كبير الآن."
تدخل ميلد: "من هم هؤلاء الأشخاص ريفانس؟"
قدّمهم ريفانس إليه بحرارة: "هم أصدقاء قدامى. هذه هي فيورنيتا، صيادة ماهرة تتمتع بقدرات فائقة في التحمل والتسارع، وإلى جانبها زوجها زورفان، والذي يتميز بقوة خارقة وصلادة لا تُقهر، وها هو ابنهما ساركين الصغير. وأما الرجل ذو العينين الثاقبتين، فهو أورال، الكيميائي المتبصر. وهناك ديركس، شقيق فيورنيتا، بصلابة وحساسية العالية."
ثم التف ريفانس نحو ميلد وقدمه للجميع: "وهذا ميلد، مساعدي برشاقته وحساسيته المتوسطة."
بتلقائية، رد الجميع: "تشرّفنا بلقاءك، ميلد."
لكن ميلد لم يُظهر حفاوة في المقابل ورمق ريفانس بنظرة مشحونة بالشكوك و سأله: "لكن كيف استطعت أن تلتقي بهذه النخبة من الأشخاص الأقوياء؟"
رد ريفانس بهدوء: "أنت تعرف أنني من ملاذات فورتاسيا. وكاي يتيم عملت في مناجم الطاقة هناك. في يوم من الأيام، اصبتُ بالمرض نتيجة ابتلاعي لإحدى أحجار الطاقة..."
قاطعه ميلد بدهشة: "ابتلعتَ ماذا ؟"
"حجر طاقة،" اعترف ريفانس بنبرة متأملة. "لقد كان يبعث الدهشة داخلي. وفي لحظة طيش، قررت أن أهرّبه، ولكن الرصد الآلي ارتاب في أمري وأراد أن يفتشني. لذا، بدافع من اليأس، ابتلعته. وكنتيجة لذلك، مررت بمرض عنيف غير متوقع. وبسبب عجزي وعدم حاجتهم لي، ألقتني الإدارة المسؤولة في الغابة السوداء خلف المناجم.
وهناك وجدني زورفان، بينما كان برحلة صيد، فأخذني معه، عالجني اورل ورعاتني فيور حتى تعافيت.
أمضيت عدة أيام بصحبتهم، حتى استعادني أحد المسؤولين الذي اكتشف بقائي على قيد الحياة."
بسبب حساسية ميلد عرف أن الحكاية ليست بكذبة رغم أنه هناك بعض الأجزاء المخفية.
وقبل أن يعلق بأي شيء تحدث ريفانس مع استعجال واضح في نبرته: "علينا أن نذهب الآن. لديّ عشر ساعات فقط، والإجراءات اللازمة للتسجيل تستغرق وقتًا طويلًا."
اقترب ميلاد من ريفانس وهمس بحيرة: "لكن لماذا هم هنا؟!"
أجاب ريفانس بتعابير جادة : "لأكفلهم، بطبع."
صرخ ميلد مستغرباً: "ماذا؟ هل فقدت عقلك؟ لديك فقط سبعة أشخاص لتكفلهم، والمفترض أنهم أفراد عائلتك في المستقبل."
رد ريفانس بلامبالاة: "أنا لا أنوي تكوين عائلة."
نصحه ميلد، غير قادر على إخفاء توتره : "لكن قد تغير رأيك في المستقبل، ماذا ستفعل حينها؟"
هز ريفانس كتفية بلا مبالاة وتساءل: "لماذا تظن بأني قد أختار الزواج من شخص غير مسجل في الأصل؟"
برز الاعتراض في صوت ميلد وهو يقول: "لكن فكر للحظة، ماذا لو أن نسختك المستقبلية أرادت ذلك حقاً؟"
رد ريفانس بهدوء: "إذا حدث ذلك، فهذا يعني أني حققت تقدماً في منصبي، وإلا، لماذا أتحمل عبء شخص لا أستطيع حتى توفير المأوى له؟"
ميلد، الذي كان غافلاً عن أن الحاضرين هم مرؤوسوه، كان يغلي بالإحباط والغضب.
ووجه نظره إلى الأشخاص الواقفين أمامه وقال بحدة: "أنتم تعلمون جيدًا أن هذا غير عادل. إنكم تستغلونـ..."
ريفانس قاطعه بصوت حازم بحيث أخرس ميلد فورًا: "اصمت ميلد!. هم متبرعون لي، أنا من اكفلهم بكامل إرادتي."
ثم انقلب وجه ريفانس إلى ابتسامة وهو يتوجه بالحديث إليهم مجددًا: "فلناقش الخطوات التالية. بعد انتهائنا من هذا، هل لديكم أي خطة محددة؟"
انخرط ريفانس ورفاقه في حوار جانبي، بينما ميلد الذي عرف بثرثرته، أغلق فمه وعلى محياه ترتسم ملامح الاستياء والغضب.
تعقيدات الحصول على المواطنة، كانت الدافع الأساسي وراء تسلل ريفانس إلى ثكنات اليتامى، والتي تزداد صعوبة بشكل خاص في العاصمة.
السكن الذي يأوي إليه الشخص، الحي الذي يعيش فيه، الشوارع التي يمر بها، ووسائل النقل التي يستخدمها، بالإضافة إلى مراكز التسوق وكافة الخدمات العامة والخاصة، جميعها تخضع لنظام رقابي محكم وتفتيش دقيق.
بسبب هذه الإجراءات الصارمة، حتى إذا نجح الفرد في التسلل إلى داخل هذه المنظومة، فإن إمكانية بقائه متخفيًا تبقى ضئيلة للغاية، حيث أن اكتشافه مسألة وقت فقط.
وإذا ما أُلقي القبض عليه، فقد ينتهي به المطاف إلى أن يصبح حقلاً للتجارب في أسوأ السيناريوهات، أو يُعدم أو يُجبر على العمل كعبد في أحد المصانع مدى الحياة في أحسن الأحوال.
والطريقة القانونية لاكتساب بطاقة المواطنة تتطلب الإلتحاق بنظام المواطنة لمدة عشرة أعوام، وخلال هذه المدة، ينبغي على المشتركين القيام بأفعال محمودة تعود بالفائدة على الامبراطورية.
بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم التنازل عن نصف ثرواتهم بعد إكمال الفترة بنجاح.
يواجه المشتركون العديد من الإجراءات المعقدة الأخرى، ومع ذلك، يشكل نظام الوكالة نقطة إيجابية وحيدة، حيث يسمح للمواطن المسجل بتوكيل ثلاثة أشخاص كحد أدنى وخمسة عشر كحد أقصى، تبعًا لإسهاماتهم.
لذا كان الاختيار صعباً أمام الأشخاص الذين يديرون نشاطاً ما: إما تحمل عبء الانتظار لمدة عشر سنوات، والعمل خلالها كعبيد للإمبراطورية، أو أن يظلوا بدون تسجيل، مما يعرض بضائعهم للوقوع في أيدي وسطاء لا يشبعون جشعاً، أو أن تُباع سراً كبضائع مهربة في أسواق السوداء. ومع هذا، دائماً ما تظهر استثناءات تكسر القاعدة، أبرزها ثكنات الأيتام التي ترعاها الإمبراطورية، والتي توفر ملاذاً ومنفذاً لبعض الأفراد لخرق النظام المعقد.
السكان المسجلون قانونياً يقتصرون على نطاق المدن الأربعة عشر الكبرى داخل أراضي الإمبراطورية.
العاصمة وثلاث مدن تقع في مملكة (ثاليس) الشمالية، وثلاث أخرى في مملكة (أوريون) الغربية وثلاث من المملكة الشرقية "زيثيريون"، بالإضافة إلى أربع من المملكة الجنوبية "ايميريس"
ومدينة "أركيديا"، القلب النابض لجزيرة "مارمورا"، تلك الجوهرة الأكبر بين جزر الإمبراطورية.
أما سكان المدن الصغيرة والقرى، فهم البؤساء الغير المسجلين فلا يحق لهم العيش ضمن جدران المدن المحصنة بامتياز، ولا يعملون بها، ولا يمارسون التجارة أو الصناعة في أحضانها الآمنة.
لهؤلاء، يُمنح لهم الدخول لزيارة هذه المدن في أوقات معدودة ومحددة عبر مجمل حياتهم.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك