22 - الثاني والعشرون

اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان، اللهم أمد في أعمارنا واجعلها مليئة بالأعمال الصالحة والصحة والعافية. اللهم بلغنا رمضان وأنت راضٍ عنا، واجعلنا من عتقائك من النار، اللهم ارزقنا فيه الطاعة والعبادة، واعف عنا واغفر لنا وتقبل منا.

اللهم ألف بين قلوب المسلمين في كل مكان، وانصر إخواننا في فلسطين، اللهم كن لهم عونا ونصيرا، وثبت أقدامهم، وارفع مقامهم، وفرج كربهم، واشف مرضاهم، وتقبل شهداءهم، واجعل هذا الشهر شهر خير وبركة عليهم، اللهم احقن دماءهم، وأمِن روعاتهم، واحفظ بلادهم، واجمع شملهم، ووحّد صفوفهم، وانصرهم على من عاداهم، آمين.

____________

بمجرد دخولهم المبنى الإداري، طلب ميلد الإذن واتخذ مقعدًا في صالة الاستقبال.

في هذه الأثناء، اتجه ريفانس ومعه رفاقه نحو موظفة خلف حاجز شفاف، تلقّوا منها توجيهات للذهاب إلى موقع معين لإتمام إجراءاتهم اللازمة.

على الجهة المقابلة، انغمس ميلد في الضغط المتكرر على أزرار السوار الذي يلف معصمه، تعلق الإحباط في تحركاته لأن السوار توقف عن العمل منذ وقت لقائهم، عائقًا إياه عن توصيل المستجدات إلى المشرف المسؤول عنهم.

حول نظره جانباً، وهناك لمح الصبي الصغير جالساً بالقرب منه، منهمكاً في العبث بسواره.

إنه يستغرق في اللعبة التي طالما عُدت المفضلة لدى ميلد، ولو أن الظروف كانت مختلفة، لكان الآن يجلس بجانب الصبي، لا بل يتبارز معه كخصم جدير، إذ أن مهاراته في تلك اللعبة ذات الطابع الفريد كانت تتسم بالتميز.

مرت لحظات قبل أن تعود الشابة، والتجاعيد التي نحتت ملامحها تعبر عن استياء لا يخطئه مراقب.

وبنبرة لا تقبل الجدل، صاحت: "سارك! أكر وأكر، لا لعب في هذا اليوم!" ودون انتظار رد فعل، جذبته من أذنه بقوة، واصطحبته معها.

وبما أنه تخلى عن مساعيه في البحث عن المشرف بفعل اليأس، فقد قرر اتباعهم هو الآخر.

*********

في غرفة مظلمة، جلس أرتيكس خلف مكتبه وساقاه متقاطعتان وهو مغمض العينين. فجاة، سمع صوتًا ميكانيكيًا يأتي من الباب.

"رابارج، يستأذن بالدخول؟"

"أدخل"، أذن أرتيكس.

فُتح الباب ليدخل رابارج الغرفة بحذر. فتح أرتيكس عينيه ببطء وسأل: "هل عثرتم عليها؟"

"لا،" أجاب رابارج، وكان الشخص الرابع الذي يتولى هذا المنصب خلال الأيام الثلاثة الماضية.

"حسنًا، أرسل التعليمات لجميع الفرق بأن يتدخلوا فورًا في أي انفجار قد يحدث خلال الساعة القادمة."

قال رابارج "حالًا"، وغادر الغرفة.

وبعد خروجه عادت الغرفة إلى سكونها السابق.

قام أرتيكس ومشى باتجاه الجدار المقابل، حيث تحول إلى زجاج شفاف ليُظهِر أضواء المدينة الّتي كانت تتلألأ مع بداية الغسق. بالرغم من ظلام الغرفة، كان الخارج مُشعًا بشدة.

وضع يديه في جيوب بنطاله، ونظر إلى المنظر أمامه بهدوء. كان يشعر بالندم لأنه لم يعِدها في الوقت المناسب، لكنه وجد العزاء في نفسه بالتفكير في أن ليفانا، التي تمتلك خمس قدرات فائقة، لن تُهزم بسهولة.

كانت قادرة على الصمود لدقيقة على الأقل، وهذا هو الوقت الذي يحتاجه للوصول إليها وتهدئة ما تحويه الحاوية.

أخرج من جيبه قلادة؛ تشكلها خيوط دقيقة من ضوء متغير، تتدلى منها بلورة شفافة يملؤها سائل أزرق يتحرك داخلها كالموج تحت الجليد.

تلك القلادة كانت الشيء الوحيد القادر على تهدئة ما بداخل الحاوية. لربما كان هناك أمل لوجود غيرها إن كان لورن لا يزال على قيد الحياة؛ لكنه رءاه هو وزوجته وقد أصبحوا أجسادً منزوعة الحياة. ولا يمكن للأموات أن يعودوا إلى الحياة.

*********

وأخيرًا، قال ميلاد وهو يتمدد من الإرهاق: "..."

وصلوا في الظهيرة، والآن عندما انتهوا كانت قد غربت الشمس بالفعل.

نظر إلى ريفانس، الذي كان يقف مع ساركين بينما يتفحص بتمعّن شيئا ما في سواره.

ثم أعاد نظره إلى الشكل المعقد المرسوم على ظهر يده.

مرر سواره فوق الشكل، فظهرت شاشة عرض كتب عليها 'المواطن ميلد أورفايسيوس. رقم...'.

ثم تذكر كيف رفض الموظفون، ملأ التوكيلات السبعة الممنوحة لـ'ريفانس' بأشخاص كانوا غرباء عنه.

لم تكن هناك قواعد مكتوبة بشأن هذا، لكنها كانت ممارسة متعارفاً عليها.

مما جعل ريفانس أمام خياران؛ إما تسجيل ثلاثة أشخاص، أو اللجوء إلى القانون، الأمر الذي سيستغرق وقتاً طويلاً، ناهيك عن أنه لن يتمكن من مغادرة أراض الأكاديمية حتى العام المقبل.

عند ذلك، تدخل ميلد قائلًا: "سأتسجل معهم كأسرة"، وهو ما أتاح لهم تسجيل الجميع، وكان هذا مسموحًا به للأيتام أمثالهم.

كلما تذكر ميلد وجوهم المندهشة عندما أخبرهم أنه سيتسجل معهم، اتسعت ابتسامته.

لم يعرف ميلد حقًا ما الذي دفعه لمساعدتهم، لكنه شعر أن ما قام به كان الشيء الصحيح.

كان يُقنع نفسه قائلًا: 'أعتقد أنهم ليسوا أشخاصًا سيئين، على الأقل، هذا ما يخبرني به حدسي.'

فجأة، اهتز سواره معلنًا ورود مكالمة. همس مبتسمًا بحذر: "إنه المشرف أراكين." رد بصوت حازم: "نعم، سيدي."

أراكين بنبرة استفسار عاجلة: "أين أنتم؟ أخبرني الطبيب أن المتدرب ريفانس قد استعاد وعيه، لكن عندما حاولت الاتصال لم يرد أحد."

ميلد بصوت متوتر: "سيدي، نحن الآن أمام مقر السجل المدني".

صرخ أراكين بعتاب شديد: "وما الذي تفعلونه بحق اللّه هناك؟ لا تقل لي أنك سحبت الصبي من فراشه بمجرد أن استعاد وعيه! هل ترغب في لقاء الموت؟"

شعر ميلد بالغبن، وبدا يدافع عن نفسه: "لم أُجبره، بل هو من أصر على التسجيل بمحض إرادته".

"حقا." كان واضحًا على محيّا اراكين عدم تصديقه للكلمات التي سمعها.

احتج ميلد بقوة: "هذا ليس عدلاً. لماذا تنظر إلي بتلك النظرة الشاكة يا مشرف؟ إني لم أتبعه إلا مكرهًا".

استفسر أراكين بجدية: "حسنًا، وكيف تمت الأمور؟"

أوضح ميلد : "لقد واجهنا بعض التحديات، ولكن، في النهاية، لقد أنجزنا المطلوب".

تحدث أراكين، بنبرة متسائلة: "وأين ريفانس الآن؟"

"إنه هناك". وبهذا أدار ميلد الشاشة نحو ريفانس، مقدمًا لأراكين الفرصة ليراه بأم عينه.

رأى اركين بعض الأشخاص المحيطين به، وهو يتحدث معهم، فسأل بفضول، "ومن هؤلاء الأشخاص الذين معه؟"

تحدث ميلد بلا وعي،"هم أصدقاؤه، وقد قمنا بتوكيلهم."

صاح اراكين بغضب: "ماذا؟! لقد طال لسانك بالفعل لتجرؤ على مزاح الكذب أمامي، أليس كذلك؟"

لاحظ ميلد أنه ارتكب خطأ لا رجعت فيه وشحب وجهه.

ثم رأى اراكين يخرج شيئًا من جيبه.

بمجرد أن تبين له ما الذي أخرجه، أصيب ميلد بالذعر.

"لنرى ما الذي سأسجل عليك أولًا."

ميلد بهلع: "أوه، لا، تمهل. تمهل. يا سيدي المشرف، أنا فعلًا لا أكذب عليك."

لاحظ اراكين الإلحاح في صوت ميلد وعدم وجود علامات المرح على وجهه، فسأل مجددًا: "لا تقل لي أنك تقول الحقيقة؟"

أجاب ميلد بثقة: "بتأكيد، لماذا سأمزح مع المشرف المسؤول عن التقييم دون غيره من المشرفين؟"

صرخ اراكين بحدة: "هل أنتم مجانين؟ كيف تتجرأون على المخاطرة بشيء بالغ الأهمية بهذه الطريقة؟"

رد ميلد بصوت هادئ: "لقد أنقذوا حياة ريفانس في الماضي، لذلك اتخذنا هذا القرار."

انقبضت تعابير اراكين وسأل بانزعاج: "كم العدد؟"

أجاب ميلد بثقة: "سبعة، سيدي."

اراكين وقد احتد صوته: "ميلد! لا تجرؤ على الكذب! كيف يمكن للموظفين الموافقة على مثل هذا؟"

أوضح ميلد: "سيدي، بالطبع لم يعطوا موافقتهم بشكل مباشر؛ وإنما قاموا بتسجيلنا تحت مسمى العائلة، وهذا ما مكننا من توكيلهم جميعاً."

ومع شعوره بخطورة الموقف، قطع اراكين الاتصال، معلنًا أن عليهم إشعار المشرف العام فورًا بهذا الشأن.

امتلأت ملامح ميلد بتوتر، وألقى نظرة نحو المكان الذي كان يقف فيه ريفانس قبل لحظة، لكن لم يجد له أي أثر. الآن.

اتجه نحو فيورنيتا، واستفسر بنبرة مشوبة بالقلق: "فيور، أين ذهب ريفانس؟"

ردت فيورنيتا، بنبرة مطمئنة: "لقد ذهب هو وسارك إلى مكان ما. سوف يعودان قريبًا، تعال، هناك مطعم قد حجزت فيه لنا. سيلتقون بنا هناك."

تحدث ميلد، وقد ارتسمت على وجه تجاعيد القلق: "ولكن ريفانس تعرض للاختطاف منذ ثلاثة أيام. إذا ما أصابه مكروه، فعليّ تحمل تبعات."

طمأنته فيور بابتسامة: "لا تقلق، الديركس معهم. وجوده يضمن أن كل شيء سيسير على ما يرام."

ميلد مُحتجا: "ولكن..."

قاطعت فيورنيتا بحزن مصطنع: "لقد صرنا عائلة بالفعل. والآن، مع غياب أول شيء يجمعنا، هل تعتقد أن تماسك عائلتنا سيستمر بالفعل؟"

عرب ميلد عن قلقه بتردد: "إنه يتعلق بـ..."

شجعته فيور: "دعك من الشكوك، هيا بنا، كل فرد في عائلتنا يمتلك مهارات لا يستهان بها."

ومع متابعت الأخرين لها لم يكن أمام ميلد الا الصمت واتباعهم، مع لوم ريفانس من قلبه:' تعود بعد الانتهاء من التسجيل. هاه، كاااذب. لن اصدقك بعد اليوم.....'

*********

في عمق سراديب قاعدة موسعة الحدود، مستترة في قلب غابة كثيفة ووعرة، حدث انشقاق في الفضاء معلنًا عن وصول ثلاثة أشخاص، كانوا ريفانس وساركين والديركس.

ظهروا وسط قبو شديد الظلمة، إلا من كبسولة زجاجية في مركزه تتلألأ مثل جوهرة ثمينة تنثر ضوئها في العتمة، محاطة بمتاريس أمنية تشكل خطوط دفاع غير مرئية ومشوشة.

في أحضان الكبسولة، ترقد بيضة بيضاء ضخمة، ناصعة البياض، تشقها عروق بارزة تخفق بثبات واطراد، ما يوحي أن بداخلها حياة نابضة بالوجود لكنها لم تظهر للعالم بعد.

تمتم ريفانس دون أن يصرف نظره عن البيضة، "هل هذا هو ما احتوته الحاوية في داخلها؟"

أجاب ساركين مؤكدًا وهو يتابع العروق التي تتلوى فيها كأنه يحاول فك ألغاز نبضاتها، "نعم، هذا ما كان داخلها."

بدت ملامح الديركس شاحبة وحادة وكان تعبير وجهه المنحوت ينم عن قلق عميق ومخاوف خفية لا يعرفها أحد.

قبل ساعة من الآن، أخبر ساركين ريفانس أن الديركس وفيورنيتا اصبحوا حساسين بشكل مفرطة جراء ما تضمنته الحاوية.

حتى المخلوقات التي تمتلك حساسية فطرية متطورة في القاعدة، أظهرت تصرفات غير مألوفة وغريبة.

سأل ريفانس: "ماذا عن المكعب، هل تمكنت من معرفة محتوياته؟"

أجاب ساركين بثقة: "بلى."، وقام بتفعيل سواره لإظهار ما اكتشفه.

نظر إليه ريفانس بإمعان، مستحضرًا في ذهنه ما تحدثت عنه المرأة بخصوص الشيفرة الجينية، وسأل بفضول لا يخفى: "ساركين، تلك الزبونة تحدثت عن أنها أرسلت الطلب بقرص مغلق بقفل جيني، أكانت صادقة في قولها؟"

أكد ساركين وبلا تردد: "نعم، القفل كان يعمل بشيفرة جينية فعلاً."

عبر ريفانس عن دهشته قائلاً: "لكن من المستحيل فتح الأقفال الجينية، كيف نجحت في هذا؟"

تحدث ساركين بهدوء: "ذلك لأني وريث الخصائص البيولوجية لمالك الشيفرة الجينية."

سأل ريفانس بدهشة: "ماذا؟ كيف يمكن...؟"

قاطعه ساركين موضحاً: "أنا بالفعل ابن العالم لورن فورتس ولورين بايران بيولوجيًّا."

سأل ريفانس بحدة: "ولكن ألم تقل إنك لم تغادر باركسا في حياتك وأنك ولدت ونشأت هناك؟"

أكد ساركين: "نعم، هذا صحيح. انجبني والديّ هناك وتركاني في كنف عائلة خالي.

لم أعش معهم أبدًا ولم ألتق بهما وجهًا لوجه طوال حياتي.

ومع ذلك، كان هناك تواصل غامض ومحدود من خلال أقراص مشفرة بألغاز واقفال جينية.

ولكن بعد أن سافر خالي وزوجته في رحلة عمل، انقطع التواصلي بهم.

إذ لم يعد خالي وزوجته من تلك الرحلة إلا وهما جثتان بلا حياة، مع جاني مجهول إلى الآن.

ومن ثم تلقيت طلب يحمل نفس شفرات والداي، وبمجرد فك شفرت، اكتشفت أنها تضمنت طلباً غامضاً بشأن معلومات عن تطوير الهولغاي."

ثم خفض رأسه: "أنا آسف حقا لأنني لم أخبرك بذلك مسبقاً."

عندما اكتشف ساركين الحقيقة الصاعقة بأن والده هو المجرم المتواري في الجزيرة، انتابته حالة من الهلع. ومع ذلك، لازمه شعورٌ قويٌ بأهمية إفشاء الحقيقة لريفانس، مدفوعًا بالخوف من أن يكتشف ريفانس الأمر من شخص آخر بعد كل محاولات الإخفاء، لأنه في نهاية المطاف، لا يمكن إخفاء الحقائق إلى الأبد.

ولكن مع تأخره لثانيتين، وصل وريفانس قد تحول إلى هولغاي.

ففضل الاحتفاظ بالأمر لنفسه، خوفًا من أن تكون نهايته على يد ريفانس المتغير.

علق ريفانس ببرود قائلًا: "إذن، هل لهذا السبب أرسلتَ آلديركس وفيورنيتا خلفي؟"

اعترف بهدوء"كان هذا جزءًا من السبب، لكن الدافع الأساسي كان اكتشاف تيتروس لشخصين أقوياء كانا يتابعانك بعناية."

فيما كان ريفانس يدقق النظر في الحاوية، عبّر بلا اكتراث: "لاحظتهم بالفعل. لقد كانوا يتسكعون حولي منذ أن التقيت بكارل. هل توصلت إلى معلوماتٍ عنه؟"

أجاب ساركين بنبرة خافتة: "لا، ليس سوى بضع معلومات عامة: الملاجئ التي نشأ فيها، المصنع الذي تولى فيه مهامه، والثكنات التي قضى فيها بعض الوقت. ورغم عمق بحثي، لم أجد ما يثير الاهتمام. كنت أخط للذهاب إلى القاعدة الأرضية واستخدام كافة الموارد المتاحة لدي."

وأردف قائلاً بشيء من التأثر: "لكنني انشغلت بالتستر على عملية الاختطاف، ومنع أي محاولات لتعقب الحاوية، خاصة وأن المالك يتوق لإيجاد ما فقده بيأس."

تحدث ريفانس: "لابد أنه في دخلها شيئا ذي أهمية كبيرة لهم، على كل ارفع الحواجز، اريد التحقق منها عن قرب."

صرخ الديركس بقلق: "لا، إنه أمر خطير."

ساركين وريفانس تبادلا نظرات الدهشة تجاه الديركس، الذي بدوره شعر بالإحراج.

وأضاف محاولًا تدارك الموقف: "أه، حسنًا... ما الذي يمكني قوله أكثر من ذلك؟ أشعر وكأن هناك وحشًا ما يكمن في داخلها، كأنه على وشك الافتراس."

ابتسم ريفانس وعلق: "لا أعلم، ربما لأن الوحوش تنجذب إلى بعضها البعض، فأنا أشعر بالإنجذاب لما في داخلها."

بعد قوله ذلك أشار إلى ساركين مرة أخرى لرفع الحواجز، وما إن فعل حتى اقترب من الكبسولة. وشار إلى ساركين بإعادة تشغيل الحواجز مرة أخرى. لقد كانت حساسية هذا التوأم نادراً ما تخطئ.

على الرغم من تردده، أطاع ساركين الأمر على الفور.

ثم أومأ ريفانس إلى ساركين بأن يفتح الكبسولة.

وما إن فُتحت حتى انبعث صوت دقات قلب مرتفعة. وضع ريفانس يده على البيضة فشعر وكأنها تمتصّها. حاول استرداد يده برد فعل غريزي، لكنه تفاجأ عندما وجد أن يده قد التصقت بها تمامًا.

والأدهى أنه بدأ يلاحظ تغيرات على بشرته، وهو أمر لم يحدث من قبل إلا عقب استخدامه لقدراته الخاصة.

شعر ساركين والديركس أن هناك شيئا ما خاطئ أرادا الاقتراب ولكنهما دفعا إلى الجانب الآخر من القبو بينما اختفت الحواجز وفقدت فاعليتها.

في تلك اللحظة، بدأت البيضة تتوهج بشدة كأنها تحترق من الداخل.

*****

استقر ارتيكس في مكانه داخل حوامته، يترقب أي أنباء قد ترد من أعضاء فرقه.

الانتظار اختلط بالترقب، فلم يبقى من الوقت المحدد إلا ثواني.

راقب ارتيكس ثواني وهي تمضي على عقارب ساعته، حتى استقامت تلك العقارب أخيراً على الموقع المنشود.

بدأ أفراد الفرق ببث تقاريرهم المتالية بانتظام:

قائد الفرقة الأولى: "الوضع طبيعي."

قائد الفرقة الثانية: "الوضع طبيعي."

قائد الفرقة الثالثة: "الوضع طبيعي."

...

قائد الفرقة التاسعة: "الوضع طبيعي."

...

وحتى عند الوصول للفرقة رقم أربعمائة وخمسين لم يتغير الأمر:

قائد الفرقة الـ٤٥٠: "الوضع طبيعي."

...

عمّت حالة من الرتابة، لم تطرأ عليها تغيّر، حيث ظل صدى عبارة "الوضع طبيعي" يترد داخل غرفة التحكم في الحوامة، كتلك الكلمة التي تخرج من أفواه ببغاوات محتجزة تكرر ما تعلمته بلا توقف.

____________

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب اليك.

2024/02/15 · 49 مشاهدة · 2153 كلمة
Let
نادي الروايات - 2026