"من هو طارق؟" قال الشخص المستلقي دون أن ينظر نحو الباب، حيث كان وجهه تجاه الحائط.
رفع الوحش نصف الرأس الذي في يده وفتح فمه، فتوسّع فمه مثل زهرة تتفتح، وبرزت العديد من الأسنان الأخرى.
"براق... براق..."
تكسر باقي الرأس، وتطايرت الدماء على وجه الرجل الذي يحدق في الوحش. لم يكن قادرًا على الصراخ ولا على الحركة، لأن الدماء في جسمه تجمّدت. فخلف الوحش رأى بحيرة من الدماء والعديد من الجثث المقطعة.
برعب مطلق... تكسرت روح رجل
أمسك الوحش رأس الرجل الواقف أمامه بيديه العظميتين، ثم "براق"… نزع رأسه.
تناثرت الدماء على الحائط ونزلت على وجه الرجل المستلقي.
"ما الذي تفعله أيها الغبي؟"
لمس الرجل وجهه ومسح الدماء منه. ما إن نظر إلى الدماء في يده حتى تغيّر تعبيره. في تلك اللحظة سمع شخيرًا يخرج من عنق الرجل مقطوع الرأس.
التفت الرجل، فصُدم من هول المنظر. ها......!! "ما هذا…؟"
تقدم الوحش بعد أن لوّح بيده، ثم "بوم…"
اختفى الرجل مقطوع الرأس من أمامه لأنه ارتطم بالحائط وسقط أرضًا، وقدماه للأعلى والدماء لا تزال تتسرب من عنقه المقطوع.
تقدّم الوحش ببطء وهو يأكل رأس الضحية، مما زاد من خوف الرجل.
«خوف…»
بدأ الرجل يتراجع، والعرق يتصبب منه.
خرج صوته مرتجفًا: "ما الذي تريده…؟"
ابتسم الوحش بطريقة عجيبة وكأنه استحلى خوف الشخص أمامه.
رفع الوحش قدمه العظمية للأعلى.
حدق الرجل بخوف أكبر بعد رؤية الابتسامة الغريبة على وجه الوحش، وبعد رؤيته يرفع قدمه. وضع يديه أمامه، لكن…
"براق"
انكسرت يدا الرجل، ونزلت القدم على وجهه الذي ارتطم بالحائط، وتحطم مثل البطيخة.
تحولت قدماه العظميتان من اللون الأبيض إلى اللون الأحمر بسبب الدماء التي تراكمت من القتل.
قبل لحظات…
"هناك رائحة غريبة في هذا المكان."
رد يوراي: "هذه ليست رائحة عادية."
… … تطايرت يد في السماء… … عظمة بيضاء تتلوى مثل الأفعى… …
اخترقت عظمة بيضاء فم شخص وخرجت من خلف رأسه… … …
خلف نافذة بعيدة في المصانع، ظهرت عيون رأت كل ما حصل بينما قتل يوراي ثلاثة أشخاص.
كان الرجل في منتصف العمر، برأس أصلع مملوء بالعرق، وبملابس بيضاء مخططة بالأسود.
انحنى الرجل ولم يقدر على رؤية المزيد بسبب خوفه.
"لقد هلكنا… من هؤلاء؟ ما تلك العظمة البيضاء التي تخرج من ذلك الشخص…؟"
غمر الخوف الرجل، أراد الوقوف والهرب لكنه لم يقدر. امتلأ عقله خوفًا وغطّى على مشاعره.
كان في غرفة تشبه الغرفة التي كان فيها الرجلان اللذان يستعدان للنوم، لكنه كان وحده الآن. والغرفة مظلمة لأن الشخص الذي كان يقطن معه رأى قبل لحظة العظمة تخترق رأسه.
كيف لا يخاف، وكيف لا يسيطر عليه الرعب وقد رأى شيئًا فاق استيعاب عقله؟ ربما هذا شخص لم يسمع قط عن الممسوسين، ولا يعرف ما يجري في العالم. هذا النوع من الناس لا يتحملون ما يحدث، فما بالك بهذا الرجل الذي يبدو أن الخوف خُلق معه.
" تو... حر.... ش... زا..."
جلس وضمّ رأسه إلى صدره، ورفع قدميه أيضًا. اهتز جسمه وارتعد، وهو يتمتم، حتى ما كان يقوله غير مفهوم.
فجأة ظهرت ظلال سوداء تحته… بدأت تلك الظلال تتوسع ببطء حتى غلفت الغرفة بأكملها بالظلام والخوف.
وبين الظلام والخوف تشكلت شخصية الرجل: يدان عظيمتان، ورجلين لا تختلفان عن اليدين، جسم مقلوب، عينان تشبهان عيني ضفدع، عظمة بيضاء خرجت من أسفل ظهره، وأغصان بيضاء تخرج من رأسه.
رفع الرجل رأسه وهو ينظر إلى الوحش أمامه.
نظر الوحش إليه أيضًا، ثم ابتسم ولوّح بالعظمة التي اخترقت فمه وخرجت من خلف رأسه.
في الخارج
"هل تظن أني سأهتم بسخريات حشرات مثلكم…؟"
…
الوقت الحالي
بالرجوع إلى الرجل الذي يصعد الدرج متوجهًا نحو السطح، حيث كانت الغرفة الممتلئة بالشاشات في الطابق الثاني.
سبب توجهه نحو السطح هو أنه يريد استنشاق بعض الهواء ليخفف ضيق صدره.
لكن في أعماق قلبه كان يشعر بأن هناك شيئًا غير صحيح… كان التوتر ظاهرًا عليه.
بدأ يتمتم في صمت: "هل ذلك السائل هو السبب؟ هل بدأ يؤثر علي؟"
"هل يجب عليّ طلب الانتقال من هنا…؟" كان يصعد الدرج، وكل درجة يخطوها يثقل فيها قلبه.
"ما هذا؟ هل الموت أتاني…؟" بدأ يتعرق ويتنفس بصعوبة.
بعد مدة قصيرة وصل إلى السطح، حيث وجد المطر يهطل بغزارة والرياح تحرك قطرات الماء شرقًا بشدتها.
رفع الرجل رأسه نحو السماء وأغمض عينيه، يستمتع بالمطر ورائحة التراب الجميلة التي تدخل أنفه. تعافت دقات قلبه ورجعت كما كانت.
تنهد بقوة: "لقد خف الأمر أخيرًا." ثم عدّل رأسه الذي كان ينظر نحو الغيوم السوداء الممطرة. تبللت ملابسه وشعره البني. نزع نظارته السوداء، ثم استدار ليغادر السطح، لكن فجأة… على يمينه فوق سور المصنع وجد شخصًا يحدق به.
شاب بشعر أسود مبلل، وملابس سوداء مخططة بالبنفسجي. حركت الرياح ملابسه بينما تطايرت قطرات الماء منها.
ضاقت عينا الرجل وشحب وجهه… لم يلاحظ الشاب الذي بدا وكأنه جالس، شابكًا يديه بجانبه، إلا عندما استدار.
ولم يكن هذا الشخص سوى يوسافير.
نظر يوسافير إلى الأعلى نحو الغيوم السوداء، ثم همس بصوت حملته الرياح إلى أذن الرجل: "التأمل في الغيوم بينما تتساقط عليك قطرات المطر ورائحة التراب الزكية التي تعطر المكان… لهو شيء رائع."
من هذا الشخص؟ كيف لي أن لا ألاحظه؟ تمتم الرجل داخليًا.
تماسك الرجل بعد صدمته وسأل: "من أنت؟ وما الذي تفعله هنا؟"
"من أنا؟ وما الذي أفعله هنا؟ لا تهتم بمن أنا… أما ما الذي أفعله هنا، فخطيئتك هي ما قادتني إلى هنا."
شدّ الرجل على أسنانه وقال: "ما هذا الهراء الذي تقوله؟"
أومأ يوسافير وهو يحدق فيه: "يا لك من وغد… سلبتَ حرية عشرات الأشخاص، وتسألني ماذا أفعل هنا؟ عليك ألا تتندم إن تم انتزاعها منك أيضًا."
"ماذا تتفوه به؟ هل أنت مجنون؟" صرخ الرجل.
سبب عدم مهاجمة الرجل ليوسافير حتى الآن هو الحذر… كان مترددًا قليلًا، وسبب ذلك، ضيق صدره قبل قليل.
"من هو مالك هذه المصانع؟" سأل يوسافير.
تملّك الرجل نوع من الاستفزاز… كيف يسأله هذا الشاب أمامه عن مالك المصانع بينما هو أمامه؟ غلّف صوته بالبرود وقال: "ولماذا تريد حشرة مثلك أن تعرف مالك هذه المصانع؟"
تغيّر وجه يوسافير. ارتفع حاجب ونزل الآخر، وارتفعت شفته السفلية قليلاً، بينما توسعت عيناه وهو ينظر إلى الرجل. "لقد جعلتم أهل القرية يعملون في مصانعكم لمدة طويلة، وأخذتم حرياتهم وشغفهم في الحياة… شردتم أبناءهم، وتركتوهم جياعاً. كيف تريد أن ترد هذا الدين؟"
تنهد يوسافير: "أخ… أخ… وهل أنت قادر على رد تلك السنوات؟" حرّك رأسه للجانبين بينما تتطاير قطرات المطر. "لا يمكنك ردها."
تعجب الرجل: "أهل القرية؟ آه… إذا هكذا هو الأمر. أنت أحد الشخصين الذين دخلوا الغابة مؤخرًا. ماذا حدث لرجالي؟ وأين هم؟"
"إن أردت رؤية رجالك… يمكنك الذهاب لرؤيتهم. إنهم عند المدخل. لكن عليك أن تجيب على سؤالي أولاً."
"فلتذهب أنت وسؤالك إلى الجحيم أيها الوغد!"
"فلتستعد لموتك إذن." وقف يوسافير، وتحركت ملابسه بسبب الرياح مبتسمًا. ظهرت ملامح مرعبة على وجهه، ابتسامة مقوسة للأعلى، لسان أحمر يبرز من بين شفتيه، عيون نائمة متلألئة، كأنه مفترس يحدق بفريسته.
فتحت عينا الرجل، مشبعة بالرعب من هول نظرة الشاب أمامه. تراجع خطوة دون أن يدري.
لكن سرعان ما عاد وعيه إليه… ما هذه التعابير الغريبة؟ امتلأ الرجل حقدًا عندما أدرك أن قدمه اليمنى تراجعت خطوة للخلف.
"أنت واثق من نفسك أيها الغر؟"
لا تزال تعابير يوسافير كما هي وهو يقول: "لا علاقة للثقة بما أقول… عندما تكون لديك القوة لدعم ما تقول، يمكنك أن تقول ما تشاء."
بدأ الرجل يضحك بعد أن عدل وقفته: "هل تقول إنك أقوى مني؟"
"نعم… وبكثير."
زفر الرجل بقوة بعد أن رأى الاستهزاء على وجه يوسافير، اسقط نظارته وهاجم فورًا دون إدراكٍ للمخاطر. لم يدرك الأمر لأن الغضب فاق مشاعره الأخرى.
بدأت ملابس الرجل الخضراء تتحرك… أو بالأحرى شيء تحت ملابسه يتحرك.
بدأت الملابس تتمزق ببطء وهو يركض نحو يوسافير.
"جرر… جرر…" مع كل تمزّق تظهر خصلات شعر بني اللون.
رفع يده نحو يوسافير… أشواك شعر.
انطلقت عدة خصلات شعر حادة نحو يوسافير الذي ابتسم وقفز متشقلبًا في الهواء إلى الجانب، متجنبًا الأشواك.
نظر الرجل إلى المكان الذي سقط فيه يوسافير، ثم حرّك يده، وانطلقت أشواك من الشعر نحوه.
اقتربت الأشواك بثلاث دفعات، رؤوسها حادة. لمح يوسافير فجوة بينها ومر من خلالها، بينما مرت الأشواك من جانبيه. وبسرعة وصل إلى الرجل الذي تفاجأ من سرعته.
"بوم..."
قبضة يوسافير حطت في بطن الرجل، فارتفع من مكانه، والماء يخرج من فمه.
تحت المطر الغزير، ارتطم الرجل بالحائط وانزلق نحو تجمع الماء، وكأن سطح المصنع مائل للجهة المعينة. انسدل شعر جسده البني في كل اتجاه.
مسك الرجل بطنه بيده، وباليد الأخرى يتكئ ليقف، ونظرته متوقفة على يوسافير الذي يضم يديه بشكل متقاطع نحو صدره. لقد شعر بقوة الضربة، وعرف أن من أمامه شخص غير عادي.
استقام الرجل، لفّ جسده بالشعر، وتقدم بسرعة نحو يوسافير.
سخر يوسافير وهو يتقدم.
لوّح الرجل بقبضة مغطاة بالشعر.
استدار يوسافير جانبًا ووجه ضربة أخرى.
وضع الرجل يده أمام وجهه، فاصطدمت قبضة يوسافير بها. ابتسم الرجل وكأنه لم يُصب بأذى.
جرثومة الشعر… أشواك شعر. بعد أن اقترب يوسافير كثيرًا، انفصل الشعر من جسم الرجل وتشكل على هيئة أشواك متجهة نحو بطن خصمه.
لكن بسخرية على وجهه، لوّح يوسافير بقدمه اليمنى بسرعة نحو ركبة الرجل الذي فقد توازنه فجأة، وبدأ يسقط للأمام نحو يوسافير الذي أرجح يده.
"بوم"
نزلت القبضة على وجه الرجل. حدث كل شيء بسرعة كبيرة… لم يفهم الرجل شيئًا.
تراجع الرجل مرة أخرى، ومعه الأشواك، منزلقين على السطح حتى اصطدموا بالحائط.
"لديك جرثومة الشعر… لكنك تستخدمها بطريقة مهينة. يا لها من قدرة… جزّة يأكلها أرنب بلا أسنان. فقط أجب على سؤالي وسننهي الأمر بسرعة."
سبب قول يوسافير هذه الكلمات هو أنه رأى مستخدم هذه الجرثومة من قبل… في كوابيسه.
مسح الرجل الدم من أنفه وهو لا يزال مستلقيًا. بدأ يقف مرة أخرى، لكنه لم يهاجم هذه المرة.
"لن أخبرك أيها الوقح!" صرخ بصوت عالٍ.
ضيّق يوسافير عينيه: "يبدو أنك تريد الموت مبكرًا…"
شعر الرجل بالرعب وهو يحدق في عيني يوسافير السوداوين. "ما الذي تريده مني؟"
"لقد أخبرتك… ستدفع ثمن تلك السنوات الضائعة من حياة أهل القرية."
"وما دخلك أنت بحياتهم؟"
"لا دخل لي… أشخاص تمنوا أن يعيشوا حياة بسيطة، وفي حاجة القليل من الحرية… ألا يستطيعون؟"
"وماذا في ذلك؟ هل أنت شخص يحقق الأمنيات؟ هاه!؟" ضحك الرجل. "أنت تلعب بالنار يا صغيري. إذا أخبرتك لمن هذه المصانع… ستبلل سروالك وستركع لي لنجاة حياتك."
حدّق يوسافير باحتقار، ثم بصق عليه. "بفووو..."
يوسافير من الأشياء التي يكرهها: افتخار شخص بغيره.
كان لديه قاعدة: إن لم تفتخر بذاتك ونفسك… فأنت عار على نفسك.
"أنا متشوق لمعرفة من هذا الشخص الذي سأبلل سروالي عند سماع اسمه…"
بدأ الرجل يقف وهو يحدق في يوسافير، والغضب واضح على وجهه بعد أن بصق عليه.
"أخبرني أولًا باسم…"
صليل...صليل...
لم يكمل، فقد سمع صوت سلسلة تضرب أذنه. لا صوت يعلو فوق صوت السلسلة… حتى صوت المطر والرياح اختفيا.
صليل… صليل…
فجأة سقط الرجل مرة أخرى… لكن هذه المرة قدمه ليست في مكانها.
"وااااععععع!!" أطلق الرجل صرخة مروعة وهو يشاهد قدمه بجانبه، بينما سلسلة سوداء رقيقة بهالة بنفسجية خافتة تطوق رقبته وجسمه بالكامل.
نهاية.