"أنا أسأل وليس أنت." قال يوسافير مبتسمًا.
"وهااااااااا..."
كان الرجل مُسلسَلًا وهو ممدد على الأرض، وفمه مفتوح عن آخره.
دوّى صراخ مرتفع بينما كان يمسك قدمه المقطوعة محاولا إعادتها إلى مكانها ظنًا منه أنها ستعود.
حدق يوسافير بينما انحنى قليلًا واضعًا مرفقه على ركبته:
"هل تظن أنها سترجع؟ يبدو أنك فقدت عقلك." ثم ضغط على السلسلة.
احمرّ وجه الرجل وهو ساقط في مكانه مغمورًا بالدم الذي اختلط بالماء، فأصبح كل شيء بجواره أحمر.
"هاااااا..."
اشتد بكاء الشخص وصراخه. نظر إلي يوسافير القريب منه بخوف كبير، ثم لاحظ السلسلة التي تخرج من تحت ردائه.
"ما هذا؟" فجأة لاحظ العيون التي تحدق به من السلسلة.
تغير تعبيره وهو ينظر إلى عين يوسافير ثم إلى العيون في السلسلة.
تسلل برد إلى أسفل عموده الفقري، لقد شعر بقلبه ينخطف. كان يدق بسرعة أكبر من قبل، عندما كان يصعد في درجات.
شحب وجه الرجل، بدأ لون وجهه يتغير إلى الأصفر لأن الدم لم يتوقف من التسرب من قدمه المقطوعة.
"من هذا الشخص؟ ولماذا هو قوي جدًا؟ هل... هل هو في المستوى الثاني؟ لا، ربما الثالث… ماذا يفعل أحد مثله هنا؟" كان يتمتم وهو يحدق في يوسافير.
قال يوسافير:
"هل تتساءل عن المستوى الذي أنا فيه؟ لابد أنك تظن أني في المستوى الثاني أو الثالث."
وقف يوسافير ثم نظر بعيدًا مع الأسف:
"فتخمينك غير صحيح."
أرجع بصره نحو الرجل:
"أنا فقط مثلك… في المستوى الأول."
"إذًا، هل ستخبرني من هو مالك هذه المصانع؟ فليس لدي الوقت لكي ألعب معك، وليس لدي الوقت للبحث في هذه المصانع. فإن لم تخبرني، فقتلك سهل. رغم أن البحث سيؤخرني قليلًا، لكن في النهاية سأجد ما أبحث عنه."
في هذه اللحظة عرف الرجل أنه إن لم يخبر الشخص أمامه، فسيقتله دون رحمة، أما إن أخبره، فقد تكون له فرصة للبقاء على قيد الحياة.
تردد الرجل قليلًا ثم قال وهو يرتعب:
"لا أريد الموت… أرجوك فقط لا تقتلني. سأخبرك… مالك هذه المصانع هو ليونهار الثائر ذو نجمتين."
شبك يوسافير يديه أمام صدره:
"وكيف لي أن أثق فيك؟"
ازدادت السلسلة على رقبته تعصره.
"هاااا..."
خرج تأوه من فمه مع كلمات متقطعة:
"الـ… وثائق… إنها في غرفة المراقبة…"
"حسنًا، قف، فلنَنزِل."
بدأ الرجل بالوقوف بعد أن خفّت عليه سلسلة يوسافير. سمع صوت السلسلة تتراجع من جسمه، لكن الألم لم يخف من رقبته.
مسندًا يده على شعر كثيف، تحول الشعر إلى عصا تكأ عليها الرجل وبدأ يتمشى وهو يعرج، ثم نظر خلفه:
"هل تعدني ألّا تقتلني؟"
رد يوسافير:
"أظن أنني أخبرتك… أنا من يسأل هنا، أليس كذلك؟"
أدار الرجل رأسه وصمت في الحال.
بعد مدة قصيرة من النزول من الدرجات، دخلوا إلى الغرفة الممتلئة بالشاشات. توجه الرجل نحو الكرسي الذي كان يجلس عليه، دفعه قليلًا ثم انحنى وجلس، لأنه لم يقدر على البحث وهو واقف.
أزاح غطاءً عن الأرض حيث كان الكرسي، فظهرت فتحة، وفي الفتحة كان هناك صندوقان متوسطا الحجم.
رفع الأول ثم فتحه وأخرج الوثائق وأعطاها ليوسافير الذي بدأ يقرأ كل شيء وهو جالس على الكرسي واضعًا قدمًا على الأخرى.
بعد أن انتهى من القراءة، نظر إلى الرجل:
"وماذا عن الصندوق الآخر؟"
ضيق الرجل عينيه ونظر للأسفل وكأنه لا يريد الجواب.
"ماذا هناك؟ هل تخبئ شيئًا؟"
لم يقل الرجل شيئًا، ثم انحنى مرة أخرى وأخرج الصندوق الثاني.
فتحه، فإذا بالصندوق مملوء بالمال: قطع معدنية وفضية ونحاسية وبعض القطع الذهبية.
فتح يوسافير عينيه موسعًا إياهما مع فتح فمه بشكل دائري:
"أوه… هناك الكثير من المال… هذه السولارات التي سرقتها… هذه سنين كلها التي قضيتها هنا."
"كم يحتوي هذا الصندوق من سولار؟"
أجاب الرجل:
"خمس ملايين سولار معدني."
كان السولار هو العملة الموحدة في هذا العالم، ويختلف إلى أربع أنواع: سولار معدني، وسولار نحاسي، وسولار فضي، وسولار ذهبي.
قطعة سولار نحاسية تساوي عشر سولار معدني، وقطعة سولار فضية تساوي عشر قطع سولار نحاسي ومئة قطعة سولار معدنية، وقطعة سولار ذهبية تساوي عشر قطع سولار فضي ومئة قطعة سولار نحاسي وألف قطعة سولار معدني.
سولار المعدني كان عليه نقش نجمةٍ خماسيةٍ في وسطها حوتٌ صغير.
سولار النحاسي نُقِش عليه هلالٌ بجانبه نجمةٌ صغيرة.
سولار الفضي احتوى على نقش تاجٍ تحته ثلاثة أرقامٍ منفصلة: 3، 9، 6.
سولار الذهبي عليه نقش شمسٍ ولا شيء آخر.
ألقى يوسافير نظرة على الرجل من أسفله حتى رأسه، ثم خفّت السلسلة من عنق الرجل.
عندما رأى الرجل السلسلة خفّت ولم تبقَ في عنقه، ابتهج داخليًا ظنًا منه أنه نجا، ثم قال:
"شكرًا لك…" وأحنى رأسه قليلًا.
لكن في تلك اللحظة سمع يوسافير يتحدث.
كانت هذه آخر كلمات سيسمعها في حياته:
"السن بالسن، والعين بالعين، والنفس بالنفس، والجروح قصاص."
" صليل..."
" تشششش..."
طار رأس الرجل محلقًا في الهواء مع صوت السلسلة، ذلك الصوت يبهج ويريح القلب.
سقط الرجل ككتلة واحدة، رأسه ارتطم بالشاشات وسقط أرضًا، تناثرت الدماء، وقعت بعض القطرات على يوسافير.
نظر يوسافير إلى بقع الدماء التي حطت على ملابسه، تنهد وقال:
"يبدو أن عليّ الاستحمام في هذه الدماء مرات عديدة لإرجاع هذه الأرض كما كانت عليه أو أفضل."
ثم توجهت عينا يوسافير إلى الشاشات حيث أبقى عينيه على شاشة واحدة، ثم ضيق عينيه:
"ما هذا…؟"
ــــ
في المصنع المقابل.
في المصنع الآخر حيث كان يوراي، غمرت الدماء معظم الأرضية، والجثث المقطعة منتشرة في كل مكان. اختلطت رائحة الدماء الطازجة بالرائحة الغريبة للمصنع، فنتجت عنهما رائحة كريهة.
كان يوراي في تلك اللحظة واقفًا قرب سقف المصنع على عمود أفقي يربط الجانبين، ووجهه موجه نحو الوحش الذي يأكل أدمغة الجثث وقلوبهم.
«خوف…»
كان في وسط المصنع العديد من الآلات التي يستخدمها العمال، وكل آلة مختلفة عن الأخرى، وكان هناك ثلاث صفوف على طول المصنع، لكن كان هناك جدار يمنع رؤية ما في الجهة المقابلة. لأن الصفوف لم تتوقف عند الجدار، كانت هناك غرفة وراء الجدار… هذا ما لم يكتشفه أهل القرية.
كان الوحش جالسًا على أحد الصفوف. عندما رفع رأسه إلى الأعلى، بدأت عيناه تدوران مثل عيني سحلية.
هناك وقف وابتسم في وجه يوراي الذي كان يراقبه منذ مدة.
في تلك اللحظة، قفز يوراي نحو الأسفل، ومع وصوله إلى الأرض لم يصدر أي صوت وكأنه لم يقفز من ذلك الارتفاع.
"قرررررر..."
أصدر الوحش قرقرة من فمه كصوت ضفدع.
ثم خرجت بعض الكلمات من فمه:
"خوف… خوف… خوف… عليك أن تخافني…"
ما إن خرجت هذه الكلمات من فم الوحش، شعر يوراي بشيء خاطئ داخله، شعور غريب احس به، لكن سرعان ما اختفى لم يفهم مالذي حدث.
لم يهتم يوراي بذلك لأن الوحش كان أمامه مباشرة توجه وجه يوراي إليه بعينين مغلقتين، ثم قال:
"أيها الوحش القبيح… لقد وفرت علي الكثير من الوقت بعد قتلك هؤلاء الأوغاد."
أدار الوحش رأسه للجانبين وهو يبتسم في وجه يوراي، ثم صاح بصوت مرتفع:
"خوف!"
شعر يوراي بشيء خاطئ مرة أخرى لكنه ابتسم:
"ما الذي تفعله أيها الوغد؟"
تغير تعبير الوحش بعد رؤية ابتسامة يوراي، وأطلق صراخًا مروعًا، ثم تحرك متوجهًا إليه.
"رراااااا..."
تراجع يوراي قليلًا. مع وصول الوحش ضرب بمخالب يده العظميتين. استدار يوراي بجسمه قليلًا مع مرور المخالب قرب وجهه، وأمسك يد الوحش ووجه قبضة إلى وجهه.
"بوم...!"
قُذف الوحش بسرعة وارتطم بالحائط.
وقف الوحش بسرعة ثم صرخ:
"خوف!!"
ضيق يوراي حاجبيه مع كل كلمة خوف يصدرها الوحش يتأثر داخليا "ألا تعرف نطق كلمة غيرها؟"
يد يوراي تحركت، وانزلق سيف عظمي مع يده.
"من أنت بالضبط…؟" تساءل يوراي في نفسه.
تحرك يوراي نحو الوحش القادم باتجاهه مرة أخرى، لوّح الوحش بيده. يوراي انحنى قليلًا مع تلويحة بسيفه نحو رقبة الوحش.
لكن الوحش بسرعة صد سيف يوراي بالعظمة الطويلة خلف ظهره.
"قررر…" أصدر الوحش خريرًا.
"خوف…!"
تراجع يوراي، لكن الوحش جمع قبضته ثم…
"بوم...!"
نزلت القبضة على يوراي الذي قُذف مثل ورقة نحو الجدار.
"براق..." سقط يوراي أرضا.
وفي نفس الوقت، صرخ الوحش بصوت مرتفع:
"خوف!!!"
بعد أن وقف يوراي ومسح الدم من فمه، انطلق مرة أخرى. ما فاجأ الوحش أن السيف العظمي تقدم بسرعة نحو بطن الوحش أسفل عنقه.
وضع الوحش يده أمامه، لكن يوراي بخفة حول الضربة من بطنه إلى قدمه العظمية.
"براق!" " تشششش..."
سقطت قدم الوحش العظمية على الأرض.
تدفقت دماء خضراء مختلطة بسائل أسود، مع انتشار رائحة كريهة أكثر مما كانت عليه.
نظر الوحش إلى قدمه المقطوعة، ثم نظر إلى وجه يوراي المبتسم.
شعر الوحش بالخوف من ابتسامة الفتى أمامه، ثم فتح فمه حيث طويت أربع قطع للوراء مظهرة صفوف أسنان مثل المنشار، وأطلق صريرًا مروعًا مرة أخرى.
"قررررر...."
وانطلقت العظمة تجاه يوراي الذي وضع سيفه أمامه، لكن مرة أخرى قُذف نحو الجدار وسقط ممدودًا على الأرض.
وقف مرة أخرى وبدأ يجري. تسارعت خطوات يوراي الصامتة نحو الوحش. تجمد المخلوق الغريب في مكانه، لم يجد قدمًا ليتحرك، لكن ضرب بمخالبه الحادة نحو يوراي.
لكي يتجنب المخالب، قفز يوراي عاليًا بحركة لولبية، مع رأسه للأسفل وقدماه للأعلى. أشار بيده إلى رأس الوحش أسفله:
"جرثومة العظام… عمود العظام!"
خرج عمود من يد يوراي بسرعة، نزل على رأس الوحش الذي كان يحدق فيه.
اخترق العمود رأس الوحش وتوغل داخله.
داخل الوحش كانت هناك غصة صغيرة مثل الجوهر داخل رأسه. ارتطم بها العمود، تشققت ثم انكسرت. أكمل العمود نزوله حتى ارتطم بالأرض.
سقط يوراي على قدميه، ثم وجه وجهه إلى الوحش الذي بدا مثل تمثال وسطه عمود من العظام.
تدفقت الدماء الخضراء والسائل الأسود من جسمه. لم يصدر الوحش أي حركة. كانت ضربة يوراي الأخيرة حاسمة، مات على الفور.
قتل يوراي الوحش بسرعة، لكن في الحقيقة كانت الأمور لتكون صعبة ومغايرة لو أن الوحش اكتمل عقله.
"ما هذا المخلوق…؟ ومن أين أتى؟" تساءل يوراي بصمت، ثم رفع ردائه قليلًا وبدأ يتمشى في المصنع.
فجأة:
"بوم...!" "بوم...!"
تشقق الحائط أمام يوراي، ثم:
"بوم...!"
انكسر الحائط. دخل شاب ذو شعر أسود… كان يوسافير.
فور ما وصل، بدأ يحدق يمينًا وشمالًا، ثم نظر إلى يوراي:
"أين الوحش؟"
أجاب يوراي بعد صمت:
"لقد قتلته."
"أين جثته؟" سأل يوسافير مرة أخرى.
رد يوراي:
"إنه هناك." وأشار نحو الوحش بيده.
تغير تعبير يوسافير، واختفى حماسه، ثم تنهد:
"يا للخيبة… كنت أرغب في قتاله."
"ألهذا أتيت بسرعة؟"
"من أين جاء ذلك الوحش؟"
رد يوراي:
"لا أعلم. عندما دخلت وجدته يقتل بضعة أشخاص."
فكر يوسافير قليلًا ثم قال وهو ينظر خلف ظهر الوحش:
"تلك العظمة تشبه سوط العظام الخاص بك."
"نعم… حتى أنا لا أعرف ما الذي يجري."
اقترب يوسافير من الوحش وبدأ يلتف حوله، ظهرت ملامح مقززة على وجهه بعد أن شمّ الرائحة الكريهة.
"هذا الوحش غريب حقًا… هل هي مصادفة أنه لم يظهر قبل حتى جئنا لهنا؟"
"عندما كنت أقاتله، كان يكرر نفس الكلمة."
"ما هي؟" سأل يوسافير بفضول.
أجاب يوراي بعد أن صمت قليلًا:
"خوف…"
"خوف…" رفع يوسافير حاجبه محدقًا في يوراي، ثم تجعدت حواجبه وكأنه تذكر شيئًا.
"ماذا هناك؟" سأل يوراي.
رد يوسافير:
"هل نسيت شيئًا… أو لم تنتبه له؟ عن ماذا حذّرنا العجوز قبل سبع سنوات من الآن؟"
دخل يوراي في تفكير، ثم تغير تعبيره:
"احذروا الخوف… هل هذا ما كان يحذرنا منه؟"
أجاب يوسافير:
"ربما."
حل صمت بين الاثنين. بعد مدة قصيرة قال يوسافير:
"لنَدَع هذا الموضوع الآن. المهم… هل تم قتل الكل؟"
ابتسم يوراي:
"الوحش قام بالمهمة، أنا فقط قمت بقتله."
"هل بحثت عن سكان القرية المسجونين؟"
رد يوراي:
"لا… ليس بعد."
"هيا بنا نبحث عنهم، بعد ذلك لندمر هذه المصانع ونرحل."
نهاية.
احذروا الخوف....