ــ تألم هيلمو، كما ارتفعت درجة حرارة جسمه أكثر وأكثر، وأيضًا أبوه الذي كان يشاهده تألم بشدة.
داخل جسم هيلمو، اختفت جميع الكويرات داخل أحد الأوردة فجأة، تمدد بسرعة. كما يقطع خيط الكمان، مطلقًا صوت رنين عذب:
«ترن».
انقطع الوريد الأول الخاص بهيلمو، ضربت موجة دماغه، شعر ببعض الألم، لكن سرعان ما خف وانتهى الألم الذي كان يسكنه منذ أن طُعم.
صمت هيلمو أخيرًا، فتح عينيه، شعر ببعض الدوار.
هيلمو نادى هايم على ابنه، وهو يقترب منه.
انحنى الأب بجوار ابنه، كان العرق يتصبب منه وكأنه هو من كان يتألم. قال: «هيلمو، هل أنت بخير؟» بصوت مرتجف.
هيلمو لم يستجب، لأن عقله في هذه اللحظة كان مشوشًا.
قال يوراي: «لا تقلق، لقد انتهى ألمه، سيستفيق بعد قليل.»
بعد وقت ليس بطويل، بدأت عيني هيلمو تتضحان، ممسكًا به أبوه من يده أراد الوقوف، لكن ما إن هم بالوقوف حتى سقط مرة أخرى، كان لا يزال يعاني من الدوار.
هيلمو نادى الأب مرة أخرى.
خرج صوت متقطع من فم هيلمو: «أ..أنا بخير... لا تقلق».
مسح هايم من على ملابس ابنه الغبار، ومن على شعره: «ستكون بخير، بني.»
همس يوسافير وهو يحدق في العجوز: «هل لديك متطوعان آخران؟»
فكر العجوز قليلًا: «لا أعلم إن كان هناك شخص سيريد أن يصبح ممسوسًا، رغم أن الفوائد عظيمة، لكن الأشياء المترتبة على ذلك قد تجعل المرء يتراجع.»
ــ ارتفع صوت صبي صغير من وراء العجوز: «أنا أريد..»
كان هذا صبي أحد الأشخاص الذين مات جميع أهلهم، وتكفل بهم العجوز، وهو نفسه الذي ذهب وراء هيلمو وأبيه.
التفت العجوز ورائه: «أنت لا زلت صغيرًا يا بُني.»
قال الصبي: «أيها الجد، لا أريد فقدان شيء آخر بعد لأن، أريد أن أصبح قويًا.»
وكأن هذه الكلمات لم تخرج من فم طفل صغير، بل من شخص ناضج.
تقدم طفل آخر: «أنا أيضًا.»
صدم العجوز، بينما ابتسم كل من يوسافير ويوراي.
كان هايم ينظر نحو الاثنين، ورأى الملامح التي كانت على وجه ابنه قبل فترة.
سأل يوسافير: «ماذا قررت أيها العجوز؟»
تردد العجوز قليلًا، بينما العرق نزل من جبهته، لم يكن من الحكمة التسرع في هذه الأمور.
الطفلان لم يتجاوزا بعد العشر سنوات، لهذا تردد قليلًا.
قال يوراي: «أيها العجوز، أنا كنت أصغر منهما عندما طُعمت بالجرثومة.»
ثم تدخل يوسافير: «وأنا أيضًا كنت أصغر منهما، حتى أني لا أتذكر متى طُعمت بها.»
تردد العجوز، رغم كلامهما، لقد كان مسؤولًا عنهما، إن حدث شيء لهما سيؤنب ضميره حتى مماته.
لكن بعد نظرة واحدة على وجهي الطفلين أمامه، عرف أنهما مصممان للغاية، وأيضًا تذكر أنه عجوز جدًا، وهما لا يزالان صغيرين، إن مات فجأة سيفقدان من يحميهما.
أومأ العجوز برأسه، أراد أن يمنح الصبيين حياة أفضل.
تقدم الصبيان نحو يوسافير، ولتقط كل منهما إبرة، وكما فعل هيلمو، فعل الاثنان.
وبعد فترة من الوقت، وقف هيلمو على قدميه، بينما تشكّلت ابتسامة على وجهه، وهو يحدق في كل من يوسافير ويوراي.
وأخيرا لقد دخلت إلى العالم الذي أنتم فيه.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وجوه الاثنين.
علت وجه يوسافير تعابير غريبة، ضم شفتيه لبعض، مع رفعهما للأعلى، حواجب مرفوعة، وعينان واسعة، تمتم بصوت مرتفع بعد وضع الصندوق على الأرض ورفع يديه للاثنين في الهواء: «أهلًا بك في عالم الجنون.»
قهقه هيلمو بصوت منخفض وهو يترنح، فأمسكه هايم: «يومًا ما سأقف بجانبكما، عليكما أن لا تموتا حتى يأتي ذلك الوقت.»
رفع يوسافير ذقنه قليلًا، وعيناه سوداوان تحدقان في الشاب أمامه بنظر حاد، تظهر ورائه استهزاء، ارتسمت ابتسامة صغيرة من زاوية واحدة، حاجباه مرفوعان قليلًا، بينما تحرك رأسه للخلف، مظهرًا شعور العظمة والافتخار.
قال: «لا أحد في هذا العالم قادر على قتلي سوى نفسي.»
تظاهر الجميع بأنهم لم يروا هذا الوجه، خصوصًا يوراي الذي اعتاد عليه.
بعد دقائق، وقف الصبيان، لكن كانا لا يزالان يعانيان من أثر الجرثومة، فقام العجوز بإدخالهما للخيمة الصغيرة لكي يرتاحا.
بخصوص الجراثيم التي تم تطعيمها للأطفال وهيلمو، هل تظنون أنها آمنة؟
وضع يوسافير يده على ذقنه: «بما أن هذه الجراثيم كانت مع داك العجوز، فلا بد أنها قوية.»
أكد يوراي ذلك: «نعم، ذلك العجوز حقًا غريب الأطوار، أتذكر عندما كان يتكلم معنا، كان وكأنه يعلم كل شيء، جميع المعرفة كانت لديه، حمله هذه الجراثيم معه، ليس من فراغ.»
رغم معرفته الكثيرة، إلا أنه أخفى عني الكثير من الأشياء.
سأل العجوز: «لماذا لم يخبركم كيف تتم الارتقاء من مستوى لمستوى؟»
سخر يوسافير: «أين المتعة إن أخبرنا هو بذلك؟ حتى لو أراد أن يخبرنا، ما كنت لأرغب بذلك.»
حدق العجوز في يوسافير، وعلامات الدهشة تعتلي وجهه: «يا له من غبي!» تم حول رأسه إلى هيلمو: «هل تشعر بتغير داخل جسمك؟»
أجاب هيلمو، وهو يتكأ على كتف أبيه: «لا، ليس هناك شيء، الأمر كما كنت قبل أن أصير مم….»
توقف هيلمو قليلًا، لأن الكلمة كانت غريبة عليه، ثم فتح فمه مرة أخرى: «قبل أن أصير ممسوسًا، بغض النظر عن الأوردة التي يمكن أن أنظر لها متى ما أريد، وشعور بنشاط داخل جسمي، فليس هناك شيء جديد.»
سأل يوسافير: «هيلمو، ما هي قدرتك؟»
نظر الجميع إلى هيلمو، منتظرين إجابته.
تذكر هيلمو الأشياء التي ضربت عقله قبل لحظات، وبعد أن فكر قليلًا: «أظن قدرتي هي...»
نهاية.
ياترى ماهي قدرة هيلمو؟