قدرة جرثومتي هي توجه بصر هيلمو فوق الخيمة.

فجأة اختفى.

لتفت يوراي ويوسافير ورائهما، فإذا به هيلمو واقف فوق الخيمة.

علت نظرة دهشة العجوز وكذلك هايم.

«كيف فعل ذلك؟» قال العجوز.

«انتقال أني؟» سأل يوسافير.

اختفى هيلمو وظهر في مكانه.

«بإمكاني الانتقال سريعًا إلى الأشياء التي بقربي، لكن هناك مسافة تحد من الانتقال.»

وضع يوسافير يديه خلف رأسه شابكًا إياهما. «هذه القدرة ستفيدك كثيرًا، إنها رائعة.»

«هل تحسدني عليها؟» ابتسم هيلمو مازحًا.

سخر يوسافير وهو ينظر بعيدًا: «إنها مفيدة للهرب وجعل الخصم يفقد عقله.»

تقدم هايم نحو ابنه وهو يتفحصه بيده: «هل أنت بخير؟ هل وقع شيء؟»

«لا تقلق يا أبي، أنا بخير. من الآن فصاعدًا، عليك ألا تقلق علي، فإبنك صار قويًا.»

ابتسم هايم بخفة: «يالَك من أحمق! هل تظن أنه بزيادة قوتك لن أخشى عليك؟»

ضحك العجوز مطلقًا قهقهة خفيفة: «هاها، يبدو أنه لم يطلقها منذ زمن. ــ دعه يتفاخر قليلًا، هايم.»

«يوسافير، لقد حان الوقت،» قال يوراي بينما ضغط على لجام الحصان وقفز راكبًا فوقه.

أومأ يوسافير، بينما مد يده وأمسك بالجام، وهو أيضًا قفز راكبًا على الحصان، ثم نظر إلى العجوز: «أتمنى لكم رحلة سعيدة.»

«ولكم أيضًا،» قال العجوز.

«أظنكم متوجهون إلى راندور، أليس كذلك؟» سأل هايم.

أومأ يوراي برأسه.

«إذا، لا زال هناك طريق لنأخذه معكم.»

«هل ستتوجهون أيضًا لراندور؟»

«نعم،» قال هايم، ثم أكمل: «هناك قطار يمر من راندور، سيكون سبيلنا للعودة إلى قارتنا.»

فكر العجوز في داخله: «قارة...»

أمسك يوسافير بحقيبة جلدية وقام برميها نحو العجوز، الذي التقطها بصعوبة، كادت أن تسقط أرضًا.

«ما هذا؟» سأل العجوز.

«شيء أنتم بحاجة إليه،» رد يوسافير.

فتح العجوز الحقيبة، فإذا بالعديد من القطع المعدنية والنحاسية والفضية وكذلك الذهبية بداخلها. صدم قليلًا: «هذا...»

بعد فترة قصيرة من الصمت، تنهد العجوز في حزن وقال بامتنان: «لن أنسى ما قدمتم لنا، شكرًا لكم أيها الشابان القديران.» ثم قام بتحيتهما بطريقة رائعة.

لم تتغير نظرة يوسافير، بل ركز أمامه: «هيا.»

بدأ الحصان بالمشي ببطء.

نطلق خلفه يوراي وهايم وابنه، بينما كان هيلمو يستدير ويلوح بيده نحو العجوز.

ــــ

في هذه الأثناء، فوق خراب المصانع المدمرة، كان شخصان واقفان يتأملان الدمار الذي أمامهما.

كان أحدهما يتكلم في جهاز طبق لاصل عن زهرة الشمس، بينما عينيه البنيتان تحدقان في الخراب.

المصنعان مدمران بالكامل، ولقد بحث أنا ولوفانة ولم نجد شيء.

كان الرجل في أوائل ثلاثينات من عمره، بالحية طويلة وشعر أسود، بينما زينت زهرة اللوتس الحمراء جبينه. كان يرتدي بدلة خضراء قصيرة مع بنطلون أحمر وحذاء أسود طويل.

أما الفتاة التي بجانبه فكانت تبدو في التاسعة عشرة من عمرها، ببدلة خضراء طويلة فضفاضة لا تظهر أي جزء من جسدها، مع حذاء طويل أسود له كعب عالي.

زينت زهرة اللوتس الحمراء وجهها أيضًا، وارتفعت ريشة سوداء من داخل شعرها الأشقر الذي كان مربوطًا للخلف كالكعكة، بينما عينيها الواسعتان تحدقان في الأفق.

من الجهاز الذي في يد الرجل خرج صوت اجش.

«اعتمد عليك، كليو، أنت ولوفانة. لا أريد إغضاب ذلك الشخص.»

«لا تقلق، سنقوم بالمزيد من البحث،» قال كليو.

«برق.»

ثم قطع الخط.

لتفت كليو نحو الفتاة التي تبتعد، ثم ارتفع صوته: «لوفانة، إلى أين؟»

لم تجب الفتاة وأكملت طريقها.

«يا للإزعاج، هذه الفتاة المراهقة، أتظن نفسها محققة؟»

وضع الرجل يديه أمامه متشابكين، وهو يسير نحو الفتاة: «هاي لوفانة، من تظنين أنه تسبب في تدمير المصنعين؟»

ردت لوفانة بكل برود: «وما أدراني أنا؟»

«ذلك الفاشل، حتى جثته لم نجدها.»

قالت لوفانة بصوت رقيق: «هل تظن أنه هرب فقط ولم يمت؟»

«لا، لا، ذلك شخص طماع، لن يهرب، لابد أنه مات. يا للإزعاج! من أين نبدأ التحقيق؟»

بعد فترة، رأى الإثنان مجموعة صغيرة من الكلاب المجتمعة في مكان واحد. اقتربت لوفانة بسرعة، بينما رفعت قدمها لسماء وضربت كلبًا من الكلاب التي تأكل الجثة، رافعة إياه في الهواء، وسقط بعيدًا. بعد ذلك، هربت الكلاب لأخرى.

وصل رجل قرب الجثة التي تبدو مشوهة، رائحة العفن تخنق المكان مع صوت الذباب الذي يصم الأذن، والدود يتحمم فوق الجثة في أشعة الشمس.

أخرجت لوفانة لفافة بيضاء من ردائها ووضعتها أمام أنفها، بينما اقتربت من الجثة، التي تبقى منها فقط نصفها السفلي، أما العلوي فقد تم تهشيمه من قبل الكلاب.

تنهدت الفتاة، ثم تقدمت قليلاً: «لا أثر... يبدو أن الكلاب أكلت دليلنا.»

«لا عليك، هناك قرية تبعد عن هنا قرابة ساعة، وعمال المصانع من سكانها. لنذهب لاستكشاف المكان.»

أومأت الفتاة برأسها: «حسنًا.»

بعد فترة وصل كليو ولوفانة إلى القرية، لم يجدوا شيء فيها، فقط رياح تمر بين المنازل وزغاريد الطيور.

«يبدو أنهم رحلوا بعد تدمير المصانع، لابد أنهم يعرفون من سبب.»

«أليس هذا واضحًا؟» حدقت الفتاة في الرجل، ووجهها يحمل نظرة استخفاف.

تنهد الرجل مرة أخرى، وهو يحدق في آثار أقدام الأحصنة، ثم بدأ بتتبعها: «هي بنا.» قال للفتاة، ثم أكمل تتبعه.

بعد فترة من تتبع آثار الأقدام، دخل صوت خرير المياه إلى آذانهم.

«اللعنة!» قال الرجل وهو يحدق في النهر.

مشت الفتاة قليلاً وقفزت بين الأحجار التي تظهر قممها فوق الماء حتى وصلت إلى الجهة المقابلة.

وبعد البحث لفترة، نظرت إلى الرجل وحركت رأسها يمينًا وشمالًا: «هناك أشخاص أذكياء بينهم.»

«ليس هناك شيء يدعو للذكاء، فلو كنت أنا لفكرت في نفس الشيء،» قالت لوفانة، ورأسها مرفوع تنظر إلى الأشجار. صمتت قليلاً، ثم سألت: «ماذا سنفعل إذن؟»

بدأ الرجل يحك شعره: «ليس هناك شيء لفعله، لأن علينا البحث لأيام أخرى.»

ظهر ازدراء على وجه الفتاة: «أيام أخرى؟ هل تستخدم هذه المهمة لتقرب مني؟»

لم يهتم الرجل لكلام الفتاة، وكأنه تعود على هذه النبرة: «يالَك من فتاة غبية.»

«هيا هيا بنا، لنبحث عن أي شيء قد يقودنا نحو مسبب تدمير تلك المصانع، فأنا أيضًا لا أحب الغابات كثيرًا.»

ـــ

بعد يومين، 25 شهر 10

بالرجوع إلى يوسافير والبقية، ظهرت أخيرًا أمامهم أسوار كبيرة.

«راندور!» قال هايم.

«هذه هي راندور، أليس كذلك؟» قال يوسافير وهو يرى المدينة البعيدة التي تختبئ خلف أسوارها الكبيرة.

كانت عاصمة راندور صغيرة مقارنة بالممالك الأخرى، لكنها مليئة بالسكان. كان أغلب سكان المملكة يقطنون في العاصمة. ظهرت منازل خلف الأسوار.

كانت المجموعة فوق تل يراقبون العاصمة التي جاءت بين الجبال.

العاصمة راندور طوقها سور ارتفاعه 5 أمتار. أمام السور، أو أمام باب العاصمة، لمحوا شيء أبيض لم يظهر جيدًا من بعيد.

اقتربت المجموعة خطوة خطوة، يوسافير ويوراي فوق الأحصنة، بينما لاب وابنه فوق حصان واحد.

بينما هما يقتربان، كان باب العاصمة يزداد ضخامة. رأى يوسافير ويوراي العديد من الجنود فوق السور يمشون ذهابًا وإيابًا، يرتدون نفس الملابس، أولئك الأشخاص الذين التقوا بهم فوق السفينة الحربية.

«جنود الجيش!» هذا ما ظهر في عقول الاثنين.

أمام الباب الضخم، تمتد سكة حديدية، لكن المفاجأة أن سكة الحديدية تحلق في الهواء فوق غيوم بيضاء. كان هذا ما لمحوه من بعيد، هذه الغيوم تمتد كطريق لا ينتهي.

يرتفع الطريق متران من على سطح الأرض، يمكن للجميع المرور من تحته. كان طريقًا محلقًا في الهواء بلا أعمدة، يمكن رؤيته على مد البصر. كان هذا طريقًا عجيبًا للغاية، وليس طريقًا واحدًا، بل كان هناك إثنان، لكن غير ملتصقين، مبتعدان عن بعضهما قرابة المتر.

«طريق العالم!» خرجت الكلمات من فم هايم.

«طريق العالم؟ ما هذا؟» سأل هيلمو.

نظر هايم نحو ابنه الذي نزل من على الحصان: «هذا طريق الغيوم، وهو مخصص لقطار العالم، هذا ما أطلقوه عليه، لأنه لا يترك مكانًا في هذا العالم إلا وطأه القطار.»

تعجب يوسافير: «هذا الطريق الذي يشبه الغيوم، يمر من خلاله قطار!»

أجاب هايم: «نعم، فأنا جئت إلى راندور أنا وهيلمو من خلاله، فهو سريع للغاية.»

«كيف يحلق في الهواء دون أعمدة؟» سأل يوراي.

«لا أدري، ولن تجد شخصًا آخر يدري.»

«لماذا؟» سأل يوراي.

«لأن حتى علماء هذا العالم لا يزالون يبحثون عن كيفية صنعه.»

لاحظت المجموعة مرور الناس بشكل عادي تحت طريق الغيوم وكأنه لم يكن.

في تلك اللحظة انتبه الأربعة إلى العدد الكبير من الأشخاص الموجودين في المكان، هناك الكثير من الناس يدخلون العاصمة.

على جانب طريق الغيوم كانت مجموعة قليلة من الناس وهم يحملون أمتعتهم، ينتظرون القطار.

ذهب هايم قرب الباب الكبير الذي يؤدي إلى العاصمة، كان بجانب الباب بيت صغير أمامه عدد قليل من الأشخاص مصطفين في صف واحد، وفي آخر صف وقف هايم لكي يأخذ تذكرة له ولابنه.

بعد أن أخذ هايم التذكرتين وصل عند المجموعة التي كانت واقفة تنتظره.

بعد وصوله مباشرة سمع هديرًا من بعيد ينبئ بوصول القطار، فجأة ظهر قطار من بعيد.

وصل القطار الأسود المهترئ وأطلق صافرة قوية يمكن سماعها من على بعد كيلومترات.

وصل القطار مع ارتفاع دخان أبيض من سقفه فتحت أبوابه ومع كل باب يخرج سلم من أسفل الباب يقود إلى الأرض. فتدفق الناس من خلاله كالنمل الذي يخرج من جحره.

كان القطار أسود تمامًا، يبدو قديمًا مهترئ، به عدد كبير من النوافذ الزجاجية وأيضًا له العديد من الأبواب.

مد يوسافير بصره، لكنه لم يرَ نهاية القطار.

يالَه من قطار طويل للغاية!

إنه ليس طويلًا فقط، بل سريع للغاية، سمعت أن سرعته تتجاوز 600 كلم في الساعة، ذكر هايم وهو ينظر بعيدًا.

ثم أكمل: هناك طريق واحد لهذا القطار، وهو طريق الغيوم، وهذا القطار ليس الوحيد في العالم، بل هناك 5 قطارات أخرى تجوب العالم.

لهذا سترى مثل هذا القطار كل 7 أيام في هذا المكان، ومن حسن حظنا أننا جئنا في الوقت المناسب.

حسنًا إذا يا أصدقائي الصغار، يبدو أنه علينا الرحيل الآن، إن كان هناك ملتقى سأرد هذا دين بتأكيد.

«لا عليك،» قال يوسافير، ثم حدق في هيلمو: «لا تتهور، بما أنك صرت ممسوسًا، فكل جبل هناك جبل أكبر منه.»

ابتسم هيلمو ثم مد يده إلى يوسافير: «سآخذ بنصيحتك.»

مد يوسافير يده أيضًا مصافحًا الآخر.

وكذلك فعل هيلمو مع يوراي، ثم همّوا بصعود إلى القطار، توقف هيلمو في باب القطار ثم قال: «لنلتقِ يومًا ما.»

ابتسم يوسافير ويوراي معًا بتأكيد.

بعد مدة ليست بالقصيرة أطلق القطار مرة أخرى صافرة قوية، منذرًا بمغادرته، وما هي إلا تواني حتى بدأ يتحرك.

قصة الغابة انتهت، وآثارها باقية، أما قصة صديقنا هيلمو وأبيه فهي لم تنتهِ بعد.

نهاية.

2025/11/27 · 12 مشاهدة · 1528 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026