لاحظ رايڤن وأتباعه خروج ليلار من المطعم من دون الشخصين الآخرين.

التفت جاك بينما أبقى عينيه على كل من يوسافير ويوراي: «يبدو أنهم ليسوا معًا.»

بعد وضع مرفقيه على الطاولة خفض ريبلي رأسه بينما اتكأ على يديه المتشابكة: «لا يمكن الجزم بذلك.»

فرك رايڤن جبهته بإبهامه: «لا تهتموا بأمرهم، فنحن هنا من أجل مهمتنا ولا شيء آخر.»

ــــ

في مكان ما من هذا العالم، كانت عربة سوداء تشق طريقها ببطء عبر طريق داخل غابة ميتة، أشجارها لا تحمل ورقة واحدة على أغصانها.

الخشب القديم يصدر صريرًا مكتومًا كلما دارت عجلاتها المعدنية المغطاة بطين فوق الحجارة، وحوافر الخيول الأربعة أمامها تترك أثرًا على الطريق المبلل بالمطر، بينما تنفث بخارًا أبيض من أنوفها وأفواهها التي تمتلئ برغوة بيضاء.

أمام العربة جلس الرجل نحيف غريب الملامح، جلده الرمادي الشاحب يلتصق بعظام وجهه، وعيناه الخافتتان بالكاد ترى ما تحت القبعة العريضة المبللة بالمطر.

جلس صامتًا ممسكًا بالعنان بيدين متشققتين كجذور يابسة، بينما كانت قطرات الماء تنحدر على معطفه الجلدي البالي دون أن يبدي أي ردة فعل.

حول العربة تحرك عشرات الجنود ببطء، يرتدون أزياء رمادية باهتة مع راية كنيسة اتحاد الأمم التي ترفرف مع الرياح الباردة، أصوات خطواتهم تتداخل مع خرير المطر وصهيل الخيول، مكونة لحنًا غريبًا كأنه نشيد جنائزي.

كل واحد منهم يمسك رمحه بيده اليمنى، بجوانبهم تتدلى بندقيات خشبية مزينة بزخارف ذهبية.

لم يصدر أحد حتى ذرة صوت، ولم يلتفت أحد قط، حتى عندما عوت الذئاب في عمق الغابة.

داخل العربة جلست امرأة عجوز ذات رداء أبيض بالكامل، حاملة شمعة سوداء تنير العربة من الداخل، وبجانب العجوز تكأت عصا خشبية، رأسها يشبه رأس لافعى.

داخل العربة كان الظلام يلتف حول كل زاوية، إلا من الضوء الغريب الصادر عن الشمعة السوداء التي تمسكها العجوز.

المقعد المبطن بالجلد البالي يصدر صريرًا خفيفًا مع كل اهتزاز للعربة، والجدران الداخلية المغطاة بقماش رمادي داكن تمتص ضوء الشمعة، تاركة ظلًا يرقص على وجه المرأة.

الرائحة الثقيلة للخشب القديم والدخان المتطاير من شمعتها السوداء ملأت الجو، بينما صمت العربة يزداد وطأة مع صوت الخيول وصرير العجلات.

وكانت عيناها البيضاء تنظر للأمام وكأنها قادرة على اختراق الجدران، بينما اهتز عقدها الذهبي المرصع بالجواهر مع كل اهتزاز للعربة.

بعد مرور بعض الوقت وخروج العربة من الغابة المليئة بالأشجار الميتة، ظهرت بناية ضخمة أمامهم.

في تلك اللحظة جاء صوت خفيف يكاد يسمع من الرجل النحيف: «سيدتي، المقر أمامنا.»

لم تصدر المرأة العجوز أي صوت أو أي ردة فعل، ظلت صامتة تحدق أمامها.

كان المقر أمامهم ضخمًا وعتيقًا، جدرانه الحجرية العالية تحمل آثار الزمان متشققة بعض الشيء ومغطاة ببقع من الطحالب.

أبوابه الخشبية ضخمة مرسعة بمسامير حديدية عملاقة، وكأنها صممت لتصمد أمام أي هجوم.

وفي زواياها الأربعة ارتفعت أبراج، أعلاهم راية كنيسة اتحاد الأمم ترفرف عاليًا، وملئت أسوارها بالجنود الواقفين مثل تماثيل.

توقفت العربة أمام الباب الخشبي الضخم، سُمع صوت الأبواق.

«طيققق..»

بدأ الباب يصدر أصوات طقطقة، عندما بدأ يتفتح ببطء.

دخلت العربة التي كان في انتظارها عدة صفوف من الجنود، أمام كل جندي رمح حديدي، وكانوا يرفعون رؤوسهم عاليا.

أمام الصفوف وقف الرجل في الأربعينات من عمره، بعين واحدة يلاحظ العربة تتوقف أمامه.

طبعت ندبة على شكل X تحت عينه المصابة، يرتدي ملابس خضراء داكنة وثلاث نجوم على كتفه الأيمن.

تقدم أحد الجنود بعد أن حدق به ذو الندبة في وجهه وفتح باب العربة.

أطلت المرأة العجوز بعينيها البيضاء على الجنود، بينما حركت الرياح الباردة بعض خصلات شعرها الأبيض الكثيف.

لكن لا أحد كان قادرًا على لف وجهه باتجاهها.

خطت على الدرجات ببطء، عندما سمعت صوت الرجل ذو الندبة يقول:

بعد انحناء صغير: «مرحبًا سيدة بارايوهينا، أرجو ألا تكون الرحلة قد أثرت عليك.»

ردة المرأة العجوز بعد أن خطت أول خطوة لها على الأرض، وبصوت حاد يقطع كالسكين، جعل كل الجنود يوقفون أنفاسهم:

«الرحلة كانت سلسلة أيها العقيد ريكموند، ثم تابعت: هل الجنرال هنا؟»

«ــ شعر بعض الجنود بأن الهواء صار أثقل، وكأن صدرهم يرفض إدخال نفس واحد حين وقعت أعينهم على المرأة.»

رد الرجل والعرق ينزل من جبهته: «لا سيدتي، لقد غادر منذ مدة، لأن هناك العديد من المشاكل توجد شمال شرق القارة.»

فتحت العجوز فمها بينما تتكا على عصاها الخشبية: «حسنًا، فلنقم بالأمر، فلست لدي وقت.»

«رجاءً، تفضلي سيدتي.» مد ريكموند يده مشيرًا نحو داخل المقر.

دخل ريكموند هو وبارايوهينا إلى المقر، بينما رجعت أنفاس الجنود إليهم.

«من هذه المرأة؟ من هذه المرأة؟»

«فقط النظر إليها يجلب الرعب.»

«وتلك العينين البيضاء، حقا وكأنها وحش يمشي على قدمين، ياترى من هي.»

«إنها مرعبة حقًا.»

بعرق يتصبب منه، قال أحد الجنود بعد أن سمع تساؤلات عن هوية المرأة: «ألا تعرفوا هذه؟»

أمال بعض الجنود رؤوسهم يمينًا وشمالًا: «وكيف لنا أن نعرف!»

أجاب الجندي بعد نظر إلى الأرض: «إنها العرافة بارايوهينا.»

«واحد..» صوت خفيف.

«هل هذه هي العرافة القديرة؟» صدم بعض الجنود، فلم يروا من قبل العرافة.

أكمل الجندي: «يقال إن العرافة بارايوهينا عاشرت ستة أجيال أو أكثر، لقد سمعت أن في عمرها ثلاث مئة سنة.»

«اثنان..»

تفاجأ الجنود وفتحوا آذانهم أكثر.

«ثلاث مئة سنة هذا محال كيف يعقل ذلك.» ثم قال آخر: «لا بد أنه قول فارغ من يمكنه العيش لفترة طويلة.»

أكمل الجندي كلامه: «يقال إن عرافتها تصيب بخمسة وتسعين بالمئة دائمًا، لقد تجنب الجيش العديد من الحوادث بسبب عرافتها.»

«هل هذا صحيح؟» سأل أحد الجنود.

«العرافة بارايوهينا، إنها حقًا ترقى لإسمها.»

«ثلاث..»

ما إن أكمل الجندي كلامه حتى شعر بشيء غير صحيح، شكله بدأ يتغير بسرعة، صار جلده أحمر، العروق ظاهرة بشكل بارز، خرجت عيناه، أراد أن يصرخ لكن لم يصدر أي صوت.

وبعععععع.... وبعععععع

لكنه بدأ يتقيأ.

تفاجأ الجنود من حوله وابتعدوا عنه. «ما الذي يحصل له؟» ارتفعت لأحاديث بينهم.

«الجندي قطعت ملابسه، بينما تجول دود أزرق فاتح فوق جسمه، عيناه تدلتا، وسقطت أمامه أسنانه تساقطت واحدة واحدة، لسانه التوى للوراء وبدأ بالانتفاخ.»

«ما الذي يحصل؟» تباعد الجنود أكثر وأكثر عن الجندي الذي انتفخ، مع بروز العديد من دود أزرق.

كرتش.... كرتش....

بدأ سائل أزرق يخرج منه، ظهرت خيوط حمراء تقطر دما تنسل منه كانت تلك الخيوط هي عروقه التي تتخلى عنه، بينما سقطت أسنانه واحدة تلو الأخرى أمامه فجأة.

أشتد خوف أحد الجنود، تراجع حتى ارتطم بالحائط خلفه، سقط رمحه من يده وهو يرتجف دون أن يشعر.

«بوم»

انفجر الرجل وتطايرت قطع لحمه، مطلقة رائحة عفنة في كل مكان.

نهاية الفصل.

ما الذي حدث؟؟؟؟

2025/11/27 · 11 مشاهدة · 977 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026