ــ 01 شهر 11.

وقف شخص غامض برداء اسود قاتم ولأن الشمس لم تشرق بعد حمل صندوق في يده ووضعه قرب نافورة، لكن في مكان لن يراه الناس فيه.

لف رأسه يمينا وشمالا ولأن الليل كان لا يزال حاضراً ولم يغادر، ابتعد الشخص ببطء بعد تركه الصندوق لأسود الصغير.

في صباح يوم المهرجان، ملأت أصوات الأجراس المدينة باكرًا.

كان هذا اليوم يومًا خاصًا للملكة.

كانت العاصمة في أوج بهرجتها، حيث زينت شوارع المدينة بالعديد من الفوانيس والأضواء المعلقة بين الأبنية بألوان زاهية، بينما علّقت أعلام ورايات صغيرة على طول الشارع، وكانت هذه الرايات الخاصة بكنيسة اتحاد الأمم.

أقواس زينة عند الباب الكبير، وبالونات تطفو في الهواء.

أعلى قمة في المدينة، وهو برج طويل جدًا وأطول شيء في المملكة، زينته ساعة كبيرة وجرس.

أعلى الساعة في قمته يرتفع عمود، وفوق ذلك العمود راية كنيسة اتحاد الأمم.

كان الجرس يدق بقوة، بينما انفجارات الألعاب النارية تدوي في المكان. كان شيء استثنائيًا.

في البوابة الكبيرة، الأشخاص الذين لم يصلوا قبل أيام هاهم لأن ينزلوا من القطار الأسود، قطار العالم كما يسمونه، منذ أن غادر مرةً سبعة أيام، وهاهو مرة أخرى في بوابة راندور.

وفي انتظار هؤلاء الأشخاص، كان بالطبع فليكس الذي لم يرتح لأيام بملابسه السوداء الأنيقة، وأيضًا هناك العديد من الجنود والآخرين الذين يقفون بجانبه.

ومن بين أبرز الواصلين، كان ممثل أحد الممالك بشعر بني وملامح شرسة، ببدلة رمادية وربطة عنق ونظارات مربعة.

فتح فليكس يده مرحبًا: «أيها السيد لبران، تبدو في غاية الأناقة.»

رد لبران بابتسامة مشرقة: «يالها من مجاملة منك أيها السيد فليكس، أنت تبدو أنيقًا أكثر مني.»

غادر فليكس وهو ولبران يمزحان مع بعضهما.

ـــ

بجانب القصر، كان هناك منزل فاخر جدًا بطابقين، ومن بابه خرجت فتاة شقراء لم تكن سوى دورانا، وخلفها أتباعها.

إنه يوم المهرجان إذا.

قالت إحدى اتباع دورانا: «أنا لم أفهم، لماذا أتينا إلى هذا المكان الوضيع؟ ليس هناك شيء يثير الإهتمام. أعرف أن هذا المهرجان لن يغريك للحضور، إذا لماذا أتينا؟»

حركت دورانا خصلات شعرها خلف أذنها، ثم قالت بابتسامة خافتة: «لقد جئت إلى هنا لأرى فردًا من عائلتي.»

تفاجأ اتباعها من كلامها، إلا شخص واحد الذي نظر إليها باهتمام، لكن ملامح وجهه لم تتغير.

سألت إحدى الفتاتين: «أي فرد تتكلمين عنه يا دورانا؟»

تكلم شخص آخر وهو يفكر: «أظن أن أفراد العائلة كلهم ليسوا على هذه القارة، من تقصدين؟»

ردت دورانا: «أنا لا أدري إن كان هنا، لكن هذا المهرجان يحدث كل سنة على حسب ما سمعت، ويتوافد الناس من كل بقاع المملكة، إذا قد يكون هناك أمل أن يكون هنا.»

تساءل رجل آخر بارتباك: «أي فرد من العائلة يا دورانا؟ فنحن نعرفهم جميعًا.»

رفعت دورانا رأسها نحو الانفجارات التي تحدث بعيدًا: «أنا لم أره من قبل، لكن في المستقبل سيكون فردًا من عائلتي.»

صدم أتباع دورانا مرة أخرى، لم يفهموا كلماتها.

سألت نفس الفتاة مرة أخرى : «هل توضّحين الأمر؟ لم نفهم.»

لم تجب دورانا، ثم التفتت نحوهم وسألت: «أين هو مقر فرسان المملكة؟ أريد أن أتأكد من شيء قبل أن نذهب إلى المدرج.»

قال أحدهم: «سيدتي، المقر سيكون فارغًا في هذه اللحظة، لأن كل الفرسان قرب المدرج ينتظرون الملك وامرأته.»

ارتفع حاجب دورانا وقالت بصوت منزعج: «ألم أقل لكم أن تمحو كلمة 'سيدتي' من أفواهكم؟»

شعر الرجل بتوبيخ دورانا، ثم ابتسم وقال: «آسف، دورانا.»

بدت دورانا شاردة الذهن، فجأة ما أيقظها من سهوها هي الانفجارات التي تقع في السماء: «هيّا بنا لنلقي نظرة عليهم قبل أن نتوجه نحو المهرجان.»

سألت نفس الفتاة التي سألت من قبل: «هل الشخص الذي تتكلمين عنه من الفرسان؟»

أجابت دورانا بخفة: «لست متأكدة، لنذهب لنرى أولًا.»

في الساحة الواسعة عند النافورة الكبيرة، كان هناك تجمع لفرسان المملكة، سبع صفوف، وكل صف فيه حوالي عشر أشخاص.

وأمام الصفوف السبعة كان يقف كل شخص ببدلة مختلفة صفراء باهتة، مختلفة عن لباس الفرسان الأزرق الداكن.

كان هؤلاء السبعة هم قائدي الصفوف. وأمام الجميع وقف فليكس يحدق للأمام.

كانت تجمعات كبيرة حول الفرسان، لكن لا أحد فيهم اقترب، فقط ينظرون من بعيد.

ومن بين تلك التجمعات خرجت فتاة شقراء، وخلفها أتباعها.

إنهم هناك !

لاحظ فليكس الفتاة، نزع نظارته وقال بصوت عالي: «فرسان!»

زأر الجميع بصوت عالٍ أيضًا: «آب!»

قال فليكس: «تحية.»

ركع الجميع على ركبهم ويدهم على صدورهم، باستثناء شخص واحد برز متمركزًا في آخر أحد الصفوف.

لم يره فليكس لأن عينيه كانت على دورانا وأتباعها.

فتح كل الناس أفواههم متعجبين من جمال الفتاة، حتى الفتيات رأين أنفسهن أدنى منها لأنها كانت فائقة الجمال.

«إنها جميلة جدًا!» تعالت أصوات من بين الناس الذين كانوا يشاهدون الفرسان.

هل هي من مملكة أخرى، فهذا الجمال محال أن يكون من هنا.

فورما تكلم أحد رجال نزل عليه حذاء على رأسه.

لتفت الرجل فإذا بامرأة غاضبة ووجهها أحمر، تسلمه طفل رضيع، أمسك بطفلك أيها الوغد.

أمسك الرجل طفل وهو مطأطأ رأسه ثم قامت بجره من أذنه، هيا بنا.

اطاع الرجل، ولم يجرؤ على قول كلمة.

حتى الفرسان أعجبوا بجمالها الفريد من نوعه.

لابد أنها شخصية مهمة لتجعل كل الفرسان يركعون لها.

لكن ليس كلهم، انظر هناك شخص لا يزال واقفًا.

«أيّ! من ذلك الشخص؟»

«إنه ميمون، حاصد الأرواح، لماذا لم يركع؟»

برز ميمون متمركزًا في آخر الصف، وجذب الكثير من النظرات نحوه، حتى دورانا وأتباعها لاحظوه عندما خرجت بعض الكلمات من أحد أتباعها.

«سيد فليكس، يبدو أنك لم تربي اتباعك جيدًا، فهذا يبدو أن هناك من يعصي أوامرك.»

التفت فليكس ورائه، ورأى شخصًا لا يزال واقفًا، فتعرف عليه فورًا بشعره الأسود وعينان زرقاء.

ضغط فليكس على أسنانه وتمتم في نفسه: «أيها الوغد، لماذا لم تعطي تحية؟»

بعد رؤية تعابير وجه فليكس الغاضبة، التفت قائد ميمون في الصف، فصدم عندما رأى ميمون في الأخير لا يزال واقفاً: «أيها المشاكس!»

صاح فليكس تجاه ميمون: «لماذا لم تعطي تحية؟»

نظر ميمون إلى فليكس بوجه خالٍ من المشاعر: «لم أعطِ تحية حتى للملك، فكيف سأعطيها لهذه الفتاة؟»

شبكت دورانا يديها معًا عموديًا: «سيد فليكس، لا تهتم لهذه الأمور، لقد جئت فقط لأسأل عن شخص ما.»

نظرًا لمساهمة ميمون في المملكة، فلم يتعمق فليكس في الموضوع أكثر.

ثم قال لميمون: «سنتحدث ريثما ينتهي المهرجان.» ثم التفت لدورانا وقال: «عن من تسألين؟»

ردت دورانا: «عن شخص يدعى حاصد الأرواح، سمعت أنه من الفرسان، هل هو هنا؟»

ظهرت صدمة كبيرة على وجه فليكس، ثم نظر للخلف نحو ميمون وحدق به مطولاً: «هل تقصدين ذلك الوغد المتمرد هناك؟»

جاء دور دورانا لتتفاجأ هذه المرة، ثم دون كلمة، تقدمت بخطوات بطيئة تجاه ميمون.

حدق فليكس في ظهر دورانا، ثم تسائل في داخله.

هل فعل ذلك الوغد شيء لها، إن فعل فلقد جنى على نفسه.

تقدم كريسمور الذي لا يظهر أي مشاعر على وجهه، لكن دورانا رفعت يديها ثم توقف.

رآها ميمون وهي تقترب منه بينما عينها تحدق به: «ما بال هذه الفتاة قادمة تجاهي؟ هل تريد شيء ما؟»

وقفت دورانا أمام ميمون، لم تتكلم، فقط بدأت تحدق بصمت في وجهه.

بعد فترة قصيرة سألت: «ما اسمك؟»

لم يظهر ميمون أي مشاعر، وقال: «ميمون، هذا ما خرج من فمه.»

سألت: «هل ميمون اسمك الحقيقي؟»

بعد قليل من الصمت، أجاب: «نعم، لماذا؟»

تنهدت دورانا وهي تتمتم في نفسها: «إنه ليس هو، يبدو أن هذه الرحلة ستكون بلا جدوى، لكن لا يهم.»

قالت: «لا تهتم، انسى أني سألتك.»

بعدها رجعت إلى جانب أتباعها وقالت لفليكس: «إنه سوء فهم، سنلتقي في المدرج.» ثم غادرت وخلفها أتباعها.

كانت دورانا تتجه نحو المدرج الضخم الذي يقع بجانب البرج الطويل.

وفي نفس الوقت كان الناس في هذه اللحظة يتوافدون إلى المدرج من كل الجهات لأنه له أبواب عديدة ورغم توافد عدد كبير من الناس إلى أن المدينة كانت ولا تزال مكتضة بالناس.

ــــ

وفي القصر الملكي كما في المرة سابقة كان اثنان يتناقشان فيما بينهم ويمكرون في الخفاء.

«هل كل شيء جاهز؟» تحدث شخص بنبرة قوية

أجاب الشخص الآخر: «نعم، سيدي، إنهم مختلطون بين الناس، نحن ننتظر منك فقط إشارة وسنتحرك.»

قال لآخر: «حسنًا، هذا أمر جيد، لكن تذكر جيدًا، أي خطأ ستدفع ثمنه غاليًا.»

ابتلع الشخص الراكع ريقه، ثم قال: «لا تقلق، سمو الأمير.» انحنى ثم خرج مسرعًا.

نهاية.

شيء ما يطبخ على نار هادئة… ما الذي سيحدث؟

2025/11/29 · 12 مشاهدة · 1260 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026