ثرثره.... ثرثره...
اشتعلت المدرجات بالضجيج والحماس، وتمتمات في كل مكان.
البهجة ظهرت على وجوه الكثير من الناس لأنهم لم يروا ميمون يقاتل قط.
أما ميمون فكان يتمشى في الساحة ببطء ووجه خالٍ من المشاعر.
أما الشخص الآخر فكان يبتسم وهو يتقدم في الساحة.
في المنصة الشرفية، حدق شخص بعيون حادة ووجه بارد في ميمون. كان هذا شخص هو أحد الرجلين اللذين كانا يتكلمان خلف الستائر يوم قتل ميمون الرجلين في الساحة، وكان اسمه لورين.
بجانبه، لبران الشخص الذي استقبله فليكس، وكان أيضاً عينيه على ميمون. فجأة تحدث.
«ما رأيك في الرهان؟» قال لبران.
بابتسامة ماكرة، أجاب لورين: «دون أن يسأل ماهو الرهان، سأختار ميمون حاصد الأرواح.»
داعب لبران ذقنه ثم أطلق ضحكة مكتومة: «حسناً، حسناً، وأنا سأختار الأجنبي.»
«إذا على ماذا سنراهن؟» سأل لوررن.
أجاب لبران: «الخاسر سيقدم خدمة للفائز، أياً كانت الخدمة. ما رأيك؟»
أومأ لورين موافقاً دون تردد، ثم أضاف: «عليك أن تبقى عند كلامك.»
سخر لبران: «أنا من اقترح الرهان، وهل تظنني أمزح؟»
أعطى لورين غمزة نحو لبران مع نصف ابتسامة: «أمزح أمزح.»
في المدرج كان رون وداروم، بالإضافة إلى أتباعه حاضرين أيضاً بين الناس، لكن أعينهم كانت مثل أعين الحرباء، ينظرون يميناً وشمالاً كأنهم يبحثون عن شيء ما.
وفي جهة أخرى، وقف رايفن وأتباعه يتمتمون فيما بينهم عن القتال المنتظر.
نظر جاك إلى رايفن: «ألم يحن الوقت بعد؟»
أجاب رايفن بكل هدوء: «الوقت لا يزال مبكراً، لن نتعجل لأمر، إن خذنا خطوة خاطئة سنقع في مأزق. دعنا أولاً نشاهد هذا القتال وبعدها لنرى ما سيحدث.»
سأل بيرلي: «ومتى سنتحرك؟»
أجاب رايفن: «لا أعلم، لكن أظن أننا لسنا الوحيدين الذين أتوا من أجل ذلك شيء. إذا تقدمنا نحن لأن، فكأننا نقدم هدية لمن يختبئون في الظلال.»
«معك حق، علينا الانتظار أكثر»، قال جاك وهو يحدق باتجاه الساحة.
-- في الساحة الواسعة، تقدم ميمون وكذلك الشخص الآخر الذي يبدو في أواخر العشرينات من عمره.
نظر ناطق وسط الساحة: «يمكنكما البدء، لكن تذكروا، هذا مجرد عرض، فلا داعي لشن هجمات مميتة.»
بعد أن قال هذه الكلمات، تراجع ناطق نحو المدرج.
بنظرة استصغار واستحقار، قال تابع دورانا لميمون: «لنرى إن كانت قوتك ستدعم تصرفاتك السابقة.»
بكل هدوء، أجاب ميمون: «ما شأنك في تصرفاتي؟ فكل الحرية لي لتصرف كيف أشاء.»
سخر الرجل: «إن عدم احترامك لشخص أعلى مرتبة منك، فهذا يقلل من تسلسل هذا العالم. هل تعرف من هي تلك الفتاة التي رفضت الانحناء لها؟»
في هذه اللحظة، كانت المدرجات صامتة وكل الأنظار تتجه نحو الإثنين منتظرين بداية المعركة. إن كان هناك صوت، فهو يأتي من خارج المدرج، لأن المدينة رغم امتلاء المدرج، إلا أنها كانت لا تزال ممتلئة بناس يشاهدون ما يقع داخل المدرج عبر شاشات قماشية عبر ناقل. هذا الناقل كان زهرة الشمس.
سأل ميمون: وهل تعرف من أنا؟» بينما الرجل رفع حاجبه محدقاً به، أكمل ميمون كلامه: «أنت لا تعرف من أنا، وتحدثني عن تسلسل هذا العالم؟
هل تظن أني أهتم من تكون تلك الفتاة أو بتسلسل هذا العالم؟
إن أردت الانحناء لها، فهذا لا يهمني. حتى لو عبدتها، فهذا لا يهمني. ما دخلي أنا بك؟
دخلت هذه الكلمات الكبيرة آذان الجميع في المدرجات، منهم من عبس، وأكثرهم في المنصة الشرفية، ومنهم من ابتسم ضاحكاً، وما أكثرهم في المدرجات.
ومن بين هؤلاء الأشخاص، كان ليلار يضحك بصوت مرتفع، حتى أن البعض حدقوا فيه باستغراب.
صر الرجل على أسنانه حتى سمعت طقطقات: «يا لك من صعلوك طويل اللسان! لنرى ما لديك.» أمسك بسيفه بيده اليمنى، وانطلق نحو ميمون.
رفع ميمون يده خلف ظهره، ثم ستل المنجل الطويل الذي يشع ببريق، وركز عينه باتجاه الشخص القادم، ثم انطلق نحوه.
ما إن اقتربوا مع بعض، لوح الرجل بسيفه بشكل أفقي، لكن ميمون أدار مقبض يده ووضع المنجل بشكل عمودي أمامه.
براق.
طنين مع ارتفاع بعض الشرارات في الهواء. أحس كلاهما بتصادم المعادن ثم تراجعا للوراء.
مع تراجعهم توقف ميمون وهاجم فوراً، قطع المنجل الهواء حيث أصدر صفيراً متجهاً نحو ذراع الآخر.
راوغ الخصم إلى اليمين، ثم نقض على ساق ميمون الذي تراجع إلى الوراء قليلاً، ومر صابره، قطعاً الهواء.
تقدم الرجل مرة أخرى موجهاً عدة طعنات سريعة، والتي وجدت المنجل الطويل رادعاً لها.
براق، براق، براق.
وبشكل رشيق، نقض ميمون بمنجله على الخصم.
«وهاااااا.»
صرخ الرجل، وحدث اصطدام أحدث طنينا في الهواء.
دوم، دوم.
نزل العرق من جبهة الرجل، وكان المنجل طويلاً بشكل غير عادي. هذه ضربة أوقفها على مقربة من جسده، بينما يده ارتجفت من أثر الضربة.
هوهاااااا.
اشتعلت المدرجات بصياح عالٍ مع كل اصطدام، وشرارات تناثرت من المعدن وارتد صدى الصوت في الساحة.
ابتعد الرجل وهو يلهث قليلاً، ملتقطاً أنفاسه، بينما ابتسامة على وجهه، ثم قال: «لو لم يكن هذا القتال مجرد عرض فقط، لاقتلعْتُ رأسك.»
تنهد ميمون مع نفخ الهواء من فمه: «لديك بعض المهارة، لا أنكر ذلك، لكن قتلي فأنت غير مؤهل لذلك.»
ما إن أكمل كلماته، انطلق مسرعاً.
ضربة واسعة بمنجله، تلاها صوت صفير حاد في الهواء:
«فيووووو.»
«منع الخصم من الاقتراب.»
تكأ الرجل بسرعة نحو الوراء، مر المنجل فوق رأسه قاطعاً قطرات العرق التي تناثرت من شعره.
حرك ميمون المنجل بيده وخلفه بشكل دائري، مشكلاً بذلك دائرة زرقاء داكنة جاءت من لون المنحل.
«هووووووو!»
فتحت أفواه في المدرجات مع زيادة الحماس على وجوههم.
كان ميمون في هذه اللحظة يداعب منجله، لكن تحركاته بالمنحل كانت سلسلة للغاية، كأنه يلعب به بينما ينظر إلى الرجل أمامه، دار المنجل أكثر وأكثر.
بصوت تملؤه الثقة، همس ميمون ببعض الكلمات: «المنجل خلق لي، وأنا خلقت المنجل.»
تمتم الرجل في نفسه: «ذلك المنجل طويل جداً، يمنعني من الاقتراب منه. مالذي علي فعله؟ زد على ذلك، إنه متمكن منه، لا بد أنه خاض قتالات كثيرة ليتحكم فيه هكذا.»
ابتسم ميمون ثم تقدم خطوتين نحو الرجل.
دوم، دوم، دوم.
بعد ذلك، سمعت اصطدامات في الساحة وشرارات ترتفع وذهول يسكت الجميع.
في المنصة الشرفية، نظر لورين بوجه مبتسم نحو لبران: «يبدو أنني على بعد خطوات لربح الرهان.»
دون إظهار مشاعر التوتر، قال لبران: «الرهان لا يزال قائماً، عندما ينتهي يمكنك قول ذلك.»
«هاهاها، يبدو أنك متوتر للغاية»، ضحك لورين بخفة.
لم يجب لبران، اكتفى بالنظر إلى القتال.
في الساحة، كان ميمون يهاجم بمنجله بشكل أسرع وأسرع، غير تارك لخصمه فرصة لالتقاط أنفاسه.
براق، براق.
تلويحة مائلة نحو ساقي الرجل، الذي تراجع قليلاً، لكن ميمون أمال منجله إلى الأسفل حيث ضغطه على الأرض، رافعاً أرجله للاثنين نحو الأعلى، ثم:
«بوم!»
القدمان اصطدمتا بوجه الرجل، الذي حلق مرتفعاً هو وسيفه في الهواء، ثم سقطا بعيداً.
نهض الرجل بسرعة، وهو يمسح دماء أنفه بأكمله، لكن رغم ذلك، كانت الدماء ساخنة ولم يتوقف نزيف أنفه.
لكن ما أفجعه أن ميمون كان على مقربة منه، وضع سيفاً أمامه بسرعة، مع زئير خرج من فمه، صد المنجل بعد أن استدار إلى الجانب، ثم انزلق مبتعداً وهو يمسك بكثفه المرتعد.
ضربة الأخيرة والمفاجأة جعلت كتفه يتزعزع.
نظر بعينيه الزرقاوين إلى الرجل راكعاً على ركبتيه، ثم تحدث بصوت خافت: «هي، اقتلع رأسي، ماذا تنتظر؟»
لم يحمل وجه دورانا أي مشاعر، لكن داخلها كانت تطرح تساؤلات كثيرة.
«إنه قوي فعلاً، لقد فاق توقعاتي.»
في جهة أخرى، قال جاك لرايفن: «علينا حقاً تجنيده بعد انتهاء هذا المهرجان، ما رأيك؟»
وهو يحدق في ميمون، أجاب رايفن بكل ثقة: «سنتحدث بعد انتهاء المهرجان، لا تقلق، أنا متأكد سأقنعه.»
«لعنة عليه، إنه سريع حقاً»، تمتم الرجل داخلياً: «أنا لا أريد استخدام قدرتي، هل أستخدم قدرتي؟ لا، لن أستخدمها حتى لو خسرت.»
رغم القتال الذي دام للحظات، لم يمس أحدهم الآخر بسلاحه. كانت ردة فعلهم سريعة ومتقاربة جداً.
تنفس ميمون ببطء، ثم تقدم بسرعة نحو الرجل.
تراجع الرجل قليلاً مع تقدم ميمون.
زاد ميمون من سرعته.
لكن الرجل توقف واندفع مع زيادة سرعة ميمون، كان يريد مفاجأته بهجوم خاطف. طعن بسيفه نحو صدر ميمون، الذي تفادى بخفة، جرح سيف ملابسه، مع دوران إلى الجانب، لوح بمنجله قاصداً وجه الخصم برأسه الحاد.
أمال الرجل رأسه بسرعة متفادياً الهجوم، مر رأس المنجل من أمام خد الرجل، يمكنك أن تقول فصلت بينهم شعرة واحدة، لكن تلك الشعرة كانت عبارة عن رياح المنجل الذي جرح خده.
فيووووو.
ميمون لم يكتف بذلك، بسرعة أدار مقبض المنجل، مرجعاً بذلك حافته إلى الجهة الأخرى، ثم جر بسرعة نحوه وهو يتراجع للخلف كأنه يقطع العشب.
شعر الرجل بالبرد والخطر المحدق خلف رأسه، دون وعي، انحنى للأسفل على ركبتيه.
أدى تصرفه السريع مع تراجع المنجل إلى قطع بعض خصلات الشعر البني، وسقط على رأسه مرة أخرى.
تسللت برودة إلى صدره، ثم تراجع للوراء مسرعاً وهو يلهث.
صدم الرجل، كان على وشك الموت. نظر بخوف نحو ميمون، الذي حمل وجهه ملامح باردة. اشتعلت نار هائجة داخل جسد الرجل.
وقف العديد من الجمهور في المدرجات، ومن بينهم دورانا. لقد خطف قلبها قبل اللحظة.
أدارت وجهها نحو أحد أتباعها، ثم قالت: «فلننهي القتال هنا.»
أجاب كريسمور: «أمرك.»
ارتفعت ضحكات مرتفعة في المدرجات، كان صاحبها ليلار: «حاصد الأرواح، اسم على مسمى.
إن بقيت في هذا المكان الصغير، مستقبلك سيضيع هباءً. يا لك من شخص مسلي.»
بعد أن تكلم كريسمور مع ناطق، انتهى القتال، وكل واحد منهم تراجع إلى مكانه، لكن الرجل كان لا يزال وجهه أصفر شاحب خالٍ من الدم. لقد رأى الموت للحظة، لكنه نجا منه.
كانت دورانا خائفة على تابعها، لم تكن تعرف أن ميمون فاق تابعها في تكتيكات السلاح، رغم علمها بأن تابعها ليس ضعيفاً، لكنها أرادت إنهاء القتال لتجنب أي حادث قد تندم عليها.
ثم حدقت في ميمون لفترة، ولتفت إلى تابعها: «هل أنت بخير؟»
أومأ الرجل وهو مرتعد: «أنا بخير، لا تقلقي، دورانا.»
سبب وقفها للقتال عرفت أنه شخص لا يأبه للقواعد، وقد يقتل تابعها إن طال القتال.
فتذكرت الموقف في الساحة حيث كان متمرداً حتى على قائده، فكيف سيهتم بتابعها؟
أما ميمون، فلم يكن ليقتل الرجل في المقام الأول، لكن كلام الرجل عندما قال: «سأقتلع رأسك»، جعل ميمون يغير قراره.
من أراد ليا ضرر، ساضره أيضاً، ومن أراد لي الموت، عليه الموت. هكذا كان ميمون.
النهاية.