«تشابكت نظرات كشبكة العنكبوت، متوجهة ومتوقفة في مكان واحد.»
ركز الجميع على ميمون الذي بدا هادئًا قليلًا وهو يقف بجانب الفرسان الآخرين.
كان فليكس واقفًا يلعن ميمون في نفسه للحظة، بعد ذلك شعر بقشعريرة خلف رأسه. لتفت فإذا بالملك ينظر نحوه.
فهم فليكس نظرات الملك المطولة نحوه، كانت هذه النظرة تخبره بأن هذا الشقي قد تجاوز الحدود بسبب تدليله.
انحنى فليكس رأسه قليلًا للملك وقال: «لقد فهمت.»
لا بد من كبح جماح هذا المسعور الصغير قبل أن يكبر أكثر، لقد طغى كثيرًا.
صر فليكس على أسنانه وهو متجهم الوجه، كانت لتكون مشكلة كبيرة إن قتل ميمون الرجل، فلم يكن ذلك الرجل عادياً.
استدار ميمون نحو فليكس، رأى وجه العبوس، وسخر داخليًا: «لا بد أن لأمواج أسفل البحر، هائجة أكثر من سطحه.»
يوسافير ويوراي في هذه اللحظة كانا في عالم موازي، يدردشان معًا عن لارث الذي تكلم عنه الملك.
«هل تظن أن تلك الجمجمة ولوحة هم أحد مخلفات الحرب؟» سأل يوراي.
أجاب يوسافير بوضوح: «لا يمكننا أن نجزم ما إن كانوا ضمن مخلفات الحرب، لكن علينا المخاطرة وسرقتهم.»
«مع هؤلاء الحشود، كيف سنفعلها؟» سأل يوراي مرة أخرى.
صمت يوسافير وتعمق في تفكير، وكأنه يفكر في شيء ما، نظر يمينًا وشمالًا، ثم ابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهه.
«هناك تحركات غريبة لعدد من الناس في المدرجات، لا أرى تحركاتهم طبيعية، قد يقع حادث قريبًا، لكن لجرهم للبدء علينا فعل شيء ما.»
«حسنًا، لنرى ما العرض التالي الذي سيقدمونه، وبعدها نقرر.»
في الساحة الشرفية تقدم شخص ووقف أمام الملك وانحنى برأسه قليلًا، كان هذا شخص هو لورين.
«تحياتي، جلالتك، هناك موضوع أريد التكلم معك فيه قبل استئناف هذا الحدث.»
لبران، دورانا، وأتباعها وبعض الأشخاص في المنصة الشرفية ركزت عيونهم على لورين.
هناك عدد كبير من الناس نظرت إلى لورين بفضول.
«ما الذي ينوي فعله هذا؟» هذا ما طرحه لبران في ذهنه.
«ماذا هناك؟» أجاب الملك.
أجاب لورين بعد أن دقق في وجه الملك: «بكل صراحة أريد أخذ شخص ما من فرسان المملكة الخاصة بك.»
تفاجأ الجميع، وتسعت عيونهم من دهشة. ساد صمت غريب لفترة قصيرة، بعد أن قاطع فليكس هذا الصمت.
بعد أن ضغط على قبضته قال: «لورين، هل تعرف ما تقول؟ أنت قلتها بنفسك، فرسان المملكة، كيف تجرؤ وتطلب أخذ أحدهم؟»
«أنا أعرف هذا، لكن عليكم سماع اقتراحي أولاً.» قال لورين بكل هدوء.
رد الملك بنبرة قوية: «هل أنت واعٍ بما تقول؟ لورين تريد ضم شخص من المملكة ومن الفرسان، هل أنت تمزح؟» ارتفع حاجب الملك: «لا تتعدى حدودك.»
ما إن أكمل الملك كلامه، فتح لورين فمه قائلاً: «جلالتك، أنا لن أخذه دون مقابل، بل ستكون جزيرة ميرلو مع حدودنا ملكًا لك.
وسنقوم بالتراجع فورًا إن أصدرت الأمر، وسنقوم بالإجراءات لأن الوثائق المتعلقة بتلك الجزيرة انتظر موافقتك فقط.»
كانت جزيرة ميرلو تقع في الجانب الشمالي متقاطعة مع مملكة أفرود، والتي ينتمي لها لورين.
ووقع صراع منذ زمن عليها، في الأصل كانت تابعة لراندور، لكن تم غزوها من قبل المملكة الأخرى.
كانت الجزيرة تقع في موقع رائع، وسطها يمر قطار العالم، كما أن مساحتها تعتبر كبيرة: خمسة عشر كيلومترًا طولًا وعرضها تسعة كيلومترات.
هناك العديد من سفن التجار التي تتوقف هناك، وكأن الجزيرة صارت منتجعًا يرتاح فيه التجار من السفر الطويل.
الملك لم يتوقع هذا في الأصل، هذا ما جعل ملامح وجهه تتغير: صدمة وفضول شديد عتلى وجهه. كذلك ملامح كل من كان قريبًا.
لبران صدم أيضًا، فهو يعرف تلك الجزيرة، أيضًا ليست صغيرة أبدًا.
سأل الملك فجأة: «ما الذي سيدفعكم للتخلي عن تلك الجزيرة التي فقدتم أرواحًا كثيرة عليها؟»
لم يجب لورين، واكتفى بالابتسام كأنه لم يرغب في الإجابة، كان متأكدًا مما سيفعل الملك.
عندما رأى الملك لورين لم يجب، سأل مرة أخرى: «من هذا الشخص الذي تريده من الفرسان؟»
أشار لورين بيده، كما فعلت دورانا من قبل، نحو ميمون.
لم يكن أحد من الحاضرين قد صدم من كلمات لورين، لأن ذلك كان واضحًا وضوح شمس.
وكذلك الملك كان يعرف أن الشخص الوحيد الذي ذاع صيته من الفرسان كان ميمون، وهو بنفسه يعلم ذلك.
وقف الملك بعد أن تقدم نحوه فليكس وتحدثوا قليلًا، ما جعل الناس في المدرجات تتساءل عن الشيء الذي حدث.
رؤية لورين قرب الملك ترك تساؤلات كثيرة في الجهة البعيدة من المدرجات، لكن سرعان ما انتقل الخبر كالهشيم في النار وعرف الجميع سبب وقوف لورين هناك.
هذا ما صدم الكل، لأن الجميع ينتظر قرار الملك، وميمون ماذا سيحدث.
نادى فليكس على قائد ميمون وتكلموا لفترة، بعد أن تراجع كل شخص لمكانه، وتمت مناداة ميمون.
كان قائد ميمون يتراجع وهو ساخط للغاية، شدة قبضته حتى خرجت بعض دماء منها، لماذا؟
تقدم ميمون وكأنه فهم شيء ما، لقد تذكر كلمات العجوز الذي يشرب من جرته، والذي بدوره رأى كل ما يحدث وكان ينتظر ما الذي سيفعله ميمون.
ثم أخبر الملك ميمون بما جرى، لم تتغير ملامح وجهه، فقط كان يستمع ريثما ينهي الملك كلامه.
بعد أن توقف الملك عن الكلام قال ميمون: «إن كان هذا سيساعد المملكة، فأنا سأقبل بالأمر.»
فتح الملك فمه متعجبًا من ردة فعل ميمون غير المتوقعة، رغم تمرده من قبل، إلى أن كلماته أثرت قليلًا فيه.
في هذه اللحظة فرح لورين من أعماق قلبه لأنه سيكسب الشخص الذي جاء لأجله.
لبران شعر بخيبة كبيرة، لأنه أيضًا كان هنا من أجل ميمون، إلى أن العرض الذي قدمه لورين لم يجرؤ لبران على التحدث بعدها، لأن ما قدمه لآخر فاق توقعاته.
الإجراءات لنقل ملكية الجزيرة إلى مملكة راندور مرت بسرعة وانتهوا منها.
وقف ميمون في هذه اللحظة بجانب لورين بعد أن غيّر ملابسه وارتدى معطفًا يشبه إلى حد كبير معطف لورين، وعلى صدره راية كنيسة اتحاد الأمم.
لورين كان يريد الذهاب في الحال، لكن فكر أن هذا السلوك سيقلل من احترامه لدى الملك، فقرر البقاء ريثما ينتهي المهرجان.
«ثرثرة...ثرثرة...»
بينما وقف ميمون بجانب لورين، أصبح الصمت يخيم على المدرجات، تبادل الناس النظرات في دهشة، همس بعضهم لبعض، بينما اكتفى آخرون بمراقبة المشهد بدهشة، لم يعرفوا ما يجري.
«هل تقرر للأمر بالسرعة؟ هذا سريع للغاية.»
حتى بعض الفرسان تفاجأوا، كما أظهرت ملامحهم المتحجرة تساؤلات كثيرة، وحاولوا فهم ما يحدث.
ليلار دخل في تفكير عميق، وهو يحدق في ميمون: ما الذي جعله يوافق على الانضمام بسهولة إلى ذلك الرجل.
بعد أن تحدث معه قليلًا منذ أيام؟ فهم شخصية ميمون، لم يكن ليوافق، لكن ما الذي دفعه لذلك دون تردد؟
عرف أن هذا الفتى يفكر في شيء ما.
صدمة لم تنته بعد، لكن ما أخرج الناس من صدمتهم هو صوت ناطق وسط الساحة.
نظف الناطق حلقه وقال: «لأن سنذهب للعرض الرئيسي، والذي سنقدمه لكم، وأرجو أن تستمتعوا به.» لوح بيده: «تقدموا!»
من أحد الأبواب دخل أربعة جنود مدرعين ومسلحين، يجرون ستة أشخاص مسلسلين بسلسلة طويلة وعريضة تجمعهم جميعًا.
صليل، صليل.
سعل الناطق ثم قال: «هؤلاء الأشخاص هم مجموعة من المجرمين انتهكوا قانون المملكة، كان في انتظارهم الإعدام، لكن من حسن حظهم جاءوا في هذه المناسبة السعيدة.»
«لهذا ستمنح لهم فرصة واحدة لنجاة حياتهم، سيتقاتل هؤلاء الستة في معركة ملكية، من يفوز بها فله الحرية في الخروج من هنا ومن المملكة.»
تغيرت نبرة الناطق، وقال وهو يحدق في الستة: «أما الخاسرون، فلا ينتظرهم سوى الموت.»
ارتفع صياح في المدرجات عقب هذا الأمر.
لكن البعض لا يزالون يفكرون سبب انضمام ميمون للجهة الأخرى.
تكون الأشخاص الستة من شاب ذو سبعة عشر عامًا، وآخر في الخامس والعشرين، وعجوزان، ورجل في الأربعينات من عمره ضخم للغاية، وفتاة صغيرة لا تتجاوز الفتى الأول في العمر.
في المدرجات، ثلاث أشخاص نظروا إلى الفتاة بدهشة، كان لإثنين منهم هم يوسافير ويوراي، حيث قالوا في نفس الوقت وبدهشة:
«الخرساء....»
نهاية.
فتاة ظهرت فجأة من هي؟ وكيف يعرفها الاثنان؟