بكاء طفل لم يتوقف بين شهيق والدموع وهو يشاهد أمه فاقدة للوعي أمامه، يده الصغيرة تمسك بحافة الطاولة كأنها اخر شيء يبقيه واقفا.

الذعر في العيون وصوت مرتجفا خرج من فمه هل... هل أمي ستكون بخير أيها طبيب؟

اقترب طبيب بملابسه الزرقاء السماوية، ثم وضع يده على رأس الصبي:

لا تقلق، ستكون بخير.

رفع الصبي رأسه ونظر في عيني الطبيب، ودموع تنزل من عينيه:

هل حقًا ستكون بخير؟

لا تقلق، أعدك ستكون بخير. هل تريد منها الحزن عندما تستفيق وتجدك تبكي؟ امسح دموعك.

حسنًا، أومأ الصبي برأسه، لكن شعور بالخوف داخلي على أمه تسلل إلى جوارحه.

هل يمكنك الخروج قليلاً وترك أمك لترتاح؟

وقف الصبي ثم نظر في وجه أمه مطولًا، بعد ذلك خرج وعينيه مليئتان بالدموع.

وقف الصبي تحت شجرة، ثم نظر في جذعها وجلس على الأرض، أصابعه تمسح اوراق الشجرة المتساقطة، وكأنه يبحث عن شيء ما.

متى سيأتي ذلك الرجل الذي أخبرتني عنه يا أبي؟ أبي، أين أنت؟ أين ذهبت؟ لماذا تركتنا وحدنا؟

وهو يكلم نفسه جاء يوسافير وجلس بجانبه.

مرحبًا يا فتى، كيف حال أمك؟

نظر الصبي إلى جانب ليجد يوسافير جالسًا بجانبه، قلبه يتأرجح بين الشك والصدق أجاب لا أعلم، قال الطبيب ستكون بخير، لكن لا أعلم إن كان يكذب.

يمكنني مساعدتكم. همس يوسافير بكل ثقة

رفع الطفل رأسه، عيناه تتلألأ بمزيج من الأمل والريبة: كيف ستساعدنا؟

أستطيع مساعدتكم في طرد هؤلاء الثوار من هذه الجزيرة.

تأمل الطفل في وجه يوسافير، وبعد صمت طويل يملأ الجو، قبل أن يهمس: هل حقًا تستطيع ذلك؟

في مكان بعيد على شجرة التي كان يجلس فيها يوسافير والطفل، كان يوراي والبقية ينظرون بتجاههم، فجأة ظهر العجوز وهو يضع ضمادات حول رأسه.

— احم... احم... دون أن ينطق أحد تكلم العجوز طفل المسكين فقد أباه عندما كان صغيرًا، وهاهي أمه مريضة، لا نعلم متى تستيقظ. العالم حقًا قاسي مع بعض الأشخاص.

أين ذهب أبوه؟ سأل يوراي.

تنهد العجوز: لقد ذهب يبحث عن شخص ما.

ظهر الفضول على وجه الآخرين.

المهم، لا تهتموا لهذه الأمور.

ماذا ستفعلون إذًا؟ سأل يوراي.

تنهد العجوز مرة أخرى وهو ينظر إلى السماء الزرقاء التي تختفي ببطء خلف الغيوم السوداء: في الحقيقة، أنا حائر. كما ترون، اتخاذ قرار في هذه الأمور شيء صعب حقًا.

وهل ستتركونهم يستعبدونكم؟ همس يوراي بكل هدوء.

فتح العجوز فمه ليتكلم، لكن نادى عليه شخص من بعيد: يا شيخنا، يا شيخنا! ذلك الملازم المحتال إنه في منزلك.

منزلي؟ تفاجأ العجوز، ثم ضيق عينيه، ثم اندفع بخطوات سريعة.

هل تحتاج مساعدة أيها العجوز؟ صاح ميمون بصوت عالٍ.

توقف العجوز ثم التفت مع ابتسامة: لا تقلقوا، سيكون كل شيء على ما يرام.

غادر العجوز، بينما يوراي وميمون ينظران إلى ظهره، سألت الخرساء: ماذا ستفعل الآن؟

توجه وجه يوراي نحو يوسافير تحت الشجرة: لننتظر ريثما ينتهي مع الطفل، وبعد ذلك نقرر.

ـــ

بيت العجوز

وصل الشيخ أمام منزله ليجده مكتظًا بالناس من كل الجهات ينتظرونه، وأيضًا أعضاء الجيش الذين يبتسمون في وجهه.

ثم بدأت ثرثرات... شيخنا... شيخنا... شيخنا، ماذا ستفعل؟

لم يقل الشيخ شيئًا، توجه مباشرة إلى الفتاة التي تبدو في أواخر العشرينات من عمرها، وهي نفسها التي قدمت لهم طعام صباح اليوم. مازونيا، هل كل شيء بخير؟

نعم، سيدي، لا تقلق.

لا تنفعلي عندما ندخل مهما صار.

أجابت الفتاة ذات الشعر الأسود: أوامرك سيدي، مازونيا ستسمع كلامك.

حسنًا، هي بنا، تحدث الرجل.

فتحت مازونيا الباب، دخل العجوز ودخلت خلفه.

ما إن دخل العجوز، وجد الملازم يجلس متكئًا للخلف، كأنه جالس في راحة بيته. رؤية العجوز جعلت الملازم يبتسم، ثم قال: لدينا زوار، مرحبًا بكم.

زوار؟ كرر العجوز كلام الملازم بينما فهم معناها.

وضع الملازم قدمًا على الأخرى وعدل جلسته: ماذا، ألم يعجبك الأمر؟

أنت تمزح، أليس كذلك؟ قال العجوز.

التوى رأس الملازم وهو يشاهد محتوى المنزل: هذا المنزل جيد جدًا، سيكون منزلي من الآن فصاعدًا، يمكنك أن تذهب وتبحث عن مكان آخر.

هل هذه أحد نكاتك أيها الملازم؟ تحدثت مازونيا.

نظر إليها الجميع، بينما أجابها شخص واقف خلف الملازم، كان يرتدي نفس ملابس الجنود العاديين لكن شريطًا أصفر على يده: فل تغلقي ذلك الفم القذر أيتها الحثالة، أنت غير مؤهلة لتحدثي مع سيدي.

سخر الملازم وهو يحدق في الاثنين: أنا لا أمزح، حقًا هذا المنزل سأخذه، وهذه القرية ستصبح تابعة لي. من الآن فصاعدًا سأمكث في هذه الجزيرة الرائعة.

يبدو أنك جننت أيها الملازم، تمتم العجوز وهو لا يزال هادئًا.

اقترب نائب الملازم واستل سيفه بسرعة. كانت مازونيا على وشك التحرك، بينما تذكرت كلمات العجوز في الخارج، ثم توقفت.

وضع السيف على رقبة العجوز: أعدها مرة أخرى وسيطير رأسك!

نظر العجوز في عيني الملازم: أليس الجيش هو حامي العالم كما تقولون؟ لماذا تفعلون مثل هذه الأشياء؟

هيهي ارتفع ضحك الملازم نعم، لا ننكر ذلك، نحن حماة هذا العالم من أولئك الثوار الشيطانيين، لكن ألا نستطيع منح أنفسنا مكافأة حماية هذه الأرض؟

أي مكافأة تتحدث عنها؟ تكلم العجوز.

مكافأتنا هي أننا نحميكم، وأنتم ستعملون لدينا، وبهذا نتعاون مع بعضنا البعض. أليس هذا عادل؟

عن أي تعاون تقصد أيها الملازم؟ هل ضرب النساء والأطفال عندك تعاون؟ تساءل شيخ القرية.

سخر الملازم: هيهيهي... اخرجوا من منزلي واتركوني لكي أرتاح، غدًا صباحًا ستعرفون عن أي تعاون أتحدث.

أراد العجوز أن يتحدث، لكن نائب الملازم اقترب ودفع العجوز: ألم تسمع؟ لقد قال غدا صباحا ستعرفون عن ما يتحدث عنه.

سيدي، أمسكت مازونيا العجوز برفق، ضمت شفتيها معًا بغضب، لكن العجوز أمسك بها من يدها: لا تقلقي، أنا بخير.

ـــ

منزل الجوكر

جوكر، هذا الملازم ينوي على شيء ما، قال أحد أتباعه.

كان الجوكر يقطع أظافره بأسنانه، وهو يرتعد وكأنه يفكر: هل عليّ الثقة في هذا الوغد أم علي الهرب الآن؟

جوكر، لا داعي للتفكير كثيرًا، غدًا صباحًا إن لم يعجبنا العرض سنرحل من هنا، تحدث نورمان، الذي كان جالسًا يمسح سيفه بمنشفة سوداء.

هيهي... هارلوك، الذي كان مستلقيًا على الأرض ويضع يده خلف رأسه، أطلق ضحكة خفيفة: هؤلاء الحثالة من الجيش مخادعون وخائنون، قد يغدرون بنا في أي وقت، لذلك علينا أن نأخذ حذرنا.

ما إن انتهى هارلوك من الكلام، جاء أحد الأشخاص يصرخ: أيها القديم العظيم، سيدي، القديم العظيم!

انخطف قلب الجوكر بعد سماع الصوت، ثم تجهم وجهه: ماذا؟ ماذا أيها الأوغاد! كل مرة يأتي واحد منكم يصرخ مثل المرأة التي تلد.

لهث... لهث...

أجاب شخص وهو يتنفس بصعوبة: هاه... هاه... ذلك الملازم لقد ذهب إلى منزل زعيم القرية وقام بطرده، لقد أخرجه من منزله، سيدي.

ندهش الجميع، بينما فكر الجوكر في نفسه: ما الذي يحاول فعله هذا الغبي؟

ياترى، ما الذي يدور في رأس ذلك الملازم ليفعل هذا الأمر؟ تساءل نورمان.

نظر الجوكر إلى نورمان: لا تنسى أن هذه القارة لا تمتلك أفراد الجيش في جميع أنحائها، ولديها مقرات صغيرة هنا وهناك، لهذا يفعل أفرادهم ما يحلو لهم.

ياله من وغد، تمتم نورمان.

جوكر، متى سنغادر هذه القارة للبحث عن التاج؟ تحدث هارلوك وهو يبتسم.

تاج؟ فكر الجوكر، ثم بدأ يحلم وهو ينظر إلى سقف المنزل، كان يبتسم ووجنتيه صارت حمراء والمخاط ينزل من أنفه. كان يحلم أنه يرتدي تاجًا وهو جالس على عرش مرتفع، وتحته عدد مهول من الناس.

هيهيهيهيهيهي...

تشكلت فقاعة حول أنفه، بينما ضحك هارلوك بصوت عالٍ: جوكر، استفق من حلمك!

انفجرت الفقاعة، مخرجة إياه من حلمه الجميل.

— أخ، أخ، لا يزال الوقت مبكرًا للبحث عن ذلك الشيء، لكن لا تقلقوا، سنتحرك قريبًا من هنا.

بعد عدة ساعات، في مكان في نفس الجزيرة، كان هناك كهف كبير جدًا.

داخل ذلك الكهف كان عدد كبير من الناس مجتمعون، لكنهم جميعًا نائمون في كل مكان بشكل عشوائي، وطعام مرمي على الأرض وزجاجات النبيذ التي تعطي رائحة كريهة للمكان.

خخخخخخخ

وفي نهاية الكهف، كان أحد الأشخاص جالسًا على عرش حجري، وبجانبه كرسي خشبي كبير، يجلس عليه الملازم.

خخخخخخخ

هاهاها، بدأ ثائر، الذي يجلس على العرش، يضحك: يالهم من ضعفاء، فقدوا وعيهم بسرعة بسبب الشراب.

هاهاها، معك حق كارنو، انظر لهم، يبدون مثل الدجاج مقطوع الرأس.

خخخخخخخ، كان الأشخاص النائمين، والذي يرتفع صوت شخيرهم في كل مكان في الكهف، هم اتباع ثائر كارنو والجنود من الجيش.

ثائر كارنو، المكافأة على رأسه خمس ملايين سولار معدني، وهو نصف مكافأة صاحب نجمة الواحدة.

وقف الملازم وتحدث ساخرًا: سأذهب الآن، غدًا صباحًا عليك أن تكون أمام منزلي الجديد.

هيهيهي، لا تقلق، سأكون هناك في الموعد المحدد، أجاب كارنو وهو يحمل في يده قنينة نبيذ.

إذا أراد غدًا، رفع الملازم يده دون أن يستدير.

ـــ

في صباح اليوم التالي، الرابع من شهر 11، اجتمع الجنود أمام شجرة كبيرة، وتلك الشجرة كانت تحتها العديد من الأطفال يجلسون ينتظرون آخرين للحاق بهم، وسبب حضورهم باكرًا هو الضرب الذي تلقوه بالأمس.

كانت تلك الشجرة هي المدرسة التي يدرس فيها الأطفال، وكانت هي المدرسة الوحيدة في القرية.

فوق اللوحة الكبيرة التي كان العجوز يكتب عليها لتلاميذه، كانت هناك لوحة صغيرة مكتوب عليها: "مدرسة التقدم".

وقف الملازم ينظر إلى الشجرة وإلى الأطفال الجالسين، ثم نادى على أتباعه: هي، جهزوا هذا المكان، سنقيم المأدبة تحت هذه الشجرة الضخمة.

تقدم الجنود وتحدث أحدهم: هيا، هيا أيها الأطفال، اليوم ليس هناك يوم مدرسة.

انتبه الأطفال حولهم، بينما سأل أحدهم: لماذا؟

فقط اذهبوا لتلعبوا، لقد منحناكم اليوم راحة، أليس هذا أمرًا جيدًا؟

أجاب أحد الأطفال، ووجهه غاضب: نحن لا نريد لعب، نريد أن ندرس.

نظر الجنود فيما بينهم، ثم بدأوا بالضحك: أليس اللعب أفضل لكم من المدرسة أيها الأشقياء؟ هاهاهاهاها.

سخر جندي آخر: لماذا تدرسون؟ هل ستفيدكم المدرسة بشيء ما؟

وقف أحد الأطفال: نعم، أدرس لكي لا يأتي واحد مثلك ليأمرني.

تجمدت ضحكة الجنود وبدأوا ينظرون إلى الصبي نظرة انزعاج: هي، ليس هناك وقت لكم.

بدأ الجنود يتحركون، نزعوا الكراسي، ذهب أحدهم ونزع اللوحة من الشجرة.

بدأ الأطفال يقاومون، لكن الجنود كانوا قاسيين للغاية، وبدأوا يضربون الأطفال.

هاي، ماذا تفعلون للأطفال؟ صرخ أحد رجال القرية الذي كان يمر بالقرب منهم.

رفع أحد الجنود سيفه مشيرًا إلى الرجل: لا تتدخل فيما لا يعنيك.

كيف لا يعنيني وأبني بينهم؟ هل جننتُم؟

اقترب خطوة واحدة وسأفصل رأسك عن جسمك.

شد الرجل قبضته وهو يشاهد الأطفال يُعنفون، لكن لم يجد شيء ليفعله.

متى كان أفراد الجيش حثالة هكذا؟ فكر الرجل في نفسه، والعروق بارزة على جبينه.

نظر الأطفال إلى مدرستهم بعيون مليئة بالدموع، ماهي إلا دقائق حتى استبدلت المدرسة بطاولات وكراسي.

تقدم الرجل نحو الأطفال، ثم قام بأخذهم معه.

جلس الملازم وهو ينظر إلى أتباعه: لقد تأخرتم أيها الأوغاد.

آسف أيها الملازم، تمتم أحدهم.

بعد دقائق أخرى أتى الثائر كارنو هو وأتباعه، وأيضًا الجوكر هو وأتباعه، جلس الملازم في الوسط، ثم على جانبيه كارنو والجوكر.

وجلس جميع اتباعهم معهم في مأدبة كبيرة.

هذا جيد جدًا، ارتاح الملازم وهو يشاهد المنظر حوله، ثم حدق في الجوكر: تبدو في حالة جيدة، كم من الوقت لم نلتقِ؟

احم... احم... نظف الجوكر حلقه وقال: لقد مرت سنوات.

أومأ الملازم برأسه وهو يتأمل في الجوكر نعم إنها سنوات

لم يرد الجوكر إطالة الجلوس، وسأل: ما هو العمل الذي ذكرته سابقًا؟

هاهاهاه، لقد جلست لتوّك جوكر، لما العجلة؟ الطعام لم يأتِ بعد...

ليس الوضع هكذا، لكن فضولي هو سبب تحدثي.

يبدوا ذلك سخر الملازم...

مضى الوقت، أحضرت الأطعمة بمختلف أنواعها والشراب أيضًا.

في هذا الوقت حمل الملازم شوكة خشبية وسكين، ثم تحدث: سنقوم ببناء مصنع ضخم في هذه الجزيرة.

النهاية

لا تنسوا تعليقاتكم المحفزة لنا أعدكم أن القادم افضل

2025/12/14 · 17 مشاهدة · 1738 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026