نظر جاك إلى الرجل ذي الكرش، الذي جلس منهارًا على مقعده، وقال ببرود: "يبدو أنك عاجز عن تجميد حسابي، صحيح؟ في هذه الحالة، أعد إلي بطاقتي. فما زالت لدي أعمال أخرى أقوم بها."

أسرع الرجل ذو الكرش بإعادة البطاقة بكلتا يديه المرتجفتين الممتلئتين باللحم. ورغم أنه أدرك أنه انتهى أمره، إلا أنه كان يعرف أيضًا أن أي محاولة جديدة لاستفزاز جاك قد تنتهي بفضح أسراره ليس أمام مجلس إدارة البنك فحسب، بل أمام العامة، لينتهي به المطاف وراء القضبان.

عندما اتصل به والده، أخبره أن جميع أفعاله القذرة قد أُرسلت بالفعل إلى جميع أعضاء المجلس. ونتيجة لذلك، أمطروه باللوم على منحه المنصب لابنه الذي استغله لتحقيق مصالحه الشخصية.

وكما رفعه والده إلى هذا المنصب، أسقطه بنفسه، ليتجنب أن يستغل باقي أعضاء المجلس هذه الفضيحة ويستولوا على حصته ويطردوه من مجلس الإدارة.

الآن، لم يعد يملك الوظيفة التي كان يستغلها للإيقاع بالنساء. فقد اعتاد على عرقلة معاملات القروض البنكية، ولا يمنح الموافقة إلا بعد أن يحصل على منافع شخصية.

استلم جاك بطاقته ثم ألقى نظرة على دينالي، وغادرا المكتب تحت أنظار المراقبين المذهولين.

كان هدف جاك بسيطًا: فضح أسرار هذا الرجل. فما إن رأى ما كان يجري بينه وبين تلك المرأة، حتى أيقن أن الرجل يخفي المزيد.

لذلك، توقع من دينالي أن تبحث عن تلك الأسرار وترسلها إلى مجلس الإدارة. ومع خبرتها في الإدارة، كانت تعلم تمامًا ما يجب أن تفعل.

وبفضل مهاراتها في الاختراق، وجدت دينالي بسهولة بيانات أعضاء المجلس وأرسلت إلى كل واحد منهم نسخة من فضائح الرجل.

أما عن سبب عدم فضح الأمر للعامة، فقد كان جاك مدركًا أن ذلك سيؤثر سلبًا على سمعة بنك "فلايرز". وهو نفسه قد عرف شخصية "هامان"، الذي كان مدير فرع آخر، لكنه شخص نزيه.

فلو تضرر البنك، ربما انخفض راتب هامان. ومن أجله، قرر جاك أن يكتفي بإيصال الفضيحة إلى مجلس الإدارة دون المساس بسمعة البنك. في النهاية، لم يكن الأمر يتعلق إلا بشخص واحد. ولو أنه وجد أكثر من حالة، لما تردد في نشر الفضيحة على نطاق واسع.

لكن ذلك مشروط بأن يجرؤ الطرف الآخر على إهانته، تمامًا كما فعل الرجل ذو الكرش حين جعله ينتظر نصف ساعة وتمادى في تهديده. فهذا السلوك كان جاك يمقته بشدة.

وبينما غادرا، أجرى جاك مكالمة هاتفية: "مرحبًا سيد هامان، هل يمكنك تجهيز بطاقة ترقية لي؟ أريدها من المستوى البلاتيني. وأمر آخر، أحتاج بطاقتين مرتبطتين بنفس الحساب. إذا أمكن، أرسلها إلى مدينة فينتشر."

أجابه هامان: "حسنًا سيد جاك. بالمناسبة، هل حصلت على الشركة؟"

رغم اندهاشه من سرعة ترقية جاك لحسابه، إلا أن الحماس غلب عليه، فمجرد أن جاك لجأ إليه دليل على أنه أصبح يملك دعمًا من شخصية كبرى. وإن أتم الترقية، فترقيته هو الآخر مضمونة.

ابتسم جاك وأجاب: "نعم، وعليّ أن أشكرك مقدمًا. الرحلة إلى مدينة فينتشر جلبت لي أكثر مما توقعت. لذلك، عندما أعود إلى مدينة إنكويت، سأدعوك إلى وجبة على حسابي."

ضحك هامان وقال: "هاهاها، إذن سأنتظر ذلك بفارغ الصبر."

ثم أضاف جاك بجدية: "بالمناسبة، أريد منك معروفًا. لدي صديقة في المدينة تواجه بعض المشاكل بسبب غيابي. أرجو أن تساعدني في تأمين سلامتها وسلامة الشركة التابعة لها. فقط حتى أعود في نهاية الأسبوع."

لم يمانع جاك أن يكون مدينًا لهامان بخدمة، فهو لم يتوقع أن يطلب الأخير أكثر مما يستحق.

رد هامان ببساطة: "لا مشكلة. أعطني فقط بياناتها."

فأعطاه جاك بعض التفاصيل الأساسية مثل اسم الشركة ومكان إقامة "سيلين" في فندق "غليز".

بعدها اتصل جاك بسيلين وأخبرها أنه طلب من شخص أن يضمن سلامتها حتى يعود بنفسه ليواجه من حاول إزعاجها.

مثل هذه المواقف كانت السبب في قراره بتأسيس فريق أمن خاص، حيث سيتناول أفراده حبوب تقوية الجسد ليصبحوا أكثر قوة.

قاد جاك ودينالي السيارة عائدين إلى فندق "تشيدا". وكان قد بقي عشرون دقيقة تقريبًا على موعده التالي.

نظر جاك إلى دينالي وسلمها بطاقته: "اشتري أسهم مركز برايتواي للأبحاث الطبية. سأحتاجها قريبًا. وأمر آخر: اشتري كل ما تحتاجينه. أي شيء يمكن للمال شراؤه، افعليه."

أومأت دينالي وأخذت البطاقة، متجهة إلى الجناح. أما جاك، وبما أن لديه موعدًا مع "تريسي"، فقد حجز غرفة VIP لمناقشة العقود.

كان قد حجز جناحًا لأسبوع كامل، ورصيده الحالي بلغ 111,297,570,000 دولار بعد أن اشترى السيارة لدينالي. ومع إقامته في جناح رئاسي، فلن تشكل آلاف الدولارات عبئًا عليه.

لم يطل الأمر حتى تلقى اتصالًا من "تريسي" تخبره أنها وصلت بالفعل إلى فندق "تشيدا". فأعطاها رقم الغرفة التي ينتظرها فيها.

وبعد وقت قصير، دخلت سيدة ترتدي بذلة عمل سوداء وكعبًا عاليًا. كانت جميلة بطريقتها الخاصة، ما جعل جاك يتساءل إن كانت كل امرأة ناجحة وطموحة لا بد أن تكون جميلة، على الأقل في شبابها.

كان جاك قد طلب الطعام مسبقًا. وبعد أن راجع عقد التحويل، وصل الطعام.

وكان الطعام خفيفًا مناسبًا للإفطار، وهو ما لاقى حاجتها، فقد غادرت العاصمة في الثالثة صباحًا وكان من الطبيعي أن تكون جائعة.

قال جاك مبتسمًا: "لنأكل أولاً. بعدها سأوقع العقد ونتحدث عن التغييرات اللازمة في الشركة."

وافقت تريسي، إذ كانت جائعة، وأكلت. ولم تنتبه إلا بعد أن شبعت أن جاك ما زال يأكل.

في البداية، اعتقدت أن الأمر طبيعي بما أنه رجل ويأكل أكثر. لكن مع مرور الوقت، تفاجأت من شهيته الكبيرة. ومع ذلك، لم تعلق، إذ أن آدابه وأناقة حركاته وهو يأكل أضفت سحرًا خاصًا.

وبعد أن شبع، تناول جاك العقد ووقع عليه. ثم بدأا يناقشان التغييرات اللازمة.

قال جاك بجدية: "أريد دمج شركة "Amber Securities" و"Safety Enforcers" في شركة "Good Vision Security Limited". ولا يهم كم سيكلف ذلك، أريد أن يتم التحديث بالكامل. لا أريد أن تسير الأمور ببطء."

كان يريد بناء إمبراطوريته بسرعة، على أساس متين. وبما أن لديه أكثر من مئة مليار، فلم يعد بحاجة للتوفير. فالاستثمار وحده كفيل بجلب المزيد.

ومنذ أن حصل على النظام، كان مصدر دخله الأكبر هو المراهنات. والآن عليه أن يرفع النظام إلى المستوى الثاني لتتضاعف أرباحه منها. لذا، كان لا بد من تنويع مصادر دخله عبر الاستثمار.

اتفق مع تريسي على أن مساعدته الشخصية ستزور مقر شركة "Good Vision Security Limited" لإجراء التغييرات اللازمة. كما أخبرها أنها ستعمل مع "آيوش" بعد دمج الشركتين المتوسطتين معها.

قررت تريسي البقاء في الفندق حتى المساء، حيث يوجد مطار في مدينة فينتشر، مما يسهل عودتها إلى العاصمة.

أما جاك، فما زال لديه بعض الأمور لينهيها قبل العودة إلى مدينة إنكويت. وبعدها سيتوجه إلى العاصمة "كوندي" في دولة أزيما.

وما إن غادرت تريسي الغرفة، حتى تلقى جاك إشعارًا من البنك بوجود حوالة مالية. لم يكن بحاجة ليسأل عن مصدرها، إذ سرعان ما اتصل به المرسِل: "مرحبًا سيد جاك، آمل أنك تلقيت الإشعار بالمبلغ الذي أرسلته؟"

2025/09/19 · 78 مشاهدة · 1017 كلمة
Kaper
نادي الروايات - 2026