2 - الفصل الثاني: كُن عاشقًا ثريًا!

الفصل الثاني: كُن عاشقًا ثريًا!

"سيدي؟"

حين ناداه شخص ما، بدا عليه الارتباك وكأنه يقف في مكانه شاردًا، فاستفاق نيفوجي وقرر أن يؤجل التفكير في مشكلته إلى وقت لاحق، وقَبِل عرض الشخص اللطيف بأن يُدخِّن أولًا.

نعم، لندخن أولًا ثم نفكر لاحقًا.

لكن عندما اقترب من مصدر الصوت وصاحبته، تفاجأ حين رأى أنها امرأة.

صحيح أنه شكّ سابقًا في أن الصوت لأنثى، إذ كان ناعمًا نوعًا ما، لكنه رغم ذلك صُدم قليلًا حين رأى أنها فعلًا امرأة. ومع ذلك لم يُظهر دهشته على وجهه، وسرعان ما تمالك نفسه، لكنه لم يستطع منع نفسه من تأمل ملامحها.

لقد بدت مألوفة له.

شعرها مائل إلى الحمرة، تربطه بمشبك خلف رأسها، ترتدي ملابس بنمط البانك أو القوطي، وتزين أذنيها بعدة أقراط، ومع ذلك وجهها جميل وبشرته ناصعة.

رغم أن مظهرها يوحي بأنها "بانك" أو حتى "غيارو"، إلا أنه لم يحمل ضدها أي تحيّز، فبالمقارنة مع كل ما يحدث في هذا العالم، كان هذا النمط من المظهر غير مؤذٍ على الإطلاق.

أما عن عادة التدخين، فلم تكن حكرًا على الرجال، فالنساء أيضًا يحتجن وسيلة للتنفيس، فحتى هو، رغم كونه موظفًا مثاليًا، يحتاج إلى التدخين. فهل من المنطقي أن يحكم على الآخرين لأنهم يُدخِّنون؟

"شكرًا لكِ."

"لا مشكلة."

ابتسمت المرأة بلطف وهي تربت على صندوق خشبي للبضائع. "اجلس هنا."

"هل هذا مناسب؟"

"لا بأس."

"شكرًا." فكر نيفوجي أنه سيبقى واقفًا أو ربما يقرفص، لكنه قرر ألا يُضيّع لطف هذه المرأة. قلب الصندوق، وربّت عليه برفق ليتأكد من صلابته، ثم جلس ببطء، زافرًا براحة أخيرًا.

"على الرحب والسعة." قالت بابتسامة وهي تراقبه للحظة، ثم أضافت:

"عملٌ جيد."

تفاجأ قليلًا من ملاحظتها لتعبه، لكنه ابتسم بلطف وردَّ عليها: "شكرًا لكِ. وشكرًا على عملكِ الجيد أيضًا."

اكتفت المرأة بالابتسام، لكن ملامحها أصبحت أكثر رقة رغم مظهرها الجريء، مما جعلها تبدو لطيفة للغاية.

وفي تلك اللحظة تذكّر من تكون.

يامادا-سان.

ذلك هو اسمها، وحتى لو كانت ترتدي الآن أسلوبًا مختلفًا وتغيرت هيئتها، فقد عرفها بأنها إحدى العاملات في السوبرماركت — كانت أمينة الصندوق التي اعتاد رؤيتها مرارًا، إذ كانت ابتسامتها دائمًا تمنحه شعورًا بالراحة.

بل في الواقع، كانت ألطف موظفة بين الجميع.

حسنًا، هناك موظفة أخرى جميلة، لكنها متزوجة، لذا... من الواضح ما يريد قوله، أليس كذلك؟

لكن هل حاول التقرّب من تلك العاملة اللطيفة، يامادا؟

كلا، كل ما في الأمر أنه عرف اسمها من بطاقة الاسم التي كانت تضعها على مئزرها أثناء العمل، ولم يكن متأكدًا حتى إن كان ذلك اسمها الحقيقي أم لا، ولم يكن ينوي أن يسألها على الأقل في الوقت الحالي، إذ أراد فقط أن يُريح جسده.

لقد عمل بجد فعلًا، بصبرٍ وإخلاص، لكن الثمن كان كبيرًا، فمزاجه ساء بسبب العميل السابق الذي تحدث لساعاتٍ طويلة، وكان عليه أن يستمع وكأن القصة مثيرة للاهتمام. ثم جاءت الطامة الأخرى حين اختفى مكان التدخين المعتاد.

لحسن الحظ، كان قد تناول طعامه، وإلا لكان مزاجه أسوأ.

أما النظام، فسيُراجعه بعد أن ينتهي من سيجارته، فأشعلها، ودخّن بعمقٍ حتى ملأت النيكوتين رئتيه وجسده كله، متيحًا للدوبامين والأدرينالين أن يتدفّقا في عروقه، فيشعر بالراحة.

نعم، التدخين ضار، ويُقصّر العمر، لكنه فكر أحيانًا أن الموت السريع قد يكون أفضل من حياةٍ مرهقة، فلا حاجة عندها للعمل الشاق، فقط الراحة الأبدية.

لكن طارد تلك الأفكار جانبًا، وركّز على نظامه — نظام عاشق ثري.

"..."

كانت كلمة "مصعوق" هي الأنسب لوصف حاله، فمِن بين كل الأنظمة، لِمَ حصل هو على هذا؟

لكن لا يحق للفقير أن يختار، لذا قرر أن يتقبّله، ثم بدأ في التعرّف عليه أكثر.

"أوه؟"

كانت مهمة النظام بسيطة: أن يجعله أفضل عاشق ثري في العالم، وكلما زاد عدد الفتيات اللاتي يعولهنّ — أي الفتيات المدللات — كان أفضل.

الأمر سهل، حسب ظنه، لكن ليس كل النساء يمكن أن يصبحن فتياته المدللات؛ فقط من تقبلهن المنظومة يمكن أن يصبحن كذلك.

وماذا سيكسب إن حصل على فتاة مدللة؟

في الحالات العادية، سيحصل على السعادة التي ينالها أي رجل وهو يعتني بفتاته المدللة.

وأي سعادة تلك؟

"........"

لن نخوض في ذلك، فمعظم الرجال يفهمون ما يعنيه، لكن من النظام ذاته، إذا حصل على فتاة مدللة، سيكافأ بجائزة عشوائية — وهذا مثير للاهتمام.

لكن الجائزة لم تكن الشيء الوحيد الجذاب، بل الأدهى أنه كلما أنفق المال على الفتاة المدللة، سيعود إليه المال مضاعفًا عشر مرات!

بمعنى آخر، إن أنفق مئة ألف ين، سيعود إليه مليون ين!

حتى العملات الرقمية لا تضاهي هذا الاستثمار!

مذهل، فكر.

"وأيضًا، الجائزة السابقة..."

"لقد حصلت على قدرة العم المخصب."

"...."

كان لديه الكثير ليقوله، لكنه آثر الصمت. فما الجدوى؟

لكن، ما هي قدرة العم المخصب؟

رغم أن المصطلح غريب، إلا أن الكثير من الرجال يعرفون هذا المفهوم، خاصة من يقرأون قصص الهن. (المترجم: أحم أحم...)

نعم، العم المخصب هو ذلك الرجل الأكبر سنًا، ذو الجسد الممتلئ، الذي يغزو قلوب النساء — صغيراتٍ كنَّ أو متزوجات — بقوة رجولته الخارقة وقدرته التي لا تنضب.

فهل حصل على تلك القدرة؟

لم يكن متأكدًا بعد، إذ لم يقبل المكافأة رسميًا بعد، لكن فكرة امتلاك طاقةٍ شبيهة بتلك كانت جذابة، خصوصًا وأنه كلما كبر سنه ضعفت طاقته مقارنة بشبابه.

في الحقيقة، شخصية "العم المخصب" نادرًا ما توجد في الواقع، إذ يمضي معظم الرجال حياتهم في المكاتب أمام الحواسيب دون أي نشاط بدني.

ومع بطنٍ كبير، كيف يمكن أن يمتلكوا تلك القوة أصلًا؟

نعم، هناك استثناءات قليلة، لكن في الغالب السمنة تجعل الأمور أصعب.

ومع ذلك، بما أنه حصل على هذه القدرة، لم يعد بوسعه البقاء هنا، فقد كان متحمسًا لتجربتها، خاصة مع النظام الذي يمنحه عشرة أضعاف مما ينفقه!

"لكن أولًا، لنحصل على فتاة مدللة."

لم تكن لديه واحدة بعد، ولم يخطط لذلك من قبل، لكن بما أن النظام يتطلب ذلك، فلا مفر. لا يهم من تكون، المهم أن يكون الأمر بسيطًا وسريعًا — صفقة بلا تعقيد، بعيدًا عن العواطف والمواعدة، فعمله لا يترك له وقتًا للرومانسية. كان يريد فقط أن يجني المال ويرى نوع المكافآت التي سيحصل عليها.

لذا فكر أن يعتذر من المرأة اللطيفة التي سمحت له بالتدخين، ويعود إلى المنزل. لكنه، حين التفت إليها مستعدًا لذلك، تجمّد في مكانه عندما اقتربت منه وكأنها على وشك أن تُقبّله.

"!?"

كاد يُسقط سيجارته أو يقع من على الصندوق، لكنه تماسك سريعًا، فليس من المنطقي أن يقبّلا بعضهما وهما يدخنان.

وفوق ذلك، كانت سيجارته محترقة تقريبًا، فلو اقتربت أكثر لأحرقتها أطراف الجمر.

إذن، هل كانت تحاول إشعال سيجارتها من سيجارته؟

يا لها من جريئة!

كما هو متوقع من فتاة غيارو، فكر.

ربما يحمل بعض الأحكام المسبقة، لكن هذا النمط من الفتيات عادةً ما يكنّ أكثر جرأة وخبرة. غير أن نظرتها الخجولة واحمرار وجهها حين التقت عيونه ولامست أطراف السيجارتين كأنهما شفتان تلتقيان في قبلة، جعلته يبتسم داخليًا.

"....."

هذه مختلفة، فكر، هذه بريئة.

"جميلة."

نطقت الكلمة من قلبه بلا وعي، لكن حين دخل الدخان إلى رئتيه مجددًا شعر بوخزة في جنبه جعلته يسعل بشدة.

"كح! كح! كح!"

"آسفة!"

قالت معتذرة في ذعر، وعلى وجهها ملامح الندم وهي تربت على ظهره بيدٍ ناعمة مفعمة بالحنان.

"...."

في تلك اللحظة، شعر أنه ربما عليه أن يُكمل سيجارته بعد كل هذا.

2025/10/23 · 69 مشاهدة · 1096 كلمة
Dragonking
نادي الروايات - 2026