الفصل 318: روح الذئب (4)
لأنه كان جرعة شفاء عالية الجودة، بدأ مفعول التعافي يظهر بسرعة. نبت لحم جديد فوق الجروح التي كانت تنزف دمًا وصديدًا، وعادت الأربطة والعضلات المقطوعة لتلتئم من جديد، وبدأ فراء جديد ينمو فوق الجلد المتفحم الأسود.
وحين تجاوز باركان مرحلة الخطر وبدأ يتنفس براحة، أطلق الوولغار صيحات فرح وحماس.
"لقد ساعد حجر ضوء القمر في التعافي. لا تتوقفوا واستمروا."
قال وال ذلك، ثم قفز راكضًا ليحضر أشياء أخرى.
حين اجتمع الضوء الخافت الذي يشعه حجر ضوء القمر مع قوة الحياة المذهلة للمستذئبين والدواء الذي أعطاه وال، تعافى الوولغار الذين كانوا يحتضرون كما لو أنها معجزة.
وبعد أن هدأت الحالة الطارئة مؤقتًا، تجمع الوولغار معًا وبدأوا يفكرون في كيفية التعامل مع وال.
"لو لم تكن الجرعة التي أعطانا إياها حقيقية، لمات اليوم الكثير منا."
"وليس هذا فقط. لو لم يحطم ذلك الشيء الغريب الذي يشبه الجثة، لكنا جميعًا قد متنا."
"لكنّه هجين بين إنسان و……."
بينما كانوا يتمتمون فيما بينهم، اتجهت الأنظار نحو فيدار.
"فيدار، هل صحيح أن ذلك النصف يستطيع استخدام السحر؟"
"وما علاقة الإلف بالأمر؟ وما هويته أصلًا؟ سمعت أنه جاء من مملكة الشمس؟"
حتى فيدار بدا مرتبكًا. وحين لم يجب، تركزت أنظار الجميع مجددًا على وال.
"لا تحرجونني هكذا، فقط اسألوا بسرعة. أنا أسمع كل شيء……."
وبسبب نشأته وسط معلمين مباشرين وصريحي الطباع، لم يكن وال قادرًا على تحمل استمرار هذا الوضع.
"أمم……. من أين أبدأ بالسؤال؟"
وبينما ظل الوولغار يتبادلون النظرات ويترددون، أخذ وال نفسًا عميقًا ثم اندفع بالكلام بسرعة كما لو كان يبصق بذور البطيخ.
"اسمي والافريد كافيسي، ولقبي هو وال. أنا نصف هجين وُلد بين مستذئب رمادي وإنسان. وبفضل كوني هجينًا بين إنسان ومستذئب، وُلدت باحتمال ضئيل للغاية وأنا أملك قلب مانا. وقد صادف أن وجدني الإلف بينما كان يسافر في القارة الجنوبية، فأيقظ قلب المانا لدي. وبعد ذلك تابعت السفر مع المرشد حتى وصلت إلى هنا. حاليًا ذهب الألف إلى إيدلغارد بسبب بعض الأمور هناك، وخلال غيابه جئت لأتفقد العم بيتر والأطفال وأرى إن كانوا بخير. هل زالت كل تساؤلاتكم الآن؟"
رفع فيدار يده، فأومأ له وال برأسه سامحًا له بالسؤال.
"لماذا ذهب الإلف إلى إيدلغارد؟ هل ذهب ليمنح القوة للبشر الذين يحاولون طردنا من الغابة؟"
"لا. كما قلت لذلك الأصلع سابقًا، الإلف يريد السلام. لو كان يكره المستذئبين، هل كان سيقبل شخصًا هجينًا مثلي كتلميذ له؟"
وما إن أنهى وال كلامه حتى رفع وولغار آخر يده عاليًا.
"هل كل أنصاف الدم يستطيعون استخدام السحر؟"
"لا. بحسب ما قاله معلمي، فإن ولادة هجين بين إنسان ومستذئب وهو يملك قلب مانا أمر يقترب من المستحيل. أنا حالة استثنائية للغاية."
"أ، أفهم."
وحين انقطع الحديث، أضاءت عينا وال وهو يسألهم بالمقابل:
"إذا لم يعد لديكم المزيد من الأسئلة، فهل يمكنني أن أطرح سؤالًا الآن؟"
"آه، سؤال واحد فقط! ذلك الدواء، ألا تملك المزيد منه؟ ومن أين يمكن الحصول عليه؟"
أجاب وال بأن ذلك إكسير صنعه الإلف بعد تنقية مواد نادرة للغاية.
"لهذا كانت فعاليته أفضل من الأشياء التي يبيعها أولئك الأوغاد في إيدلغارد."
"هل هو غالٍ جدًا؟"
"إذا قلنا إننا سنشتريه، هل سيوافق على بيعه لنا؟"
حتى بعدما أجاب وال بأن الحصول على المواد صعب، ولذلك من المرجح أن يكون بيعه أمرًا مستحيلًا، لم تتوقف الأسئلة.
استمر الوولغار بإلحاح في طرح الأسئلة حول الجرعات؛ هل يمكنه أن يعلمهم طريقة صنعها، وهل سيصنعها لهم إذا أحضروا المواد، وغير ذلك.
"هذا المكان هو موطن أحجار ضوء القمر، أليس كذلك؟ فلماذا يهتم الجميع كثيرًا بجرعات الشفاء؟ هل يوجد الكثير من المرضى في القرية؟"
وحين طرح وال ذلك السؤال، أطبق الجميع أفواههم في لحظة، بعدما كانوا يمطرونه بالأسئلة كالمطر الغزير. أما فيدار فتجنب النظر إليه وأطلق تنهيدة طويلة.
'يبدو أن هناك ظروفًا ما…….'
ومع هبوط الأجواء، تنحنح باركان، الذي نجا بفضل الجرعة، وأجبر رفاقه على الصمت.
"اهدؤوا جميعًا قليلًا. ألم يكن هذا الطفل يريد أن يسأل شيئًا قبل قليل؟"
وحين أعاد باركان حق الكلام إلى وال، أومأ له الأخير بنظرة شكر ثم سأل بثقة:
"هل يمكنني البقاء هنا؟"
وما إن قال ذلك حتى كرر الوولغار السؤال نفسه الذي طرحه فيدار سابقًا.
"هل جئت لتعيش هنا؟"
"لا. سأبقى فقط حتى أجد عائلة العم بيتر بالكامل."
"العائلة بالكامل؟ ألم تقل إنك ستبقى فقط حتى تعثر على الأطفال؟"
قالها فيدار، فأيده الوولغار الآخرون قائلين إنهم سمعوه يقول ذلك بالفعل. ثم أشار فيدار بيده ليصمت الجميع، وقال بصوت ثقيل:
"رغم أننا لا نحب السماح للغرباء بدخول الغابة، لسنا وحوشًا جاحدة لا تعرف رد الجميل. سواء أعجبنا ذلك أم لا، يمكنك البقاء حيث تريد، سواء في القلب أو في المستوطنة، إلى أن تجد الأطفال. لكن من الأفضل أن تتخلى عن البحث عن بيتر."
"لماذا؟"
وحين سأله وول مجددًا، تدخل أحد الوولغار فجأة قائلًا:
"ولِمَ غير ذلك؟ لأن بيتر مات في سيلفانهايم. ذلك المكان هو……."
انغرست نظرة فيدار في الوولغار الذي قال ذلك كأنها نصل حاد. فأطبق الرجل الذي تدخل فجأة فمه وخفض بصره.
"لقد مات بيتر في أرضنا المقدسة. ذلك المكان هو......."
كان فيدار على وشك أن يقول إن بيتر، الذي وُلد لأبوين من المستذئبين، يستطيع الذهاب إلى هناك، لكن أنصاف الدم الذين يحملون دم البشر لا يمكنهم ذلك. إلا أن وال قاطعه في منتصف كلامه.
"هل أنتم جميعًا ملعونون أم ماذا؟ لماذا تكررون الكلام نفسه باستمرار؟"
"متى كررنا الكلام نفسه؟"
"لم نقل سوى بضع كلمات فقط......."
تجاهل وال كلمات الوولغار وسأل فيدار:
"قلت إنه يمكنني البقاء في أي مكان إلى أن أجد الأطفال، صحيح؟"
"نعم. قلت ذلك."
"إذًا، اسمحوا لي بالذهاب إلى أي مكان أحتاجه من أجل العثور على الأطفال."
وتعمد وال حذف عبارة: "حتى لو كان ذلك المكان هو سيلفانهايم."
"ذلك الأمر....."
"أنت لست الزعيم هنا، أليس كذلك؟"
"ماذا؟"
"الأطفال يرتجفون في الغابة. ليس لدينا وقت لنضيعه هكذا. إذا لم يكن بإمكانك اتخاذ القرار، فاصطحبني إلى الشخص الأعلى مقامًا هنا."
ظل فيدار يحدق به بصمت للحظات، ثم استدار بهدوء.
"اتبعني."
فعلى أي حال، كان لديه الكثير ليبلغه للزعيم. وهكذا أخذ فيدار وال معه واتجه نحو قرية الوولغار.
وفي طريقهم إلى القرية، مروا بالمستوطنة. ويبدو أنهم تمكنوا من إخماد الحريق بسرعة، إذ لم تظهر أي منازل احترقت بالكامل، ولم يكن يتصاعد سوى دخان خفيف من بعض الأكواخ.
"هاكون، كيف حال القرية؟"
توقف فيدار عن السير وصاح نحو أحد الجوانب. عندها سلم هاكون، الذي كان يجلب الماء لإطفاء ما تبقى من الجمر، دلو الماء للمرأة التي بجانبه وركض نحوهما.
تفحص هاكون وال بسرعة بعينيه ليتأكد من سلامته، ثم أجاب فيدار:
"أُصيب أربعة من المستذئبين بحروق، لكنهم بخير. كما أن الأضرار التي لحقت بالمنازل والناس ليست كبيرة، لذا يمكن إصلاحها سريعًا. من هم الأوغاد الذين أشعلوا الحريق أصلًا؟"
ثم سأل إن كان رجال المنجم قد هاجموا المكان.
"ولماذا يهمك أن تعرف ذلك؟"
رغم أن فيدار أجابه بتجاهل، لم يُظهر هاكون أي انزعاج.
وتساءل وال لماذا يعيش هاكون، الذي يبدو كأحد الوولغار، وسط مستوطنة الغرباء وهو يُعامل بذلك التهميش.
ثم لمح امرأة تراقب هاكون بقلق تحت نظرات وال. وما إن حدق بها حتى ركض الأطفال الذين كانوا يقفون بعيدًا قليلًا والتصقوا بها.
'لا تقل لي إن زوجته وأطفاله هجناء؟'
في تلك اللحظة، تذكر وال والديه اللذين عاشا بعيدين عن الناس في مكان منعزل هربًا من أعين أهل القرية. وشعر بشيء ساخن يندفع إلى حلقه.
"إلى أين تذهب؟"
"لأنني لست وحشًا لا يعرف رد الجميل أيضًا."
قال لهم أن ينتظروا قليلًا، ثم اقترب من الأطفال.
"أنتم أطفال العم هاكون، صحيح؟"
"صحيح. لماذا؟"
"ومن أنت؟"
اقترب هاكون بسرعة وهو مرتبك ووبخ أطفاله، لكن وال أوقفه قائلًا إن الأمر لا بأس به، ثم أخرج حزمة من اللحم المجفف ومدها للأطفال.
"هذا من صنع معلمي، وطعمه لذيذ حقًا. هل تريدون تجربته؟"
راح الأطفال يشمون الرائحة بحذر، متوجسين من الرائحة الغريبة عليهم، فأخذ وال قطعة لحم مجفف ووضعها في فمه وبدأ يمضغها بلذة أمامهم.
"هيا، جربوه."
وبينما تردد الأطفال، تقدم هاكون أولًا ومزق قطعة بأسنانه ليتذوقها.
"أوه. هذا حقًا طعام فاخر. طعمه ممتاز للغاية."
وما إن ضمن الأطفال جودة الطعم من والدهم حتى التصقوا بوال كما لو كانوا ينتظرون الإذن، وأخذ كل واحد منهم قطعة ووضعها في فمه.
"واو، إنه لذيذ فعلًا!"
"نعم، إنه مطاطي ولذيذ! لذيذ جدًا!"
وبينما كان الأطفال يثرثرون بحماس، أعطى وال ما تبقى من اللحم المجفف لأمهم.
وعندما رآها عن قرب، وجد أنها تختلف تمامًا عن الوولغار الخشنين؛ فقد كانت تملك ملامح ناعمة ورقيقة. وتداخلت صورتها في عينيه مع صورة والدته.
"لقد أتعبت العم هاكون كثيرًا اليوم، لذا أقدمه اعتذارًا مني. أرجوكِ تقبليه."
قال وال ذلك بصدق، محاولًا أن يجعل صوته لطيفًا قدر الإمكان. فمنذ وصوله إلى الغابة، لم يسبق له أن تحدث بلطف مع أحد بهذا الشكل.
تبادلت المرأة النظرات مع زوجها، ثم شكرته وأخذت حزمة اللحم المجفف.
"أختي، هل وجدتم الأخت مورين وكالتو؟"
يبدو أن والده سمعه، لكن أحد أطفال هاكون قال وهو يمص قطعة اللحم المجفف:
"أنا أعرف أين ذهب كالتو."
"ماذا؟"
"في السابق، أخبرني سرًا بذلك لأن الأمر كان سرًا."
نظر الطفل حوله بحذر ليتأكد من أن أحدًا لا يستمع، فانحنى وال بهدوء وقرّب أذنه منه. ثم تسرب سر كالتو الصغير إلى أذنه.
"قال إنه وجد أباه… وسيذهب إلى سيلفانهايم."
اتسعت عينا وال فورًا.
في تلك اللحظة، ارتبطت في رأسه حرمة الغابة الفضية واختفاء الأطفال في خيط واحد.
'هذا سيئ. يجب أن أجد الأطفال قبل أن يدخلوا إلى سيلفانهايم!'
نهض وال بسرعة، وانحنى بأدب مودعًا عائلة هاكون، ثم اندفع نحو فيدار.
"لا وقت لدينا. خذني بسرعة إلى الزعيم!"
ورغم فضولهم لمعرفة ما الذي قالته ابنة هاكون حتى جعلت وال يتصرف هكذا، لم يسأل فيدار شيئًا وقاد الطريق بصمت. فمن الواضح من ذلك الاضطراب في عينيه أن الاستماع إلى القصة أمام الزعيم لن يكون متأخرًا.
"كيف بحق الجحيم يكون ذلك الهجين أكثر صحة من أطفالنا؟"
وما إن ابتعدوا عن المستوطنة حتى تمتم أحد الوولغار الذين كانوا خلفهم بكلمات مليئة بالعداء وهو ينظر إلى عائلة هاكون.
"هذا يكفي. توقف."
قالها فيدار بصوت منخفض وهو يواصل السير.
"وماذا لو لم أتوقف؟ حتى أنت يا فيدار......."
وحين حاول الوولغار الغاضب الاعتراض عليه، توقف فيدار فجأة وحدق به بعينين حادتين.
"حتى أنا ماذا؟"
كان صوته مليئًا بالضغط والغضب المكبوت.
فسارع وولغار آخر إلى الإمساك بذراع الرجل محاولًا تهدئته، بينما استدار فيدار مجددًا وأكمل طريقه بوجه بارد لا يحمل أي تعبير.
توقف وال للحظة ونظر خلفه نحو أطفال هاكون.
كانوا يقتسمون اللحم المجفف الذي أعطاهم إياه ويضحكون ببراءة مشرقة.
'ما هذا؟ هل يُشتم الهجين فقط لأنه يتمتع بصحة جيدة؟ لماذا لا يطلبون منه ألا يتنفس أصلًا؟'
وقد بدأ وال يشعر بالاشمئزاز من الغابة الفضية، وفكر أنه يجب أن يجد مورين وكالتو ويغادر هذا المكان بأسرع وقت ممكن.
-----------------------
زوجة هاكون من قرية ثانية من قرى المستذئبين عشان كذا اعتبروهم هجناء
قرية وولغار يعتبرون نفسهم الأفضل وأي أحد يتزوج خارج قريتهم يهمش
أم مورين وكالتو كانت من وولغار ولأن بيتر من مستذئبي الجنوب اعتبروهم هجناء وما قبلوهم