الفصل 326: روح الذئب (12)

***

بعد وصوله إلى سيلفانهايم وإجراء قدرٍ من عمليات البحث، أبلغ وال إرنولف بالمستجدات عبر ليلى. كان الأستاذ الكبير قد بدا هادئًا حتى عندما قاتل الأصلع مرتدي الخوذة الحمراء سابقًا، لكن موقفه تبدّل فجأة في اللحظة التي سمع فيها أنهم وصلوا إلى سيلفانهايم.

"ماذا قلت للتو؟ هل تقول إنكم الآن في الأرض المقدسة للمستذئبين؟"

ارتفعت زاوية فم ليلى فجأة لترتسم على شفتيها ابتسامة خفيفة، إذ كانت مشاعرها متزامنة مع مشاعر إرنولف. بدت الابتسامة للوهلة الأولى لطيفة وهادئة، لكن عينيها كانتا باردتين كالجليد.

عندما رأى وال ذلك، أدرك أن إرنولف كان يكبح غضبه بصعوبة بالغة.

"لو تدخلنا بعمق في الأرض المقدسة للمستذئبين، فسيؤدي ذلك إلى الإضرار بشرعيتك ومبرراتك. ولهذا السبب أردت أن أوكل إليك وحدك مهمة اقتحام قلب المعقل."

خرج صوت إرنولف منخفضًا عبر فم ليلى. وكان يتجنب عمدًا استخدام كلمات مثل سيلفانهايم أو ناب وولفرانغ، مدركًا أن هناك آذانًا قد تكون مصغية من حولهم.

"لكن هذا لا يعني أنني كنت أنوي دفعك وحدك إلى مكان قد تفقد فيه حياتك. كنت أخطط للبقاء على مقربة كي أتمكن من التدخل في أي لحظة إذا تعرضت حياتك للخطر. لكن ماذا؟ دخلت ذلك المكان وحدك من دوننا؟ أكانت تحذيراتي تثير السخرية إلى هذا الحد؟"

أشار إرنولف إلى أن السبب الذي جعله يرسل وال إلى الغابة الفضية كان التحقيق في حقيقة ما حدث في المنجم.

"لـ... لا، ليس الأمر كذلك. لقد حدث الأمر هكذا فحسب... القلادة التي سقطت في المنجم لم يكن العم بيتر هو من أضاعها، بل الأطفال. ثم سمعت أن الأطفال ذهبوا إلى سيلفانهايم، لذا....."

عاد التأتأة التي كان كازار قد أصلحها لديه عبر تدريباته الجهنمية لتظهر من جديد، فتحدث وال متلعثمًا. كان متوترًا إلى درجة شعر معها وكأن دمه يجف في عروقه.

"ألم يخطر ببالك أن تبلغني أولًا قبل أن تذهب إلى ذلك المكان؟"

"هـ... هذا... أنا آسف."

لم يكن هناك أي مجال للتبرير. انكمش وال خجلًا وخفض رأسه.

وفي تلك الأثناء، كان محاربو وولغار يشاهدون بمتعة واهتمام وال وهو يقف حائرًا وعاجزًا أمام جنية لا يتجاوز حجمها حجم قبضة اليد.

"إياك أن تدخل إلى المنطقة المركزية قبل أن نصل. وإذا خطوت خطوة واحدة إلى الداخل....."

"لن أفعل أي شيء خطير أبدًا يا سيدي! سأعثر على الأطفال ثم أنسحب فورًا، لذا لا تقلق!"

وقبل أن تخرج من فم إرنولف تحذيرات أكثر رعبًا، سارع وال إلى إطلاق الإجابة التي يعلم أن أستاذه يرغب في سماعها. وحتى إنه جمع يديه وأقسم على ذلك، فبدا أن غضب إرنولف قد هدأ قليلًا وقال:

"حسنًا. سأأتي أنا وكازار إلى هناك بأسرع ما يمكن، لذا لا تتصرف بتهور."

"نعم، فهمت. سأضع ذلك في ذهني."

وبعد أن أنهى تقريره، أرخى وال كتفيه وأطلق زفرة طويلة، وكأنه نجا من الموت.

"ذلك الإلف... هو معلمك، أليس كذلك؟"

"نعم....."

"يبدو أنه مخيف جدًا."

"نعم، هذا صحيح. يجب أن نعثر على الأطفال بسرعة......"

وبينما كان يتحدث، توقف وال فجأة وحدّق في الأرض.

وعندما نشر سحر الاستشعار للتحقق، شعر بمجموعة من السيلفانيس تقترب بهدوء من تحت طبقة الثلج السميكة.

وضع وال يده على الأرض وأحدث اهتزازًا خفيفًا في المنطقة المحيطة باستخدام السحر.

وعلى الفور، قفزت الوحوش التي كانت تقترب لتنفيذ هجوم مباغت من جميع الاتجاهات.

في تلك اللحظة، سحب أفراد وولغار سكاكين الصيد المنحنية المعلقة خلف خصورهم وألقوها دفعة واحدة.

باتسوتسوتسوت!

باتسوتسوتسوتسوت!

دارت سكاكين الصيد التي غادرت أيدي أفراد وولغار بعنف، وشقت أكوام الثلج، ثم قطعت رؤوس الوحوش التي اندفعت إلى الخارج بلا رحمة.

وعلى الرغم من أن خمسة من أفراد وولغار ألقوا سكاكينهم في الوقت نفسه، فإن مساراتها لم تتداخل مطلقًا.

وبعد أن التقط المحاربون سكاكين الصيد العائدة إليهم وهي ترسم أقواسًا في الهواء، أطلقوها عدة مرات أخرى.

وسرعان ما عمّ الهدوء المنطقة من جديد.

"تبدو أداة رائعة حقًا."

"هل أنت غيور؟"

"نعم. أنا غيور."

رفع تورغال ذقنه متفاخرًا، لكن عندما اعترف وال بذلك بسهولة ودون تردد، بدا عليه الارتباك لسبب ما، فعبس بشفتيه قليلًا.

"حسنًا... إذًا... يمكنك أن تأخذ واحدة أيضًا....."

أخرج تورغال سكين صيد إضافية كان قد أحضرها معه، وألقاها بخفة عند قدمي وال، ثم استدار بجسده مبتعدًا.

"شكرًا لك."

شكر وال تورغال وهو يلتقط السلاح المغروس في الأرض.

وفي تلك اللحظة، عادت ليلى بعد أن أنهت استطلاع المنطقة المحيطة، ثم اندفعت فجأة حتى أصبحت أمام وجه وال مباشرة، وراحت ترفرف بجناحيها بعصبية.

"كياك! كاك!"

أدار وال رأسه مبتعدًا عن ليلى التي كانت تصرخ بحدة.

"يبدو أن الأطفال ليسوا هنا أيضًا. لنذهب إلى مكان آخر."

"إلى أي مكان آخر؟"

سأل فيدار.

ظل وال يحرك حجر المانا هنا وهناك محاولًا رصد تموجات حجر ضوء القمر، ثم أطلق همهمة مترددة.

'بماذا سأبرر الأمر لمعلمي؟'

لم يعد هناك أي مكان يمكن الشعور فيه بتموجات حجر ضوء القمر سوى قلب سيلفانهايم.

***

'أنهم ما زالوا يعتقدون أن والدهم على قيد الحياة.....'

رغم أنهم كانوا يتظاهرون بالتماسك والشجاعة، فإنهم في النهاية مجرد أطفال.

لقد مرّ ما يقارب خمسة عشر يومًا منذ أن ذهب بيتر إلى سيلفانهايم ولم يعد.

وبالنظر إلى المدة التي انقضت، فمن المنطقي اعتبار أنه قد مات، لكن الأطفال ما زالوا متمسكين بالأمل.

كاد إيغيل أن يسألهم كيف يمكن العثور على شخص ميت، لكنه سرعان ما غيّر ما كان ينوي قوله.

فقد شعر أن قلب الأب الذي فقد أطفاله وقلب الأطفال الذين فقدوا أباهم لا يختلفان كثيرًا، لذلك لم يستطع أن يتكلم باستخفاف.

"ما الذي تقصدونه بالعينين الحمراوين أصلًا؟ هل تتحدثون عن أولئك الذين كانوا يطاردونكم في الغابة؟"

"نعم."

هزّ كالتو رأسه موافقًا، فأخبره إيغيل أن اسم تلك المخلوقات هو الخالدون.

"بضع أفراد من الخالدين لا يمكنهم قتل جميع سكان القرية. فالغابة الفضية لا يعيش فيها أفراد وولغار وحدهم. في الشمال يوجد الفينريرس، وفي الشرق يوجد السكول. إنهما الذئاب العظيمة التي نزلت من القمر مع أول مستذئب، السيد وولفرانغ."

وبينما كان يتمسك بوعيه المتلاشي بصعوبة، تمتم إيغيل:

"لذلك، إذا اختبأنا هنا، فحتى لو لم يعثر علينا وولغار، فإن الفينريرس أو السكول سيعثرون علينا. لا تحاولوا الذهاب إلى أي مكان، وابقوا هنا....."

وأثناء حديثه، دوّى من بعيد صوت انفجار مكتوم هزّ الأرض.

بدا أن السيلفانيس كانوا يحاولون الاندفاع نحو المنطقة المركزية، لكن أشعة الحارس أجبرتهم على التراجع وهم يطلقون صرخات مدوية.

كان موقع استخراج حجر ضوء القمر مكانًا شقّه المستذئبون وطوّروه عبر سنوات طويلة.

فالطريق المؤدي إلى هنا كان معقدًا، كما أن المدخل ضيق، مما جعل من الصعب على الوحوش العملاقة أن تقتحم المكان بسهولة.

أطلق إيغيل زفرة ثقيلة وأرهف سمعه لما يجري في الخارج.

كانت صرخات الوحوش تتردد بين الحين والآخر، لكن الكهف ظل آمنًا.

"أرأيتم؟ لأننا هنا فنحن بأمان. لو كنا في أي مكان آخر، لكنا منذ وقت طويل......"

لم تكن مورين تعرف ما هو الفينريرس أو السكول.

ولهذا السبب، بدا لها أن إيغيل لا يدرك مدى خطورة أصحاب العيون الحمراء، فشعرت بالإحباط من كلامه.

"أولئك ذوو العيون الحمراء قتلوا جميع الأشخاص الذين كانوا على الجبل! لقد تحولوا إلى أفراد من وولغار وقتلوا الجميع، بل وحاولوا قتلي أنا وكالتو أيضًا!"

أدت كلمات مورين المفاجئة إلى أن يفتح إيغيل عينيه اللتين كان على وشك إغلاقهما على اتساعهما.

"ما الذي تقصدينه بذلك؟ أصحاب العيون الحمراء تحولوا إلى أفراد من وولغار؟ ما هذا الذي تقولينه؟"

كان إيغيل يعلم بالفعل أن الخالدون قادرون على التحول إلى دخان أسود أو خفافيش.

لكن ما قالته مورين للتو كان شيئًا مختلفًا تمامًا.

وعندما رفع إيغيل صوته فجأة صارخًا، سحبت مورين كالتو خلفها غريزيًا وأخفته.

فإيغيل كان الرجل الذي أمسك بكالتو وهددها به.

ورغم أنه كان ينزف ويحميهما من الوحوش، مما جعلهما يسيران معه الآن، فإن مورين لم تثق به منذ البداية.

وعندما رآها تحدق فيه بعينين حادتين وهي تطلق زمجرة منخفضة، شعر إيغيل بالذهول.

"لعنة دم الذئب......"

كانت مورين قوية رغم صغر سنها.

فقد كانت تقيم الموقف ببرود، وتكافح لحماية أخيها الصغير، وكان مظهرها في تلك اللحظة تجسيدًا خالصًا لغريزة المستذئب.

'امتلاك ابنة بهذه القوة... يجعلني أغبط بيتر من جديد.'

سأل إيغيل مرة أخرى بصوت أكثر هدوءًا:

"هل صحيح أن الخالدين تحولوا إلى أفراد من وولغار؟"

وعندما شعرت مورين أنه يشكك في كلامها، لم تجبه.

بل اكتفت بالنظر إليه بعينين ممتلئتين بالاستياء.

"الأشخاص الذين كانوا على الجبل... هل كانوا، ربما، من إيدلغارد؟..... هل كانوا جميعًا من البشر؟"

كان يسأل لأنه ظن أن ما تحدثت عنه مورين هو منجم غرابيرغ القريب من الغابة الفضية.

"نعم. كانوا جميعًا من البشر."

شعر وكأن قلبه هبط فجأة إلى قاع صدره.

ورغم أن الحمى جعلت رأسه يدور، أدرك إيغيل على الفور ما الذي كان الخالدون يسعون إليه بارتكابهم ذلك الفعل.

"لقد كانوا يحاولون تلفيق الأمر وكأننا نحن من هاجم المنجم......"

وعندما شاهد الأطفال ذلك المشهد، كان من الواضح أنهم طاردوهم لإسكاتهم ومنعهم من كشف الحقيقة.

"تبًا....."

وضع إيغيل يده على جبينه وأطلق زفرة طويلة.

لو أنه لم يلتقِ مورين وكالتو في الغابة عندما كان متجهًا لمهاجمة المنجم، لوقع بلا شك في الفخ الذي نصبه الخالدون.

'أنا لست المشكلة. لقد وقع الأمر بالفعل.'

ففي هذه اللحظة، لا بد أن سكان إيدلغارد مقتنعون تمامًا بأن المستذئبين هم من هاجموا المنجم.

"يجب أن أبلغهم بهذا الأمر فورًا."

استند إيغيل إلى الأرض محاولًا رفع الجزء العلوي من جسده.

لكن ساقيه لم تتحركا قيد أنملة، وكأنهما صخرتان ثقيلتان.

"اللعنة!"

بفضل الطاقة المقدسة لحجر ضوء القمر، استعاد سمعه.

لكن الإصابة في ظهره بقيت على حالها تقريبًا.

'لا تقل لي... أنني لن أستطيع المشي بعد الآن بهذه الحالة؟'

في اللحظة التي اخترقت فيها تلك الفكرة المرعبة ذهنه، اهتز الكهف بأكمله فجأة.

"أترين تلك الكومة من أحجار ضوء القمر هناك؟ احفرا خلفها! يوجد ممر صغير هناك. أنتما صغيران بما يكفي للدخول إليه!"

كوغوغوغونغ! كواااانغ!

ومع اهتزاز عنيف، بدأت أصوات تشوه وتحطم الهياكل المعدنية القريبة من موقع التعدين تقترب بسرعة.

كان من الواضح أن السيلفانيس قد نجحوا أخيرًا في التوغل حتى هذا الموقع.

من دون أي تردد، سحبت مورين كالتو وركضت نحو ذلك المكان.

وفي ضوء القمر الخافت المنبعث من أحجار ضوء القمر، ظهرت هيئة الطفلين بشكل باهت وهما يبرزان مخالبهما ويحطمان أكوام الصخور ويحفران فيها.

"أختي!"

صرخ كالتو مذعورًا، ثم اندفع إلى أحضان مورين.

"أوووغ!"

ضغط إيغيل على أسنانه ونجح بصعوبة في رفع الجزء العلوي من جسده.

ثم أشار بإصبعه إلى جانب مظلم من الكهف وصرخ في وجه الطفلين:

"لا وقت لدينا، أسرعا!"

وبينما كان يحثهما على الإسراع، أسند إيغيل ذراعيه إلى الأرض.

ثم بدأ يزحف نحو المدخل، جارًّا نصفه السفلي العاجز عن الحركة.

وكان جسده الضخم ينسحب على الأرض تاركًا خلفه أثرًا طويلًا.

وما إن وصل إلى المدخل حتى صرخ باتجاه المكان الذي كان فيه الطفلان:

"سيأتي أحدهم لإنقاذكما بالتأكيد! مهما حدث، لا تخرجا إلى الخارج! اصمدا هنا! هل فهمتِ يا مورين؟ أجيبيني!"

"فهمت!"

دفعت مورين جسد كالتو إلى داخل الفتحة المكشوفة وهي تصرخ:

"إذا جاء أحد من أهل القرية، فأخبروهم بما فعله الخالدون في المنجم! هل فهمت؟"

"فهمت!"

حتى في هذا الموقف، لم يظهر عليها أي أثر للانكسار، بل ظل صوتها قويًا ومدويًا.

كان ذلك مدعاة للإعجاب حقًا.

'إذًا، لم يتبقَّ الآن سوى.....'

أطلق إيغيل أنفاسًا حارة متقطعة وهو يُدخل يده في الحقيبة المعلقة عند خصره.

وقع في قبضته آخر قنبلة من حجر اللهب متبقية لديه.

'بهذا الجسد، لن أستطيع الهرب على أي حال.'

أخرج إيغيل قنبلة حجر اللهب.

إذا فجّرها في اللحظة التي يندفع فيها الوحش إلى الداخل، فلن يتمكن فقط من سحب ذلك المخلوق معه إلى الموت، بل سيتمكن أيضًا من إغلاق المدخل بالصخور المنهارة.

وكان ذلك هو السبيل الوحيد المتبقي لإنقاذ الطفلين.

"هذا... هو الموت اللائق بمحارب من وولغار."

فمحاربو وولغار لا يولّون ظهورهم للعدو مهما كانت الظروف.

ورغم أن بصره كان يزداد ضبابية، فإن وعي إيغيل كان أوضح من أي وقت مضى.

كوغونغ! كوغوغونغ!

مركزًا كل حواسه على وقع خطوات الوحش الثقيلة، أغلق إيغيل عينيه بهدوء.

'إنه قادم.'

كان غورغخون يندفع عبر الممر المنحني المؤدي إلى موقع التعدين، بينما كان جسده الضخم يرتطم بالجدران والصخور من كل جانب.

لم تكن هناك سوى فرصة واحدة.

استقرت أصابعه الخشنة المليئة بالكالو على صاعق قنبلة حجر اللهب.

(م.م الكالو: التشققات التي تظهر في أيدي المحاربين والحدادين.)

وفي اللحظة التي همّ فيها بالضغط بأطراف أصابعه لتفجير القنبلة في التوقيت المناسب، دوّى في أذنيه صراخ غريب لم يسمعه من قبل.

"متتتتت! مُت!"

------------------------

قبائل المستذئبين الثلاث في الغابة الفضية: وولغار، الفينريرس، السكول

عيد أضحى مبارك ❤️

أعتذر على تأخر الفصول ولكن مع العيد ما حصلت الوقت للترجمة

2026/05/31 · 64 مشاهدة · 1900 كلمة
queeniie377
نادي الروايات - 2026