🛑 تم تعديل الفصلين 333 و334 🛑

الفصل 338: روح الذئب (6)

"كلما اقتربنا من هنا، ازدادت رائحة العم بيتر قوة. لا بد أنه في مكان قريب. فلنتحقق بسرعة، ثم نهرب عبر الطريق الذي جئتما منه، أليس كذلك؟"

كان ظهور باركان وفيدار من مكان لم يتوقعه وال. وكانت تلك النقطة أقرب إلى أسفل الممر العمودي من الطريق الذي أخبره به معلمه. لذلك رأى أن خبرة ومعرفة محاربي وولغار ستكون عونًا كبيرًا.

"لو كان ذلك الطريق صالحًا، لما قفزنا معك من الأساس. لكنا عدنا من حيث أتينا."

ثم أضاف أن العودة عبر ذلك الطريق أصبحت مستحيلة.

"هاه؟ لماذا؟"

رمش وال بعينيه بدهشة من هذا التطور غير المتوقع.

"أخبره أنت."

كان يريد أن يجعل باركان يشرح الأمر، على أمل أن يدرك الصبي مدى خطورة وضعهما، فيتخلى عن هذه الفكرة المتهورة.

حك باركان ذقنه بحرج، ثم أطلق زفرة طويلة وبدأ يشرح.

ووفقًا لكلامه، فإن وصولهما إلى أسفل الممر العمودي كان محض صدفة.

"دخلنا إلى المنطقة التي تهدم فيها الجدار الخارجي بسبب هيجان الوحوش في الماضي. وهناك تعيش وحوش أشباح الذوبان، ولذلك لا يقترب أحد منها عادة لشدة خطورتها."

كانت أشباح الذوبان وحوشًا سائلة لا تملك شكلًا ثابتًا، تنساب بين الهياكل المعدنية المحطمة بحرية، ثم تلتهم كل ما تصادفه وتذيبه.

'يبدو أن سكان هذا المكان يطلقون كلمة (شبح) على الوحوش البارعة في التمويه.'

"كانت تطاردنا، فاستعملنا إحدى قنابل حجر اللهب من حقيبتك. أدى الانفجار إلى تحطم الأرض وسقوطنا إلى الأسفل."

ثم نظر إلى وال وسأله:

"بالمناسبة... ما قصة تلك القنابل أصلًا؟"

"آه، هذه؟ لقد وجدها معلمي بالصدفة أثناء سيره في الطريق، واستخرجها من بين شقوق الصخور، وكل ما أفعله هو حملها."

تعمد وال أن يجيب بإبهام.

فالطريق الذي يقصده كان سوق إندويل، وشقوق الصخور كانت الجدار الغربي لمدينة إندويل.

"هل يمكن أن يكون... سيد إلف جاء إلى هنا بسبب ضغينة قديمة؟"

"هاه؟"

"إنه يسأل إن كان معلمك جاء لينسفنا جميعًا بهذه القنابل."

هز وال يديه نافيًا بسرعة.

"لا، لا! ليس الأمر كذلك أبدًا!"

ففي الأصل، إرنولف وكازار ليسا الإلف الحقيقي.

ولذلك لا يمكن أن تكون بينهما وبين الغابة الفضية أي عداوة.

لكن تلك الحقيقة أيضًا كانت سرًا لا يستطيع كشفه.

'أشعر أنني بدأت أكذب كثيرًا منذ جئت إلى هنا....'

شعر بوخز الضمير، ومسح عرقًا باردًا عن جبينه، ثم طلب من باركان أن يكمل.

"على أي حال، حتى بعد سقوطنا تحت الأرض، واصلت أشباح الذوبان مطاردتنا."

"ثم وجدنا ممرًا جديدًا...."

"لكن اللعنة... ما إن دخلناه حتى أصبحت تطاردنا بجنون أكبر."

وسرعان ما عرفا السبب.

لقد كان النفق الذي دخلاه عشًا جديدًا حفرته تلك الوحوش.

"حين ظننا أننا هلكنا، شعرنا فجأة باهتزاز يشبه انفجارًا وقع في مكان قريب."

قد يكون السبب معركة بين الحراس الآليين والسيلفانيس لكن ما إن سمعا دوي الانفجار وشعرا بالاهتزاز حتى خطر وال ببالهما.

"ولماذا أنا؟! لست مفجرًا مجنونًا أو شيء من هذا القبيل!"

لكن الحقيقة أن ذلك الاهتزاز كان ناتجًا عن القنبلة التي استخدمها وال لقتل الـ فانتوم سترايدر.

"بعدها شققنا طريقنا داخل عش أشباح الذوبان بصعوبة بالغة حتى التقينا بك. والآن فهمت لماذا يستحيل اعتبار ذلك الطريق مخرجًا؟"

وأكد أن العودة إليه لا تختلف عن الانتحار.

"بعبارة أخرى، أنتما الاثنان تريدان ارتكاب فعل أكثر تهورًا، رغم أنه لم يعد لديكما حتى طريق هروب آمن."

أومأ وال برأسه.

"مم... فهمت."

ثم أشار بيده إلى أحد الاتجاهات.

"بحسب الرائحة، يبدو أن العم بيتر اتجه إلى هناك. فلنذهب أولًا."

حدق فيه فيدار مذهولًا.

"ألم تفهم شيئًا مما قلته؟"

"فهمت. قلت إنه لا يوجد طريق هروب مناسب."

"صحيح. والطريق الوحيد للخروج الآن هو العودة عبر تلك الأسلاك إلى الأعلى. لكن لا نعرف كيف تحرك الحراس الآليون، لذا أصبح ذلك الطريق أخطر من قبل."

شد وال حزام حقيبته بإحكام، ثم نظر إليه.

"بالضبط. ولهذا علينا أن نفعل ما نستطيع الآن."

"ابقَ هنا يا عم فيدار. سنذهب نحن الاثنان للبحث عن العم بيتر."

كان عنادًا لم يستطع حتى كازار، منقذه ومعلمه، كسره.

فكيف ينجح فيه ذئب غريب ببضع كلمات؟

"كما قال الصغير... ابقَ هنا يا فيدار. أما أنا... فقد اتخذت قراري."

ربت على كتف صديقه مرة واحدة، ثم لحق بالصغير العنيد الذي مضى يفعل ما يريده.

ظل فيدار يراقب ظهريهما وهما يختفيان في الظلام، وارتسمت على وجهه ملامح معقدة.

***

دخل الاثنان ممرًا ضيقًا يتتبعان فيه آثار بيتر.

وكانت بقع الدم التي خلفها وهو يزحف بجراحه تمتد على طول الطريق.

ما إن رآها باركان حتى أغمض عينيه بقوة، كأنه رأى شيئًا مرعبًا.

تراءت أمامه صورة بيتر، وهو يزحف مرعوبًا، يصارع جراحه ويحاول الفرار.

'إذن... لم يمت في ذلك الوقت. لقد كان حيًا....'

غرز هذا الإدراك خنجرًا في قلبه لقد هرب وترك رفيقه الحي خلفه.

اختنق صدره، واجتاحه شعور خانق بالذنب.

'هيا... حتى لو لم نجد سوى جثته، فلنعد بها!'

ضغط على أسنانه، وزحف بصعوبة يتتبع آثار الخوف التي خلفها ضعفُه.

وفجأة توقف وال، الذي كان في المقدمة، وقال بصوت منخفض:

"سنصل إلى نهاية هذا الممر قريبًا. هناك حارس آلي في الخارج. لننتظر قليلًا، ربما يغادر."

كان سبب وصول وال إلى الممر العمودي دون أن يُكتشف هو استخدامه لسحر الاستشعار، الذي مكنه من قراءة نمط تحركات الحراس واستغلال الثغرات بينها.

"هذا هو السحر إذن؟ هل تستطيع أن ترى ما في الخارج بهذه الطريقة؟"

"شيء قريب من ذلك."

ظل باركان يراقب وال وهو ينتظر ابتعاد الحارس.

كان يشعر بدهشة لا توصف.

فالفتى الذي أمامه، رغم امتلاكه دماء الذئاب، لم يكن سوى هجين بل من أضعف أنواع الهجن، هجين بين إنسان وذئب.

ومع ذلك، كان يجتاز حدود الموت مرارًا دون أن يبدو عليه الخوف ولو مرة واحدة.

"ما الذي تخاف منه أصلًا؟"

"هاه؟"

اتسعت عينا وال باستغراب.

"رغم أنك هجين، لم ترتبك أمامنا نحن ذوي الدم النقي. ثم اقتحمت سيلفانهايم سيئة السمعة بلا خوف. هل لأنك تلميذ إلف؟"

"لا أفهم ما الذي تريد قوله."

"أتساءل فقط إن كانت مكانتك كتلميذ إلف هي التي منحتك كل هذه الثقة."

لقد نشأ طوال حياته في الغابة الفضية.

وفي عالمه كانت سلالة الدم هي القوة، وهي الطبقة الاجتماعية.

لكن هذا الهجين، الذي يفترض أنه أدنى الجميع كان يتصرف بثقة تفوق أصحاب الدم النقي أنفسهم، ويظهر مهارة مذهلة.

وكلما نظر إليه شعر أن العالم الذي عاش يؤمن به بدأ ينهار.

"إن كنت قد أسأت إليك، فأنا أعتذر. أنا فقط... أراك شخصًا مدهشًا... حتى وأنا من وولغار... فأنا أقل منك."

لقد خدع هجينًا أضعف منه طمعًا ثم تركه وهرب جبنًا.

ومنذ ولادته وهو يفتخر بأنه صاحب دم نقي.

لكن ما فعله بذلك الدم الذي طالما تباهى به ملأه بالخزي.

"لا تحبط نفسك يا عم باركان! أنت مستذئب رائع!"

كان يظن أن باركان ما زال محطمًا نفسيًا بسبب إصابته في معركة اللورد أولريخ.

"لم يكن أحد يتوقع أن يستخدم ذلك الأصلع ذلك السلاح الغريب. لم تكن أنت وحدك من وقع ضحيته، بل جميع محاربي وولغار."

ابتسم باركان بسخرية.

"هذا لا يواسيني أبدًا. ألم تكن أنت، أيها الهجين، من أنقذنا يومها؟ لولاك لمتنا جميعًا."

احمر وجه وال قليلًا.

"آه... هذا صحيح... لكنني لم أقل ذلك لأتباهى أبدًا."

ثم راقب تعبير باركان بحذر، ورطب شفتيه الجافتين قبل أن يتابع:

"لا أعلم إن كان هذا سيخفف عنك... لكن بصراحة... أنا أيضًا خائف. منذ دخلت هذا المكان، لم تمر لحظة لم أشعر فيها بالخوف. وحتى الآن... لو كان الأمر بيدي، لهربت فورًا إلى حيث يوجد معلمي."

"إذن... لماذا؟"

كان يريد أن يعرف ما الذي يمنح هذا الفتى كل تلك الشجاعة.

خفض وال نظره نحو أرضية الممر المظلمة، وابتسم ابتسامة حزينة.

"فقط... لأنني لا أريد أن أعود إلى ذلك اليوم مرة أخرى. في الماضي... كنت جبانًا للغاية. كلما أخافني أحد أو تنمر علي... كنت أخفض رأسي وأهرب."

ارتجف صوته قليلًا.

وعادت إلى ذهنه الذكرى التي دفنها في أعماقه.

"حتى عندما... قُتلت أمي أمام عيني... لم أستطع أن أفعل شيئًا. كنت أرتجف من الخوف... ولم أكن أعرف حتى كيف أقاتل. ولم أستطع إنقاذها... بل بقيت عبئًا عليها حتى النهاية."

ابتلع وال دموعه بصعوبة.

وقبض يده بقوة.

"في ذلك اليوم فهمت... أن الهرب بسبب الخوف لا يترك خلفه سوى الندم. ولهذا أفعل ما أفعله الآن."

رفع رأسه.

وكانت عيناه، اللتان ابتلتا قبل قليل، قد عادتا صلبتين من جديد.

والمفارقة أن اعترافه بما في قلبه بدد خوفه كله.

أصبح صدره أخف وعقله أكثر صفاءً.

"أحيانًا يوبخني معلمي لأنني أتهور. لكن... أفضل ذلك على أن أعيش نادمًا لأنني تصرفت كجبان."

لم يعد وال يريد أن يصنع ذكرى يندم عليها مدى الحياة.

ولذلك إن كان لا بد أن يموت يومًا فليمت وهو يحمي ما يجب حمايته حتى اللحظة الأخيرة.

"آه... لقد تحرك."

غيّر الحارس الآلي اتجاهه، وكأنه سيغادر الممر الذي كان يحرسه.

بدأ وال يزحف، يجر حقيبته الثقيلة خلفه.

أما باركان فمسح دموعه المرتبكة بقبضته الضخمة، ثم لحق به.

'أن تموت وأنت تحمي ما يجب حمايته... أجل... تلك هي ميتة المستذئبين الحقيقية.'

أدرك أخيرًا أن نقاء الدم ليس ما يصنع المحارب الحقيقي.

فرغم صغر سن ذلك الفتى وقلة خبرته كان يحمل في صدره روح الذئب وقلبه.

'لن أتركك تمضي وحدك.'

نظر باركان إلى الصبي الذي يزحف أمامه بعينين امتلأتا بالاحترام.

2026/07/03 · 83 مشاهدة · 1394 كلمة
BerryMist
نادي الروايات - 2026