مع تقدم الجولة، كان من الواضح أن شادو يسيطر على مواجهاته بسهولة تامة. كل من واجهه لم يستطع مجاراته، وسقطوا واحدًا تلو الآخر أمام قوته الجسدية الهائلة ومهارته في استخدام السيف. الجمهور ظل مذهولًا من سرعة حسمه لكل المعارك، حتى أصبح واضحًا أن شادو سيكون بلا شك أحد المتأهلين للنهائي.

في الجهة الأخرى، استمرت مواجهات لي شين بصعوبة أكبر، لكنه أظهر صلابة ومهارة عالية تمكنه من هزيمة جميع منافسيه واحدًا تلو الآخر. كل خصم واجهه كان يضغط عليه، لكن ذكاؤه وتكتيكاته في القتال جعلته يتفوق في النهاية ويصل للنهائي جنبًا إلى جنب مع شادو.

حين انتهت الجولة الأخيرة وتأهل الاثنان، التفت الجمهور صوب الساحة الكبرى، والكل يترقب بشغف المواجهة النهائية بين شادو ولي شين. الجميع كان يعرف أن هذه المباراة لن تكون عادية، فقد وصل الاثنان بعد سلسلة مواجهات قوية، وكل منهما أظهر قوته ومهارته بشكل مذهل، ليصبح اللقاء بينهما الحدث الأبرز في المسابقة.

ساد صمت ثقيل ساحة المسابقة مع إعلان المواجهة النهائية. كل الأنظار اتجهت نحو شخصين فقط.

شادو وقف في منتصف الساحة، هادئًا كعادته، جسده مسترخٍ لكن حضوره كان ضاغطًا بشكل غريب.

في الجهة المقابلة، شدّ لي شين قبضته على سيفه، أنفاسه ثقيلة، وعيناه مليئتان بالتركيز. لم تكن هذه مجرد مباراة، بل مواجهة كرامة وقوة.

انطلقت الإشارة.

تحرك لي شين أولًا، سيفه يشق الهواء بسلسلة ضربات متتابعة، كل حركة مدروسة، وكل ضربة تحمل خبرة القتال التي راكمها في رحلته. استخدم مهاراته واحدة تلو الأخرى، وبدأ يضغط على شادو بإيقاع سريع، محاولًا كسر ثباته.

لكن شادو لم يتراجع خطوة واحدة.

لم يسحب سيفًا، ولم يستخدم أي تقنية. فقط جسده.

كل ضربة من لي شين كانت تصطدم بجسد شادو وتُصد، وكأنها تضرب صخرة لا تتحرك. ارتدت الطاقة، وتشققت الأرض تحت أقدامهما، والجمهور بدأ يهمس بذهول. لم يكن هذا طبيعيًا.

شدّ لي شين أسنانه، ثم تراجع خطوة، وعيناه تلمعان.

رفع سيفه ببطء، والطاقة بدأت تتجمع حوله بشكل مختلف.

هذه المرة… لم تكن مهارة عادية.

أطلق التقنية التي حصل عليها من إرث الكهف.

ضربة واحدة، لكنها حملت أثر عشرات السنين من فهم السيف. تشكلت خربشات طاقية في الهواء، وانخفضت درجة الحرارة في الساحة، وكأن السيف نفسه يصرخ.

اندفعت الضربة نحو شادو.

وللحظة… ظن الجميع أن الأمر انتهى.

لكن شادو لم يتحرك.

لم يرفع ذراعه.

لم يغير تعابير وجهه.

الضربة اصطدمت بجسده مباشرة.

اهتزت الساحة بعنف، وانفجرت موجة هواء هائلة، وتراجع كثير من المتفرجين خطوة إلى الخلف. تصاعد الغبار، وغابت الرؤية لثوانٍ.

وعندما انقشع الغبار…

كان شادو ما يزال واقفًا.

جسده عليه آثار خدوش خفيفة فقط، بينما لي شين كان يحدق أمامه غير مصدق. تلك كانت أقوى ضربة لديه، التقنية التي راهن عليها كل شيء… وقد صُدّت بالجسد فقط.

تحرك شادو أخيرًا.

خطوة واحدة للأمام، ثم ضربة بسيطة، مباشرة، بلا زخرفة.

لكنها كانت كافية.

سقط لي شين على ركبته، وسيفه انغرس في الأرض، وأنفاسه مضطربة. حاول النهوض، لكنه ابتسم ابتسامة متعبة، ثم رفع رأسه.

أعلن الحكم النتيجة.

فوز شادو.

ساد السكون لثوانٍ… ثم انفجرت الساحة بالضجيج.

الدهشة كانت واضحة على وجوه الجميع، من شيوخ الطوائف إلى التلاميذ. لم يكن أحد يتوقع نهاية بهذه الطريقة.

تم استدعاء شادو إلى المنصة.

هناك، وبصفته الفائز بالمسابقة الكبرى بين الطوائف، قُدمت له المكافأة الرسمية:

حبة نادرة لرفع الصقل، كنز لا يُمنح إلا للفائز، وقيمته لا تُقدّر.

أخذها شادو بهدوء، دون أن يظهر انفعالًا، وكأن الأمر طبيعي.

بعد انتهاء المسابقة، عاد شادو ورفاقه إلى طائفة السيف.

كان استقبالهم مختلفًا هذه المرة.

سيد الطائفة بنفسه خرج للقائهم، ونظر إليهم نظرة رضا واضحة، وهنأهم على ما قدموه، خاصة شادو الذي رفع اسم الطائفة بين الجميع.

عاد إلى مسكنه في تلك الليلة، استلقى على فراشه، ونظر إلى السقف بهدوء.

2025/12/30 · 8 مشاهدة · 568 كلمة
SHADOWW
نادي الروايات - 2026