وقف في فناء الطائفة مع بزوغ الفجر، ينظر إلى الجبال البعيدة. لا حماس، لا تردد، فقط قرار واضح.

القوة التي وصل إليها لم تعد تجد ما يختبرها هنا.

لم يخبر أحدًا بنيته. لا لي شين، ولا باي شيوي، ولا لين يان، ولا لينغ ياو. لم يكن هروبًا، بل رحيلًا طبيعيًا، كأن بقاءه أو ذهابه أمران متساويان.

توجّه إلى قاعة الطائفة، وقف أمام سيد الطائفة وانحنى انحناءة خفيفة.

أخبره بنيته في التجوال خارج الطائفة، البحث عن خبرة حقيقية، عن خصوم أقوى.

السيد نظر إليه طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال إن الطريق خارج الطائفة ليس سهلًا، وإن العالم أوسع وأخطر مما يبدو.

شادو لم يرد. كان يعرف ذلك أصلًا.

بعدها، حمل سيفه وغادر من البوابة الرئيسية دون ضجيج.

خطواته كانت ثابتة، وكأن هذا الطريق خُطّ له منذ البداية.

خارج حدود الطائفة، تغيّر كل شيء.

الهواء أثقل، الهالة القتالية في الجو أوضح، وكأن العالم نفسه يختلف.

المدن، المرتزقة، الطوائف الصغيرة، الوحوش، وأشخاص لا يُعرف أصلهم… هذا هو المكان الذي يمكن أن يجد فيه ما يبحث عنه.

شادو رفع رأسه قليلًا، ونظر إلى الطريق الممتد أمامه.

لم يكن يبحث عن الشهرة، ولا عن الهيمنة، بل عن شيء واحد فقط:

أعداء أقوياء بما يكفي ليجعلوه يتحرك بجدية.

اتجه شادو شمالًا، مبتعدًا عن الطرق المعبّدة والمدن. بعد أيام من السير، ظهرت أمامه غابة هائلة، أشجارها شاهقة تحجب السماء، وهالة وحشية كثيفة تغطي المكان.

كانت تُعرف بين الناس باسم غابة السقوط الأسود، مكان يتجنبه معظم المقاتلين، لكثرة الوحوش وقلة من يعود منه سالمًا.

دخلها دون تردد.

في الأيام الأولى، كانت الوحوش التي واجهها عادية بالنسبة له.

ضربات سريعة، سيف واحد، وانتهى الأمر. لكن كلما تعمق في الغابة، ازدادت الوحوش شراسة وقوة.

ذئاب ذات أنياب فولاذية، دِببة مغطاة بطبقات من الطاقة، وزواحف ضخمة تتحرك كأنها تعرف فنون القتال.

اتخذ شادو الغابة ميدانًا لتدريبه.

لم يكن يتدرّب بشكل تقليدي.

كان يقاتل حتى الإرهاق، ثم يقاتل مجددًا.

يعدّل وضعية قبضته، يغيّر زوايا الضرب، يختبر جسده أمام الهجمات بدل تفاديها أحيانًا.

سيفه أصبح امتدادًا لذراعه، وحركاته أكثر هدوءًا ودقة.

مرت الأسابيع، ثم الأشهر.

انتشرت في أعماق الغابة وحوش تُعد زعماء مناطق، كائنات لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها.

شادو واجهها واحدًا تلو الآخر.

كل معركة كانت أطول من السابقة، وكل انتصار يترك آثارًا واضحة على جسده، لكنه لم يتراجع مرة واحدة.

وفي أحد الأيام، بعد معركة عنيفة مع وحش ضخم يشبه النمر، لاحظ شيئًا غريبًا.

أثناء مطاردته للوحش الجريح، انشق الجدار الصخري خلف شلال صغير، كأن الضربة الأخيرة كسرت ختمًا غير مرئي.

خلف الشلال، ظهر ممر ضيق يقود إلى عمق الأرض.

الهالة هناك مختلفة… قديمة، صامتة، لكنها ثقيلة بشكل غير طبيعي.

دخل دون تردد.

في نهاية الممر، انفتح أمامه فضاء واسع تحت الأرض.

أعمدة حجرية متهالكة، نقوش باهتة، وبقايا أبنية تشير إلى حضارة اندثرت منذ زمن بعيد.

كان واضحًا أن هذا المكان عالم سري، معزول عن الخارج، ويحمل إرثًا لم يعد أحد يتذكره.

وقف شادو في منتصف القاعة، نظر حوله ببرود.

لم يشعر بالدهشة، فقط بإحساس خافت بأن ما وجده هنا… قد يكون مختلفًا عن كل ما واجهه سابقًا.

خطا شادو داخل العالم السري، وما إن تجاوز آخر خطوة حتى انغلق الممر خلفه بصوتٍ ثقيل.

توقّف.

الصمت هنا مختلف…

ليس صمت مكان مهجور، بل صمت شيءٍ يراقب.

شادو:

"…إذن هذا عالم مغلق."

تقدّم بضع خطوات، وفجأة اهتزت الأرض.

تشققت الأعمدة الحجرية، وانبعثت هالة قديمة خانقة جعلت الهواء نفسه ثقيلاً.

صوتٌ أجشّ، كأنه قادم من أعماق الزمن، دوّى في المكان:

"دخيل… منذ متى لم تطأ قدم بشرية هذا المكان؟"

من الظلال، خرج وحش قديم.

جسده ضخم، مغطى بنقوش سوداء متآكلة، عيناه حمراوان كجمرٍ لا ينطفئ، وكل خطوة يخطوها كانت تُشعر شادو بضغطٍ على صدره.

شادو، دون أن يغيّر تعابير وجهه، قال بهدوء:

"نظام… فحص."

ظهرت الشاشة أمام عينيه.

الحالة

الاسم: حارس الإرث القديم

الجنس: وحش قديم

الفنون القتالية: ؟؟؟؟؟؟

المرحلة: ؟؟؟

المستوى: ؟؟؟

المهارات: ؟؟؟

تصلّبت نظرة شادو.

شادو (بصوت منخفض):

"حتى الآن… لم يحدث هذا."

الوحش ابتسم ابتسامة مشوّهة:

"تحدّق كثيرًا أيها الصغير… هل أدركت الفارق أخيرًا؟"

في لحظة، اختفى الوحش.

شادو شعر بالخطر، لكن الضربة كانت أسرع.

اصطدم جسده بالأرض، وارتطم بجدار حجري، تشقّق من شدّة الصدمة.

الوحش:

"ضعيف."

نهض شادو ببطء، الدم يسيل من زاوية فمه، لكن عينيه كانتا هادئتين… بل لامعتين.

شادو:

"أقوى مني… نعم."

اندفع مجددًا، سيفه يلمع.

تبادلا عشرات الضربات، كل ضربة من الوحش كانت كفيلة بقتل أي مقاتل عادي.

شادو تفادى، صدّ، لكن جسده بدأ ينهار.

ضربة مباشرة…

سقط على ركبته.

الوحش رفع قدمه ببطء:

"انتهى."

في تلك اللحظة، شدّ شادو قبضته على السيف.

شادو، بابتسامة خفيفة رغم الدم:

"لا… أنا لا أستسلم."

ساد صمت غريب.

ثم قال كلمة واحدة… بوضوح تام:

"الشق."

توقّف كل شيء.

الزمن نفسه انشطر.

لم يكن هجومًا سريعًا، بل خطٌّ واحد شقّ الفضاء من أمام شادو، كأنه قطع الواقع نصفين.

الأرض، الهواء، الهالة… كل شيء انقسم.

مرّ الخط عبر جسد الوحش.

لثانية… لم يحدث شيء.

ثم—

انفجر الجدار خلفه، وانهار نصف القاعة.

الوحش نظر إلى صدره، حيث ظهر أثر الشق.

عيناه اتسعتا.

الوحش بصوتٍ مذهول:

"هذه… قوة… بشر؟"

انفصل جسده، وسقط بصوتٍ مدوٍّ.

وقف شادو بصعوبة، يتنفس بعمق، نظر إلى الوحش الساقط ثم إلى سيفه.

شادو:

"…إذن هذا الحد."

تراجع شادو خطوة واحدة فقط بعد سقوط الوحش.

أنفاسه كانت متقطعة، جسده يصرخ ألماً، والدم يقطر على الأرض الحجرية.

شادو بصوتٍ خافت:

"يا لها من مهارة… رائعة فعلًا."

ما إن أنهى كلماته حتى خانته قدماه.

انطفأت القوة التي كانت تسنده، وسقط جسده على الأرض.

الظلام ابتلعه.

لا زمن…

لا أصوات…

كأن العالم توقف.

ثم—

"…"

فتح شادو عينيه ببطء.

سقف حجري مظلم، الضوء الخافت ينبعث من نقوش قديمة على الجدران.

نهض متألماً، شعر وكأن جسده قد أُعيد تجميعه بصعوبة.

شادو:

"كم… مر من الوقت؟"

نهض تمامًا، وعندها شعر بشيء مختلف.

أمامه…

مغروس في الأرض، كان هناك سيف أسود.

ليس أسود اللون فقط، بل كأن الظلام نفسه قد تكثف ليصنعه.

نصله مستقيم، خالٍ من الزخرفة، لكن هالته كانت مرعبة وهادئة في آنٍ واحد.

تقدّم شادو خطوة… ثم أخرى.

كلما اقترب، ازداد الضغط، لكن هذه المرة لم يكن عدائياً، بل اختبارًا.

وقف أمام السيف.

شادو بهدوء:

"نظام… فحص."

ظهرت الشاشة.

الحالة

الاسم:السيف الأسود

الرتبة: أثر قديم

القدرة الخاصة: سيقطع أي شيئ

الحالة: غير مقيَّم

المالك: غير محدد

عينا شادو ضاقتا.

شادو:

"غير قابل للتقييم…"

مدّ يده ببطء، وما إن لامست أصابعه المقبض حتى—

اهتز العالم السري بأكمله.

الضغط اختفى، وحلّ محله إحساس غريب…

كأن السيف يعترف به.

انبعث صوت قديم، خافت لكنه واضح:

"من شقّ الزمن…

يحق له حمل هذا النصل."

أمسك شادو السيف بإحكام.

ابتسم.

شادو:

"يبدو أنني لم آتِ إلى هنا صدفة."

خرج شادو من غابة السقوط الأسود مع غروب الشمس.

ملابسه كانت ممزقة قليلًا، آثار معارك لا تخطئها العين، والسيف الأسود مخفي تحت عباءته. لم يكن يريد لفت الانتباه.

بعد مسيرة قصيرة، وصل إلى بلدة قريبة.

لم يتجه للطائفة… بل اختار فندقًا بسيطًا على أطراف السوق.

في الداخل، كان المكان دافئًا، ضجيج خافت، ورائحة طعام.

شادو جلس إلى طاولة في الزاوية.

وبينما كان يخلع قفازه بهدوء—

"…شادو؟"

رفع عينيه.

كان تشاو مين، واقفًا عند المدخل، يحمل حقيبة سفر، وعلى وجهه تعبير مفاجأة صادقة.

تشاو مين وهو يقترب:

"كنت واثقًا أنني رأيتك! ما الذي تفعله هنا؟"

شادو بابتسامة خفيفة:

"أبحث عن الهدوء… ويبدو أنني فشلت."

ضحك تشاو مين وجلس أمامه.

تشاو مين:

"سمعت أنك غادرت الطائفة فجأة. الكل يتحدث عنك."

شادو:

"الشائعات أسرع من السيوف."

نظر تشاو مين إليه بتمعّن، ثم قال:

"لكن… تبدو مختلفًا."

شادو أمال رأسه قليلًا:

"الغابة ليست مكانًا مريحًا."

صمت قصير.

تشاو مين:

"وأنت؟ إلى أين ستتجه الآن؟"

شادو نظر إلى كوبه، ثم قال بهدوء:

"إلى حيث يوجد خصوم أقوى."

تشاو مين ابتسم ابتسامة حماسية:

"كالعادة… لم تتغير."

ثم أضاف بنبرة جادة:

"احذر يا شادو. العالم أوسع مما نعرف."

رفع شادو نظره، عيناه ثابتتان.

شادو:

"لهذا أخرج إليه."

استمتع الاثنان بالدردشة معا ، حتى قرر تشاو مين الرحيل لاتمام رحلته الخاصة

2025/12/30 · 9 مشاهدة · 1235 كلمة
SHADOWW
نادي الروايات - 2026