28 - مستويات القوة في العالم

جلس شادو في مقعده قرب النافذة، ينظر بشرود إلى ساحة المدرسة.

أصوات الطلاب كانت تختلط؛ ضحكات، شكاوى، أحاديث عن الاختبارات والحياة.

بالنسبة له، كل ذلك كان يبدو بعيدًا… كأنه ينتمي لعالم آخر.

فُتح باب الصف، ودخلت المعلمة بخطوات ثابتة.

سكن الصف تدريجيًا، ثم قالت بنبرة جادة:

"اسمعوا جيدًا."

رفعت بعض الأوراق، وأكملت:

"بعد شهر من الآن، سيُقام اختبار القبول العام."

تبدلت الأجواء فورًا.

أحد الطلاب تمتم:

"اختبار القبول… أخيرًا."

طالبة في الخلف همست لصديقتها بقلق:

"سمعت أنه صعب جدًا…"

ضربت المعلمة الطاولة بخفة لتعيد الانتباه.

"هذا الاختبار ليس عاديًا. من يجتازه، يستطيع التقديم على أفضل الكليات،

ومن يفشل… فلن تتغير حياته كثيرًا."

توقفت لحظة، ونظرت إلى وجوه طلابها واحدًا واحدًا.

"هذا الاختبار سيحدد مستقبلكم."

أما شادو، فكان يستمع بصمت، ملامحه لا تتغير.

الاختبارات، الكليات، المستقبل…

كل ذلك لم يكن ما يشغل باله.

وفجأة—

توقفت الكلمات في أذنيه.

[تم اكتشاف حدث رئيسي.]

ظهرت شاشة شفافة أمام عينيه، لا يراها أحد غيره.

[مهمة إجبارية.]

[المهمة: اجتياز اختبار القبول.]

[المدة: حتى يوم الاختبار.]

[المكافأة: فكّ ختم جزء من قوة الفنون القتالية.]

اتسعت عيناه قليلًا.

"ختم…؟"

لأول مرة منذ وصوله لهذا العالم، شعر بشيء يشبه الحماس.

إذًا لم تختفِ قوته…

بل كانت مقيدة.

خفض رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد تُلاحظ.

"إذا كان الاختبار هو المفتاح… فلا مشكلة."

عادت أصوات الصف تدريجيًا، والمعلمة تواصل الشرح عن مواعيد وتفاصيل.

لكن شادو كان قد حسم أمره.

هذا الاختبار…

لن يكون مجرد امتحان.

سيكون أول خطوة حقيقية لاستعادة نفسه.

انتهت الحصص أخيرًا، وبدأ الطلاب بالخروج من الصفوف على شكل مجموعات.

خرج شادو من المدرسة بخطوات هادئة، حقيبته على كتفه، ذهنه ما يزال مشغولًا بالمهمة.

وقبل أن يبتعد كثيرًا—

"شادو!"

توقف.

التفت، فرأى فتاة جميلة تقف غير بعيد عنه.

شعرها البنفسجي الطويل كان ينسدل بهدوء على كتفيها،

وعيناها البنفسجيتان كانتا واضحتين بشكل لافت.

تجمّد للحظة.

وفي نفس الثانية…

تدفقت الذكريات.

طفولة مشتركة، طريق المدرسة،

ضحكات بسيطة، ووعود صغيرة.

من خلال ذكريات هذا الجسد، كانت…

"صديقة طفولته شياو."

اقتربت منه بخطوات خفيفة، ونظرت إليه بقلق واضح.

"كنت أناديك ولم تلتفت… هل أنت بخير؟"

هزّ رأسه بخفة.

"نعم، فقط كنت أفكر."

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قالت:

"سمعتِ المعلمة اليوم… اختبار القبول."

تنهدت، ثم نظرت إليه مباشرة.

"هل… هل تعتقد أنك ستجتازه؟"

سكت شادو للحظة.

في الماضي، صاحب هذا الجسد كان سيتجنب السؤال،

أو يبتسم بارتباك.

أما الآن—

"سأجتازه."

تفاجأت قليلًا بنبرته الهادئة الواثقة.

"حقًا؟ هذا جديد عليك."

نظر إليها، وقال بهدوء:

"الناس تتغير."

سارت بجانبهما معًا نحو الطريق المؤدي للحي السكني.

"أنا خائفة… هذا الاختبار سيغيّر كل شيء."

رد دون أن ينظر إليها:

"نعم، سيغيّر الكثير."

نظرت إليه مجددًا، وكأنها تحاول فهم هذا التغير المفاجئ فيه.

لكنها ابتسمت في النهاية.

"إذا كان الأمر كذلك… سأبذل جهدي أنا أيضًا."

بعد حديث قصير آخر، افترق شادو عن الفتاة عند مفترق الطريق.

لوّحت له بيدها قائلة بابتسامة:

"لا تتأخر في العودة."

أومأ لها، ثم واصل طريقه وحده نحو المنزل.

كان الجو هادئًا، والشارع شبه فارغ.

وأثناء مروره قرب زقاق ضيق، سمع صوتًا خافتًا:

"مياو…"

توقف.

نظر حوله، ثم اقترب من مصدر الصوت.

وجد قطة صغيرة عالقة بين صندوقين قديمين، تحاول الخروج بلا فائدة.

انحنى شادو ببطء.

"هدوء… لا تخافي."

مد يده برفق، وأزاح الصندوق قليلًا.

تسللت القطة بسرعة، ثم توقفت ونظرت إليه بعينين حذرتين.

ابتسم دون وعي.

كان يحب القطط… دائمًا.

جلس على ركبتيه، وربت على رأسها بخفة.

لم تهرب، بل اقتربت أكثر، وكأنها تشعر بالأمان.

"أنتِ محظوظة اليوم."

لعب معها قليلًا، رمى قطعة خشب صغيرة فتبعتها،

وضَحك ضحكة خافتة لم يلاحظها حتى هو.

للحظة قصيرة…

نسي العوالم، النظام، والاختبارات.

نهض أخيرًا، ومسح يده.

"اهتمي بنفسك."

ترك القطة خلفه، وواصل طريقه نحو المنزل،

وخطواته أخفّ مما كانت عليه في الصباح.

هذا العالم…

ربما ليس سيئًا كما ظن.

عاد شادو إلى غرفته تلك الليلة، أطفأ المصباح واستلقى على السرير.

لم يستغرق وقتًا طويلًا حتى غرق في النوم، جسده مرهق، لكن عقله كان هادئًا على غير العادة.

في الصباح…

استيقظ على صوت طرق خفيف على الباب.

"شادو! افتح، تأخرت!"

فتح الباب ليجد صديقه السمين واقفًا وهو يلهث، يحمل جهاز ألعاب محمولًا، وابتسامة لا تفارقه.

"أنت كالعادة بلا صبر."

قالها شادو وهو يفسح له الطريق.

"لا تلُمّني، اليوم عندك الدور!"

ضحك السمين ودخل مباشرة.

جلسا في غرفة شادو، وبدآ يلعبان إحدى الألعاب القتالية.

أصوات الأزرار، الضحكات، والمنافسة أعادت شيئًا مألوفًا إلى قلب شادو… إحساس لم يشعر به منذ زمن طويل.

فجأة قال السمين، دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:

"بالمناسبة… هل تعلم عن البوابات؟"

توقف شادو عن اللعب للحظة.

"بوابات؟"

"نعم، بوابات تظهر في أنحاء العالم، محروسة من الجيش والرابطة."

تنهد السمين، ثم أكمل بحماس:

"داخلها وحوش، وكلما ارتفع مستوى البوابة، زادت قوة الوحوش."

ساد الصمت للحظة.

هذا… مثير للاهتمام.

"وكيف تُقاس القوة هنا؟"

سأل شادو بهدوء.

وضع السمين الجهاز جانبًا، وعدّل جلسته كأنه يستعد لشرح درس مهم.

"القوة هنا تُقاس بالقوة الروحية، وتنقسم إلى مستويات."

ثم بدأ يعدّ بأصابعه:

"المستوى الأول: من 0 إلى 50 قوة روحية."

"المستوى الثاني: من 50 إلى 100."

"المستوى الثالث: من 100 إلى 1000."

"المستوى الرابع: من 1000 إلى 10000."

"المستوى الخامس: من 10000 إلى 100000."

"المستوى السادس: من 100000 إلى 1000000."

توقف لحظة، ثم خفض صوته قليلًا:

"المستوى السابع؟ مجهول."

"المستوى الثامن؟ مجهول."

"المستوى التاسع؟ مجهول أيضًا."

نظر شادو إليه دون أن يظهر أي تعبير.

داخله كان يبتسم.

"أقوى شخص في مدينتنا؟"

سأل.

"في المستوى الثالث."

قالها السمين بثقة.

"أما أقوى شخص في المملكة كلها… فهو في المستوى السادس."

ثم أضاف بنبرة غامضة:

"أما من تجاوز هذه المستويات… فلا أحد يعرف عنهم شيئًا."

عاد شادو للاتكاء على الكرسي، وعيناه نصف مغمضتين.

بوابات… وحوش… مستويات…

هذا العالم… ليس عاديًا أبدًا.

همس في داخله:

إذًا… هذا هو المسرح الجديد.

رفع رأسه فجأة وقال بابتسامة خفيفة:

"هيا، نكمل اللعب."

ضحك السمين:

"خفت أنك ستفقد تركيزك!"

لكن شادو كان يفكر بشيء واحد فقط…

من أي بوابة سيبدأ؟

2026/01/01 · 11 مشاهدة · 914 كلمة
SHADOWW
نادي الروايات - 2026