مر البارحة مرورا مروعا ، لاتزال جدران غرفتي ترن من صراخي و اخي امس ، ذهبت الي الحمام لاغسل وجهي لكن للاسف ،كان مشغولا.
و للاسف اكثر .. كان اخي بالداخل .
لقد تاخر كثيرا بالداخل ، لم اعلم ماذا كان يفعل كل هذا الوقت.
عندما خرج ، لم يقل شيئا و انما نظر الي لثوان ببرود .
'مزعج'
لماذا كل هذا البرود عندما يكون هو المخطئ. علي كل حال ، لن اخسر في معركة البرود هذه .
'اذا كانت درجة حرارته صفرا ،يمكنني ان اكون عشر درجات تحت الصفر '
يا له من مزعج.
غسلت وجهي بالماء البارد لامحو قدر الامكان اي ذكري من الليلة الماضية ،لكن لم يكن شيئا سيمحوه الماء .
' تماسكي'
شجعني انعكاسي في المرآة بقبضتين مشدودتين .
انعكاسي كان يبدو مرهقا اكثر مما بدوت انا ، بالرغم من انه استيقظ للتو ، لكن الاكياس السوداء و الانتفاخ تحت عيني الانعكاس تقول الكثير .
احترت لاختيار ملابس ملائمة للخروج اليوم ، لان معظم ملابسي لم تعد تناسبني جيدا ، لقد خسرت الكثير من الوزن اثناء بقائي في المستشفي طوال الثلاث سنوات . لم يكن ايجاد شئ مناسب امرا سهلا ، لذا قضيت النهار بطوله في هذا ، لدرجة انه استهلكني نفسيا و جسديا.
عندما حان موعد الغداء ، لم استمتع باي شئ ، الطعم الوحيد الذي استطعت تذوقه كان درجة الحرارة سالب عشرة تحت الصفر ، اما احدهم كان علي العكس من ذلك كان صوت هدي الذي يمتدح طبخ اني و يصف مدي روعته كالربيع وسط هذه العاصفة الجليدية ، لكن ليس كذلك بالنسبة لي .
كانت بداية الطعام كما نهايته . غير اني اخبرت ابي قبل ان اعود لغرفتي اني ساخرج اليوم لملاقاة نها .
"ساوصلك "
"لا"
عرض علي زين دون القاء نظرة واحدة حتي ، لكن حتي و ان نظر كان ردي سيكون نفس الرد .
" ساذهب وحدي ، اعرف المكان "
"هذا لا يتعلق بمعرفتك المكان من عدمه"
"اذا ، بم يتعلق؟"
"..."
حينها فقط نظر الي ، لكنه توقف عن الكلام .
توقفه عن الكلام الانه لا يعرف ماذا يقول ؟ ، ام لانه عرف جيدا لكن لم يرد القول ؟
سواء هذا او ذاك لا يهم تركتهم و ذهبت لاستعد لخروجتي اليوم .
الجو اليوم كان منعشا و جميلا ، و الطريق لم يكن مزدحما .
'يوم رائع للخروج' كان اشبه بالهروب من المنزل اكثر من الخروج .
احتطت جيدا لكل عربة تسير ، لا اريد للحظة اهمال اخري ان تجرني الي غيبوبة .. او ربما ما هو اسوء .
بالرغم من روعة الجو ، و خلو الطريق نسبيا ،الا اني كنت اشعر بالشؤم في الجو هناك شئ غير طبيعي و غير مريح ابدا. شعرت اني... مراقبة .
بالطبع ليست هلوسة اخري ، فقد تناولت ادويتي .. اليس كذلك ؟
عندما وصلت الي المقهي القيت النظر علي كل طاولة لابحث عن اي اثر لنها، و اثناء بحثي وجدت كن يشاور لي و يبحث عني علي احدي الطاولات .
كانت نها ..
لم اتعرف عليها في البداية ، نها التي كنت اعرفها كانت رشيقة لطيفة خفيفة الظل ، لا اعلم ماذا حدث في الثلاث سنوات ، غيرها كل هذا التغيير . كان تغيرها مشابه تقريبا لما اصبح اليه زين ، لكن اكثر عمقا .
"نها؟"
"مريم ، لقد اشتقت اليك يا صديقتي "
ارتمت في حضني ، حتي لو تغير شكلها قليلا ، انها لا تزال هي .
" لا اصدق انني اراك مرة اخري ، لقد ظننت انك..."
ادرك لماذا لم تقل الجملة الاخيرة .
لقد ظن الجميع نفس الأمر ايضا ، لذا خلال تلك السنوات القليلة مضي الجميع.. بدوني .
'ربما سيكون الامر مريحا اكثر اذا لم استيقظ ابدا '
انزلقت الدموع مرة اخري من عيني ، بلا حول ولا قوة مني .انا اتساءل حقا من اين اتت كل تلك الدموع.
بدأت الانتفاخات تتراكم علي عيني كالجبل الصغير .
اما ما حدث بعد ذلك فقد كان حديثا طويلا عما فاتني ، عن حياتها الجديدة مع زوجها و طفلها الذي يبلغ من العمر عاما و سته اشهر، عن اصدقاءنا الاخرين و حياة كل منهم .
لقد استمتعت بالحديث حقا ، لقد اردتها ان تستمر بالكلام الي مالانهاية . الشئ الوحيد الذي لم اردها ان تساله هو (ماذا عنك؟ ) .
لانني الوحيدة التي رافقها الجنون ،بالاضافة الي كرة سوداء شعرية الملمس بحجم راس البالغ .
' من الجيد انني اخدت دوائي'
و الا لا اعرف ، ربما سيكون هذا الحديث كله كذبة .
'لكن.. لماذا ينظر لنا هذا الشخص بهذه الطريقة؟ '
كان يجلس هناك بجانب طاولتنا و يلقي نظرة هنا بين الحين و الاخر . هل تري نها ما اراه؟ .
تفحصت النظر الي عينيها لعلي اجد للرجل انعكاسا ، لكني لم اجد . لم تكن تنظر اليه .
عندما نظرت مرة اخري ، كاد الشعر علي جسدي ان يقف مرعوبا . في لمحة كان هناك شخص يجلس بجوارنا مباشرة ، و في التالية اختفي !
' لقد اخذت ادويتي ، انا لم ار شيئا ، لم ار شيئا'
اقنعت نفسي اني بخير في حين كانت يدي اسفل الطاولة تهتز متعرقة ،الوقت المناسب لادير السبينر فيه ، لكن اللعبة اللعينة ضاعت .
" مريم هل انت بخير ؟ تبدين شاحبة "
" انا بخير " اردت اخبارها الكثير لكن لم اعرف ماذا سيكون رد فعلها اذا اخبرتها اني الان اري هلاوس ، و ان عائلتي كلها تنظر الي كاني مجنونة ، لذا لم افعل . ادعيت اني انظر الي الساعة و تفاجات ان الوقت تاخر لذا استاذنت بالرحيل .
ودعنا بعضنا علي ان نلتقي في مرة اخري ،وذهب كل منا في طريق ..
اثناء رجوعي كانت القشعريرة تسري اسفل جلدي ، كنت اشعر من قبل اني مراقبة ،لكن الان انا متاكدة .. من كان ؟ هل كان الرجل صاحب النظرة المريبة من المقهي؟
سمعت الخطوات خلفي.. ايقاعها له نفس ايقاع خطواتي ..و كان الصوت يرتفع . اسرعت بخطوتي قليلا ، فاسرعت الخطوات كذلك.
لا اعلم هل هذا الشعور و الصوت هلاوس؟
لكن.. ان كانت الخطوات حقيقية ، الن يكون هذا خطيرا جدا؟
كان الوقت مبكرا في الليل ، لكن في وقت ما اختفي كل الناس من حولي و لم يبق الا صاحب الخطوات
.. و كان الصوت يعلو.. و انا اسرع حتي تحول المشي الي جري ..
ظللت اركض حتي خفت الصوت الخطوات ..
' اركضي ،اركضي !' لا اعرف ماذا سيحدث اذا توقفت لكني لن اقامر .
دخلت شارعا ثم اخر لقد بقي القليل فقط علي المنزل ، عندما اختفي صوت الخطوات تماما .
التفت لاري ان كان صاحب الخطوات لازال موجودا
وجدت المصباح قد القي ظلا طويلا علي الطريق خلفي ، لم استوعب تماما هل كان الظل لوحش ام لبشري من طول ظله ، لكنه كان واقفا ... ساكنا تماما .. كانه يتمتع بمشاهدتي و انا اعاني لالتقط انفاسي .
"آه" و اصطدمت باحدهم ، لحسن الحظ لقد كان ما
لوفا و الا كنت ساقع في مشكلة .
"مريم، لماذا تركضين؟" لقد كان زين ..
——————
رمضان كريم 💚💚