"الن تخبريني لماذا كنت تركضين؟"
"رياضة.. " اجبت باقتضاب
نظر الي السماء ، حيث اصبحت صفحة سوداء خاليه من القمر "في هذا الوقت؟"
اومات ، لم يبدو انه اقتنع ، لم يملك خيارا اخر. علي كل حال ، "لماذا انت هنا ؟" سالته محولة الحوار اليه بدلا مني .
" خرجت لاحضرك "، ثم القي نظرة علي الجرح الذي خلفه السقوط علي يدي . ادار راسه بعيدا ثم همس بكلمات لم أتوقعها :" مريم .. انا اسف "
"هاه؟ ما هذا الان ؟" كنت محتارة من الاعتذار غير المتوقع.
تناول شيئا من جيبه ووضعه في كفي ؛ كان الشئ الذي اخرجه ذو ملمس معدني بارد ،قاتم قليلا تحت ضوء المصباح ، و يحيط به إطار مطاطي ازرق . ثلاث اجنحة دوارة .. لقد كان السبينر .
نظرت اليه متفاجئة " ماذا كان يفعل معك؟"
".. ظننت انك بعد الافاقة ستنسين امرها ، فكرت حتي في رميها بعيدا ، لكن في حالتك هذه اظن انك تحتاجينه
" لماذا كنت سترميه؟ انها غالية علي اتعرف؟".
"لقد بديت مهووسة بها ..اكثر من اللازم" قال و هو يحدق في عيني
' هذا ليس صحيحا '
" و الان اخبريني.. من ماذا كنت تهربين ؟"
' كيف عرف؟'
نظرت اليه نظرة متفاجئة
ابتسم ابتسامة باهته ظهرت معها غمازة علي جانب واحد من وجهه .
" لا تنظري الي هكذا .. انت تديرين السبينر . اعلم انك لا تفعلين ذلك الا اذا شعرت بالخوف او التوتر . هل رايت اشياء مرة اخري؟"
" لقد كان كلبا..انت تعلم اني اخاف الكلاب "
"هكذا اذا!" قالها بنبرة توحي انه يساير كذبتي فقط
بمجرد وصولي الي فناء البيت تلقيت اتصالا من نها تسالني ان كنت قد وصلت الي المنزل بامان ...
—"اوه مريم ، بالمناسبة .. انت و اخوك لا تتشابهان ابدا"
"معذرة ؟ و لكن لا اذكر انك قابلتي زين من قبل يا نهي"
— "الم يكن هو ذلك الشخص الذي كان ينظر الي طاولتنا كثيرا؟ لقد قدم معك و غادر خلفك مباشرة ، اظن انه كان قلقا من خروجك وحيدة بعد افاقتك مباشرة ، يا له من اخ حنون!"
"..."
'ماذا قالت للتو؟ ' هل اخطات السمع او شئ ما؟
الرجل في المقهي كان حقيقيا اذا ! والظل علي الارض .. لم يكن وهما .
التفت لانظر للخلف بذعر ، و لكن الظل قد رحل مع رحيل صاحبه . سرت صرخة الرعب علي رقبتي .
—" الو ..مريم؟"
"اسفة يا نهي، لقد وصلت للتو ، ساغلق الخط "
لم انتظر للحصول علي رد و اغلقت الخط سريعا . و الان اصبح السبينر يدور بجنون ، كانه مروحة طائرة مستعدة للاقلاع .
" ما الامر ؟" و قد لاحظ اخي ذلك.
' هل اخبره ، ان هناك متربص يطاردني لا اعلم ما نواياه؟'
لا ، انس الامر سيسخر مني فقط و يخبرني انها اوهام .
ايضا كونه جاء و ذهب معي لا يدل علي اي شيء ، ربما صدفة .
' يمكنني ان اخبره ان نُهي راته ايضا!'
لا ،لا سأقلقه هو ووالداي بلا طائل . لماذا سيطاردني احدهم اصلا . سرعان ما القيت هذه الحادثة في زاوية مظلمة من عقلي ، محاولة تجاهل صرير البوابة الذي يرسل انذارات بالخطر ،كما كانت الشجرة في فناءنا تبدو في هذا الظلام مخيفة اكثر من اي وقت مضي ، خشيت ان يخرج المطارد من خلفها .
" هناك ما اريد اخبارك به .." قطع زين حبل افكاري
"هذا ما كان ينقصني !" تمتمت بضيق ، لم اكن في مزاج مناسب للخلاف .
" لقد انتهت اجازتي..سأسافر ، بعد غد بأقصى تقدير "
" ماذا ؟ تسافر؟ "
" لماذا انت متفاجئة ؟ هل ظننت انني سابقي في منزل والدي الي الابد؟"
' هذا صحيح لكن ،اذا كنت سترحل ماذا سأفعل مع صاحب الظل ؟'
كنت افكر توا ان اجعله يصطحبني ليخيف صاحب الظل مثل الان !
" لا تحزني..سأتصل بك كثيرا "
لم يكن يعلم ان حزني ليس علي فراقع ، بل علي الامان الذي سيرحل معه ، تاركا اياي وحدي في مواجهة الظلال.. .
. عندما رجعنا كان المنزل يستعد لرحيل زين من المنزل ، افرغ كل ما يخصه في حقائب و سحب سحابها بقسوة عازما امره علي الرحيل ، بدا المنزل يخلو من اي اثر له . حتي الرياح تآمرت مع رحيله و بدأت تحمل رائحته من المنزل بعيدا .
اعلمني ان افاقتي من الغيبوبة لحسن الحظ تزامن مع وجوده في المنزل ، لكن نداء العمل والواجب لا ينتظر، و لم تمنحني الفرصة حتي يوما واحدا ازيل فيه سوء الفهم الذي وقع بيني و بين هدي في اليوم السابق .
عيني لاحقتها عندما كانت تعد الحقائب و شيء بداخلي بدا يتحرك ، كلما القيت عليها نظرة شعرت بعدم الراحة، خاصة شعرها الحريري الاسود ذاك ، يعيد الي ذكريات مرعبة غير لطيفة .
طوال اليوم التالي بالإضافة الي انقلاب البيت راسا علي عقب استعدادا لسفر اخي و زوجته ، زارنا وفود اقرباؤنا ليودعوا المسافر و عيادة المريض التي هي انا، لقد تأخروا قليلا لعيادتي صراحة ، و لقد عرفت فيما بعد ان انهم كانوا يعرفون برحيل اخي القريب لذا ضربوا عصفورين بزيارة واحدة ، اي انني الاخيرة التي كانت تعلم بسفر اخي ..
انتهي ارهاق يوم بطوله من الزيارات و التحيات و الترتيبات التي لا نهاية لها ..
و عندما كان الجميع يستعد للنوم باكرا هذا اليوم .. طرق بابنا ضيف اخير..
" سأفتح .."
و لان الجميع تقريبا كان مشغولا عداي انا تطوعت لفتح الباب، عندما فتحت الباب لاري من الطارق .. تجمدت في مكاني ..
كان يقف امامي مباشرة ، بابتسامة ملتوية و نبرة حادة تشبه صفير "مرحبا ، هل زين موجود؟ ،امل الا اكون متأخرا جدا! "
كان الرجل المريب الذي كان يرمقنا في المقهى بنظرات مريبة ، والذي تبعني طوال الطريق الي المنزل.. صاحب الظل علي الطريق..